“كثيرة هي استطلاعات الرأي التي تقوم بها المراكز والمؤسسات العربية، لكن قليلة هي تلك الاستطلاعات التي تقدم نتائج تمثل مصدر مهم صناع القرار والمهتمين بالشأن العربي.
المؤشر العربي هو أضخم مسح يتم على مستوى المنطقة العربية ويقوم به المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات ومقره العاصمة القطرية الدوحة.
ونشر المركز العربي على صفحته على الإنترنت المؤشر العربي الخاص بعام 2014م والذي شمل عينة مكونة من 26618 مواطن عربي في 14 دولة عربية يمثل سكانها 90% من إجمالي سكان الوطن العربي وفي مقدمتها مصر والسعودية وتونس وليبيا واليمن.
نتائج المؤشر أظهرت بعض التغيرات عن مؤشر عام 2013م بالإضافة لبعض المفاجآت غير المتوقعة.”

ثورات الربيع العربي

أظهر الاستطلاع أن هناك انقسامًا واضحًا حول تقييم الربيع العربي، حيث رأى 45% من المستطلعين أن الثورات العربية هي تطورات إيجابية بينما رأى 42% منهم أن الثورات العربية شيء سلبي نتيجة للخسائر البشرية الكبيرة وعدم تحقيق الثورات لأهدافها بالإضافة لحالة الاستقطاب السياسي الحاد وتدهور الأوضاع الاقتصادية.

ورغم الانقسام، ترى نسبة 60% من الرأي العام أن الربيع العربي يمر بمرحلة تعثر لكنه سيحقق أهدافه في النهاية، مقابل 17% فقط يرون أن الربيع العربي انتهى وأن الأنظمة القديمة قد عادت لتحكم من جديد.

ومن بين العوامل التي يراها هؤلاء سببًا في هذا التعثر كانت التدهور الأمني في بعض البلدان، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، والتدخل الخارجي، وظهور الحركات المتطرفة، وتحريض قوى الأنظمة السابقة، وتحريض وسائل الإعلام.

سوريا

بشكل عام يؤيد الرأي العام العربي الثورة السورية حيث عبر 68% منهم عن تأييدهم لتنحي بشار الأسد بينما عارض التنحي نسبة 16% فقط.

السبب وراء ذلك يعود إلى أن بشار الأسد من وجهة نظرهم قد ارتكب مجازر في حق شعبه وقام بتشريده وأن رحيله يمثل حلًا للأزمة السورية.

مصر

وضح بشدة وجود انقسام حول رأي المواطنين العرب في قضية عزل الرئيس المصري محمد مرسي. يرى 41% منهم أنه قرار سلبي لاعتباره انقلابًا عسكريًا وأن يحول دون التحول الديموقراطي، بينما رأى 32% من الرأي العام أن القرار كان إيجابيًا لأنه جاء تلبية لمطالب الشعب المصري أو للحد من سيطرة الإخوان على السلطة.

فلسطين

ترى أغلبية العرب أن القضية الفلسطينية هي قضية جميع العرب بنسبة 77% لكن الملاحظ أن هذه النسبة انخفضت عن العام الماضي بنسبة 7%. كما زادت نسبة الرأي العام التي ترى أن القضية الفلسطينية هي قضية الفلسطينيين وحدهم دون غيرهم من 8% العام الماضي إلى 14% هذا العام.

الحركات الإسلامية والعلمانية

انقسم الرأي العام بوضوح حول نظرته للحركات الإسلامية حيث عبر 43% من المستطلع رأيهم عن مخاوف من الحركات الإسلامية السياسية بينما قال 40% منهم إنهم لا يخشون هذه الحركات.

على الجانب الآخر فقد عبر 37% من الرأي العام المستطلع عن مخاوفه من الحركات العلمانية مقابل 41% ليس لديهم مخاوف من هذه الحركات.

متطلبات المواطن العربي

هؤلاء الذين تم استطلاع آرائهم وضعوا غياب الأمن والأمان على رأس قائمة المشاكل التي تواجه بلدانهم بنسبة 20% وهذا يدل على تغير في سلم أولويات المواطن العربي الذي كان يرى المشكلة الاقتصادية هي الأهم سابقًا.

كما كشف الاستطلاع عن سوء الأوضاع الاقتصادية في البلدان العربية حيث قال 42% من الرأي العام إن دخل أسرهم يغطي نفقات احتياجاتهم دون إمكانية التوفير، بينما قال 32% منهم إنهم يعيشون في حالة فقر وحاجة وأن دخولهم لا تغطي احتياجاتهم الأساسية.


النواحي السياسية

هناك شبه إجماع بين المستطلع آراءهم ونسبته 73% على تأييد النظام الديموقراطي مقابل 17% فقط عارضوه.

وبالنسبة لاتجاه الرأي العام بالنسبة لنظام الحكم الذي يراه مناسبًا فقد احتل النظام الديموقراطي المقدمة بنسبة 77%. وقد نالت أنظمة أخرى مثل نظام قائم على الشريعة الإسلامية أو نظام الأحزاب الإسلامية أو النظام الديكتاتوري على نسب صغيرة من المؤيدين.


وقد ظهر تفاوت في ثقة المواطن العربي بمؤسسات دولته المختلفة. وكانت المؤسسة العسكرية هي الأكثر نيلًا لثقة المواطنين بينما كانت الأحزاب السياسية هي الأقل.


وبالنسبة لتطبيق الحكومات للعدالة بين المواطنين فقد رأى 21% من المستطلع آراءهم أن حكومتهم تطبق القانون بالتساوي بين المواطنين، بينما رأى 53% أن الحكومة تطبق القانون لكنها تحابي بعض الفئات، فيما رأى 22% أن الحكومة لا تطبق القانون بالتساوي على الإطلاق.

وبالنسبة للأمن القومي العربي فقد رأى 66% من الرأي العام أن الولايات المتحدة وإسرائيل هما الأكثر تهديدًا للأمن القومي العربي مقابل 9% لإيران. وكانت دول اليمن والسعودية والعراق لبنان والكويت هي التي رأى مواطنوها أن إيران هي الخطر الأبرز على الأمن القومي العربي.

وبالنسبة لإسرائيل فقد رفض 87% من الرأي العام الاعتراف بإسرائيل، وقد تنوعت أسباب هذا الرفض. فرأى 25% منهم أنها دولة احتلال واستعمار واستيطان، كما رأى 13% منهم أنها كيان صهيوني يتعامل معنا بعنصرية وكراهية، كما رأى 12% أن إسرائيل معادية لشعبنا بصفة خاصة وللعرب بشكل عام، بينما بلغت نسبة المعارضين لأسباب دينية 5% فقط.

الإعلام

أظهرت النتائج اعتماد الشعوب العربية بشكل أساسي على التليفزيون لمتابعة الأخبار وذلك بنسبة 76%، بينما جاءت شبكة الإنترنت في المركز الثاني بنسبة 7% ثم الإذاعات بنسبة 6% والصحف بنسبة 6%.

وبالنسبة للتليفزيون فقد جاءت المحطات الوطنية في المركز الأول ثم تلتها قناة الجزيرة في المركز الثاني وبفارق بسيط ثم قناة العربية.

وقد شهد استخدام المواطنين للإنترنت بشكل يومي تزايدًا ملحوظًا عن العام الماضي بزيادة قدرها 8%.

كما زادت أعداد المواطنين الذين يملكون حسابات على فيسبوك بنسبة 9% عن العام الماضي وزادت حسابات تويتر بنسبة 6% أيضًا.

الحريات الدينية

وأوضحت الدراسة تفاوتًا ملحوظًا بين الدول العربية في درجة تأييد الناس لعدم جواز تكفير أي شخص من قبل أية جهة. وتصدرت لبنان القائمة بنسبة 90% بينما حلت موريتانيا في المركز الأخير بنسبة 43%.


وبالنسبة للدول الأكثر ميلًا للعلمانية من خلال تأييد فصل الدين عن الدولة فقد تصدرت لبنان القائمة بنسبة 86% بينما تذيلت المغرب القائمة بنسبة 29% فقط.

وبشكل عام فإن 51% من المستطلع آراءهم يفضلون فصل الدين عن الدولة فيما يرفضه 41%.



المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد