الوليد بن طلال

الوليد بن طلال

منذ الوهلة الأولى تبدو زيارة الأمير السعودي الملياردير الوليد بن طلال إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة، الثلاثاء الماضي، على أنها لدفع عجلة ما يسمى بـ”السلام الاقتصادي” وخلق  الاستثمار في المنطقة، إلى جانب إنقاذ السلطة من كاهل الديون المثقلة على كاهلها بعد الأزمة المالية التي لا زالت تعاني منها منذ عام 2008م.

المؤشرات على أرض الواقع – وفق تقديرات مختصين أمنيين وسياسيين – أن الزيارة جاءت بغرض الاستثمار السياسي السعودي في الأراضي الفلسطينية بالتزامن مع حالة الانشغال العربي والدولي بقضاياه الداخلية، إضافة إلى الُمضيّ نحو التسوية السياسية التي وضعها وزير الخارجية الأمريكي جون كيري لتمرير اتفاقه والموافقة عليه إسرائيليًّا وفلسطينيًّا بعد مباركة عربية.

المؤسسة السعودية وهي تسمح بالزيارة وتدعمها – عن بعد – تدرك مسبقًا – حسب محللين إستراتيجيين أنها زيارة ذات “طبيعة تطبيعية” فالمعبر إسرائيلي والأرض فلسطينية ونافذة الوليد بن طلال بعد استقرارها بالتعاون مع مستثمرين كبار في الضفة الغربية ستساهم في تأسيس “أرضية” تسمح بمشاركة سعودية فاعلة ونشطة في ما يسمى بـ”السلام الاستثماري” أو التعايش الاقتصادي.

غطاء استثماري

هذا التعايش يعيد المنطقة من هامش تعاظم الجدل حول خطة جون كيري إلى مشروع شمعون بيريس الشهير والقديم بعنوان “السلام الاقتصادي”، وبالتالي فإنه من المرجح أن تكون السعودية الممول الأهم لاتفاقية ترتيبات الأمن الحدودي في منطقة الأغوار في حالة “تحقيق” خطة كيري وقد يكون لها دور أساسي في تدبير وتمويل صندوق تعويضات اللاجئين.

وسط هذه المشاعر والتقديرات السياسية توفر المؤسسة السعودية الغطاء لموفدها الاستثماري الأول للأرض الفلسطينية، وهو الأمير الوليد بن طلال، وبشكل يؤشر على أول تواصل واحتكاك مباشر مع خطة كيري تحت غطاء استثماري واستكشافي، خصوصًا وأن الأمير السعودي يجهز بالتعاون مع رجال أعمال فلسطينيين لحضور مؤتمر الاستثمار المزمع عقده بعد رمضان المقبل، وتأسيس صندوق القدس.

مخطط إقليمي

د. محمود العجرمي

د. محمود العجرمي

وفي السياق نفسه, يرى الخبير الإستراتيجي والأمني، د. محمود العجرمي، أن الخفايا من وراء زيارة ابن طلال للضفة المحتلة هي سياسية محضة وشكلها الخارجي اقتصادي, مضيفًا: “سياسات الدول الخارجية لا تستند إلى صداقات داعمة وإنما مصالح مشتركة”.

وأوضح د. العجرمي في مقابلة مع “sasapost” أن الزيارة تأتي في لحظة محددة تتسم بالخطورة؛ عبر التدخل في الشأن الفلسطيني الداخلي في محاولة لإسناد سلطة رام الله في مواجهة قطاع غزة، وامتداد هذه العلاقات على المستوى الإقليمي والمشاركة في تشويه المقاومة الفلسطينية من خلال الأكاذيب والافتراءات التي يقوم بها النظام الحاكم في مصر.

وتابع: “الزيارة هي جزء من مخطط إقليمي دولي يتزامن مع جملة الإجراءات التي تتخذ ضد الفلسطينيين ومجموعة المواقف والتحركات الإسرائيلية لمواجهة حماس”، لافتًا إلى أنها محاولات بمشاركة إقليمية ودولية تحت مظلة أمريكية ومباركة سعودية وإماراتية ليس لإضعاف حماس فقط، وإنما لإنهاء وضرب مشروع المقاومة الفلسطينية.

وحسب وجهة نظره، فإن الزيارة تُعدُّ محاولة لتمرير مشروع كيري “الاتفاق- الإطار”، باعتباره مطلبًا أمريكيًّا بامتياز، مشيرًا إلى أن الزيارة لم تكن من بمبادرة من السعودية وحدها وإنما بإشراف من أمريكا والإمارات.

وأردف: “الإمارات والسعودية ومعهم أمريكا يحاولون في الوقت الحالي الاستعلاء على الموقف القطري مما يجري في المنطقة, وإثبات أنفسهم أنهم الأقدر على التعامل مع متغيرات المرحلة المقبلة”.

فرصة سانحة

د.عدنان أبو عامر

د.عدنان أبو عامر

بدوره، قال المحلل السياسي، د. عدنان أبو عامر: “إن ابن طلال يحاول مد النفوذ المالي السعودي للسلطة الفلسطينية وتوظيفه سياسيًّا وماليًّا عبر فتح مشاريع جديدة لإنقاذ السلطة من أزمتها المالية”, مؤكدًا أنها فرصة سانحة للسعودية في مد نفوذها وسط جملة المتغيرات الجارية في المنطقة العربية والإقليمية.

وبين د. أبو عامر أن السلطة الفلسطينية تنظر للسعودية على أنها حليف هام ماليًّا ودبلوماسيًّا، خاصة وأن الأولى لها علاقات إستراتيجية مع الأخيرة، مستدركًا: “هناك  تنسيق سعودي إسرائيلي لمواجهة الخطر من المد الإسلامي في المنطقة”.

ويذكر أن الأمير السعودي الوليد بن طلال بن عبد العزيز آل سعود، قدم خلال زياراته دعمًا ماليًّا بقيمة ٤ ملايين و١٠٠ ألف دولار أمريكي لصالح مشاريع زراعية،
وجرى توقيع اتفاقية بالمبلغ المذكور بين مؤسسة الأمير الوليد الخيرية ووزارة الزراعة في حكومة رام الله، نصّت على دعم برنامج مكافحة الفقر لإقامة مشاريع زراعية صغيرة مدرة للدخل.

وتُعدُّ هذه الزيارة الأولى للأمير السعودي إلى رام الله، بعد أن قام بزيارة قطاع غزة عام 1998، التقى خلالها بالرئيس الراحل ياسر عرفات، ويُعتبر بن طلال الأكثر ثراء بين رجال الأعمال في المملكة السعودية، إذ تجاوزت ثروته 13.2 مليار دولار، وفقًا لتصنيف مجلة “أرابيان بيزنس”، كما صنفته مجلة “فوربس” الأمريكية عام 2009 في الترتيب 22 من أغنياء العالم بثروة تقدر بـ 13.3 مليار دولار.

 وفي عام 2010 ارتفع ترتيبه إلى الترتيب الـ19 بين أغنى أغنياء العالم بثروة تقدر بـ 19.4 مليار دولار، لذلك يُعد أكبر مستثمر أجنبي في الولايات المتحدة، في 5 قطاعات رئيسة على رأسها الأسهم التابعة لشركة المملكة القابضة، ثم استثمارات في شركات كبرى مثل “روتانا” و”إل بي سي”.

عرض التعليقات
تحميل المزيد