جملة من الأسئلة والاستفسارات تثار بين الفينة والأخرى حول الحرب الدائرة في قطاع غزة من قبل الاحتلال الإسرائيلي منذ السابع من تموز الماضي وحتى اليوم، في ظل الحديث عن حرب طويلة المدى لا يعرف متى ستنتهي، خاصة بعد انسداد أفق المفاوضات في مصر.

هذه الأسئلة جاءت بعد الهدنات المؤقتة التي وافق عليها الإسرائيليون والفلسطينيون بوساطة مصرية ضمن مفاوضات بحث التهدئة الكاملة لوقف إطلاق النار، وتحقيق مطالب الفلسطينيين وفي مقدمتها رفع الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة.

أما استمرار الحرب وتوقفها رهنها البعض باغتيال قادة كتائب القسام فجر الخميس الماضي، وهم: رائد العطار، ومحمد أبو شمالة، ومحمد برهوم، في حي تل السلطان غرب محافظة رفح جنوب قطاع غزة، الأمر الذي تصاعدت على أثره وتيرة الغارات الإسرائيلية على القطاع، وقصف المقاومة للبلدات المحاذية لقطاع غزة، والضفة المحتلة.

وتعد عملية اغتيال القادة المطاردين منذ عشرين عامًا هي الأولى التي ينجح فيها الاحتلال باستهداف قادة من المقاومة على المستوى العسكري، بعد أكثر من 45 يومًا من بدء العدوان الإسرائيلي على غزة.

عودة للحرب!

شهداء قادة القسام في محافظة رفح


لذلك، على أرض الميدان في قطاع غزة، ما زال تدمير المنازل على رؤوس ساكنيها سيد الموقف، وكذلك تدمير المساجد، والمنشآت الصناعية والتجارية، في المقابل تطلق فصائل المقاومة وابلاً من الصواريخ على مستوطنات القدس المحتلة، وتل أبيب وغيرها، وإن كانت أكثر شراسة من ذي قبل.

وقد أشارت صحيفة يديعوت أحرنوت الإسرائيلية إلى أن محاولة اغتيال القائد العام محمد الضيف، واغتيال رائد العطار ومحمد أبو شمالة ومحمد برهوم في رفح، لن تعطي إسرائيل صورة للنصر على حركة حماس.

وأكدت الصحيفة في تقرير لمحللها العسكري “رون بن يشاي” على أن تلك العمليات، والتي جاءت في يومين متتاليين، لن تؤثر على الجهاز العسكري لحركة حماس بشكل ملموس، موضحًا أنها ستؤدي إلى تقصير مدة العملية، والحيلولة دون الانجرار إلى حرب استنزاف، على حد تعبيره.

كما أشارت الصحيفة إلى أن اغتيال العطار وأبو شمالة، وبرهوم، المسئول عن الدعم اللوجستي في لواء رفح لن يؤثر على تغيير جيش حركة حماس النظامي، مؤكدة على أن حركة حماس تتمتع بحنكة عسكرية قوية، فيتم تعيين قادة جدد في حال تم اغتيال قادة الحركة أو العسكريين منهم بأسرع وقت ممكن.

وأضافت الصحيفة “أن اغتيال القادة العسكريين في رفح لن يؤثر بأي شكل من الأشكال على منظومة حماس الصاروخية”، زاعمة بأن عملية الاغتيال ستؤثر على العمليات الهجومية التي بحاجة إلى قادة أصحاب تجربة وشخصية قوية تمكنهم من اتخاذ قرارات جريئة لتنفيذ عمليات هجومية خلف خطوط العدو.

ووفقًا لما جاء في الصحيفة وعلى الرغم من أن المهام القيادية في الذراع العسكري لحركة حماس ستتأثر، لكنه من الصعب جدًّا التقدير ما هو حجم التأثير في القدرة على إدارة المعركة ضد “إسرائيل”.

ويضيف “بن يشاي”: “قد رأينا سابقًا عند اغتيال القائد العام أحمد الجعبري في مطلع عملية عامود السحاب كيف استوعبت حركة حماس الصدمة، وعينت خليفة له بشكل سريع ومباشر، وقد استمر التنظيم بإدارة المعركة وإطلاق الصواريخ حتى نهاية المعركة”.

أما سياسيًّا، فإن جهود المفاوضات والتوصل لاتفاق ينهي العمليات العسكرية في قطاع غزة تراوح مكانها، خاصة بعد خرق الاحتلال للهدنة المؤقتة الأخيرة يوم الثلاثاء الماضي، وعملية اغتياله التي باءت بالفشل للقائد العام لكتائب القسام محمد الضيف، بعد أن استشهدت زوجته واثنان من أطفاله، مما قلل من فرص أي هدنة أو اتفاق.

وفي هذا السياق قال القيادي في حركة حماس حسام بدران: “إن العودة إلى المفاوضات غير المباشرة أمر غير واقعي في ظل خرق الاحتلال اتفاق التهدئة، واغتياله قيادات في المقاومة وضربه الجهود المصرية عرض الحائط”.

وأكد بدران أن الطرف الفلسطيني المفاوض منفتح على كل جهود الوساطة التي باستطاعتها تحقيق مطالب الشعب، مشيرًا إلى أن المقاومة على أرض الواقع تحتفظ بكل الخيارات الممكنة إذا استمر الاحتلال في مراوغاته ومماطلاته، “وهناك اتفاق فلسطيني على ذلك”.

لا جديد

مشعل وعباس خلال اجتماعهما مع أمير قطر


جاء ذلك في وقت التقى فيه أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني الخميس في الدوحة الرئيس الفلسطيني محمود عباس، ورئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل؛ لبحث تطورات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية.

وكشف القيادي في حركة حماس أن الاجتماع الذي عقد بالدوحة بحث تداعيات العدوان على غزة وفلسطين، وأفضل السبل لإنهاء العدوان على الشعب الفلسطيني، مع التأكيد على ضرورة الحفاظ على موقف فلسطيني موحد.

وأمام ما يجري في القطاع، وما حوله من دول الجوار، فإن ثمة أقوال تشير إلى انسداد أفق المفاوضات في القاهرة، خاصة وأن الخلاف الجاري بين الفلسطينيين والمصريين منذ أول مبادرة أطلقتها الأخيرة يكمن في رؤية مصر في أن أية مفاوضات يجب أن يسبقها وقف إطلاق النار، وهو موقف يتماشى مع الموقف الإسرائيلي ومع بقية المواقف الغربية خاصة أميركا وفرنسا، وكان عجيبًا إصرار الطرف المصري – الذي يفترض أنه يلعب دور الوسيط- على هذا المطلب دون الاستماع للطرف الفلسطيني.

وقد ترسخ هذا الانطباع بعد تشدد القاهرة ورفضها إدخال أية تعديلات على المبادرة التي طرحتها في بداية الحرب، رغم المطالبات الدولية والإقليمية، ومع صمود المقاومة الفلسطينية على الأرض وزيادة التورط الإسرائيلي، وارتفاع حجم الخسائر البشرية والمدنية في قطاع غزة، ازداد انكشاف الموقف المصري، خاصة في ظل عدم فتح معبر “رفح” بشكل كامل، واقتصاره على السماح بمرور الحالات الحرجة فقط.

عرض التعليقات
تحميل المزيد