A scene in the aftermath of the bombing by the Israeli Air صحفى قتل أثناء القصف الإسرائيلي لحي الشجاعية 30-7-2014

تناولنا في الجزء الأول من التقرير، الحماية القانونية للصحفي في مناطق النزاع، والاستعداد الشامل للتغطية والتعرف على احتياجاتك  من معادن وأوراق ودراسة ، وكيف تحمي نفسك في الميدان.
للاطلاع على الجزء الأول من التقرير من هنا

الآن وقد بدأت العمل على قصتك، ما هي الأخطار التي تهددك؟  وكيف تحتاط لها وتجابهها؟

العنف الجنسي

اضطردت أعداد الصحفيين الذين عانوا من الاعتداء الجنسي أثناء تغطياتهم الخبرية، ومع حقيقة وجود بعض الممارسات تجاه الرجال إلا أن الضحايا يكن من النساء في الغالب. ورغم  أن اختيار المرء لملابسه يعد  خيارًا شخصيًا بحتا، إلا أن ملابس الصحفيات وسلوكهن الشخصي يمكن سوء تأويله على أنه إشارة جنسية واستخدامه كذريعة للاعتداء عليها.

–  لتقليل فرص وخطر الاعتداء أثناء التغطية  ينصح بالالتزام بالإرشادات العامة للملابس.

–  لا تربطي شعرك (ذيل حصان) فيمكن الإمساك بك من الخلف، ويفضل أن ترتدي حجابا وإن لم تكوني محجبة خاصة في المجتمعات الشرقية أو المحافظة.
–  إذا كنت محجبة فارتدي أكثر من طبقة للحجاب لا ترتبط كلها بعقدة واحدة،  واجعلي الأخيرة غير محكمة بحيث تخرج في يد المهاجم إذا حاول جذبك منها.

–  ارتدي طبقات سميكة وكثيرة من الملابس يصعب نزعها أو تمزيقها،  وأهمها بنطال جينز تحتي بحزام محكم الغلق. يفضل ارتداء الحذاء الرياضي ذي الرقبة والأحبال الطويلة  الذي يصعب خلعه.

–  يمكنك استغلال  حقائب اليد النسائية لحمل المعدات الضرورية بدون جذب الانتباه، لكن حاذري وضع أوراقك الهامة وقائمة اتصالك بها لإمكانية سرقتها.

– يفضل أن ترتدي خاتم زواج أو خاتمًا يشبهه  ليساعد في تشتيت الرجال الغرباء وصرف انتباههم.

صحفية تغطي الحرب في سوريا

–  أثناء تنقلك وإقامتك

–  لا تسافري وحيدة  إلى منطقة عمل دولية،  ولا تثقي في مرافقيك المحليين من السائقين والمترجمين فقد أبلغت الكثير من الصحفيات عن حالات اعتداء من المساعدين المحليين.

–  اختاري فندقًا به حراسة مكثفة، وغرفة لا يسهل الدخول من نافذتها أو شرفتها، وفكري في وضع جهاز إنذار على الباب وأقفال إضافية.

–  تجنبي إقحام نفسك في حوارات مع الغرباء أو التحديق بأعينهم،  ففي بعض الثقافات يعد ذلك  نوعًا من المغازلة. تجنبي أيضًا إظهار الإيماءات الدالة على الألفة واللطف، كالعناق أو الابتسام -حتى مع الزملاء-، إذ يمكن إساءة فهمها وتثير الاهتمام غير المرغوب فيه.

– تجنبي الأوضاع التي تزيد من حدة المخاطرة مثل : التواجد في مناطق بعيدة دون رفيق موثوق؛ ركوب  سيارات أجرة غير رسمية – يوجد بداخلها عدة غرباء -؛ استعمال المصاعد أو الممرات التي تكونين وحيدة فيها مع الغرباء، تناول الطعام في الخارج وحيدة – ما لم تثقي في المكان-، وقضاء أوقات طويلة مع مصادر ومساعدين محليين من الذكور.

الاعتداء على الصحفية سارا سندر مراسلة CNNبالهند 

 

– إذا ما أدركتّْ/أدركتِ أن اعتداءً جنسيًا أصبح وشيكا

– افعل/ افعلي  أو قولي شيئًا بصوت عال لتشتيت الانتباه، – مثل الصراخ طلبًا لمساعدة إذا ما كان الناس ضمن مسافة السمع- ، أو تقولين بصوت عالٍ شيئًا غير متوقع مثل “هل تلك سيارة شرطة؟”،  أو أسقطي/ اكسري شيئًا يمكن أن يسبب إجفالًا.

– عدة عوامل تحكم قرارك بمهاجمة المعتدي أو عدم المقاومة أهمها: عدد المهاجمين،  وقدرتكِ البدنية على المقاومة،  وحمل المعتدي لسلاح من عدمه، وإذا كان مكان الاعتداء عاما أو خاصا. ينصح بعض الخبراء بمقاومة المعتدي إذا حاول نقلك لمكان آخر.

–  فكري في  استعمال رذاذ الفلفل لردع المعتدي- إذا لن يسبب لك حمله مشاكل مع الأمن باعتباره سلاحًا-،  استعملي مزيل العرق البخّاخ – الذي تحملينه دوما-  لإرباك رؤية المهاجم وتنفسه.

أحيانا يتعرض الصحفي /الصحفية للاعتداء أثناء اختطافه أو اعتقاله، حاول/ حاولي تقليل الخسائر ليبقى الحفاظ على حياتك هو الهدف الأهم.

