قبل ساعات من عصر الثلاثاء، وفي ظل الهدنة المؤقتة في قطاع غرة، تمهيدًا لاتفاق شامل لإنهاء العدوان المستمر منذ السابع من تموز الماضي، أخذت المقاتلات الحربية الإسرائيلية تدك مدن وأحياء وقرى القطاع بصواريخ عشوائية دون سابق إنذار.

سياسيًّا، تعني هذه الضربات فشل كل جهود المفاوضات غير المباشرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين برعاية مصرية، وسط حديث عن عدم التقدم في المباحثات أصلاً، ومحاولة إسرائيل فرض شروطها بالقوة، خاصة بعدما غادر الوفد الإسرائيلي القاهرة.

ميدانيًّا، عادت الأوضاع إلى ما كانت عليه سابقًا، لتقصف الطائرات الإسرائيلية منازل المواطنين في غزة، موقعة شهداء وجرحى، فضلاً عن استئناف فصائل المقاومة الفلسطينية قصفها للمناطق المحتلة والمحاذية للقطاع.

فشل استخباراتي

ومن أبرز استهدافات العدو هو تدميره عبر المقاتلات الحربية لمنزل آل الدلو، والذي أوقع فيه ستة شهداء، من بينهم زوجة القائد العام لكتائب القسام محمد الضيف ونجله الطفل علي، في محاولة من الاحتلال الإسرائيلي تصفية واغتيال الضيف الذي كان متحصنًا في المنزل وفقًا لزعم الاحتلال.

وقد ذكر الإعلام الإسرائيلي أنه تم استهداف مبنى عائلة الدلو بثلاث طائرات بصواريخ مخترقة للملاجئ أمريكية الصنع GBU-28.

ومنذ ذلك الوقت بدأ تبادل الاتهامات بين المقاومة الفلسطينية في غزة، والاحتلال الإسرائيلي بشأن خرق التهدئة، حيث قال موسى أبو مرزوق نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس: “إن اسرائيل هي من انتهكت الهدنة باختلاق إطلاق هذه الصواريخ التي لم يطلقها أحد ولم تطلق أصلاً، وهي كانت ذريعة لتستهدف قائد كتائب القسام محمد الضيف”.

تبادل الاتهامات

وفيما قالت مصادر عسكرية إسرائيلية :”إن الجانب الفلسطيني انتهك الهدنة بإطلاقه ثلاثة صواريخ باتجاه الأراضي الإسرائيلية قرابة الساعة الثالثة والنصف من بعد ظهر الثلاثاء، مما اضطر إسرائيل إلى الرد على هذا الانتهاك بقصف شديد لعدد من الأهداف التابعة لحركة حماس”.

ويشار إلى أن الصواريخ الثلاثة سقطت وانفجرت في أماكن خالية ولم تحدث أي أضرار، كما لم تدو صافرات الإنذار في المنطقة التي سقطت فيها هذه الصواريخ، حسب ما أفادت به مصادر إعلامية إسرائيلية.

وأكد رئيس الوفد الفلسطيني المفاوض عزام الأحمد أن الهدنة انهارت وإسرائيل تتحمل المسؤولية، بعد فشل التوصل لاتفاق حول هدنة دائمة في غزة، مع انقضاء تهدئة مدتها 24 ساعة دون تمديدها، مضيفًا: “الهدنة انهارت وإسرائيل تتحمل المسؤولية”.

وفي الموضوع نفسه، قال مصدر إسرائيلي مسؤول: “إن المفاوضات في القاهرة انهارت بسبب إطلاق الصواريخ تجاه بلدات الجنوب”، نافيًا الإدعاءات بأن سبب فشل المحادثات الجارية في العاصمة المصرية هي خلافات شديدة بالرأي بين الطرفين، بشكل خاص بشأن إنشاء ميناء بحري لقطاع غزة ومطار دولي خاص بالقطاع يخضع للسلطة الفلسطينية وحكومة الوفاق الفلسطينية.

وأصدرت قيادة الجبهة الداخلية في إسرائيل أوامرها بفتح جميع الملاجئ العامة في البلدات الإسرائيلية الواقعة على مسافة 80 كيلومترًا وأقل من قطاع غزة، بعد انهيار الهدنة عصر الثلاثاء بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية.

فجوة كبيرة

بدوره، أكد سامي أبو زهري – الناطق بلسان حركة حماس- أن الاحتلال الإسرائيلي يتحمل المسؤولية الكاملة عن كل تداعيات خرقه للتهدئة، نافيًا وجود أي معلومات لدى حركته عن ما وصفها بـ “مزاعم إطلاق صواريخ من قطاع غزة باتجاه إسرائيل”.

وأعلنت لاحقًا حركة حماس أن المقاومة تتدارس كل الخيارات في ضوء تطورات الأوضاع ومجريات الأمور والوقائع على الأرض، بعد تعمد الاحتلال الإسرائيلي إفشال مفاوضات القاهرة. مؤكدة أنها منحت بنيامين نتنياهو الوقت الكافي للاختيار بين استمرار الحرب وإنجاز اتفاق تهدئة “فاختار إفشال المفاوضات في القاهرة والعودة للتصعيد وعليه أن يستعد لدفع كلفة حماقاته”.

وكانت الأنباء حول المحادثات في العاصمة المصرية القاهرة قد تحدثت عن محاولة أخيرة للتوقيع على اتفاق نهائي يوقف الاقتتال في قطاع غزة بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية وفي مقدمتها حماس، ويرفع الحصار المفروض على القطاع، إلا أن مصادر فلسطينية أكدت أن هناك فجوة كبيرة بين الوفدين الإسرائيلي والفلسطيني في القاهرة.

وكان الفلسطينيون والإسرائيليون توصلوا مساء الاثنين الماضي إلى اتفاق يقضي بتمديد وقف إطلاق النار في قطاع غزة لمدة 24 ساعة إضافية؛ لاستكمال مباحثات غير مباشرة، الهدف منها التوصل إلى هدنة دائمة.

وشعر سكان غزة بخيبة الأمل بعد الإعلان عن تمديد وقف إطلاق النار في القطاع؛ حيث قتل أكثر من 2050 فلسطينيًّا منذ بدء العملية العسكرية الإسرائيلية في 8 تموز/ يوليو الماضي، بينما دمرت آلاف المنازل ونزح عشرات الآلاف من منازلهم.

 

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد