مع انتهاء كل معركة تشنها قوات الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة، تطرح جملة من التساؤلات حول أسباب إخفاء الكيان الإسرائيلي لخسائره التي مني بها خلال صراعه مع المقاومة الفلسطينية في الحرب الأخيرة، وهل يعني ذلك ضربة لجبهته الداخلية؟، أم أن الرقابة العسكرية على كل مضامين الإعلام الإسرائيلية المختلفة تأخذ حيزًا كبيرًا في منع أي معلومة من الوصول إلى الجمهور الخارجي؟.

وبالتالي فإن الاحتلال مع بداية معاركه العسكرية حتى انتهائها يعمل على إخفاء خسائره المادية والبشرية؛ ويتحدث مختصون في الشأن الإسرائيلي بأنه في الأزمات وخصوصًا التي تمس الجبهة الداخلية والأمنية لإسرائيل يتم وضع الرقابة العسكرية على وسائل الإعلام لتحديد ماهية المعلومات والأخبار التي تنقل للمشاهد، ويعود ذلك لعدة أسباب..

ومن أبرزها عدم إحباط معنويات جنودهم في الحرب وإبقائها على مستوى المعركة، فضلا عن عدم السماح لهم برفع معنويات جنودهم عند الإعلان عن خسائرهم، و زعزعة جبهتهم الداخلية، التي قد تكون عبئًا عليهم وضاغطًا لإنهاء العملية وعدم استكمالها لتحقيق أهدافها، خاصة وأنها تحاول قدر المستطاع تفادي ضغط جبهتها الداخلية حتى لا تظهر أمام الرأي العام الداخلي والخارجي أنها منهزمة.

رقابة عسكرية

ومنذ بدء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، لم تتوقف فصائل المقاومة الفلسطينية يومًا عن قصف عشرات الأهداف في العمق الإسرائيلي، حيث طالت صواريخ المقاومة ديمونا ومدنا كحيفا وتل أبيب والقدس، ووصلت حتى إلى نهاريا قرب حدود إسرائيل مع لبنان.

ورغم أن منظومة القبة الحديدية اعترضت عددًا من تلك الصواريخ، لم تعلن السلطات الإسرائيلية عن كل المناطق التي استهدفتها صواريخ المقاومة، وقد هدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بمعاقبة الصحفيين ومسربي المعلومات حول الخسائر الناجمة عن العمليات العسكرية ضد قطاع غزة.

الخبير في الشئون الإسرائيلية صالح النعامي أكد وجود قانون لتنظيم الرقابة العسكرية على وسائل الإعلام منذ بداية دولة الاحتلال عام 1948، مشيرًا إلى أن إسرائيل لديها عدة وسائل للتحكم في المعلومات، كإعلان مناطق الأحداث مناطق عسكرية ليس بإمكان الصحفيين دخولها.

وأضاف النعامي:” إن إسرائيل تتحكم في منح بطاقات المراسل العسكري لصحفيين بعينهم”، موضحا أن وسائل الإعلام في كل أنحاء العالم تحارب من أجل التحرر من الرقابة العسكرية، إلا في إسرائيل الذي طالب فيها المحررون من البداية بوجود هذه الرقابة.

أمن المستوطنات

 

 

 

 

 

 

إلى ذلك، قال المختص في الشأن الإسرائيلي تحسين الحلبي:” إن القادة الإسرائيليين لم يتمكّنوا من إخفاء نتائج الحرب ولا سيّما حين أعلنوا أنهم دمّروا 31 نفقاً في غزة، لأنه سرعان ما تبدّى عكس ذلك، فالصواريخ ظلّت تسقط على المستوطنات، ما أدّى إلى بدء الاحتجاجات الإسرائيلية على عدم الاقتناع بما وعدت به الحكومة”.

ورأى الحلبي أنه لم يكن بالإمكان إخفاء فشل الإسرائيليين في عملية “الجرف الصامد”، على اعتبار أن مدّة المعركة طالت الواحد والخمسين يوماً، حيث لم تتوقف الصواريخ، و أُحبط الاجتياح البري، ووجد الإسرائيليون أن الثلاثي الذي قاد الحرب أي بنيامين نتنياهو وموشيه يعلون وبني غيتس يفتقرون إلى الخبرة.

وفسر المختص هذا الإحباط بأنهم قارنوا  مجريات حرب اليوم بما فعله ايهود باراك  وزير الحرب أثناء عدوان “الرصاص المسكوب” عام 2008 ، ويومها اعتمد على القصف الجوي، وحين أراد إدخال  القوات البرية لم يجعلها تتوغّل، الأمر الذي لم يكبّد “تل أبيب” خسائر بشرية كبيرة، وعليه توصلّوا إلى نتيجة واضحة وهي أن هذا الثلاثي غير قادر على تحقيق أمن المستوطنات.

 

هامش حرية

وفي الموضوع نفسه، قال أستاذ العلوم السياسية بجامعة بيرزيت الفلسطينية نشأت الأقطش :” إن وسائل الإعلام في إسرائيل لديها هامش حرية في مختلف القضايا إلا التي يوضع فوقها خطوط حمراء كالأمن”.

وأشار الأقطش إلى أن مصادر الأخبار والمعلومات تقتصر على البيانات الرسمية، موضحا أن الدولة الإسرائيلية لا تحتمل حالة الهلع التي قد يسببها نشر صور ومعلومات الخسائر، مؤكدًا أن الدولة الإسرائيلية تعتمد على وسائل الإعلام في عزل مواطنيها عن كل ما لا تريده أنه يعرفوه، وأن المواطن العربي لا يعرف عن إسرائيل إلا ما تريده هي أن يعرف.

وعلى الرغم من الإجراءات التي اتخذتها الرقابة العسكرية للتشويش على حجم الخسائر التي تكبدتها إسرائيل في معركتها مع المقاومة بقطاع غزة، إلا أن الأسلوب الذي اتبعته المقاومة لوحدات جيشها بالعمليات” الصفرية “قد كشفت بعضًا من خسائرها، خاصة وأن إعلامها المحلي قد أقر بها.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد