يصل «البابا فرانسيس»، بابا الفاتيكان، إلى مصر صباح اليوم، الجمعة، الموافق 28 أبريل (نيسان) 2017، وذلك في إطار زيارةٍ رسمية تستمر يومين إلى القاهرة، يتخللها العديد من اللقاءات مع عدد من المسؤولين، ورجال الدين والدولة في مصر.

كانت دولة الفاتيكان قد أعلنت في 11 من مارس (آذار) الماضي، عن زيارة البابا فرانسيس إلى مصر في شهر أبريل (نيسان) الجاري، غير أن الحوادث الإرهابية الأخيرة التي استهدفت كنيستين بطنطا والإسكندرية لم تمنع البابا فرانسيس من زياته إلى مصر، حيث أصرَّ على القيام بالزيارة.

فيما يلي ستة أسئلة تشرح لك ما تريد أن تعرفه عن زيارة البابا فرانسيس لمصر.

1- لمَ تُوصف هذه الزيارة بالتاريخية؟

ما يقرب من عقدين من الزمان يفصلان بين آخر زيارة لبابا الفاتيكان إلى مصر وبين الآن؛ إذ كان البابا  «جون بول» الثاني هو آخر بابا للفاتيكان يقوم بزيارة رسمية إلى مصر، والتي كانت عام 2000. وعلى مدار 17 عامًا، لم يقم أي بابا للفاتيكان بزيارة لمصر؛ حيث توترت العلاقات المصرية مع الفاتيكان، وبين الأزهر، والبابا «بنديكت السادس عشر»، وهو الذي أعقب البابا جون بول الثاني، مما أدى إلى عدم وجود أي زيارة لبنديكت طوال فترة وجوده على الكرسي البابوي، وذلك تنديدًا بما تعرض له الأقباط في مصر، خاصة بعد حادث تفجير كنيسة القديسين بالإسكندرية، في ليلة رأس السنة لبداية عام 2011، والتي راح ضحيتها ما يزيد عن 23 ضحية.

وتأتي الزيارة التي وُصفت بالتاريخية، في عهدٍ جديد، بعد انتخاب البابا فرانسيس في 13 مارس (آذار) 2011، لتبدأ صفحة جديدة مع مصر.

وبالرغم من وجود البابا فرانسيس على الكرسي البابوي منذ أكثر من أربعة أعوام لم يقم فيهم بأي زيارة إلى مصر، إلا أن عددًا من المسؤولين المصريين، ورجال الدين والدولة، هم من قاموا بزيارة الفاتيكان خلال هذه الفترة؛ حيث التقى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بالبابا فرانسيس، بابا الفاتيكان، وذلك في 24 نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2014، في إطار زيارة الرئيس المصري لإيطاليا، ضمن أول جولة أوروبية له منذ تولى حكم جمهورية مصر العربية في شهر يونيو (حزيران) من العام نفسه.

بينما كانت الزيارة الثانية الأبرز لمسؤولين مصريين إلى الفاتيكان هي زيارة شيخ الأزهر، الإمام أحمد الطيب، إلى الفاتيكان في 24 مايو (أيار) من عام 2016 الماضي، حيث اتفقا على تنسيق الجهود بين الأزهر الشريف والفاتيكان من أجل ترسيخ قيم السلام، ونشر ثقافة الحوار والتسامح والتعايش بين مختلف الشعوب والدول، وحماية الإنسان من العنف والتطرف والفقر والمرض.

وإلى جانب اعتبارها الزيارة الأولى لمصر منذ 17 عامًا، فهي الزيارة الأولى للشرق الأوسط للبابا فرانسيس منذ ثلاثة أعوام، حيث كانت آخر زيارة له لدول شرق أوسطية هي زيارته لتركيا في أواخر عام 2014.

2- ما هي أسباب الزيارة؟

بابا السلام في مصر السلام

هذا هو الشعار الذي أعلنته الفاتيكان وأطلقته على المواقع المختلفة لوصف زيارة البابا فرانسيس إلى مصر، وذلك في إشارة إلى أن مصر آمنة وسالمة، حتى بعد يوم أحد الزعف المأساوي الذي عاشه الأقباط والمصريون جميعًا، عندما ضرب الإرهاب كنيستين في مدينتي طنطا، والإسكندرية.

تهدف الزيارة إلى ترسيخ روح الاحترام المتبادل بين الأزهر والفاتيكان، والعمل على إجراء حوار بين الأديان المختلفة، وهو بالتبعية سيؤدِّي إلى القضاء على التطرف والعنف، حيث إن التهميش هو أحد الأسباب الرئيسية للتطرف، بحسب جان لوي بيير، كاردينال الكنيسة الكاثوليكية، ورئيس المجلس البابوي لحوار الأديان.

كما أكد بيير أن المسيحيين والمسلمين عاشوا في وئامٍ لعقود، ولكن في الوقت الحالي توجد قوى يصعب السيطرة عليها، مشيرًا إلى أن أحد الأسباب الرئيسية أيضًا لزيارة البابا هي مناقشة قضية الأمن في مصر، والذي يعتبر مصدرًا للقلق بالنسبة للفاتيكان، نظرًا لأنه يعتبر من مسؤوليات الدولة المصرية في الأساس.

وكانت دولة الفاتيكان، وللمرة الأولى، قد تم إدراجها ضمن قائمة الدول الموضوعة في خطر، والتي يجب حمايتها من الإرهاب والعنف السياسي، خاصة في ظل التهديدات المتكررة لتنظيم الدولة الإسلامية (داعش).

وكان تنظيم داعش قد نشر مقطعًا دعائيًا له، يظهر فيه العلم الخاص بهم وهو يرفرف فوق دولة الفاتيكان في ساحة القديس بطرس، أكبر ساحات الفاتيكان، وذلك في 13 ديسمبر (كانون الأول) 2015.

3- ماذا ينوي أن يفعل البابا في مصر؟

تستمر الزيارة لمدة يومين فقط؛ وأعلنت إذاعة الفاتيكان عن تفاصيل برنامج زيارة البابا فرانسيس إلى مصر، حيث من المرتقب أن يصل البابا فرانسيس إلى الأراضي المصرية في الساعة الثانية من ظهر اليوم،  الجمعة. لتجري مراسم الاستقبال الرسمي على أرض مطار القاهرة الدولي.

ومن ثمّ، ينتقل بعدها البابا فرنسيس إلى زيارة رئيس الجمهورية، الرئيس عبد الفتاح السيسي، في القصر الرئاسي، ثم إلى زيارة شيخ الأزهر الإمام أحمد الطيب.

وفي أعقاب زيارة الأزهر، يتوجّه البابا إلى المؤتمر العالمي للسلام لإلقاء كلمته وللاستماع إلى كلمة الشيخ الطيب. هذا وسيلتقي بابا الفاتيكان بممثلين من المجتمع المدني، وأعضاء السلك الدبلوماسي، قبل أن يقوم بزيارة إلى البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية وسيلقي كل منهما كلمة عقب اللقاء المشترك.

أمَّا في اليوم الثاني للزيارة، غدًا السبت، فيبدأ البابا يومه بالاحتفال بالقداس الإلهي عند الساعة العاشرة صباحًا، وبعد تناول الغداء مع الأساقفة يتوجّه البابا فرانسيس عند الساعة الثالثة عصرًا ليلتقي بالكهنة والرهبان والراهبات والإكليريكيين. هذا وتلي اللقاء مراسم الوداع الرسمية، بحيث يتوجَّه البابا إلى مطار القاهرة الدولي ليستقلّ الطائرة عند الساعة الخامسة عصرًا بالتوقيت المحلّي عائدًا إلى روما مرة أخرى.

4- كيف ستستقبل مصر بابا الفاتيكان؟

استعدت وزارة الداخلية المصرية لاستقبال البابا فرانسيس، بابا الفاتيكان، حيث أنهت خطتها الأمنية لتأمينه خلال زيارته إلى مصر، والتي تستمر يومين.

وكانت وزارة الداخلية قد أعلنت أنها وضعت خطة محكمة لتأمين تحركات البابا، ومكان إقامته في منطقة الزمالك، حيث تتواجد سفارة الفاتيكان، فضلًا عن تواجد أفراد الأمن بصورة مكثفة على مداخل ومخارج الشوارع لتسهيل حركة مرور السيارات، مشيرةً إلى أنه تم نشر شرطة سرية وقوات عمليات خاصة وخبراء للمفرقعات وفرق مكافحة الإرهاب الدولي، كما طالبت أصحاب المتاجر بضرورة غلق المتاجر خلال الزيارة.

كما أكدت الداخلية أن قوات الشرطة قامت بمنع وقوف أيّ سيارات في شوارع المدينة، بالإضافة إلى تفتيش المارة بشكلٍ دقيق. وكان مصدر في وزارة الداخلية قد أدلى في تصريحاتٍ صحفية أنه تم تخصيص سيارة للتشويش ضمن موكب البابا، بالإضافة إلى رجال العمليات الخاصة الذين سيرافقون البابا في تحركاته، فضلًا عن قوات الأمن المركزي، وسيارة مصفحة لاستخدام البابا فرانسيس، غير أنه أعلن رفضه استخدام هذه السيارة، في رسالة للتأكيد على الأمن في مصر.

وكان الأنبا كيرلس، نائب بطريرك الأقباط الكاثوليك، مطران أسيوط، قد كشف في تصريحات صحفية أن البابا اعتذر عن الإقامة في القصور الرئاسية خلال الزيارة.

5- كيف استعد البابا لزيارة مصر؟

استعدادات البابا للزيارة تُوجت بالمقطع المُصوَّر الذي ظهر فيه البابا فرانسيس موجِّهًا كلمته إلى الشعب المصري، والذي بدأه بالترحيب بالشعب المصري، الذي وصفه بالحبيب، ليبدأ بإلقاء السلام الإسلامي «السلام عليكم».

وتحدث البابا في المقطع المصوَّر عن فرحته لزيارة مصر، مهد الحضارة، وهبة النيل، وأرض الشمس ‏والضيافة، حيث عاش الآباء البطاركة والأنبياء، وحيث الله، الرؤوف والرحيم، القدير والواحد، أسمع ‏صوته، مؤكدًا أنه جاء صديقًا، ورسولًا للسلام، وحاجًّا إلى الأرض التي زارتها العائلة المقدسة قبل ألفي عام، والتي قدمت الكثير والكثير لهم، والتي اعتبرت ملجأ وضيافة لهم.

كما قام بتحية الشعب المصري على دعوته له لزيارة مصر، التي يسمونها «أم الدنيا»، كما شكر البابا فرانسيس الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والأنبا تواضروس الثاني، والشيخ أحمد الطيب، على دعواتهم المختلفة للزيارة أيضًا، وعلى جهودهم من أجل إنجاحها، معربًا عن تمنياته للزيارة أن تكون بمثابة عناق تعزية وتشجيع لجميع مسيحيي الشرق الأوسط؛ ورسالة ‏صداقة وتقدير لجميع سكان مصر والمنطقة؛ ورسالة أخوَّة ومصالحة بين جميع أبناء إبراهيم، ‏وبصفة خاصة، مع العالم الإسلامي الذي تحتل مصر فيه مكانة رفيعة، بحد تعبيره.

كما أنه يتمنى أن تشكِّل هذه الزيارة أيضًا إسهامًا مفيدًا في حوار الأديان مع العالم الإسلامي، وفي الحوار ‏المسكوني مع الكنيسة القبطية الأرثوذكسية العريقة والحبيبة، بحد قوله.

6- هل يأتي البابا من أجل الوساطة؟

يرى محلِّلون أن من الأسباب غير المعلنة لزيارة البابا فرانسيس قد تتعلق بالوساطة مع مصر في حل القضية الفلسطينية، وإنجاح عملية السلام بين فلسطين وإسرائيل، مرجحين أن بابا الفاتيكان يتميز بدوره القيادي في التوسط في القضايا التاريخية الشائكة.

واستشهد المحللون بدور الفاتيكان في حل الخلاف الطويل بين كوبا والولايات المتحدة، والذي تم حله بوساطةٍ من بابا الفاتيكان، البابا فرانسيس، في الوقت الذي أعلن فيه الرئيس أوباما شكره وتقديره لدور البابا فرانسيس في حل الأزمة.

بينما يرى آخرون أن الزيارة رغم كونها الأولى للبابا فرانسيس، والتي تأتي بعد أكثر من 17 عامًا من آخر زيارة قام بها بابا الفاتيكان لمصر، إلا أنها ستكون عادية روتينية، ولن تثمر أي نتائج استثنائية ولن تحقق أهدافًا كبيرة.

المصادر

تحميل المزيد