في 14 يوليو 2015، وصلت  إيران وأمريكا وعدد من القوى العالمية  إلى اتفاق بشأن  الملف النووي الإيراني،  بعد مفاوضات مطولة استمرت لسنوات بين إيران وأمريكا، شهدت الكثير من الخلافات والتعقيدات “الظاهرة” بين الطرفين مما دفعهما لتوصيف بعضهما البعض بألقاب سلبية، فأمريكا كانت تُلقب من قبل إيران بـ”الشيطان الأكبر”، وإيران كانت تُلقب من قبل أمريكا بـ”محور الشر”، ولكن تلك الألقاب لم تمنع الطرفين من أن يصلا إلى إتفاق أسعد الجهات الرسمية للبلدين.

يُقيد الاتفاق إلى حد كبير برنامج إيران النووي.ويفرض نظم تفتيش ومراقبة مستمرة  للتأكد من أن إيران تتمسك بالتزاماتها بموجب الاتفاق. وفي المقابل، فإن إيران ستحصل على إعفاء من العقوبات الاقتصادية الدولية، ونظرا لما قد يشوب الشرح من تفاصيل وتعقيد، فسنركز في هذا التقرير على أهم ما جاء في الصفقة، وماذا سيحدث بمجرد دخولها حيز التنفيذ، من خلال عدد من الرسومات والخرائط والانفوجرافيكس التي تساعد على تبسيط الفهم، والتي اعتمدنا فيها بشكل أساسي على  التقرير “المرئي لموقع vox”” لكاتبه  Javier Zarracina

1- إيران ستستغني عن معظم أجهزة الطرد المركزي


أجهزة الطرد المركزي هي معدات تستخدم في تخصيب اليورانيوم، أي تحويله من مادة طبيعية خام إلى وقود نووي. إذا تم تخصيب اليورانيوم لمدة كافية في أجهزة الطرد المركزي، يمكن استخدامه في صناعة القنابل النووية. إيران لديها الآن حوالي 20000 جهاز للطرد المركزي، لذلك سيكون عليها أن تتخلى عن معظم الأجهزة، كما سيتم السماح لها بأن تستخدم فقط الجيل الأول والقديم جدًا من معداتها للطرد المركزي.

وبحسب الأرقام الظاهرة في الرسم فإن إيران بموجب الاتفاق ستستغني عن 14000 جهاز للطرد المركزي، وستستطيع الاستفادة من 5060 جهاز طرد مركزي في تخصيب اليورانيوم، وتستطيع استخدام 1000 جهاز طرد مركزي في الأبحاث النووية “غير الانشطارية”.

 

2- تخصيب اليورانيوم

هناك 4 نسب لتخصيب اليورانيوم: اليورانيوم الخام المخصب بنسبة 0.73%، واليورانيوم الذي يُستخدم لإنتاج الوقود النووي فقط لا أكثر يكون مُخصبًا بنسبة 3.67 % وهو “المسموح” استخدامه للصفقة، اليورانيوم الذي يُستخدم لأغراض طبية يكون مخصبًا بنسبة 20%، اليورانيوم الذي يستخدم لصناعة القنابل النووية يكون مُخصبًا بنسبة 90%.

وبذلك ستتمكن إيران من تحويل اليورانيوم الخام إلى وقود نووي – المُخصب بنسبة 3.67% – لكنها ستكون مضطرة للتوقف عند هذا الحد، وستبقى بعيدة جدًا عن تملك أو صنع أي شيء يمكنه أن يؤدي إلى قنبلة نووية (تحتاج القنبلة النووية إلى تخصيب نسبته حوالي 90%).

 

3- تستغني إيران عن 97% من مخزونها النووي

تمتلك إيران حاليا 10000 كيلوجرام من المخزون النووي، وبموجب الاتفاقية فسيسمح لإيران باستخدام 300 كيلوجرام فقط من مخزونها النووي.
وبذلك تستطيع إيران التحكم في مواد نووية أقل بكثير مما تمتلكه، وهو ما يعني أنها إذا قررت في أي وقت خرق الاتفاق وصناعة قنبلة نووية، ستكون قدراتها محدودة جدًا في هذا الشأن. النتيجة هي أن الوقت الذي ستحتاجه إيران لوضع كميات كافية من من اليورانيوم معًا لصنع قنبلة نووية واحدة يصبح عامًا كاملًا بدلًا من شهرين أو ثلاثة.

4- المنشآت النووية

أرادت أمريكا من إيران أن تغلق معظم منشآتها النووية، ولكن إيران أرادت أن تظل تستخدم تلك المنشآت في التطوير النووي، وفي النهاية تم الاتفاق على أن يتم السماح لإيران باستخدام منشآتها النووية في “نطنز” لتخصيب اليورانيوم. كما يمكنها استخدام منشآتها في “فوردو” لإجراء الأبحاث في مختبرات الفيزياء النووية، لكن لا يسمح بتواجد أي مواد انشطارية هناك.

أما عن منشأة “أراك” التي كانت تستخدمها إيران لتطوير البولوتنيوم – أحد المواد النووية المسخدمة لتوليد الطاقة وبرامج الأسلحة – بموجب الاتفاقية على إيران الآن أن تعيد توظيف منشآتها لصناعة الوقود النووي فقط.

وتجدر الإشارة هنا إلى أن تطوير القنابل النووية ممكن بنوعين من الوقود: اليورانيوم أو البولوتونيوم. والصفقة تحدّ ما يمكن لإيران أن تفعله باستخدام كلا المادتين، ويسمح فقط باستخدامهما كوقود لمحطات الطاقة، وتكون كل المنشآت سالفة الذكر تحت المراقبة الدولية للتأكد من إلتزام إيران بما جاء في الاتفاقية.

 

5- إيران ستنتعش اقتصاديا

من حيث النفط الموجود على الأرض، تُعتبر إيران حوت “النفط” العالمي، إذ تمتلك إيران حوالي 10% من احتياطي النفط على مستوى العالم، لكن من حيث إنتاج النفط الفعلي، هذا الحوت كما يبدو من “الرسم” كان قد تحول لأكثر من سمكة صغيرة، وهو يعكس تأثيرًا متعدد الأوجه من العقوبات الدولية على الصناعة الإيرانية، بالإضافة إلى العقوبات المالية التي حالت دون جذب الاستثمارات الأجنبية اللازمة لضخ النفط من باطن الأرض.

ولكن من المتوقع بعد عقد الصفقة الأخيرة – التي تخفف العقوبات الاقتصادية الدولية التي كانت مفروضة على إيران –أن تنتعش البلد اقتصاديا بعد أعوام متواصلة من الركود في سوق الصناعات النفطية لديها، والتي تمثل إحدى أهم الركائز الاقتصادية للدولة الإيرانية.
اقرأ أيضا:
مترجم: كل ما تريد معرفته عن اتفاق إيران النووي بعيدًا عن التعقيد

 

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد