كثر الحديث بين الفينة والأخرى عن جهود عربية ودولية لملف الإعمار في قطاع غزة، عقب انتهاء الحرب الأخيرة التي استمرت لواحد وخمسين يومًا طالت كل شيء، وسط تخوفات فلسطينية ومن دُمرت منازلهم تحديدًا وممتلكاتهم من المماطلة والتسويف، كما جرى في الحروب السابقة.

ومع انتهاء الحرب على غزة، لم يحدث أي حراك دولي كما كان متوقعًا نحو عقد مؤتمر المانحين في القاهرة، لإعادة إعمار ما دمره الاحتلال، وترافق ذلك مع كشف وزير فلسطيني عن خطة تقوم على إقامة “مخيم للنازحين” من البيوت المتنقلة.

وأجرت صحيفة “القدس العربي” اتصالات بأكثر من مسؤول فلسطيني لمعرفة إن كانت هناك اتصالات جدية لعقد مؤتمر المانحين في القاهرة برعاية نرويجية مصرية مشتركة، حسب اتفاق جرى وقت الحرب، إلا أن أيا منهم لم يشر إلى وجود موعد محدد أو اتصالات حقيقية لتحديد هذا الموعد للمؤتمر، حيث يجري الحديث كما قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس عن نهاية أيلول/ سبتمبر أو مطلع تشرين الثاني/ أكتوبر المقبلين.

وقال أحد الوزراء أنه لم يجر بعد الاتفاق على الدول التي ستحضر هذا المؤتمر، ولا على طريقة الدعوة، مشيرًا إلى أن ذلك ربما سيشهد ترتيبا في الأيام المقبلة، دون تحديد موعد، مضيفًا: “من الناحية المبدئية ستكون دول الخليج العربي، والدول الأوروبية على رأس الحضور، إضافة إلى الأمم المتحدة، التي ستشرف مع السلطة الفلسطينية على عملية إعادة الإعمار”.

وأضاف الوزير، الذي طلب عدم ذكر اسمه، إن السلطة الفلسطينية ممثلة في حكومة التوافق هي من سيشرف على عملية إعادة الإعمار، رافضًا فكرة تشكيل “لجنة وطنية” لهذا الغرض، على اعتبار أن الحكومة والسلطة تمثل الجميع الفلسطيني.

ويرى محللون سياسيون أن السلطة تملك أوراقًا ضاغطة على “إسرائيل”، وبإمكانها أن تقدم الكثير إلى قطاع غزة، عبر الدعوة إلى مؤتمر خاص بإعادة الإعمار، وإثارة “ضجة” في العالم العربي.

وفي السياق، قال المحلل السياسي فايز أبو شمالة: “إن اختيار رئيس السلطة محمود عباس طريق المفاوضات بدلًا من الحديث عن إعمار غزة هو محاولة تناسي ما جرى في القطاع، وكأن غزة لا تعني له شيئا”.

من المسؤول؟!

واتهم القيادي في حركة حماس محمود الزهار في تصريحات سابقة السلطة الفلسطينية، بإعاقة عملية إعادة إعمار قطاع غزة، من خلال الخوض في الكثير من الخلافات مع حماس، وفتح ملفات داخلية كثيرة تم تجاوزها، والدخول في لعبة تقييم أداء حكومة التوافق، قائلا: “إنه لا يوجد أية مؤشرات إيجابية لديها لهذه اللحظة بشأن إعادة الاعمار”.

واتفق المحلل السياسي حسن عبده مع حديث أبو شمالة مشيرًا إلى أن إعادة إعمار القطاع  يتطلب توافقًا بين حركتي حماس وفتح، مشددًا على أن التوافق خيار إجباري للطرفين لأن مستقبل القضية الفلسطينية مرهون بطبيعة العلاقة بينهما.

وبلغ عدد الوحدات السكنية المدمرة بشكل كامل 9800 وحدة تحتاج إلى إعادة بنائها، إضافة لمئات الوحدات المدمرة جزئيًا.

وخلصت وثيقة محلية فلسطينية إلى أن التكلفة الإجمالية لعملية إعادة إعمار وتنمية غزة تصل إلى 7.8 مليار دولار، بحيث رُصد مبلغ 450 مليون دولار للحاجات الإغاثية العاجلة، وقدرت الخسائر المباشرة وغير المباشرة بــ4.4 مليار دولار، في حين وضعت ميزانية بقيمة 3.02 مليار دولار للحاجات التنموية، بما يشمل الميناء ومحطة تحلية المياه وغيره.

وحرصت الوثيقة على وضع آلية لربط عملية إغاثة سكان القطاع بعملية إعادة الاعمار بعملية التنمية لضمان الاستفادة من الأموال التي ستقدم لتنفيذ مشاريع إعادة الاعمار بما يخلق تنمية مستدامة تعالج مشاكل البطالة والفقر في القطاع.

لا جديد

ومن ضمن شروط وقف إطلاق النار بين المقاومة الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي تحقيق مطالب الفلسطينيين وفي مقدمتها رفع الحصار المتمثلة في فتح المعابر كافة، لكن الحركة التجارية لم تتحسن، ولا تزال على حالها عند المعابر حسب ما يرى مسؤولون فلسطينيون.
ونفى المسؤولون، أن تكون إسرائيل قد بدأت في إجراءات رفع الحصار عن قطاع غزة، حيث قال مدير الجانب الفلسطيني من معبر كرم أبو سالم التجاري منير الغلبان: “إن الحركة في هذا المعبر لم تشهد أي تغيير إذ لا يزال المعبر، ومنذ وقف إطلاق النار، يعمل بالحجم الاستيعابي الذي كان يعمل به وقت الحرب الإسرائيلية على القطاع، ويُفتح لإدخال البضائع الغذائية، والإغاثات والشاحنات المحملة بالمساعدات”.

وأكد الغلبان أنه لا جديد بشأن العمل التجاري، على معبر كرم أبو سالم، فالشاحنات التي تدخل هي ما بين 200-400 شاحنة يوميًا، محملة بالأغذية، والمساعدات، إضافة لضخ كميات محدودة من غاز الطهي، والوقود.
وتابع: “عندما تتجاوز أعداد الشاحنات الـ400، بإمكاننا القول أن هناك تحسنًا، لكن ما يجري هو إدخال نفس عدد الشاحنات قبل الحرب، وفي أثناء العدوان الأخير، شهدت بعض الأيام مرور أكثر من 300 شاحنة، وبالتالي لا توجد أية زيادة”.

صدمة عميقة

إلى ذلك، حذر المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين “أونروا” بيير كراهينبول من أنه ومع بقاء الحصار الحالي على قطاع غزة، فان عملية إعادة الإعمار قد تستغرق أكثر من عقد، داعيًا إلى رفع الحصار بشكل سريع.
وأعلن كراهينبول أن 20,000 منزلًا على الأقل قد دُمروا خلال الحرب الأخيرة على غزة، وأن هناك تدمير واسع للبنية التحتية العامة، مشيرا إلى أن ذلك “أمر حتمي للمجتمع الدولي ولشعب غزة لإعادة الاعمار بعد الدمار”، الذي لم يسبق له مثيل في التاريخ الحديث.
ولفت إلى أنه زار غزة ثلاث مرات خلال العدوان الأخير، مبينًا أن تأثير القتال على حياة الأفراد وخاصة الشباب منهم هو ملموس وعميق، حيث إن  مئات الآلاف من الأطفال يعانون من صدمة عميقة.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد