على الرغم من إقرار الساسة الإسرائيليين وبعض صناع القرار بأن الكيان الإسرائيلي قد مني بخسائر فادحة خلال حربه العدوانية على قطاع غزة، وفشل فشلاً ذريعًا في تحقيق أهدافه، والتي تمحورت معظمها حول هدم الأنفاق، والقضاء على حركة حماس، وضرب المقاومة الفلسطينية في مقتل.

لكن، هذه الأهداف مجتمعة لن تحقق مراد الكيان، والذي أخذ يبحث عن وسائل أخرى بعيدًا عن الخيار العسكري، فالمعركة السياسية الجارية الآن داخل أروقة الساسة العسكريين والسياسيين في إسرائيل، بمعاونة الجهات الداعمة، تدور حول كيفية نزع سلاح المقاومة في قطاع غزة.

وخلال أيام الحرب التي استمرت 51 يومًا، تتحدث وسائل الإعلام الإسرائيلية المختلفة عن نزع سلاح المقاومة، وأنه العائق أمام وقف إطلاق النار بينهم وبين المقاومة الفلسطينية، لكن المعركة استمرت، وانتهت دون تحقيق هذا المراد.

وكانت صحيفة النهار اللبنانية قد نشرت تقريرًا عن الأوضاع في غزة، بعد توقف إطلاق النار، تضمن معلومات مهمة عن تحركات دبلوماسية دولية داخل الأمم المتحدة، بشأن نزع سلاح المقاومة الفلسطينية، وتحويل غزة إلى منطقة خالية من السلاح، وتدمير الأنفاق.

محاور القرار

وقالت الصحيفة: “إن الولايات المتحدة الأمريكية هي التي قدمت مشروع القرار الخاص بنزع السلاح من غزة، ولكنها استثنت السلطة الفلسطينية التي ستكون موجودة بالقطاع من هذا القرار”.

ويطالب القرار- حسب الصحيفة- بـحل مستدام للوضع في غزة استنادًا إلى إعادة السيطرة التامة على قطاع غزة إلى السلطة الفلسطينية، وفقًا لالتزامها الملزم بمبادئ الرباعية، بدءًا من نقاط العبور على حدود قطاع غزة، إلى جانب فتح آمن وسليم ومستدام لنقاط العبور على حدود غزة، مع عودة سيطرة السلطة الفلسطينية، بما يتفق وقرار مجلس الأمن رقم 1860، وتبعًا للتنسيق الأمني المناسب.

وتبدأ بإلحاح على إعادة البناء وجهود التعافي الاقتصادي في قطاع غزة، من خلال برنامج لإعادة الإعمار بالتنسيق مع السلطة الفلسطينية بدعم من المجتمع الدولي، وفقًا للإجراءات الأمنية المتفق عليها، بما في ذلك المراقبة والتحقق لمنع استخدام مواد البناء وغيرها من المواد المزدوجة الاستخدام لأغراض غير سلمية.

وينص المشروع الأمريكي على دعوة الدول الأعضاء إلى “اتخاذ إجراءات ملحة لمنع الإمدادات والمبيعات والنقليات المباشرة أو غير المباشرة للأسلحة المحظورة والمواد المرتبطة بها إلى غزة، عبر أراضيها أو من خلال مواطنيها، أو باستخدام السفن والطائرات التي ترفع علمها، سواء كانت منطلقة أو غير منطلقة من أراضيها”.

لا قيمة

وأكدت حركة المقاومة الإسلامية حماس أن أي مشروع دولي يستهدف نزع سلاح المقاومة ليس له قيمة، حيث قال الناطق باسم الحركة سامي أبو زهري: “إن أي مشروع لنزع سلاح المقاومة ليس له قيمة لأنه يتعارض مع القانون الدولي، ولأن شعبنا لن يسمح بذلك”.

وأكد أبو زهري أن المطلوب ليس نزع سلاح الشعب الفلسطيني، وإنما نزع سلاح الاحتلال ومنع الإدارة الأمريكية من تزويده بالسلاح الذي يستخدم في قتل الأطفال والنساء.

وفي أعقاب موافقة المجلس الوزاري المصغر الإسرائيلي على المبادرة المصرية من أجل وقف إطلاق النار، نقلت القناة العاشرة عن عدد من المسئولين الإسرائيليين تصريحات تؤكد جميعها على أن الحديث يدور عن التزام مقابل التزام، وأن توقف الغارات الإسرائيلية على غزة مرهون بتوقف إطلاق الصواريخ من القطاع.

شرط أساسي

إلا أن – بحسب القناة- تلك التصريحات تظهر في ثناياها أن هناك ثمة مطالب إسرائيلية تتمحور حول نزع سلاح المقاومة الفلسطينية في غزة، وإخلاء القطاع من الصواريخ التي أمطرت “إسرائيل” طوال الأسبوع الماضي، وبلغ عددها – حسب ما ورد عن الجيش الإسرائيلي- أكثر من ألف، حيث أدت لوقوع عدد من القتلى والإصابات والأضرار الجسيمة لعدد من المباني.

لكن تصريحات هؤلاء المسؤولين لم تتطرق لكيفية نزع هذه الأسلحة، ولمن سيعهد بهذه المهمة، خاصة أن مصر بالنظر إلى علاقتها المتوترة بحركة حماس لا يمكنها أن تتولى هذه المهمة، فضلاً عن أن حركة حماس وفصائل المقاومة ترفض مجرد الحديث عن “سلاح المقاومة” التي تعتبره مقدسًا في ظل الاحتلال الإسرائيلي.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد