تخيل عزيزي القارئ حربا مشتعلة في الفضاء الاقتصادي، حيث تجبر أمم على التضحية بمليارات الدولارات في سبيل النجاة. إن الحروب الاقتصادية قادرة على تدمير الصناعات الحيوية وعزل البلدان عن السوق العالمية والتسبب في إفلاس بنوك خلال أيام قليلة وإحداث الفوضى والمجاعات وتغيير أنظمة الحكم.

يمكن للحرب الاقتصادية دعم أهداف السياسة الأمريكية عن طريق مهاجمة النخب الاقتصادية وتدمير التجارة واستنزاف احتياطيات النقد الأجنبي وخفض مستوى الإنتاج وزيادة التضخم ومعدلات البطالة، وزيادة الاضطرابات الاجتماعية والعمالية وتسريع هجرة السكان. كما يمكن للحرب الاقتصادية مساعدة الجنود في الحروب عن طريق شل قدرة العدو على إنتاج المواد الحربية.

إن الهدف من الحرب الاقتصادية هو شل الخصم عن طريق تقليص قدرته على تمويل الإنتاج وإنجاز المعاملات المالية أو القدرة على التحكم في عواقب فشلها.

إن مفهوم الحرب الاقتصادية ليس جديدا. كان أول ظهور لهذا المفهوم في أمريكا إبان حكم إدارة الرئيس آيزنهاور، فقد لجأ إليها في أعقاب غزو السوفييت للمجر وقمعهم لثورتها عام 1956، كما أشعلتها سيطرة حلفاء الناتو على قناة السويس. فلكي يجبر بريطانيا على الانسحاب من القناة، منع صندوق النقد الدولي من توفير مبلغ 561 مليون لسداد أحد الديون، ومنع بنك الاستيراد والتصدير الأمريكي من تقديم قرض يبلغ 600 مليون دولار إلى بريطانيا، والتهديد بتخلص أمريكا من سندات الباوند – دولار إذا لم تنسحب بريطانيا. وقد لجأت الولايات المتحدة إلى استخدام الحرب الاقتصادية أكثر من 110 مرة في القرن العشرين، وذلك لفرض تغيير في السياسات أو لإنهاء برامج للتسلح أو لإسقاط حكومات.

 

من منظور السياسة، تعتبر الحرب المالية أمرا منطقيا لأنها تتيح الخيارات السياسية من خلال التمويل الذي كان يجري الحصول عليه في السابق فقط عبر القوة المسلحة.

 

إن الحرب الاقتصادية وسيلة جديدة لفرض السلطة والتي تقدم للولايات المتحدة نفوذا ضخما إلى جانب قدراتها التقليدية. ويمكن للحرب الاقتصادية دعم أهداف سياسة الولايات المتحدة بمهاجمة البنية التحتية الاقتصادية للعدو وتشويه النخب الاقتصادية أو تدمير البنية الصناعية، كما أن عمليات التجسس في الحرب الاقتصادية يمكنها مساعدة الاستخبارات على جمع وتفسير أنماط ردود فعل العدو. فضلا عن أن الحرب الاقتصادية على النظام السياسي للعدو سيساعد الجنود في الحرب على الحد من قدرات العدو على إنتاج المواد الحربية. وأخيرا، مع ارتفاع العجز في الميزانية وازدياد الدين القومي، فإن الولايات المتحدة عرضة بشكل كبير لمثل هذه الحرب، ويجب عليها النظر في دراسة وتطبيق دفاع ملائم للحرب الاقتصادية.

عرض التعليقات
تحميل المزيد