بداخل كل منا قوتان رئيسيتان قوة ذكورة وقوة أنوثة والعقل الذى لديه القوتان على نفس المستوى “المخنث” هو العقل المبدع والمتوهج والكامل بطبيعته.

بالإضافة لكونها واحدة من أعظم الكتاب ومن أكثر العقول التي أنتجتها الطبيعة رحابة وسعة أفق إلاأن فرجينيا وولف (25يناير 1882- 28مارس 1941) كان لديها قدر من الحكمة مختلف في مدى تعقيد الحياة وصعوبتها مثل الوعي والإبداع وتعازي العمر وكيف تقرأ كتابًا ورقصة الخلود للفنان والشك الداخلي.

كانت نظرتها ثاقبة نحو الخبرة الإنسانية قبل عقود من اكتشاف العلماء أن النفسية الخنثوية هي الأشمل والأقدر على الإبداع وقد عبرت عن هذه الفكرة في مقطع جميل من مقال لها عام 1929 حجرة ملك للفرد (المكتبة العامة).

وبعد عام من كتابة روايتها أورالندو وتدميرها للوصاية وثورتها على سياسات هوية الجنس كتبت وولف: العقل عضو غامض جدا، حيث لاشيء مهما كان معروف، ومع ذلك نحن نعتمد على كماله.

لماذا أشعر بانفصال وتضاد في العقل، كما لو كان هناك تشوهات وآلام من الأجزاء الواضحة من الجسم؟ ماذا يقصد بوحدة العقل؟

من الجلى والواضح قوة العقل في التركيز والانتباه في أي نقطة وأي لحظة كما لو كان أنه لا يوجد وضع أو حالة يبدو ويستمرعليها. فمثلا يستطيع أن يفصل نفسه عن العالم في الشارع ويفكر في نفسه بشكل منفصل عنهم، من نافذة مرتفعة ينظر عليهم أو قد يفكر مع آخرين بشكل عفوي وتلقائي مثل الانتظار في الزحام لسماع بعض الأخبار.

وقبل أن يقوم العلماء بتفسير كيف يقوم العقل بذلك استطاعت وولف بتوضيح ذلك: من الواضح أن العقل يستطيع تبديل تركيزه وجعل العالم في أماكن ومواضع مختلفة.

منذ أن كان التصنيف الأولي للمواليد مابين ذكر وأنثى وشكلت خبراتنا عبر الحياة، وخبرة توقع نوع المولود تعد واحدة من المصادر الهامة والعميقة في الثقافة الإنسانية. إلا أن وولف رأت أنه من أكثر المشاهد الملهمة والغنية عندما يكون هناك تزاوج ذاتي فيما بينهما.

عندما أرى ثنائيا داخل سيارة تاكسي فإن عقلى يشعر كما لو كان أنهما بعد الانقسام قد تجمعا ثانية معًا في اندماج طبيعي. وهذا يعد سببا واضحا لأن كون من الطبيعي أن يتعاون الجنسان، فقد نجد دوافع غير منطقية ولا عاقلة تنحاز لهذه النظرية حيث وحدة الرجل والمرأة تحقق معدلا عظيما من الرضا، وسعادة تامة.

وهذا يجعلني أعود وأتسائل ما إذا كان هناك جنسان داخل العقل مثلما هو موجود في الجسم، وإذا ماكانا يحتاجان للتوحد لإكمال الرضا والسعادة؟ مما جعلني وبشكل رديء أرسم خريطة للروح حيث أنه بداخل كل منا نوعان رئيسيان من القوة أحدهما ذكوري والآخر أنثوي، وفي فكر الرجل فإنه الأرجح عن المرأة والعكس فإن المرأة عقلها يرى أنها الأرجح عن الرجل. ولكن الوضع الأفضل والأكثر راحة لكليهما أن يعيشا سويًا في انسجام واتساق، وأن يكون هناك تكامل روحي بينهما. فإذا كان هو رجل فإنه لابد وأن يكون للمرأة تأثير على عقله وأيضا لابد وأن يكون للرجل تأثير على عقلها.

وأضافت ماكتبه صامويل تايلور كولريدج الشاعر و الفيلسوف المعروف عام 1932 “الحقيقة هي” “العقل العظيم لابد وأن يكون مخنثا”: ربما كولريدج كان يقصد ذلك عندما قال أن العقل العظيم لابد وأن يكون مخنثًا. وعندما يحدث هذا الاندماج يكون العقل أكثر خصوبة ويستطيع استخدام كل قدراته وقد يكون العقل ذكوريا جدا وهذا يجعله لا يبدع، وأيضا على شاكلته العقل الأنثوي يقع في نفس المعضلة. ولكن من الأفضل اختبار ومعرفة ماذا نقصد برجل مخنث وبالعكس، من خلال الصمت والنظر لكتاب أو اثنين.

كولوريدج قصد، قد يكون العقل المخنث متوهجا ومتفتحا ويستطيع نقل المشاعر والتعبير عنها دون أي موانع، فهو عقل مبدع. ومتوهج وعقل كامل غير مقسم.

في الحقيقة عند الرجوع لعقلية شكسبير كنمط من نوعية العقل المخنثة، وهو يعد من نمط العقول المتطورة جدا والذي لايفكر بشكل منفصل أو جزئي في الجنس، ومدى صعوبة بلوغ ذلك حيث أن الظروف أصبحت أصعب من ذى قبل.

 

 

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد