10,064

من متجر متواضع في إحدى المدن الصغيرة في الولايات المتحدة إلى شركة متعددة الجنسيات تطوق متاجرها الأرض شرقًا وغربًا. هي ضمن قائمة أكبر الشركات تحقيقًا للأرباح في العالم. يبلغ عدد متاجرها الآن أكثر من 10600 متجر، منها 27% في الولايات المتحدة، والباقي متفرق في 27 دولة حول العالم. يبلغ عدد موظفيها 2 مليون و300 ألف موظف مما يجعلها الشركة الأضخم عالميًا في حجم التشغيل. يقع مقرها الأساسي في مدنية «بنتونفيل» بولاية «أركنساس»، الولايات المتحدة الأمريكية.

كيف تعملقت «وول مارت» لتصل لهذا الحجم الذي نراه الآن؟ وما هي مراحل تطورها؟ وما طريقة و«استراتيجية» عملها؟ وما التحديات التي واجهتها خلال مسيرتها التي تجاوزت الخمسين عامًا، كيف غيرت قواعد البيع بالتجزئة في العالم. هذا ما نحاول إلقاء الضوء عليه خلال الأسطر القادمة، متفحصين تاريخ وول مارت الذي لم يكن مجرد متاجر أنشئت، أو شراكات قامت بها، أو عملاء فقط، ولكن الاهتمام بالتفاصيل أيضًا؛ ففي التفاصيل كان يقبع النجاح.

نشأة المؤسس «سام والتون»

ولد مؤسس هذا العملاق «سام والتون» في 29 مارس (آذار) 1918 في «كينج فيشر» في ولاية «أوكلاهوما» قبيل الكساد الكبير. كتب والتون معلقًا على هذه الفترة في سيرته الذاتية «لاشك في ذلك، فالكثير من مواقفي تجاه المال كان ينبع من النشأة خلال فترة قاحلة جدًا من تاريخ بلدنا: الكساد العظيم». في العام 1940 تخرج والتون من جامعة «ميسوري» بشهادة في إدارة الأعمال، بعدها ذهب للعمل في المتجر العملاق للبيع بالتجزئة «جكبني «JCPenney في مدينة «ديموين» بولاية «إيوا»، كمتدرب يتقاضي 75 دولارًا في الشهر. في الفترة من 1942 إلى 1945 كان يخدم والتون في الجيش، ويشرف على مصانع الطائرات ومعسكرات الأسرى في الولايات المتحدة. تزوج من «هيلين روبسون» في العام 1943.

في 1 سبتمبر (أيلول) 1945 اقترض رجل الأعمال البسيط سام والتون من والده بالتبني مبلغ 20 ألف دولار، وكان يبلغ من العمر حينها 27 عامًا؛ إذ اشترى أول امتياز له، أي بنظام «الامتيازاتFranchises» لمتجر من متاجر «بن فرانكلين» في بلدة صغيرة في «نيوبورت» بولاية «أركنساس». في أربع سنوات فقط، حول هذا المتجر من الخسارة التي كان يعاني منها إلى المتجر الأول في امتيازات متاجر بن فرانكلين على مستوى الدولة.

سعى والتون إلى الحفاظ على ميزة تنافسية، من خلال عمل مسح للمتاجر المنافسة؛ لتقييم استراتيجيات التسعير، والعرض الخاصة بها، كما قام أيضًا بالتفاوض المباشر مع الشركات المُصنعة للسلع، بدلًا من اتباع قوائم الأسعار التي وضعتها «بتلر براذرز»: الشركة الأم لمتاجر بن فرانكلين.

في العام 1949 انتهى عقد إيجار متجر والتون في نيوبورت. أراد أن يشتري متجرًا في «سانت لويس»، ولكن زوجته هيلين أصرت على أن تعيش في بلدة صغيرة لا يتجاوز عدد سكانها عن 10 آلاف نسمة، وهو القرار الذي سوف يكون له آثاره على استراتيجية نمو وول مارت فيما بعد؛ إذ كانت متاجر التخفيض للبيع بالتجزئة غير مهتمة نسبيًا بالبلدات والمدن الصغيرة.

كانت «بنتونفيل» بولاية «أركنساس» هي الخيار المفضل لـ «هيلين» زوجة «والتون»؛ فانتقلوا إليها. افتتح والتون متجرًا في وسط المدينة، بنظام امتياز بن فرانكلين أيضًا، ولكن كان يسمى «والتون 5&10»، وبعدها بعامين افتتح متجرًا آخر. بحلول العام 1962 كان هو صاحب أكبر امتياز لـ «بن فرانكلين» في الولايات المتحدة، مع 16 متجر في ولايات «أركنسو وكنساس وميسوري». كان لدى والتون اعتقاد راسخ بنجاح استراتيجية «بيع كميات أكبر من السلع بأسعار أقل وتحقيق هامش ربح قليل، والبحث عن الموردين قليلي التكلفة والتعاقد معهم» كانت هذه منهجية والتون في السوق.

تجربة والتون مع متاجر بن فرانكلين جعلته يدرك أن هناك فرصة فريدة لمتاجر التخفيض في المجتمعات الصغيرة والمناطق الريفية. حاول بعدها أن يقنع الشركة الأم «بتلر بروذرز» أن يتم التوسع في المناطق الريفية والمدن الصغيرة، لكنهم أنكروا عليه هذا الأمر، وقللوا من جدوى ذلك.

افتتاح أول متجر وول مارت وسط منافسة شديدة

بعد هذا الرفض من بتلر بروذرز، وبدافع من النجاح الباهر الذي حققه مع متاجر بن فرانكلين، وبطموح جارف، افتتح سام والتون وشقيقه الأصغر أول متجر تخفيض وول مارت «Wal-Mart Discount City»في روجرز بولاية أركنساس في 2 يوليو (تموز) عام 1962 وكان سنه آنذاك يناهز الـ 44 عامًا. المتجر الجديد وول مارت كان ضعف متجر «والتون 5&10» الذي كان في بنتونفيل، مع مبيعات وصلت في السنة الأولى إلى 975 ألف دولار.

في نفس العام أي 1962 افتتح ثلاثة عماليق أُخر للبيع بالتجزئة وهي: متجر «كمارت Kmart» في جاردن سيتي في ولاية ميتشجان، ومتجر «ولوورث Woolworth» كأول متجر لسلسة «Woolco» للبيع بالتجزئة، وافتتحت «دايتون هدسون Dayton Hudson» أول متجر لها «تارجت Target».في خلال 5 سنوات أصبح لدى كمارت 250 متجرًا وبمبيعات وصلت إلى 800 مليون دولار، بينما كان لدى وول مارت 18 متجرًا وبمبيعات 9 مليون دولار فقط.

ظن منافسوا والتون أن استراتيجيته لن تفلح على المدى الطويل؛ فكيف لمشروع تجاري أن يستمر مع تقديم أسعار مخفضة، بالإضافة إلى هذه الخدمة الكبيرة. كما اتضح ـ فيما بعد ـ أن تجاوزت نسبة نجاح الشركة التوقعات بما فيها توقعات والتون نفسه.

نمو متسارع

في العام 1967 وصلت عدد المتاجر التي تملكها عائلة والتون إلى 24 متجرًا، بمبيعات وصلت إلى 12.7 مليون دولار. وبحلول عام 1969 تأسست الشركة رسميًا تحت مسمى «شركة وول مارت ستورز Wal-Mart Stores Inc.». في عام 1970 أصبح لدى وول مارت 38 متجرًا وبمبيعات 44.2 مليون دولار، وكانت تفتح متجرين في المتوسط سنويًا. بعد عقد من النمو الهائل، بدأ السيد «سام والتون» في اتخاذ قرارات للتوسع على المستوى الوطني، وبناء رؤى للانتشار على نطاق أكبر. من ثم طرح الشركة للاكتتاب العام في البورصة، على أن تمتلك عائلة والتون 61% من الأسهم، وبيع أول سهم بـ 16.5 دولار للسهم الواحد. استخدمت العوائد الجديدة في تمويل التوسع المطرد في الأعمال التجارية لـ وول مارت.

أرجع والتون الفضل للنمو السريع، ليس فقط للتكلفة المنخفضة، التي جذبت الزبائن، ولكن لمساعديه أيضًا؛ إذ اعتمد عليهم في منح العملاء تجربة تسوق رائعة من شأنها أن تبقيهم كزبائن دائمين للمتجر، مما دفع والتون إلى جعلهم شركاء في نجاح الشركة من خلال التشاور ومشاركة الأفكار معهم.

في العام 1972 أدرجت وول مارت في سوق نيويورك للأوراق المالية «WMT» مع 51 متجرًا، وبمبيعات وصلت إلى 78 مليون دولار. وبينما كان السيد والتون في زيارة عام 1975 إلى مصنع كرات تنس في كوريا الجنوبية، إذ لاحظ أن العاملين يهتفون بهتاف للمصنع في الصباح. التقط والتون الفكرة، ومن ثم قدم هتافًا خاصًا بـ «وول مارت»، وهو الهتاف المشهور إلى الآن «Wal-Mart Cheer» ويردده جميع الموظفين في جميع أنحاء العالم، وأصبح جزءً لا يتجزأ من ثقافة وول مارت.

الخطوة الكبيرة.. الوصول بالمبيعات إلى مليار دولار لأول مرة!

وصلت متاجر وول مارت في العام 1979 إلى 276 متجر، و21 ألف موظف، ووصلت المبيعات إلى مليار دولار، كعلامة فارقة لم تحدث في تاريخ الشركة من قبل. لمدة 17 عامًا فقط حققت وول مارت أسرع صعود لشركة من أي وقت مضى لتصل إلى هذا الحجم من المبيعات. كانت الصحافة لا تزال تنقب عن أسباب هذا النمو الكبير خلال هذا العقد، وذلك بسبب نفور السيد والتون من الصحافة وإصراره على إبقاء مقر الشركة في بنتونفيل.

مع نمو المتاجر كانت تنمو تطلعات السيد والتون أيضًا، بالإضافة إلى تحقيق منهجية وإدخال تقنيات جديدة لتجارة التجزئة، فقد استحدث في العام 1983 شكلًا جديدًا من أشكال المتاجر، يسمى «نادي سام Sam’s Club» وهو عبارة عن سلسلة من النوادي في شكل مستودعات تبيع البقالة والبضائع العامة، ولكن بكميات كبيرة للشركات الصغيرة، ويبلغ متوسط مساحة الواحد منها 12400 متر مربع، وتعمل بنظام العضويات السنوية، كل عضوية تتيح للعملاء العديد من المزايا والراحة. مع ذلك أي شخص غير عضو في النادي يمكنه الشراء، إما عن طريق شراء عضوية ليوم واحد، أو دفع رسم إضافي على أساس سعر الشراء. كما أن هناك بعض الأندية تبيع البنزين أيضًا. افتتح أول ناد من نوادي سام في «سيتي ميدويست» في أوكلاهوما، وبحلول عام 1987 أصبح هناك أكثر من 52 ناديًا من أندية سام في الولايات المتحدة. في نفس العام أيضًا 1983 استبدلت وول مارت السجلات النقدية بأنظمة نقاط البيع المحاسبية، مما يتيح للعملاء الخروج بسرعة وإجراء الحسابات بدقة.

قدرت مجلة «فوربس» صافي ثروة السيد والتون عام 1985 بـ 2.8 مليار دولار كأغنى رجل في الولايات المتحدة، وعلى إثر ذلك بدأت أسراب من وسائل الأعلام في الولايات المتحدة تطير إلى أركنساس؛ لترى عن قرب حياة الملياردير الذي يعيش في بيت متواضع في بنتونفيل، ويتجنب سيارات الليموزين التي يقودها سائق.

في العام 1987 ثبتت وول مارت أكبر نظام اتصالات عبر الأقمار الصناعية الخاصة في الولايات المتحدة؛ لتربط عمليات الشركة من خلال الصوت والبيانات واتصالات الفيديو. وفي العام 1989 أصبحت وول مارت أول متجر في التاريخ يحقق أرباحًا ـ بعد خصم الضرائب ـ وصلت إلى مليار دولار، مع 1402 متجرًا، و272 ألف موظف، من ثم تفوقت بذلك على غريمتها «كمارت» لتصبح الشركة الأكثر ربحية في الولايات المتحدة.

التحليق على المستوى العالمي

بعد أن تربعت وول مارت على رأس متاجر البيع بالتجزئة في الولايات المتحدة، قررت الشركة التوسع على المستوى الدولي والذهاب للعالمية. ففي العام 1991 افتتح أول متجر وول مارت خارج الولايات المتحدة في مدينة مكسيكو سيتي بالمكسيك.

وفي 5 أبريل (نيسان) 1992 بعد شهر واحد من استلام السيد سام والتون وسام الرئاسة للحرية the Presidential Medal of Freedom من الرئيس «جورج بوش» الأب. وبعد أن أكد ووضح الدور الرئيس للشركة وهي توفير أموال الناس؛ حتى يتمكنوا من العيش بشكل أفضل؛ مات السيد والتون بسرطان العظام. وقت وفاته كان والتون ثاني أغنى شخص في الولايات المتحدة، ووصلت عائدات وول مارت السنوية 43 مليار دولار، وكان يعمل بالشركة 371 ألف موظف، ومتاجر وصل عددها إلى 1714 متجرًا و208 ناد من أندية سام في الولايات المتحدة، و8 متاجر في المكسيك وبورتوريكو.

كان لـ «ديفيد جاك» الذي عُين مديرًا تنفيذيًا للشركة في العام 1988، كان له توجهات أقل اقتصادًا من المؤسس والتون، فكان يقول دومًا إنه على استعداد لإنفاق المال على التكنولوجيا، والاستدانة من أجل بناء المزيد من المتاجر، وكان يتوقع أن مستقبل الشركة في تجارة الأغذية. في العام 1993 احتفلت الشركة بتحقيق مبيعات مليار دولار في الأسبوع، وفي العام التالي توسعت وول مارت في كندا واشترت 122 متجرًا من متاجر Woolco الشهيرة. في العام 1995، وكنتيجة لاستراتيجية «ديفيد جاك» زادت مبيعات وول مارت إلى أكثر من الضعف لتصل إلى 100 مليار دولار، كما انتهج ديفيد سياسة تعتمد على الواردات منخفضة التكلفة من آسيا، وبدأت الشركة تدفع بمورديها الأمريكيين إلى السوق الآسيوي.

في خطوة جرئية في أغسطس (آب) 1996 فتحت وول مارت أولى متاجرها في «شنتشن» في الصين، في اليوم الأول للافتتاح قام 80 ألف شخص بإجراء عملية تسوق من المتجر. وفي العام التالي احتفلت الشركة بالوصول إلى مبيعات 100 مليار دولار في سنة واحدة. وفي 1999 دخلت الشركة المملكة المتحدة من خلال الاستحواذ على ASDA.

تبني أحدث الأساليب التكنولوجية

دخلت وول مارت الألفية الجديدة في عام 2000 كأول متجر يوفر لعملائه تجربة تسوق فريدة من خلال الإنترنت وأجهزة التليفون المحمول كما أنشئ موقع Walmart.com. وفي نفس العام تولى الحفيد «لي سكوت» منصب الرئيس التنفيذي. وكان يعمل لدى الشركة في هذا الوقت أكثر من 1.1 مليون موظف، وبعد متاجر وصلت إلى 3989 متجر ونادي في جميع أنحاء العالم. وفي العام التالي وصلت مبيعات البقالة وحدها في الولايات المتحدة إلى 56 مليار دولار مما يجعلها أكبر سلسلة متاجر مواد غذائية في الولايات المتحدة؛ إذ بلغت حصتها السوقية 16%.

في العام 2002 كسبت الشركة 219.8 مليار دولار في إيرادات عام 2001، ومن ثم اعتلت أخيرًا مؤشر مجلة «فورتشن» لأعلى 500 شركة في أمريكا، والتي تقاس من حيث الإيرادات. فوفقًا للمجلة، فإن مبيعات وول مارت وصلت إلى مليار دولار في اليوم الواحد كأول شركة خدمات تتصدر القائمة. وبحلول العام 2004 أصبح لدى الشركة 1500 متجرًا في 9 بلدان هي «الأرجنتين، البرازيل، كندا، الصين، ألمانيا، اليابان ، كوريا، المكسيك، المملكة المتحدة».

لعب دورًا اجتماعيًا كبيرًا .. مع مزيد من التوسعات

بدأت وول مارت تتولى دورًا قياديًا في الإغاثة في حالات الكوارث؛ فقد قدمت مساعدات بـ 18 مليون دولار، بالإضافة إلى 2450 شاحنة محملة بالإمدادات لضحايا الأعاصير «كاترينا وريتا». كما قدمت التزامًا كبيرًا في الاستدامة البيئية، معلنه أهداف بيئية من ضمنها الوصول إلى صفر من النفايات، والاعتماد على الطاقة المتجددة فقط، كما تلتزم ببيع المنتجات التي تحافظ على الناس والبيئة. كما أطلقت برنامجًا في 2006 لمكافحة المخدرات.

في العام 2009 أصبح «مايك دوك» الرئيس التنفيذي، كما دخلت وول مارت تشيلي من خلال الاستحواذ على حصة الأغلبية في D&S S.A.، كما تجاوزت مبيعاتها في نفس العام 400 مليار دولار. دخلت الهند في 2010 من خلال مشروع مشترك يسمى «بهارتي وول مارت Bharti Walmart».

كما تعهدت وول مارت بإنفاق 2 مليار دولار إلى نهاية العام 2015 للمساعدة في إنهاء الجوع في الولايات المتحدة. أطلقت التزامًا عالميًا للزراعة المستدامة، ويهدف إلى تعزيز ومساعدة المزارعين المحليين، في الوقت الذي توفر فيه للعملاء طعامًا عالي الجودة بأسعار مناسبة.

وفي العام 2011 قامت وول مارت بالاستحواذ على MassMart في جنوب إفريقيا، بالتالي تخطت عدد متاجرها الـ 10 آلاف متجر في جميع أنحاء العالم. تولى «دوج ماكميلون» منصب الرئيس التنفيذي في 2014، وأصبحت وول مارت توظف 2.2 مليون موظف في جميع أنحاء العالم، وتخدم أكثر من 200 مليون عميل كل أسبوع في 27 دولة.

جمع وتحليل البيانات

تقوم وول مارت بجمع وتحليل كمية كبيرة من البيانات عن المستهلكين؛ لاستخدامها في التحليلات التنبؤية التي تسمح للشركة بتحسين العمليات من خلال التنبؤ بعادات العملاء. في أبريل (نيسان) 2011 استحوذت وول مارت على شركة «كوزميكس Kosmix» لتطوير البرمجيات؛ من أجل تحليل البيانات وتدفقاتها في الوقت الحقيقي. في أغسطس (آب) 2012 أعلنت وول مارت عن محرك البحث الخاص بها «بولاريس polaris». تثير كمية البيانات الضخمة التي تجمعها وول مارت المخاوف بشأن الخصوصية.

الآثار الاقتصادية

في ورقة بحثية للبروفيسور «كينيث ستون» أستاذ الاقتصاد بجامعة ولاية إيوا ونشرت عام 1997 في Farm Foundation وجد أنه يمكن لبعض المدن الصغيرة أن تفقد ما يقرب من نصف تجارة التجزئة بها في خلال 10 سنوات من افتتاح متجر وول مارت. كما وجدت دراسة أخرى أن دخول وول مارت إلى سوق جديدة له تأثير عميق على المنافسة؛ إذ تنخفض مبيعات المتاجر المماثلة الكبيرة بنسبة 40%، وتنخفض مبيعات الـ«سوبرماركت» بنسبة 17%، وتنخفض مبيعات الصيدليات بنسبة 6%، وذلك وفقًا لدراسة تمت في 2009 من قِبل باحثين في عدة جامعات، وتقودها مدرسة the Tuck School of Business في كلية «دارتموث». كما أكدت النتائج التي توصلت إليها دراسة أخرى أجريت عام 2009 من قِبل المكتب الوطني للاقتصاد، والتي أظهرت أن «النتائج كبيرة وسلبية» على الشركات المنافسة لمسافة تُقدر من 5 إلى 10 أميال من افتتاح متجر وول مارت جديد. وخلصت دراسة لمعهد ماكينزي العالمي في عام 2001 أن نمو إنتاجية العمل في الولايات المتحدة في الفترة من 1995 إلى 2000 يرجع إلى وول مارت كونها كانت السبب المباشر أو غير المباشر في الجزء الأكبر من تسارع الإنتاجية في قطاع تجارة التجزئة، كما ذكر «روبرت سولو» الحائز على جائزة نوبل في الاقتصاد، والمشرف على هذه الدراسة أن العامل الأهم في ذلك النمو يعود إلى وول مارت.

وذكرت صحيفة الجاردين في تقرير نُشر عام 2014 أن مؤسسة وول مارت تعزز جهودها للعمل مع الشركات المصنعة في الولايات المتحدة، وأنه في فبراير 2014 تعهدت المؤسسة بـ 10 مليار دولار دعمًا للمصنعيين المحليين، كما أعلنت عن خطط لشراء ما قيمته 250 مليار دولار من المنتجات الأمريكية الصنع خلال العقد المقبل.

انتقادات كبيرة

تتعرض وول مارت إلى العديد من الانتقادات من جماعات مختلفة، بما في ذلك النقابات العمالية والجماعات المحلية والمنظمات الشعبية والمنظمات الدينية والجماعات المدافعة عن البيئة والموظفين، وذلك احتجاجًا على سياسات الشركة والممارسات التجارية، وكذلك التمييز العنصري، والتمييز بين الجنسين. كما تشمل دائرة الانتقادات مصادر المنتجات الأجنبية للشركة، وتعويضات العاملين، وظروف العمل، والممارسات البيئية، واستخدام الإعانات العامة، والسياسات الأمنية، والممارسات الشبيهه بالعبودية. وول مارت تنفي القيام بأي شيء خطأ، وتصر على أن الأسعار المنخفضة نتيجة للكفاءة والفاعلية في إدارة الأعمال.

تسيطر عائلة والتون على الشركة، مما دفعهم لاحتلال مراكز متقدمة في قائمة أغنى أغنياء العالم، وعلى رأسهم السيدة اليس والتون التي تقدر ثروتها بـ 32.3 مليار دولار وتصنف في المرتبة 16 كأغنى شخص على مستوى العالم.

وول مارت في 2016

تتربع الشركة الآن على عرش أضخم الشركات تحقيقًا للمبيعات في العالم؛ إذ تقدر مبيعاتها في 2016 بـ 481 مليار دولار، وتصنف في المرتبة 21 عالميًا تحقيقًا للأرباح؛ إذ تقدر صافي أرباحها في 2016 بـ 14.7 مليار دولار، وتصنف في المرتبة 17 عالميًا في القيمة السوقية؛ إذ قدرت قيمتها السوقية في 2016 بـ 215.7 مليار دولار.

تعليقات الفيسبوك