إذن فشلت مفاوضات التوصل إلى تهدئة شاملة بين الفلسطينيين والإسرائيليين بوساطة مصرية، بعد هدنة مؤقتة أعلنتها هذه الأطراف لمدة اثنتين وسبعين ساعة، تخللتها مباحثات حول المطالب التي قدمها الجانب الفلسطيني.

جمود سياسي ما يزال يعيشه الوفد الفلسطيني المفاوض في مصر، فسرته فصائل المقاومة الفلسطينية على أن إسرائيل تتعنت في الموافقة على مطالبها، لتستأنف مجددًا قصف البلدات الفلسطينية المحتلة داخل الكيان الإسرائيلي، فضلاً عن مواصلة الأخيرة قصف مناطق متفرقة من القطاع.

ومع انتهاء هدنة الـ 72 ساعة بين المقاومة في غزة، وبالتزامن مع استمرار القصف، استشهد عشرة فلسطينيين وأصيب عدد آخر، لم يحدد العدد بعد، فيما دُمر ما يقارب العشرين منزلاً، وثلاثة مساجد، إثر إطلاق العديد من صواريخ المقاتلات الحربية عليها، لتصل أعداد الشهداءفي اليوم الرابع والثلاثين للحرب على القطاع إلى 1903 شهيد، وإصابة ما يقارب من  عشرة آلاف آخرين.

ضبابية الموقف

وفيما يؤكد الوفد الفلسطيني إنهم مستمرون في التفاوض مع الوسطاء المصريين في القاهرة رغم استئناف العمليات العسكرية، أوضح مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي في بيان أن إسرائيل كانت قد أبلغت مصر باستعدادها لتمديد وقف إطلاق النار 72 ساعة قبل انتهاء سريانه، متهمًا حماس بخرق وقف إطلاق النار قبل انتهائه، رغم أن حماس قد نفت صحة تقارير كانت قد تواترت بشأن قيامها بإطلاق صاروخين قبل ساعات من انتهاء الهدنة. وقد أعلن مسؤول إسرائيلي في تصريحات سابقة أن: “إسرائيل لن تفاوض تحت الصواريخ” مشيرًا إلى أن إسرائيل كانت أبلغت مصر استعدادها لتمديد التهدئة لثلاثة أيام قبل أن “تنتهك حماس وقف إطلاق النار”، معلنًا انسحاب بلاده من المفاوضات، حسب قوله.

في حين توعد مسئولون إسرائيليون بمواصلة الحملة العسكرية على قطاع غزة بعد انهيار التهدئة، وقال عضو المجلس الأمني الإسرائيلي المصغر نفتالي بنيط: “إن عملية الجرف الصامد لم تنته بعد, وأطالب بإعادة الوفد الإسرائيلي من القاهرة”، وسط حديث في الوقت الحالي بأن الوفد الإسرائيلي سيعود للقاهرة مجددًا لاستكمال المفاوضات خلال الساعات القادمة.

ومنذ أسبوع تقريبًا، ترعى مصر مفاوضات غير مباشرة بين الوفدين الفلسطيني والإسرائيلي, بهدف التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، غير أن المفاوضات لم تنجح في التوصل لأي اتفاق، وبحسب متحدثة باسم الخارجية الإسرائيلية “أميرة أورون”، فإن استئناف المفاوضات وعودة الوفد الإسرائيلي للقاهرة، “مرهون بوقف إطلاق النار في قطاع غزة”.

مناورة سياسية

وتعقيبًا على ذلك، قال الكاتب السياسي فايز أبو شمالة: “إنّ حركة حماس، تحارب إسرائيل ميدانيًّا وسياسيًّا، وهي تركت المجال للفصائل الأخرى، وأصابت المدن الإسرائيلية بالشلل

وحققت ما تريد”.

واتبع أبو شمالة: “أوصلت المقاومة وحماس تحديدًا رسائل إلى كافة الأطراف، بأنها معنية بعدم جر الأمور نحو الهاوية، لإدراكها بأن إسرائيل سترد بقسوة في حال قصفت هي المدنالإسرائيلية، فإسرائيل تعتبر أن معركتها مع حركة حماس”.

وأكد أبو شمالة، أن عدم قصف “القسام” للبلدات الفلسطينية المحتلة بعد فشل الهدنة المؤقتة، قد يكون ضمن خطة أخرى، مضيفًا: “قد نشهد عمليات نوعية للقسام، بعيدًا عن القصف والأنفاق

وصحيح أن القسام أرادت أن تناور سياسيًّا، لكنها تدرك تمامًا أنه كلما طال الوقت فعليها أن تُجير إسرائيل على دفع الثمن والقبول بشروط المقاومة”.

جولة جديدة

وكان الناطق باسم حركة حماس سامي أبو زهري قد لفت إلى أن إسرائيل لم تقدم أي إجابة على المطالب الفلسطينية, نافيًا ضمنًا ما أعلنته الخارجية المصرية في وقت سابق من التوصل لاتفاق حول معظم القضايا في المفاوضات غير المباشرة التي تدور في القاهرة منذ أيام.

وتابع أبو زهري: “أن الورقة التي تلقاها الوفد الفلسطيني من الوسطاء المصريين لا تتضمن أي إشارة إلى رفع الحصار عن غزة, وإنما مجرد حديث عن فتح معبري كرم أبو سالم وبيت حانون (إيريز) بين قطاع غزة والمناطق المحتلة عام 1948”.

وكانت الخارجية المصرية قد قالت في بيان إن هناك “نقاطًا محدودة للغاية” لم تُحسم في مفاوضات القاهرة, دون أن تحدد ما هي. وحث البيان على تمديد الهدنة التي انتهت صباح الجمعة, وعلى مواصلة المفاوضات للتوصل لاتفاق شامل.

وعاد في وقت سابق الجمعة الوفد الإسرائيلي المفاوض من القاهرة, وقالت إسرائيل إن عودته لا تعني الانسحاب من المفاوضات, لكنها قالت في المقابل إنها غير مستعدة للتفاوض في ظل الصواريخ.
وترفض إسرائيل الطلب الخاص بإقامة ميناء بحري ومطار في غزة، بحجة أنهما قد يُستغلان لتهريب الأسلحة، كما يرفض الاحتلال التعهد بوقف الاغتيالات واجتياح القطاعمعارضة لتوسيع المجال البحري لغزة إلى 12 ميلاً بحريًّا.

مفاوضات منفصلة

وأشارت وسائل إعلامية محلية لحركة حماس في غزة على لسان  عضو المكتب السياسي لحماس محمد نزال، أن الحركة مستعدة للتفاوض على الجندي الأسير لديها شاؤول آرون، ولكن ليس في جولة المفاوضات الجارية بالقاهرة، التي تهدف لرفع الحصار عن قطاع غزة.

وقال نزال: “إن حماس ستفاوض على الأسرى الأحياء الموجودين داخل سجون الاحتلال، وليس جثامين الشهداء التي لم تفاوض الحركة عليهم في أي مرحلة من المراحل”.

وقد ذكرت مصادر مقربة من وفد القاهرة أن الاحتلال اقترح تسليم 18 جثة من مقبرة الأرقام، و15 أسيرًا ممن تم أسرهم بخزاعة جنوب القطاع أثناء العدوان الجاري على  غزة، مقابل الحصول على الجنديين الإسرائيليين شاؤول آرون وهدار جولدن.

بينما أكدّ  نزال أن حركته تحتفظ بجندي واحد فقط وهو شاؤول، أما الآخر فإن المقاومة في غزة هي الجهة الوحيدة المخولة بتأكيد أسره من عدمه.

وأشار إلى أن المفاوضات بشأن الجندي الأسير ستكون منفصلة، مشددًا على أن حماس لن تخضع لابتزازات الاحتلال الذي اعتاد على خطف جثامين الشهداء كورقة للضغط على المقاومة.

معوقات رئيسة

وتشير تقارير إلى صعوبات كبيرة تعترض مفاوضات القاهرة في ظل الشروط الإسرائيلية, ومن بينها رهن إعادة إعمار قطاع غزة بنزع سلاح المقاومة.

وفي حين يطالب الفلسطينيون برفع شامل للحصار بما في ذلك فتح المعابر الحدودية بشكل دائم ترفض مصر مناقشة قضية معبر رفح ضمن المفاوضات الراهنة بالقاهرة, وتقول إنها مسألة بينها وبين السلطة الفلسطينية.

وشنّت إسرائيل حربًا عسكريةً واسعةً على قطاع غزة، في 7 تموز 2014، بدعوى العمل على وقف إطلاق الصواريخ من غزة، باتجاه المدن والمستوطنات الإسرائيلية.

وتسببت هذه الحرب في سقوط 1894 قتيلاً فلسطينيًّا، فيما أصيب 9817 آخرين، فضلاً عن تدمير وتضرر 38080 منزلاً سكنيًّا ومقرات حكومية ومواقع عسكرية في غزة، حسب أرقام رسمية فلسطينية.

ووفقًا لبيانات رسمية إسرائيلية، قُتل 64 عسكريًّا و3 مدنيين إسرائيليين، وأصيب حوالي 1008، بينهم 651 عسكريًّا و357 مدنيًّا. بينما تقول كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة “حماس”، إنها قتلت 161 عسكريًّا، وأسرت آخر.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد