أنهى اليوم أمير الكويت صباح الأحمد الصباح زيارته إلى العاصمة الإيرانية طهران التي استمرت ليومين بدأت أمس الأحد، تناقش الطرفان فيها حول قضايا إقليمية وحساسة كبرى. تعتبر الزيارة هي الأولى من نوعها لأمير كويتي منذ الثورة الإسلامية في إيران (1979).

الزيارة لها أبعاد أخرى خارج الكويت

رغم أنَّ أمير الكويت وقع مع الرئيس روحاني 6 مذكرات تفاهم إحداها أمنية، إلا أن هذه الزيارة حملت أكثر مما قد يبدو عليها، فالكويت تلعب دور حامل الرسائل بين الشقيقة الكبرى لدول الخليج، المملكة العربية السعودية، ومنافسها في المنطقة الجمهورية الإسلامية الإيرانية. هذا التحليل لم يكن فقط لكتَّاب ومتابعين للشأن الإيراني، لقد جاءت هذه المعلومات عبر رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني علاء الدين بروجردي، حيث صرح أن أمير الكويت قد نقل بالفعل رسائل سعودية إلى إيران. وأضاف “أن الأمير يسعى إلى لعب دور الوساطة بين إيران والدول الخليجية”.

الأمير صباح الأحمد الصباح

إيران ودول الخليج جدل مستمر

منذ قيام الجمهورية الإسلامية الإيرانية بعد نجاح الثورة على الشاه، بدأت إيران سياسات وصفتها دول الخليج “بالتوسعية” .. حيث كانت تحلم إيران بتصدير الثورة الإسلامية إلى الدول العربية، وباعتبارها إحدى دول الخليج كانت قد بدأت بتصدير الثورة إلى جيرانها .. هذه بالطبع اتهامات دول الخليج وعلى رأسها المملكة السعودية لطهران.

بدء التوتر مع نجاح الثورة الإسلامية بقيادة الخوميني

إلا أن هذا الموقف المتحفظ من إيران لم يمنع بعض دول الخليج من قيام علاقات اقتصادية بينها وبين إيران، وقد كان للسعودية والإمارات النصيب الأكبر من هذه العلاقات، إلا أن العلاقات بينهما وبين إيران كانت تتسم دومًا بالاضطراب عبر محطات عديدة.

العلاقات الإيرانية الخليجية

منذ فبراير الماضي ومع توقيع إيران على الاتفاق النووي الخاص بها مع الدول (5+1) بدأت محاولاتها لتحسين علاقتها بجيرانها. العديد من الملفات عالقة بين إيران ودول الخليج، إلا أن العلاقات الإيرانية الخليجية يبدو أنها تشهد انفراجًا كبيرًا، بعض المحللين يرى هذه الانفراجة بسبب المحادثات الأمريكية الإيرانية، وتعتبر السعودية والإمارات الدولتان صاحبتا العلاقات “المضطربة” مع إيران، هما الدولتان الأكبر والأهم فيما يتعلق بالعلاقات الخليجية الإيرانية، لذلك سنركز عليهما.

الاتفاق النووي الإيراني

السعودية، على صفيح ساخن دومًا

منذ البداية اعتبرت السعودية الصعود الإيراني منافسًا لها في المنطقة، فإضافةً إلى كونها”حاملة لواء أهل السنة “واستدعاء إيران للعقيدة الشيعية، فإنَّ أيضًا مصالحها تتقاطع مع مصالح إيران. الدولتان الكبيرتان المنتجتان للنفط بدأت علاقتهما بالعنف، فمع ضرب صدام حسين لإيران في حرب الخليج الأولى كانت السعودية الداعم الأكبر لصدام في المنطقة، ومع انتهاء الحرب كانت العلاقات بين البلدين علي صفيح ساخن، امتد حتى ساحات الحرم عام 1987 عندما خرج الحجاج الإيرانيون بمظاهراتهم إلى الحرم تأييدًا للثورة الإسلامية.

الملك عبدالله في إيران 1997

ومع صعود التيار الإصلاحي في إيران بدأت العلاقات تشهد تطورًا بشكل إيجابي، تتابعت زيارات المسؤولين من كلا البلدين إلى الآخر، واستمرت العلاقات على استحياء حتى صعود الرئيس السابق أحمدي نجاد إلى السلطة، ومع صعوده كانت مجهودات البلدين لبناء جسور ثقة بينهما تضيع هباءً.

زادت حدة العلاقات مع الثورة السورية .. تسعى السعودية إلى إسقاط نظام الأسد بينما تدافع عنه إيران حتى الموت”

ومع الاتفاق النووي الإيراني في نوفمبر دعت طهران دول الخليج إلى فتح أبواب أخرى جديدة للعلاقات بينها وبقية دول الخليج، ويبدو أن السعودية قد استجابت .. فبدأت بتقديم دعوة لوزير خارجية إيران جواد ظريف لزيارتها، وهناك العديد من الأزمات بين السعودية وإيران على رأسها الملف السوري والحراك الشيعي في البحرين والتي تنسبه دول الخليج لإيران.

“كما لعب أمير الكويت دورًا في المصالحة الخليجية ـ الخليجية، يبدو أنه سيلعب دورًا مشابهًا للسعودية تجاه إيران”

الإمارات: العلاقات التجارية مستمرة رغم الخلاف السياسي

بعد توجيه إيران دعوتها لدول الخليج لفتح علاقات جديدة، كانت الإمارات أول الملبين، فزار وزير خارجيتها طهران، ما دفع بعض الصحف السعودية للتعليق على الزيارة “بأن الإمارات ارتمت في أحضان طهران وتركت حليفتها السعودية”

كان وزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد أول الزائرين لطهران

وتتسم العلاقة بين البلدين أيضًا بالتوتر، لكنها مزدهرة جدًا على الصعيد الاقتصادي، يتجاوز حجم الصادرات الإماراتية إلى إيران 7 مليارات دولار، كما بلغ حجم صادرات إيران إلى الإمارات أكثر من 2 مليار دولار عام 2006، وهناك أكثر من ستة آلاف وخمسمائة شركة إيرانية تعمل في الإمارات.

ورغم برود العلاقات بين البلدين أحيانًا إلا أن هذا العامل الاقتصادي كان نقطة الوصل بينهما، وفي فترة الصعود الإيراني كانت الإمارات أول دول الخليج “ارتماءً” أو “جريًا” وراء العلاقات الطيبة مع جارتها القوية إيران.

ويبدو أن زيارة أمير الكويت تحمل رسائل السلام بين الخليج بعامة وبين إيران، ما معناه أنَّ توصل إيران لتعاون مع دول الخليج خصوصًا السعودية، سيغير كثيرًا من المشهد السياسي في المنطقة. خصوصًا فيما يتعلق بالثورة السورية والتواجد الأمريكي في المنطقة، ولكن سيبقى سؤال النفوذ مطروحًا وبشدة، أيهما يحوز نفوذًا أكثر: إيران أم المملكة؟

عرض التعليقات
تحميل المزيد