إذن انتهت الحرب الإسرائيلية الشرسة على قطاع غزة، بعد واحد وخمسين يومًا من التدمير والنزوح لعشرات آلاف الفلسطينيين، وبعد أن أبلت المقاومة بشتى فصائلها بلاء حسنًا، خلال معركتها، حيث فجرت ما في جعبتها من مفاجآت تحدث عنها الجميع محليًّا وعربيًّا ودوليًّا.

انتهت الحرب، ولكن تداعياتها لم تنه بعد، فأصداء الحديث عن المعركة التي دارات بين المقاومة وجيش الاحتلال الإسرائيلي، تتابع بين لحظة وأخرى، خاصة المعارك التي خاضتها المقاومة، والتي لا مثيل لها في حروبها مع الاحتلال.

وفي الأيام الأخيرة من الحرب، أخذت المقاومة تدك مستوطنات غلاف غزة بعشرات قذائف الهاون المطورة، مما جعلها منطقة أشباح، وأجبرت السكان على إخلائها تحت وطأة هذه القذائف، وبعد أن أوقعت عشرات الجرحى في صفوف الإسرائيليين.

صفعة للجيش!

 

 

 

 

 

 

وباعتراف ضباط في الجيش الإسرائيلي فإن سلاح الهاون الذي أخذ يمطر غلاف غزة لم يعد له حلاً من البر أو الجو، لا سيما وأنه أوجعهم كثيرًا، وأحدث حالة من أزمة الثقة التي نشبت بين القيادتين العسكرية والسياسية الإسرائيلية.

نقلة استراتيجية أضافتها المقاومة الفلسطينية في معركتها مع الاحتلال الإسرائيلي، حيث استطاعت أن تمنع قواته من التقدم للقتال لقطاع غزة برًّا خلال الأيام الأولى من العدوان.
ونقلت صحيفة يديعوت أحرنوت الإسرائيلية صورة للحياة المشلولة في محيط غزة, وذكرت أنه على مدى ستة أسابيع لم يكن أحد داخل بيته، واضطر السكان للعيش في مدرسة داخلية، موضحة أنه من أصل 330 من سكان منطقة “الكيبوتس” قرب غزة فإن نحو تسعين فقط – وبالأساس من أصحاب الأعمال الحيوية- ما يزالون هناك.

 لم تحقق شيئًا

 

 

 

 

 

 
وفي السياق نفسه، كتب المحلل العسكري للصحيفة أليكس فيشمان يقول: “إن الجيش الإسرائيلي وضع السبت الماضي لنفسه هدفًا جديدًا قديمًا للقتال، وهو إبعاد قذائف الهاون عن بلدات غلاف غزة، وهي مهمة لا يرى أن الجيش سبق أن أعطاها الاهتمام الكافي”.
وأضاف فيشمان أنه: “ليس هناك إنذار فعال لمواجهتها”، موضحًا أنها قد قتلت عشرين من الـ64 جنديًّا الذين قتلوا في عملية الجرف الصامد، وأنها ما زالت نقطة ضعف في حماية الخط الأمامي الذي توجد فيه عشرات البلدات أيضًا”.
أما عن الحل لمواجهتها فيرى أنه باحتلال مناطق من القطاع مجددًا أو بكمائن في عمق القطاع تترصد مطلقي القذائف في الأماكن المعروفة وتضربهم، أو بإطلاق نار مضادة من بعيد من مدافع أو من الجو تحاول إصابة قذائف الهاون قبل الإطلاق أو بعده بحسب المعلومات الاستخبارية، مرجحًا خيار النار المضادة، ولكن الحرب انتهت، ولم يحقق شيئًا من مراده.
إلى ذلك، نقلت صحيفة معاريف الإسرائيلية عن وزير الدفاع موشيه يعلون قوله خلال لقاء مع مسؤولي المجالس الإقليمية في غلاف غزة: “إن الهدف المركزي في هذه اللحظة هو وقف النار وليس تجريد غزة في المرحلة الحالية، بينما الهدف السياسي هو إنهاء المعركة بالاتفاق”، وهذا ما جرى فعلاً.
من جهتها، ذكرت الصحيفة في خبرها الرئيس أن إسرائيل تقف أمام إمكانيتين للوصول إلى ترتيب في غزة برعاية دولية؛ أولها قرار مجلس الأمن، والعودة إلى الترتيب في القاهرة، لكنها ذكرت في الوقت نفسه أن توسيع المعركة لم يشطب من جدول أعمال الحكومة.

وفي تناوله قضية البحث عن مخرج للحرب على غزة، ينقل يوسي ميلمان في معاريف تشكيك خبراء منذ الأيام الأولى للحرب في أن تكون للحكومة استراتيجية خروج وإنهاء، مضيفًا: “أن الاستراتيجية ما زالت غائبة حتى اليوم”.
وأشار إلى أن حماس تعرف أن غلاف غزة هو البطن المرن لإسرائيل، ولهذا فقد شددت إطلاق القذائف نحو المنطقة في الأيام الأخيرة, وتجر بذلك إسرائيل إلى حرب استنزاف.

فشل ذريع

 

 

 

 

 

 

 

منظومة جديدة تسمى بـ”الشعاع الحديدي” اعتمدتها إسرائيل من جديد، والهدف منها هو إسقاط قذائف الهاون التي يتم إطلاقها نحو المستوطنات الإسرائيلية، وكأن الخسائر البشرية التي وقعت في صفوف الجيش الإسرائيلي خلال عملية الجرف الصامد هي الدافع الرئيس في الاتجاه نحو تطوير المنظومة الجديدة.

ولفتت القناة العاشرة إلى أن المنظومة الجديدة ما زالت في مرحلة التخطيط حتى الآن، مؤكدة أن منظومة القبة الحديدية لم تنجح خلال عملية الجرف الصامد سوى في التصدي للصواريخ الفلسطينية.

وأكد مسئول سابق في وزارة الدفاع الإسرائيلية أن المنظومة الجديدة التي تخطط لتنفيذها الدوائر العسكرية ستواجه عدة صعوبات أبرزها قصر الوقت الزمني الذي تستغرقه عملية الإطلاق، فإننا نتحدث هنا عن ثوان معدودة، فضلاً عن كثرة القذائف التي تشكل عقبة أخرى أمام عمل المنظومة الجديدة.
وكانت صحيفة “يديعوت أحرونوت” قد هاجمت رئيس أركان الجيش الإسرائيلي غيبي غانتس، بعد أن أعلن الأسبوع الماضي، أنه بإمكان سكان جنوب البلاد العودة إلى حياتهم الطبيعية، فيما ألغت قيادة الجبهة الداخلية القيود الأمنية المفروضة على السكان في البلدات القريبة من الحدود مع غزة.
وأشارت الصحيفة نفسها إلى أن حماس انتقلت إلى “قذائف الهاون”، وتقليص إطلاق الصواريخ، فلا توجد لدى إسرائيل منظومة لاعتراض قذائف الهاون، ولأن هذه القذائف أسفرت عن مقتل 11 جنديًّا خلال الأسابيع الماضية، في إشارة إلى أن القوات الإسرائيلية تتجمع في مناطق قريبة من الشريط الحدودي حول القطاع.

 


المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد