حالة من الترقب الحذر تخيم على الفلسطينيين في قطاع غزة، قبيل الإعلان عن اتفاق شامل لوقف إطلاق النار بينهم وبين الإسرائيليين برعاية مصرية، وفقًا للمفاوضات الجارية في مصر منذ أسابيع.

هدنة مؤقتة تلو الأخرى تم التوصل إليها خلال الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة مطلع تموز الماضي، تخللتها مباحثات عدة من أجل التوصل إلى اتفاق شامل يحقق رغبة الفلسطينيين في الحصول على مطالبهم، بيد أنها كانت تتعثر في كل مرة، لتعنت الطرف الإسرائيلي، ووجود ضغوط إقليمية ودولية على الطرف الفلسطيني.

وكانت فصائل المقاومة الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي قد وافقا بوساطة مصرية على تمديد وقف إطلاق النار لخمسة أيام، لصعوبة المفاوضات، على أن تنتهي يوم غد، وسط تأكيد على ضرورة التمسك بالمطالب الفلسطينية.

وذكرت مصادر رفضت الكشف عن هويتها أن مصر بلورت بالتشاور مع وفدي التفاوض الفلسطيني والإسرائيلي “تفاهمات لتثبيت التهدئة”، تتألف من 11 بندًا، دعت القاهرة الجانبين إلى الالتزام بتنفيذها مع بداية الخميس، أي اليوم الأول من إعلان التهدئة المؤقتة.

بنود وتفاهمات

ووفقًا لهذه المصادر، فإن المفاوضات غير المباشرة بين الجانبين “حققت تقدمًا”، مضيفة: “الوفدان سيعودان إلى القاهرة على الأرجح غدًا، عقب التشاور بشأن التفاهمات المصرية”.

ومن أبرز البنود التي نصت عليها الورقة المصرية على “أن تقوم إسرائيل بوقف جميع الأعمال العدائية على قطاع غزة برًا وبحرًا وجوًا، مع التأكيد على عدم تنفيذ أي عمليات اجتياح بري لغزة أو استهداف المدنيين”، وفي المقابل “تقوم كافة الفصائل الفلسطينية في غزة بإيقاف جميع الأعمال العدائية من القطاع تجاه إسرائيل برًا وبحرًا وجوًا وبناء الأنفاق خارج حدود القطاع في اتجاه الأراضي الإسرائيلية، مع التأكيد على إيقاف إطلاق الصواريخ بمختلف أنواعها والهجمات على الحدود أو استهداف المدنيين”.

وبشأن المعابر، تنص الورقة على “فتح المعابر بين إسرائيل وغزة، وبما يحقق إنهاء الحصار وحركة الأفراد والبضائع ومستلزمات إعادة الإعمار وتبادل البضائع بين الضفة الغربية وغزة والعكس، طبقًا للضوابط التي يتم الاتفاق عليها بين السلطات الإسرائيلية والسلطة الفلسطينية”.

ولفتت إلى أنه عندما وضع الوفد الفلسطيني شرط تشغيل المطار أو حتى البدء في تشغيله طرح الوفد الإسرائيلي شرط نزع سلاح المقاومة، وبالتالي فأغلب الظن أنه لن تتم الاستجابة للمطلبين في الوقت الراهن.

جولة جديدة

إلى ذلك، قال عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، ورئيس الوفد الفلسطيني لمفاوضات التهدئة بالقاهرة عزام الأحمد: “إن الوفد سيبدأ جولة جديدة من مفاوضات وقف إطلاق النار في قطاع غزة برعاية مصرية اليوم”.

وأكد الأحمد أن الوفد توصل في الاجتماعات السابقة إلى اتفاق حول رفع الحصار وإعادة فتح المعابر، على أن تشرف السلطة الفلسطينية على تنفيذ الاتفاقات، لافتا إلى عقد مؤتمر لإعادة إعمار ما دمره الاحتلال خلال عدوانه على القطاع مطلع شهر سبتمبر المقبل في القاهرة، بمشاركة كافة الجهات الدولية والمانحين.

من جهته قال سامي أبو زهري المتحدث باسم حماس لوكالة “فرانس برس”: “إنه يمكن التوصل إلى اتفاق شامل “إذا توفرت الجاهزية لدى الاحتلال الإسرائيلي لتلبية مطالب الوفد الفلسطيني وفي مقدمتها وقف كافة أشكال العدوان والحرب على شعبنا ورفع الحصار بالكامل”.

وأوضح أبو زهري أن المفاوضات غير المباشرة في القاهرة التي سيتوجه إليها ممثلو الحركتين اليوم، ستسير وفقاً لنفس الآلية المتبعة.

ضغوط كبيرة

وأكدت مصادر بالعاصمة المصرية أن ممثلي حركة المقاومة الإسلامية “حماس”، في مفاوضات القاهرة، توجهوا إلى العاصمة القطرية الدوحة، للاجتماع مع رئيس المكتب السياسي للحركة، خالد مشعل، وإطلاعه على ما تم التوصل إليه من نتائج خلال المفاوضات.

وأفادت أن نائب رئيس المكتب السياسي لحماس، موسى أبو مرزوق، توجه إلى الدوحة، على رأس وفد من أعضاء الحركة، التي تسيطر على قطاع غزة، في زيارة استغرقت يومين، ومن ثم عاد للقاهرة، وسط حديث بوجود تقدم في المفاوضات.

ولفت القيادي في حركة حماس، عزت الرشق، في تصريحات أوردتها الإذاعة الإسرائيلية الجمعة الماضية، إلى أن “المكتب السياسي لحماس يواصل بحث نتائج المفاوضات والخطوات التالية”، وقال إن اجتماعات المكتب تجري بين الدوحة وقطاع غزة والضفة الغربية.
في الموضوع نفسه، أشارت مصادر إسرائيلية إلى ضغوط كبيرة مارسها الرئيس الأميركي باراك أوباما على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بما في ذلك تعليق إرسال شحنة من صواريخ (هيل فاير) الذكية إلى إسرائيل، بالإضافة إلى اشتراط نقل شحنات الأسلحة إلى إسرائيل بموافقة البيت الأبيض بعد أن كانت العملية تتم من خلال موافقة وزارة الدفاع الأميركية (البنتاجون) فقط.
وبحسب المصادر الإسرائيلية، فإن مصدر غضب الرئيس الأميركي هو أن نتنياهو تعامل باستخفاف معه من خلال الضغط على الإدارة الأميركية عبر الكونجرس الأميركي ووزارة الدفاع، وثانيًا العدد الكبير من الشهداء الفلسطينيين، خلال الحرب الأخيرة.

وبدأ الجيش الإسرائيلي عملية عسكرية ضد قطاع غزة، في السابع من يوليو/تموز الماضي، أطلق عليها اسم “الجرف الصامد”، بهدف تدمير قدرات حماس الصاروخية، وأسفرت العملية عن استشهاد ما يزيد على 2000 فلسطيني، غالبيتهم من المدنيين، وإصابة عشرة آلاف آخرين، وتدمير عشرات الآلاف من المنازل والمنشآت الصحية والتعليمية.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد