1,288

«سيمون»؛ بطلة الفيلم الأمريكي الذي يحمل نفس الاسم «Simone»، والتي كانت ممثلة مشهورة يحبها آلاف الجماهير، ولكنها لم تكن بشرًا، بل كانت صورة وهمية طُوّرت من خلال البرامج الحديثة بالحاسب الآلي، وصُنعت على يد المخرج الذي سأم من طباع الممثلات الناجحات، فقرر أن يصنع شخصية وهمية ليؤكد على فكرة أن صناعة المشاهير لا تعتمد على ما يملكونه من مواهب بالفعل، بل على مدى مهارة المخرج في صناعة النجم. فهل وجهة نظر المخرج – والذي قام بدور آل باتشينو في هذا الفيلم – يمكن أن تكون حقيقة؟

الإجابة على الأرجح هي نعم، وفي هذا التقرير نخبركم عن  مجموعة من المشاهير الذين يمتلكون آلافًا وملايين من المتابعين؛ ولكنهم ليسوا بشرًا، وإنما روبوتات.

شودو.. تميز أم عنصرية؟

في بداية هذا العام عام 2018 ظهر حساب يخص عارضة أزياء على موقع التواصل الاجتماعي «إنستجرام»؛ جذبت الأنظار ببشرتها الداكنة، وملامحها الجذابة الفريدة، وروجت تلك العارضة لمجموعة من أهم وأكبر منتجات التجميل والأزياء في العالم، وفي أيام قليلة تابع مئات الآلاف «شودو جرام» العارضة السمراء، ولكن بعد فترة فجّر الإعلام المفاجأة.

شاهد مجموعة من الصور لـ«شودو» من هُنا.

في سبيل تطوير الأفكار المُبتكرة في عالم الموضة، ابتكر مُصور الموضة البريطاني المحترف، كاميرون ويلسون، شخصية رقمية ليس لها وجود على أرض الواقع، وصنع منها عارضة أزياء ناجحة، ولم يعلن لفترة طويلة عن كونها مجرد صورة مطورة بأحدث برامج الـ«الجرافيك» بالحواسب الآلية، وتابع حساب العارضة شودو آلاف المتابعين الذين مدحوا جمالها الأسمر المميز.

طوّر كاميرون مهاراته في التصوير وتعديل الصور تطويرًا ذاتيًا من خلال دراسة إنشاء الأشكال ثلاثية الأبعاد، وكانت شودو هي مشروعه الأول الذي حقق نجاحًا قويًا، وقد وصفه أحد المتابعين له بأنه «المصور الأبيض الذي استطاع ربح النساء السوداوات، دون أن يضطر لدفع أي مبلغ على الإطلاق»، وعلى الجانب الآخر اتهمه البعض بالعنصرية لاختيار لون بشرتها الداكنة؛ مُفسرين أنه يفضل صناعتها بالحساب الآلي بدلًا عن الاستعانة بعارضة أزياء سمراء ودفع أموال لها، وجاء رد كاميرون على تلك الأقاويل من خلال تصريح له في صحيفة «الاندبندت» البريطانية بأنه لا يرى في شودو سوى امرأة جميلة جمالًا مميزًا مثلها مثل ملايين النساء الأفاقة، والعنصرية لم تخطر على باله من الأساس وهو يُصممها.

ليل ميكيلا.. هل هي تمهيد لغزو الروبوتات؟

على عكس شودو؛ فمنذ أن ظهر حساب ليل ميكيلا الشخصي في بداية العام 2016 على مواقع التواصل الاجتماعي، ولم يدم الخلاف  طويلًا حول كونها بشرية أم مجرد شخصية مُصنعة ببرامج الحاسب الآلي المتطورة، وصورتها التي ترتدي فيها قميصًا مكتوبًا عليه «أنا لست بشرية»، حازت على مائة ألف إعجاب بعد ساعات من نشرها. وعلى الرغم من كونها غير حقيقة، إلا أن صانعها منحها حياة وأصدقاء وآراء في الحياة أيضًا؛ فمع كل صورة تنشرها على حسابها، يُكتب توصيف للصورة كما يكتب البشر حينما ينشرون صورهم.

خلال شهر أبريل (نيسان) الماضي وصل متابعو ليل إلى ما يزيد عن مليون متابع، وهذا لما تنشره من دعايات لأزياء عالمية، أو صور لها وهي في افتتاحات أحد المعارض الفنية، أو عروض الأزياء، أو حتى وهي تحتسي القهوة مع أصدقائها مثلها مثل باقي المشاهير من البشر، ومن يختار للنجمة الافتراضية المشهورة شكل حياتها واقتباساتها على الصور هم صناعها: المخرج والمنتج الأمريكي الشاب يونج سكيتر، بمساعدة سارة ديكو.

تمتلك ليل حساب شخصي على «فيسبوك» و«تويتر» أيضًا، ولا تقتصر اهتماماتها على الموضة والفن، بل إنها تستغل تلك المساحة الافتراضية ومتابعيها من البشر حتى تناقش العديد من القضايا التي تهم العالم الآن، مثل حقوق النساء، والدفاع عن المسلمين، وتصحيح الصورة الذهنية الخاطئة عنهم، وحقوق المتحولين جنسيًا، وتجارة السلاح ومحاولات السيطرة عليها، وتنظيم الأسرة حول العالم، والعديد من القضايا التي تُثار يوميًا.

