في لقاء له؛ قال رئيس الوزراء العراقي، نوري المالكي: “إن كلاً من السعودية وقطر قاما بإعلان الحرب على العراق، وذلك من خلال سوريا بشكل غير مباشر، وبشكل مباشر أيضًا من خلال دعمهما للإرهاب”.

الإرهاب الذي لا يتوانى المالكي عن الحديث عنه بكونه المتهّم الأول والأخير في الوضع الأمني المتدهور في العراق، الإرهاب الذي يهدف إلى تدمير البلاد من خلال إثارة الطائفية، والأعمال الإجرامية ضد العراقيين.

لكن فيما يبدو أن الواقع في العراق له قول آخر عن كل من الإرهاب، والطائفية، وعن حقيقة مَن أعلن الحرب على العراق؟

سياسات المالكي ضد السُنّة:

نوري المالكي

في الوقت الذي يتهم المالكي “المنظمات الإرهابية” بإثارة الطائفية في العراق بين السنّة والشيعة، كانت سياسات المالكي تجاه السنّة في المنطقة تجعل منه الوجه الآخر للصراع الطائفي الذي عانى منه الشعب العراقي في عهد سلفه صدام، فبالرغم من أن المالكي قد جاء في في صورة “المخلّص” من هذه السياسات، إلا أنه لم يلبث أن قام بما جعل الطائفية التهمة الأولى التي يتهمه بها مناهضو سياساته في داخل العراق وخارجه.

فقد قام المالكي بتهميش وعزل السنة في أجهزة الدولة والحكم، وفي الجيش والمؤسسات الأمنية، والجمعيات الأهلية والمدنية؛ حيث جعل من هذه المؤسسات أداة يستخدمها ضد السنة في العراق، كما انتشرت قوات المالكي بشكل لافت في الأحياء السنية في بغداد، وفي محافظات سنية أخرى.

وفي 2008م صدر قانون المساءلة والعدالة الذي حل مكان قانون اجتثاث البعث ومن خلاله تم تهميش وملاحقة سياسيين بارزين من السنة بحجة وجود ارتباطات مزعومة عليا بحزب البعث المنحل، ولتخليص البلاد من طائفية الحزب ورموز النظام السابق.

وصدرت أحكام بالإعدام على بعض قيادات السنة، ومنهم نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي، الذي حكم عليه غيابيًّا بالإعدام، ويعيش لاجئًا في تركيا منذ إدانته.

كما تم اعتقال رافع العيساوي، وزير المالية، وأحمد العلواني نائب البرلمان وأحد أبرز الداعمين لاعتصام الأنبار، والذي كان اعتقاله وقتل شقيقه علي العلواني من أبرز أسباب أزمة الأنبار في ديسمبر الماضي.

طارق الهاشمي

أزمة الأنبار:

بدأت الأزمة منذ أكثر من عام تقريبًا حينما بدأت الاحتجاجات ضد ما وُصِف بالسياسات الاستبداية للحكومة العراقية المتمثلة في رئيس الوزراء نوري المالكي، وذلك بعد فشله في إدارة البلاد بعد انسحاب القوات الأمريكية، واحتجاجًا على السياسات القمعية في حق السنة العراقيين وقادتهم.

فانطلقت الاحتجاجات تطالب بإطلاق سراح المعتقلين والمعتقلات الأبرياء، ومقاضاة “منتهكي أعراض” المعتقلات في السجون، وإلغاء قانون المساءلة والعدالة، والتوقّف عن سياسات إقصاء وتهميش السنّة في العراق.

واتخذ المحتجون من الأنبار ساحة لاعتصامهم الذي استمر لما يقارب العام، حتى قامت قوات المالكي في ديسمبر الماضي بفض الاعتصام، ولم تكن تلك المرة الأولى التي تسيطر فيها قوات الأمن على اعتصام، فقد تم فض اعتصام مماثل في الحويجة وقُتِل 50 شخصًا.

واحتدمت المعارك في الأنبار بعد ذلك بين قوات المالكي، والعشائر المسلّحة، مع وجود تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام – المعروف بداعش – في المشهد، وسيطرته على الفلوجة، ولا زالت المعركة مستمرة حتى الآن.

ويرى المالكي أن الاضطرابات في الأنبار هي “نتيجة للحرب الأهلية في سوريا”، وأن القوات الحكومية تستهدف فقط الإرهاب، ومسلحي تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، إلا أن عشائر الأنبار تتهم قوات المالكي بـ “الممارسات الطائفية”.

عناصر مسلحة من عشائر الأنبار

 وقد أسفرت المعارك في الأنبار عن مقتل المئات، ونزوح ما يقرب من 150 ألفًا من الأنبار، وهو ما جعل المنظمات الحقوقية تصف الوضع الإنساني في الأنبار بالكارثة.

حقوق الإنسان في العراق.. آلاف القتلى وتعذيب للنساء في السجون وإعدامات بلا سبب:

تشير الأرقام إلى أن العنف في العراق لم يتراجع عن العام الماضي الذي وصل عدد القتلى فيه إلى 7818 مدنيًا، وهو العام الأكثر دموية منذ عام 2008 عندما وصل عدد القتلى المدنيين إلى 6787.

وفي تقرير للأمم المتحدة ذكرت أنه في شهر واحد قُتِل أكتر من سبعمائة شخص في أعمال عنف، منهم نحو ثلاثمائة شخص قُتلوا في محافظة الأنبار.

تعذيب النساء:

وأصدرت منظمة هيومن رايتس ووتش تقريرًا حول تعرض النساء في العراق للتعذيب والإهانة على يد قوات الماكي، وأفاد التقرير أن آلاف النساء معتقلات بشكل غير قانوني ويتعرضن للتعذيب وسوء المعاملة والاعتداء الجنسي.

“شهادة إحدى المعتقلات عمّا تعرضت له في سجون المالكي”

وذكر التقرير أن “السجينات ومعظمهن من الطائفة السنية يتعرضن للضرب والركل والصفع والصعق بالصدمات الكهربائية والاغتصاب في حين تم تهديد أخريات بالاعتداء الجنسي وأحيانًا على مرأى من الأقارب الذكور، لمزيد من الإهانة والإذلال”.

بل أكد التقرير على أن كثيرًا من النساء تعرضن للاعتداء الجنسي الفعلي أمام الأزواج والإخوة وحتى الأطفال في بعض الأحيان، وأن كثيرًا من هؤلاء النسوة أصبن بعاهات جسدية أو أعدمن بعد ذلك بتهم تتعلق بتسترهن على مسلحين أو على أقاربهن.

الإعدامات في العراق:

الإعدامات في العراق

وفي مقال لروبرت فيسك عن الإعدامات في العراق يقول: “إن إعدامات المالكي تفوقت على الإعدامات التي جرت في عهد صدام”، ثم ردد قائلاً: “مات صدام.. عاش صدام”.

ففي العام الماضي نفذّت الحكومة العراقية حوالى 1200 عملية إعدام، وبحسب قول فيسك فإن هذه الأحكام قد جاءت بناء على “اعترافات انتزعت منهم قبل المحاكمة وأثناء التعذيب، وسبق تنفيذ الحكم عليهم في معظم الحالات، والمقابلات التلفزيونية كانت مسجلة واعترفوا فيها بارتكاب “الجرائم””.

وفي أكتوبر الماضي تم تقديم 42 شخصًا لمشنقة الإعدام في سلسلة من الإعدامات الجماعية، وبعد شهر تم إعدام 11 شخصًا في يوم واحد بتهمة تنفيذ “هجمات إرهابية”.

ويختتم فيسك مقاله بالنقل عن محمد الديني، النائب السني في البرلمان، الذي يرى أن العراقيون “يواجهون اليوم موتًا غير مسبوق”، و”لا يمكن مقارنته بالفترات السابقة”!

علامات

العراق
عرض التعليقات
تحميل المزيد