كشفت دراسة جديدة نشرتها مجلة «ساينس» المتخصصة، أن النشاط البركاني المرتبط بحركة الصفائح التكتونية للقارات، قد يكون مسؤولًا عن التحولات المناخية من الحرارة إلى البرودة على مدى عشرات أو مئات الملايين من السنين في مناطق متعددة من كوكب الأرض.

الدراسة التي أجراها الباحثون في جامعة تكساس، وتحديدًا في كلية أوستن جاكسون لعلوم الأرض، في الولايات المتحدة الأمريكية، تناولت التساؤل الخاص بلماذا تتقلب الأرض من الفترات التي كان فيها الكوكب مغطى بالجليد إلى الأوقات التي كان فيها حتى القطبين الشمالي والجنوبي دون أي جليد فيهما.

واستكشفت هذه الدراسة التغيرات المناخية طويلة المدى، التي تعلقت بكوكب الأرض، بينما لم تتطرق إلى التحولات المناخية قصيرة المدى، أو التحولات المناخية الناتجة عن الأنشطة البشرية. وذكر كبير الباحثين، ريان ماكنزي، أن فريقه وجد، أن الفترات التي كانت فيها البراكين على طول الأقواس والحواف القارية أكثر نشاطًا، تزامن ذلك مع مناخ أكثر دفئَا لكوكب الأرض مسببةً ظاهرة الاحتباس الحراري على مدى 720 مليون سنة الماضية. والعكس، فإن الفترات التي كانت فيها البراكين على الحواف القارية أقل نشاطًا تزامن ذلك مع حالة من البرودة أو ظاهرة المخزن الجليدي.

البراكين وانطلاق ثاني أكسيد الكربون

وتنشأ أنظمة الأقواس البركانية هذه مثل جبال الإنديز، عند الحواف القارية النشطة، حيث تتقابل صفيحتان تكتونيتان، وتنزلق الصفيحة التكتونية الخاصة بالمحيط، تحت الصفيحة التكتونية القارية؛ لتتكون منطقة تسمى جيولوجيًا بمنطقة الاندساس. عندما يحدث هذا فإن الصهارة أو الحمم تختلط مع الكربون المحاصر في القشرة الأرضية ويتكون غاز ثاني أكسيد الكربون الذي ينطلق إلى الغلاف الجوي للأرض عندما يندلع نشاط بركاني ما.

ويقول ماكنزي في هذا الشأن، إن أنظمة الأقواس القارية هذه، تنتشر عبر القشرة الأرضية، وتميل إلى التفاعل مع الصخور التي تمثل مخزنًا لمادة الكربون، تحت القشرة الأرضية. وأضاف أن العلماء منذ أمد بعيد وهم يعرفون أن كمية ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي تؤثر بقوة على المناخ.

لكن كان هناك سؤال لم يستطع العلماء الإجابة عليه: «ما هو سبب تقلبات غاز ثاني أكسيد الكربون التي تظهر في السجل الجيولوجي لكوكب الأرض؟».

هناك عدد من النظريات التي اقترحت أن قوى جيولوجية معينة مثل بناء الجبال قامت بإدخال كميات كبيرة من مواد جديدة إلى سطح الأرض انطلاقًا من باطن الأرض في أوقات مختلفة من عمر الكوكب، واحدة من هذه المواد كانت غاز ثاني أكسيد الكربون. الدراسة الجديدة أشارت هنا إلى أن كمية غاز ثاني أكسيد الكربون التي تطلق إلى الغلاف الجوي للأرض هي المحرك الرئيسي لمناخ الأرض وليس كمية ثاني أكسيد الكربون التي تزال من الغلاف الجوي.

البراكين

منطقة الاندساس


بيانات كبيرة عن البراكين

استخدم العلماء المشاركون في هذه الدراسة، ما يقارب الـ200 دراسة وبحث، نُشرت في السابق، لتكوين قاعدة بيانات عالمية لإعادة بناء التاريخ البركاني الخاص بالحواف والأقواس القارية، على مدى 720 عامًا الماضية. ويقول المؤلف المشارك والأستاذ في العلوم الجيولوجية، بريان هورتون، إنهم قد قاموا بدراسة الأحواض الرسوبية بجانب الجزر البركانية السابقة التي تآكلت على مدى ملايين الأعوام.

وقام العلماء في هذا البحث على وجه التحديد، بدراسة معدن الزركون، باستخدام بلورات اليورانيوم والرصاص، التي تكونت بشكل واسع، نتيجة النشاط البركاني في الأقواس القارية. ويتميز معدن الزركون بأنه أقل شيوعًا في أنواع أخرى من الأنواع البركانية الموجودة على صورة بقع ساخنة نشطة وليس أقواس نشطة بالكامل على الحواف القارية، مثل جزر هاواي أو الأقواس الجزرية في جزر ماريانا.

من هنا، فإن هذا المعدن، أصبح مميزًا لإمكانية استخدامه في تتبع النشاط البركاني للأقواس القارية. ومن أجل هذه الدراسة، قام العلماء بالنظر إلى البيانات الخاصة بحوالي 120 ألف حبة زركون من آلاف العينات التي جمعت من جميع أنحاء العالم. ويقول ماكنزي بهذا الخصوص إن فريق العلماء بحث في التغيرات الخاصة بنشأة معدن الزركون في عدة قارات مختلفة على مدى تاريخ كوكب الأرض، وملاحظة كيف تتوافق هذه التغيرات مع مختلف التحولات المناخية الخاصة بالتحول نحو عصر دافئ أو عصر جليدي.

ولاحظ العلماء أن الفترات الزمنية التي شهدت إنتاج كميات كبيرة من الزركون صاحبها مظاهر الاحتباس الحراري على كوكب الأرض، ويشير ماكنزي هنا إلى أن فترتنا الحالية تشهد نقصًا واضحًا في كمية الزركون التي تنتجها البراكين، هذا الأمر يفسر التحول التدريجي نحو حالة البرودة التي تشهدها الأرض.

في الفترات التي تميل فيها الأرض للبرودة فإنها تتزامن مع حالة من حالات التجمع لقارات كوكب الأرض. والعكس، ففي الفترات التي تتميز بالدفء تتزامن مع عمليات الانفصال القاري. من هنا فإن النشاط البركاني يتسبب في زيادة التوسع والانفصال بين القارات.

البراكين

الصفائح التكتونية


أقواس البراكين

الأقواس القارية، هي نوع من أقواس البراكين التي تحدث على حواف القارات. يتكون هذا القوس على الحواف القارية التي تتميز بالنشاط وهي الحواف القارية التي تتميز باتصال صفيحتين تكتونيتين مما ينشأ عنه منطقة الاندساس التي ترتفع في إحدى الصفيحتين فوق الأخرى.

وتتميز هذه المناطق بأنها قشرة أرضية ذات طبيعة مختلطة من مواد قارية ومواد محيطية. وعندما تصطدم اثنتان من الصفائح التكتونية فإن الصفيحة المحيطية الأكثر كثافة، ستنزل أسفل الصفيحة القارية الأقل كثافة. بسبب عملية الاندساس هذه فإن الصفيحة المحيطية التي تتميز بأنها أقل في درجة الحرارة جنبًا إلى جنب مع ماء المحيط نفسه تهبط إلى منطقة الغلاف الموري الخاص بكوكب الأرض حيث الضغط ودرجات الحرارة أعلى بكثير.

في ظل هذه الظروف فإن بعض المواد المتطايرة مثل الماء وثاني أكسيد الكربون تنطلق لأعلى مما يسبب انصهار جزئي للغلاف الموري الموجود أعلى منها. هذه العملية يمكن أن ينتج عنها حمم وصهارة نشطة وهي التي تشكل في وقت لاحق سلسلة من البراكين على طول منطقة الاندساس.

هناك ستة أقواس بركانية قارية موجودة حاليًا على كوكب الأرض. السلسلة البركانية الموجودة في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا على طول الساحل الغربية والمتصلة ببعض الصفائح التكتونية الخاصة بالمحيط الهادي، وسلسلة شبه جزيرة ألاسكا الأمريكية والمتصلة بصفيحة المحيط الهادي، وسلسة كامشاتكا الروسية المتصلة بصفيحة المحيط الهادي، وسلسلة جبال الإنديز على الساحل الغربي لأمريكا الجنوبية والمتصلة مع الصفيحة التكتونية للمحيط القطبي الجنوبي، بالإضافة إلى سلسلة أمريكا الوسطى، وسلسلة التبت في الصين.

عرض التعليقات
تحميل المزيد