ظن النازحون من المناطق الحدودية في قطاع غزة بعد أن باغتتهم طائرات ودبابات جيش الاحتلال الإسرائيلي أن مدارس غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا” أكثر أمنًا من بيوتهم التي هربوا منها جراء القصف المتواصل عليها وعلى البيوت المجاورة لها، فكانت لهم الطائرات بالمرصاد!

منذ أن بدأت إسرائيل عدوانها على قطاع غزة والذي دخل يومه الثلاثين أخذ عشرات الآلاف من سكان المناطق الحدودية الشرقية بحمل أمتعتهم والهروب نحو مدارس الوكالة، حيث بلغ عدد النازحين وفقًا لتقارير ما يقارب الربع مليون من مختلف محافظات غزة.

ضرب للمعاهدات

إحدى مدارس الوكالة بعد قصفها في محافظة رفح

لم تحترم إسرائيل المعاهدات الدولية، ولا الاتفاقات الموقعة مع الأمم المتحدة، وتجرأت على قصف تجمعات الأطفال والنساء داخل ساحات المدارس، مخلفة من وراء ذلك عشرات الشهداء والجرحى، فضلًا عن تشتت العائلات الفلسطينية ونزوحها إلى مشافي غزة وغيرها من الأماكن.

وبلغ عدد اللاجئين إلى هذه المدارس والتي يقدر عددها بنحو 90 مدرسة 250 ألف مدني إلا أن هذا التصنيف تغير مع استهداف العدوان الإسرائيلي لهذه المدارس، في مخالفة واضحة للقانون الدولي في ظل وضع إنساني في غاية التعقيد جراء تعرض هذه المدارس للعمل العسكري الإسرائيلي المستمر، إضافة إلى نفاذ المواد والمستلزمات الأساسية.

سبع مدارس تم استهدافها مباشرة من قبل طائرات الاحتلال الإسرائيلي دون سابق إنذار والتي كان آخرها مدرسة أنس الوزير في رفح والتي تضم مئات النازحين، مما تسبب في استشهاد أكثر من 10 شهداء وعشرات الجرحى، وسط ظروف صعبة يعانيها موظفو الوكالة جراء نفاذ المواد والمستلزمات الأساسية في مراكز الإيواء.

ورغم سيل الإدانات والاتهامات من قبل منظمات حقوقية ودولية لما ارتكبته إسرائيل في حق مدارس الوكالة، فإن ذلك لم يردع إسرائيل عن التوقف عن استهداف موظفي ومدارس الوكالة، فقد نعت الوكالة تسعة من موظفيها، قتلوا خلال الأسبوعين الأخيرين في العمليات الإسرائيلية، على قطاع غزة.

هلع في صفوف المواطنين نتيجة كثرة الإصابات في إحدى المدارس المستهدفة

ومع استمرار نفاذ المساعدات، أعلنت الأونروا أنها تحتاج إلى 187 مليون دولار لمساعدة 250 ألف نازح.

وقالت الوكالة في بيان لها إنها بحاجة لما مجموعه “187.7” مليون دولار من أجل توفير المساعدة الطارئة إلى حوالي”250″ ألف شخص نازح لفترة تصل إلى ثمانية أسابيع، كما أن هناك حاجة لجزء من هذا التمويل للبدء بأنشطة الإنعاش المبكر بما في ذلك إصلاح المساكن والمنشآت لدى توقف العمليات العدائية.

وقال عدنان أبو حسنة المستشار الإعلامي للأونروا في غزة: “إن الأونروا تشعر بالصدمة لهذا الاستهداف الجديد”، موضحًا أن شهود العيان أكدوا أن صاروخًا أطلقته طائرة استطلاع إسرائيلية سقط بالقرب من الباب الشرقي للمدرسة وليس داخلها.
وأضاف أبو حسنة: “إن هذه المدرسة تم فتحها بمعرفة الجيش الإسرائيلي كمركز إيواء وإن إحداثياتها أرسلت لهم عدة مرات مع مدارس أخرى”، مشددًا على أنه لم يكن هناك أي اعتراض عليها من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي، ولكن ما يحدث على الأرض من استهداف لهذه المدارس يثير تساؤلات عديدة عن مدى تمتع مراكز الأمم المتحدة بالحصانة والحماية.

هروب المواطنين خلال قصف المدرسة

وعلى الرغم من إدانة الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون قصف إسرائيل لمدارس الوكالة، واتهام حركة حماس بأنها شريكة في المجزرة، تبقى الخشية تلاحق الآلاف من الفلسطينيين النازحين داخل المدارس من معاودة إسرائيل قصف المدارس مرة أخرى.

وهذه المرة الثالثة في غضون عشرة أيام التي تقصف فيها إسرائيل مدرسة تابعة للأونروا، حيث يجري التحقيق في الحوادث الثلاثة لكن الأمم المتحدة ألقت باللوم بصورة مبدئية على إسرائيل عن هجوم الأحد وعن ضربة أخرى الأربعاء الماضي لمدرسة تديرها المنظمة الدولية في مخيم جباليا شمال القطاع.

وفي الموضوع نفسه، اعتبرت حركة حماس على لسان الناطق باسمها في غزة سامي أبو زهري أن قصف مدارس الوكالة استخفاف بالرأي العالمي، لافتة إلى أن كي مون شريك في المجزرة بسبب صمته على الجريمة وتباكيه على الجنود الإسرائيليين القتلة وتجاهله لدماء المدنيين الأبرياء، وفقًا لقوله.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد