59,540

«ما هي خطة السعودية باتجاه لبنان؟ وبماذا تفكر؟ وماذا ستفعل؟ أنا أعتقد أنه على الجميع أن ينتظر قليلًا لنرى السعودية إلى أين ذاهبة؛ لأن حجم الاعتقالات والأسماء التي قيل إنه تم اعتقالها وتم مصادرة أموالها هي ليست أسماء صغيرة، ما تتجه إليه السعودية لا نعرفه، لا أريد أن أقدم تقييمًا؛ لأنه ليس عندي معطيات دقيقة أو معلومات دقيقة حول هذا الموضوع. وقبل أن نتحدث عن خطوات وخطة السعودية باتجاه لبنان، فلننظر ماذا يجري أولًا في السعودية، وماذا يجري بالتأكيد في المنطقة، وبعد ذلك يبنى على الشيء مقتضاه».

هكذا قال حسن نصر الله، الأمين العام لحزب الله اللبناني في الخامس من نوفمبر (تشرين الثاني) 2017، في خطابه المتلفز الذي جاء تعليقًا على استقالة رئيس الوزراء سعد الحريري، ودوافعها، وعلاقة المملكة العربية السعودية بلبنان.

اقرأ أيضًا: «استقالة الحريري» بين المفاجأة والتخطيط.. هل تبدأ من هنا الحرب ضد إيران؟

لا تزال التوترات والتصريحات الصحافية بين الأطراف المختلفة، الحريري والمملكة العربية السعودية من طرف، وحزب الله اللبناني من طرف آخر، جارية ومستمرة على الساحة السياسية الإقليمية، وسط متابعة حذرة من المجتمع الدولي لما يحدث.

المتابعات لم تبق صامتة؛ حيث أعلن وزير الخارجية الفرنسي، جان إيف لودريان، اليوم الخميس، من الرياض، أن الحريري قَبِل دعوة الرئيس إيمانويل ماكرون للذهاب إلى فرنسا مع أسرته، وذلك بعد ساعات من إعلان ماكرون أن زيارة الحريري لا تعتبر عرضًا للجوء في فرنسا. يأتي هذا في الوقت الذي أعلن فيه رئيس الوزراء المستقيل، سعد الحريري، على حسابه على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، أنه سيعود إلى لبنان قريبًا، وأنه غير محتجز مع عائلته بالسعودية.

وكانت شبكة «سي إن إن» قد صرَّحت أن الرئيس اللبناني، ميشال عون، استقبل اليوم الوزير السابق إلياس بو صعب، الذي أدلى بعد اللقاء بتصريح برر فيه قول عون بأن الحريري محتجز في السعودية، بالقول إن موقف الرئيس اللبناني ينطلق من حرصه على عودة الرئيس سعد الحريري إلى ممارسة مهماته السياسية والدستورية.

دعوة الرئيس الفرنسي لاستقبال الحريري في فرنسا، وتقليل حدة التصريحات من قِبل الأطراف الرسمية اللبنانية، مثل الرئيس عون، توحي في الوقت نفسه أن ذهاب الحريري إلى فرنسا قد يكون حلًا للأزمة، وأنه لتأكيد أن المملكة العربية السعودية لم تحتجز الحريري، حتى وإن كانت قد احتجزته فعلًا، على أمل أنها سيكون لها اليد العليا والقرار النهائي في حالة أراد المسؤولون اللبنانيون عودة الحريري، فإن فرنسا هنا تكون هي التي انقلبت على المملكة في هذه الحالة.

اقرأ أيضًا: حرب جديدة في المنطقة.. ملف «ساسة بوست» لكل ما تريد معرفته عن أزمة لبنان الأخيرة

يأتي هذا في الوقت الذي ينشط فيه ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، ابن الملك سلمان، والبالغ من العمر 32 عامًا فقط، والذي يواصل فيه جولات خارجية، وداخلية، لتوطيد العلاقات السعودية مع عدد من دول العالم، ومن أجل الحصول على الدعم المعنوي، وعلى الجانب الآخر يقوم ببعض الخطوات التصعيدية في الداخل مثل تلك التي اتخذها ضد رجال أعمال سعوديين بمصادرة ثرواتهم التي قُدِّرت بمليارات الدولارات، بالإضافة إلى احتجازهم، والشروع في محاكمتهم بتهم فساد. ولكن مع كل هذا التطورات؛ في حالة دق طبول الحرب بين المملكة العربية السعودية، وحزب الله اللبناني.. لمن ستكون الغلبة في هذه الحالة؟

كيف تبدو الحرب نظريًا بين الطرفين؟

من الناحية النظرية، أجمع المحللون السياسيون والعسكريون، وأساتذة دراسات الشرق الأوسط، أن حزب الله سينجو من هذه المعركة لعدة أسباب؛ أبرزها ذكاء الأمين العام لهم؛ حسن نصر الله، وهو الذكاء الذي بدا جليًا بالنسبة للمحللين في تعليقه على استقالة الحريري.

وفي الواقع، تعليق حسن نصر الله على استقالة الحريري جاء في خطابين اثنين، وقد وصفت فيه وكالة بلومبرج الدولية الكائنة في الولايات المتحدة الأمريكية، خطابيه بالهدوء والتصالح؛ مما بدد المخاوف التي انتابت البعض بإمكانية حدوث صراع كبير في المنطقة من قِبل حزب الله الشيعي، ضد السنة في لبنان، وفي المملكة العربية السعودية؛ حيث أكد نصر الله على أن «وحدة اللبنانيين أساسية، ويجب التواصل الدائم بين بعضهم البعض؛ حيث إن هذه الوحدة تحفظ بلدنا. وفي ظل هذه الحرب الشعواء، يجب أن نقف مع بعضنا البعض ونتجاوز الخلافات».

هذه الجمل التطمينية بعثت برسائل للبنانيين في الداخل، بأن حزب الله يسعى في الأساس للحفاظ على وحدة البلاد، مما أدى إلى وجود علامات على أن فصائل لبنانية أخرى مستعدة وقادرة على دعم حزب الله اللبناني، طالما كان ذلك من أجل وحدة الأراضي اللبنانية، ومن أجل التأكد من عدم وجود مهيمن طائفي على الأراضي اللبنانية؛ سواء هيمنة سعودية على لبنان في حالة فوزها على حزب الله، أو حتى هيمنة إيرانية في حالة تدخلها لمساعدة حزب الله في حالة عدم تدخل أي فصائل لبنانية أخرى للقتال بجانبه.

ومن هنا، يؤكد دينيس سوليفان، المدير المشارك لمركز الشرق الأوسط بجامعة نورث إيسترن في بوسطن، في تصريحات لوكالة بلومبيرج أن حزب الله اللبناني في حالة خروجه فقط من هذه الأزمة، فإن ذلك يعتبر انتصارًا هامًا؛ انتصارًا لعدم الهزيمة قبل أي شيء، مؤكدًا أنه بعد خطابي نصر الله تعليقًا على استقالة الحريري، من الصعب على المملكة العربية السعودية أن تواجه حزب الله، على الأقل في ضربة واحدة.

في الوقت نفسه، فإن قوة وبلاغة خطاب نصر الله للعالم جاء ليرمي بالكرة في ملعب الشعب اللبناني؛ حيث إنه عمل بذكاء على تحويل المواجهة بين المملكة العربية السعودية وحزب الله؛ لتصبح مواجهة بين المملكة والشعب اللبناني؛ وبذلك حصل على الدعم والغطاء الشعبي الداخلي بسهولة، وهو ما أكد عليه سامي نادر، رئيس معهد الشؤون الاستراتيجية ببيروت؛ حيث أكد أن استراتيجية نصر الله جاءت من أجل تضييق الحركة السعودية، كما أنها سمحت له بتصوير الأزمة على أنها ضربة للقانون الدولي، وضد الشعب اللبناني، وليست مجرد رد سعودي على تورط جماعة مسلحة في صراعات إقليمية أخرى، كما أشارت استقالة الحريري.

وأشارت الدكتورة سانام فاكيل، الأستاذ المساعد لدراسات الشرق الأوسط في كلية الدراسات الدولية المتقدمة بجامعة جونز هوبكنز، أن الاستراتيجية السعودية كانت عبارة عن إحداث ألم في الداخل اللبناني في شتى المجالات؛ الاقتصادية، والدبلوماسية، والسياسية؛ مما يؤدي إلى تهميش حزب الله، وتهميش الداعمين له في الداخل اللبناني، ولكن ذلك لن يحدث لمجموعة تأسست في الثمانينات، ورسخت في نسيج لبنان السياسي والاجتماعي، وأضاف فاكيل قائلًا: إن «نصر الله ناجٍ؛ ولكنه يخطط لكيفية الخروج من الأزمة بشكلٍ أقوى من ذلك».

من الأقوى عسكريًا في حالة الحرب بين السعودية وحزب الله؟

بالرغم من اعتبار حزب الله اللبناني جيشًا متوسط الحجم، إلا أنه يعتبر في الوقت نفسه أقوى كيان من غير الدول في العالم، وقد نمت قوة حزب الله العسكرية بشكل كبير منذ حرب لبنان عام 2006. وبملاحظة أن المعلومات العسكرية حول حزب الله اللبناني تظل مجهولة وغير معلنة لدى الجميع، إلا أنه في عام 2016، وبحسب وكالة «رويترز»، تبيَّن وجود حوالي 20 ألف جندي نشط ويعملون من أجل حزب الله في لبنان وخارجها، بالإضافة إلى وجود 25 ألف آخرين موجودين على سبيل الاحتياط؛ هذا في الوقت الذي يتكون فيه الجيش السعودي من حوالي 440 ألف شخص نشط، بين جنود ومجندين وغيرهم، بالإضافة إلى وجود حوالي 11 ألف آخرين موجودين للاحتياط. ومن هنا يمكننا أن نجزم أن المملكة العربية السعودية هي الأقوى من حيث القوة العددية.

وبالنظر إلى الإنفاق العسكري، فإن حزب الله اللبناني ينفق عسكريًا على أعضائه حوالي مليار دولار سنويًا، في الوقت الذي تنفق فيه المملكة العربية السعودية حوالي 88 مليار دولار سنويًا، وبالتالي فإن الإنفاق العسكري أيضًا تتفوق فيه المملكة العربية السعودية على قوات حزب الله اللبناني.

ولكن بالحديث عن نوعية الأسلحة والصواريخ الموجودة لدى الطرفين، وبالرغم من أن المعلومات حول المنظومة الصاروخية السعودية غير معلومة بدقة لدى العامة، إلا أنه يمكننا أن نقول إن السلاح الصاروخي الرئيس الخاص بها هو صواريخ (DF-3) صينية الصنع التي يمكنها أن تحمل رؤوس شديدة الانفجار تزن حوالي 2150 كيلو جرامًا من المتفجرات.

هذه الصواريخ هي صواريخ باليستية متوسطة المدى يصل مداها لحوالي 2800 كيلومتر بحد أقصى، ففي عام 1988، استلمت السعودية ما لا يقل عن 30 صاروخًا فيما تشير تقارير أخرى أن العدد يصل إلى 120 صاروخًا من هذه النوعية. هذه الصواريخ تستخدم في إصابة الأهداف ذات المساحة الكبيرة؛ نتيجة قلة التصويب الخاص بها، وهذا ما جعلها صواريخ غير مفيدة أمام صواريخ سكود العراقية خلال فترة حرب الخليج.

في بداية عام 2014، نُشرت عدة تقارير صحافية تشير إلى أن المملكة السعودية قامت سرًّا بشراء عدد من الصواريخ الباليستية متوسطة المدى الحديثة (DF-21) من الصين، وذلك في عام 2007. هذه الصواريخ تتميز عن سابقتها بدقة إصابة الأهداف وسرعة تحضيرها؛ لأنها تعتمد على الوقود الصلب، وليس السائل، وتملك السعودية أيضًا 12 منصة صواريخ متحركة كانت قد استلمتها مع النوع الأول من الصواريخ.

وعلى الجانب الآخر، تعتمد القوة العسكرية لحزب الله على كمية ونوعية الصواريخ التي يمتلكونها، والتي غالبًا ما يستخدمونها ضد عدوهم الرئيس، إسرائيل، ويمتلك حزب الله ضمن منظومته الصاروخية ما يقارب 150 ألف صاروخ من نوعيات مختلفة، وهو العدد الذي يفوق المتوسط الذي تملكه معظم دول العالم، ويمتلك حزب الله عددًا من الصواريخ المضادة للطائرات، والقذائف المضادة للسفن، فضلًا عن آلاف الصواريخ المضادة للدبابات، وهي ذات مهارات مفيدة للغاية عند استخدامها.

وبالرغم من عدم امتلاك حزب الله لأية طائرات أو دبابات أو مركبات مدرعة في لبنان؛ لأنها لا تستطيع مواجهة التفوق الجوي الإسرائيلي، إلا أنه يحافظ على وجود مدرعات في سوريا المجاورة، بما في ذلك دبابات T-55 و T-72، فضلًا عن وجود عدد كبير من مخابئ الأسلحة والأنفاق والمخابئ في جنوب لبنان.

وبالرغم من التفوق السعودي كمًا، ونوعًا، إلا أن عددًا من الصحف الإسرائيلية والأجنبية أشارت – في أكثر من مناسبة – أن حزب الله اللبناني تلقى تدريبات عسكرية، ومدربة للقتال، بشكل أمهر من كل الجيوش العربية في الوقت الحالي، خاصةً أن أعضاء حزب الله حصلوا على تدريباتهم من قبل قوات الحرس الثوري الإسلامي الإيرانية.

هل يعتبر خيار الحرب بين السعودية وحزب الله ممكنًا؟

في يوم الخميس الماضي، التاسع من نوفمبر (تشرين الثاني)، طالبت المملكة العربية السعودية من رعاياها الزائرين والمقيمين في لبنان مغادرتها فورًا، كما نصحت المملكة المواطنين بعدم السفر إلى لبنان من أية جهة دولية، وذلك وفق ما ذكرته وكالة الأنباء السعودية، ومن الممكن أن يكون هذا الحدث مجرد تهديد بلا جدوى، وربما يكون محاولة للضغط على حزب الله وإيران، فلا يمكننا أن نعرف حقًا ما المقصود به، أو ما دوافعه، ولكن دعوة المواطنين إلى مغادرة بلدٍ معين هي أقرب لإعلان العداء أو إعلان الحرب، أو تحديدًا قبل إعلان الحرب.

وبالرغم من أن المملكة العربية السعودية وقوتها العسكرية لا تمكنها احتمال شن غارات واستهداف مواقع وأهداف لحزب الله اللبناني من قبل، وذلك نظرًا للدعم الإيراني الكبير الذي سيلحق حزب الله في حالة حدوث ذلك، إلا أن المستحيل في الشرق الأوسط يمكن أن يصبح حقيقة خلال ساعات في الوقت الحالي، فقد نستيقظ يومًا لنرى أن المملكة العربية السعودية قد بدأت حربها ضد حزب الله اللبناني.

اختلفت الشواهد والأحداث خلال الأيام الماضية، والتي على أساسها يمكننا أن نحدد لمن ستكون الغلبة في حالة الحرب؛ حيث أعلنت المملكة العربية السعودية يوم السبت الذي وافق الرابع من نوفمبر (تشرين الثاني) أن الحوثيين أطلقوا صاروخًا باليستيًا على مطار الرياض، في الوقت الذي عملت فيه السعودية على اعتراض هذا الصاروخ بالأنظمة الدفاعية لديها.

لكن المملكة استطاعت اعتراضه باستخدام 6 صواريخ باتريوت كاملة من نوع أرض-جو؛ حيث تصل تكلفة الصاروخ الواحد منهم إلى 3.4 مليون دولار، أي أن المملكة أنفقت من أجل صد صاروخ واحد قادم من اليمن ما يزيد عن 20 مليون دولار، فكيف سيبدو الوضع في حالة دخول حزب الله في الحرب؟ خاصةً في الوقت الذي تحارب فيه المملكة العربية السعودية بالفعل في اليمن، في التحالف المعروف إعلاميًا باسم التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن.

بالرغم من إعلان وكالة رويترز الدولية عن ارتفاع نسبة مبيعات الأسلحة من بريطانيا إلى المملكة العربية السعودية بنسبة 500% عن السابق، فإن ذلك لا يبدو شفيعًا للمملكة في حالة إطلاق حزب الله والحوثيين عددًا من الصواريخ الباليستية على المملكة؛ حيث إنه سيكلفها مليارات الدولارات، أكثر من كونه سيعرضها للخطر، ففي حرب يوليو (تمّوز) بلبنان عام 2006، أطلقت قوات حزب الله اللبناني عشرات الصواريخ تجاه إسرائيل، فماذا سيحدث في حالة تكرار الأمر مع المملكة العربية السعودية، مع العلم أن المملكة قد تحتاج من أجل صد الصاروخ الواحد بمنظومتها الدفاعية لما يصل إلى 20 مليون دولار؟

اقرأ أيضًا: ديون السعودية.. كابوس ما بعد النفط

يأتي هذا في الوقت الذي تعاني فيه المملكة من الأزمات الاقتصادية المختلفة، ومن انخفاض أسعار النفط في العالم، بالإضافة إلى التوسع في الإنفاق العسكري بسبب التهديدات المحيطة العديدة؛ حيث تسيطر الديون الخارجية على المملكة العربية السعودية، خاصةً في ظل العامين السابقين، التي تضاعفت فيهما هذه الديون؛ حيث تضاعفت نسبة الديون لإجمالي الناتج المحلي للمملكة بنحو 10 مرات خلال عامين ونصف، فمن 1.6% في نهاية 2014، إلى 15.5% بنهاية النصف الأول من العام الجاري.

بدأ الأمر في عام 2015، وذلك عندما ارتفع الدين العام السعودي إلى 37.9 مليار دولار ليعادل 5.9% من إجمالي الناتج المحلي للمملكة، إلى أن وصل في عام 2016 إلى 84.4 مليار دولار بواقع 12.3% من الناتج المحلي، ليرتفع حجم الدين السعودي إلى 15.5% من الناتج بالأسعار الجارية، البالغ 2.4 تريليون ريال.

في الوقت نفسه، وبعد يومين فقط من إطلاق الصواريخ الباليستية، أجرى وزير الخارجية السعودي عادل الجبير مقابلة مع شبكة «سي إن إن»؛ صرَّح فيها بأن حزب الله اللبناني هو من أطلق الصاروخ الباليستي من منطقة يسيطر عليها الحوثيون في اليمن، ما فسره البعض باحتمالية وجود خيار الحرب ممكنًا بين حزب الله والمملكة العربية السعودية.