على الرغم من إعلان صنّاع الشخصية الافتراضية ليل أنها ليست حقيقة؛ إلا أن بعض متابعيها لازلوا يصدقون أنها بشرية عُدلت صورها ببرامج الحاسب الآلي حتى تبدو غير واقعية، وقد علقت واحدة من معجبيها على حسابها الشخصي قائلة: «في يوم من الأيام ستكشف ليل عن نفسها، وعن كونها بشرًا، وستعلمون أنني كنت على حق».

 وعلى جانب آخر هاجم البعض تلك النوعية من الشخصيات الافتراضية؛ موضحين أن على البشر أن يكونوا حذرين؛ فتلك النوعية من المشاهير ليست سوى تمهيد لغزو «الروبوتات»، ولتدمير الخط الفاصل بين الواقع والخيال لدى البشر. ومن هُنا جاءت محاولة اختراق الحسابات الشخصية لليل من أجل تدميرها، ولكن صنّاعها أنقذوا الموقف سريعًا.

أصبحت ليل شخصية عامة؛ فقرر صناعها أن تكون متعددة المواهب، وفي نهاية العام الماضي 2017 أصدرت ليل أغنية خاصة بها بعنوان «ليس ملكي»، والتي حصلت على ما يقرب من 25 ألف مشاهدة.

إيمي إيجوتشي.. كيف تصنع نجمًا دون لحم ودم؟

الأمر لم يتوقف على صناعة شخصيات افتراضية من أجل ترويج الأزياء أو أدوات التجميل، فاليابان سبقت العالم في هذا الأمر، ونفذته في مرحلة متطورة خلال العام 2011 حينما صدمت آلافًا من جماهير التلفزيون الياباني بعد انتشار أحد إعلانات الحلوى، والتي قدمتها المطربة اليابانية الشابة إيمي إيجوتشي، والتي قدمها المنتجون في ذاك الوقت على أنها وجه جديد.

شاهد مقطعًا مصورًا لإيمي تتحدث فيه للجمهور وتلوح بيدها، هل تصدق أنها ليست بشرًا؟

بعد انتشار اسم إيمي في اليابان، وتوسعت قاعدتها الشعبية، أعلن المنتجون أنها ليست حقيقة، وليست سوى تجميع بالحاسب الآلي لوجوه الفريق الغنائي الياباني «AKB48»، والذي يحظى بشعبية كبيرة في اليابان، وأعضاء الفريق من النساء لم يرفضن هذا الأمر، بل رحبن به.

شاهد إعلان الحلوى الذي قدمته إيمي مع الفريق الغنائي النسائي من هُنا.

وهذا لأن فلسفة فريقهن الغنائي مبنية عل تبني المواهب الجديدة؛ ولذلك انضمت إيمي لهن في إحدى الدعايات لحلوى الأطفال، واعتبرنها واحدة من الفريق بالفعل، والصوت الذي تُغني به إيمي مُعدل ببرامج الحاسب الآلي أيضًا.

المطربة الهولوجرامية.. هل يستغنى الفن عن البشر؟

مع مايا كودس الأمر يختلف، فهي ليست مجرد صورة على «إنستجرام» تشاهدها على هاتفك، وتُعجب بها، ثم تنسى الأمر، وليست مطربة تظهر في الإعلانات على شاشات التلفزيون يراها محبوها وهم مستلقون على الأريكة، بل إن مايا لها جمهور خاص، يخرج من منزله ويدفع أموالًا حتى يراها تغني وترقص أمام أعينهم بين بشر حقيقيين في صورتها الهولوجرامية على المسرح، مستعيرة صوت بشري لامرأة لم يُذكر اسمها أو هويتها حتى الآن.

شاهد لقاءً مع مايا على المسرح بين فقرات أحد عروضها المسرحية من هُنا.

«أنا مايا، مغنية افتراضية صُنعت على يد البشر، ومنذ ذلك الحين اكتشفت حب الموسيقى، واخترتها طريقًا لإلهام أجيال متتالية والتواصل معهم، بينما أخوض رحلة التعرف على نفسي»؛ هكذا عرّفت المطربة الافتراضية نفسها على الموقع الرسمي الخاص بها، وقد قدمت مايا حتى الآن ما يزيد عن 30 عرضًا غنائيًا حضره مئات من البشر.

شاهد واحدًا من أحدث عروض مايا من هُنا.

شخصية مايا الافتراضية من صناعة شركة « Montreal’s Neweb Labs» الفنية، واستغرق تطويرها ما يزيد عن 18 شهرًا، وتعود الفكرة في الأساس للمنتج الفني الكندي إيف سان جيلي، وفي تصريح لأحد مديري أعمال مايا، نُشر في نهاية العام الماضي، أكد أن الهدف الآن هو الاتجاه بمايا إلى العالمية، ولذلك ينظم فريق عملها جولة غنائية فنية في أكثر من بلد أوروبي.