لارا لوغان مراسلة سي بي إس أثناء تغطيتها لحرب العراق

 

لارا لوغان تروي حادثة الاعتداء عليها واغتصابها في ميدان التحرير 

 

الاختطاف

ازدادت أعداد عمليات الاختطاف في الآونة  الأخيرة  طلبا للمال أو مطالب سياسية في الأغلب، ومع وجود جماعات منظمة لها أهداف سياسية واضحة أصبح الاختطاف الخطر الأكبر الذي يتهدد الصحفي.

– أولى إجراءات الحماية هو التدريب المسبق وإعداد خطة حماية محكمة ومتابعة مستمرة مع أشخاص اتصال(أفراد محددون مسبقا تتواصل معهم باستمرار لنقل الجديد في قصتك والتأكد من سلامتك)، و جهاز التعقب أصبح خيارًا يتجه إليه كثير من الصحفيين.

– قلل من تعرضك للأنظار وأخفِ شعار مؤسستك من الكاميرات والمعدات، ثم احرص أن ترمّز معلومات مصادرك الحساسة وخطط تحركك.

القاعدة الذهبية ألا تزيد مدة ظهورك عن 40 دقيقة أثناء قصة ميدانية في مناطق الصراع.

– قد يكون أول شيء يقوم به الخاطف هو البحث عن اسمك في الإنترنت ليعرف كل شيء مكتوب  عنك في الشبكة، مثل: أين عملت والملفات التي غطيت أخبارها، وتعليمك، وارتباطاتك الشخصية والمهنية، وميولك السياسية- خاصة إذا كانت ترتبط بالنزاع الذي تغطيه-.  من الأفضل أن تحد من مستوى التفاصيل الشخصية  أو الميول السياسية التي تريد الإفصاح عنها على الشبكة.

المصور الحربي البريطاني جون كانتيل المحتجز رهينة منذ نوفمير 2012 لدى ميليشيات الدولة الإسلامية

السلسلة التي سجلها الصحفي البريطاني جون كانتيل وهو أسير الدولة الإسلامية

 

 

ماذا تفعل إذا ما تمّ اختطافك؟

–  لحظة الاختطاف هي أشد الأوقات التي يجب عليك  الحفاظ على رباطة جأشك عندها، إذ يلجأ الخاطفون للعنف والضرب والتعذيب وربما الاغتصاب لإرهابك وكسر مقاومتك العقلية والبدنية، لذا لا تقاوم أو تتصنع البطولة، وفي المقابل سيحميك هدوؤك من ردات الفعل العنيفة.

–  استفد من اللحظات الأولى في محاولة تحديد وجهتك وهوية الخاطفين، والتزم الصمت والهدوء ولا تتكلم إلا فيما يطلب إليك. كن حذرا حيال  لغة جسدك  فقد يرسل توترك إشارات تعقد موقفك.

–  من أساليب البقاء إنشاء علاقة احترام مع محتجزيك؛ مما يقلل من فرص قيام حراسك بإيذائك. شجعهم على النظر إليك كإنسان له أسرة وأطفال وابتعد عن النقاش في الدين والسياسة.

– بكل ما أوتيت من قدرة، وضّح لهم دورك غير الحربي كمراقب وأن عملك ينطوي على نقل رواية جميع الأطراف.

–  كن متعاونا ومطيعا لكن دون خنوع أو عدوانية. لا تستجدِ ولا تترجَ.

– إذا تم احتجازك مع زملائك كمجموعة حاولوا التصرف بطريقة تقود الحراس إلى إبقائكم معًا؛ تعاونوا  مع أوامر الحراس وحاولوا إقناع الآسرين بأن بقاء الصحفيين معًا سيقلل من جهد مراقبتهم.  فوجود أشخاص تتحدث معهم  ويدعمونك معنويا يزيد من تحملك النفسي واحتمالات بقائك.

– كل ما يقدم إليك من طعام مهما كان كريهًا أو لم تكن جائعًا، حاول ممارسة أي نشاط جسدي،  وحاول دومًا  تذكر التاريخ.

– إذا طلب منك الخاطفون تسجيل فيلم أو شريط أو التحدث في الهاتف لا تقل إلا ما يطلب منك. ولا تتورط في التفاوض بشكل مباشر.

تسجيل يظهر فيه الصحفي الأمريكي جيمس فولي الذي أعدمه تنظيم الدولة الإسلامية

 

– قد تنشأ فرص للفرار من الأسر، لكن يجب تقييمها بعناية من حيث فرص النجاح  الضئيلة التي لا تتجاوز 2% واحتمالية الفشل والموت المحقق إزاءها.

في عام 2009 وفي باكستان، تمكن مراسل صحيفة نيويورك تايمز ديفيد رود والمراسل المحلي طاهر الدين من الهرب بالفعل من خاطفيهم من حركة طالبان التي احتجزتهم مدة سبعة أشهر. كتب رود بعد فراره (أنهم بعد أن قدروا حجم المخاطر، توصل الرجلان إلى أن محتجزيهم لم يكونوا يفاوضون بجدية على إطلاق سراحهم، فقررا أن يحاولا الفرار بدلًا من ذلك).

– في حالة وصول قوة لإنقاذك، انبطح أرضا واحمِ رأسك، واصرخ باسمك عاليا لئلا يخلط فريق الأمن بينك وبين الخاطفين.

– بعد عودتك واتخاذ إجراءات سلامتك، احرص على فترة كافية من الهدوء والترميم قبل الانخراط في التحقيقات والتصاريح الإعلامية.

صحفيان مختطفان بأوكرانيا يتحدثان للإعلام بعد عودتهم

 

تغطية الاحتجاجات الداخلية وأعمال الشغب

مصور صحفي – وأطفال-  في قطاع غزة – يحتمون  من إطلاق نيران القوات الإسرائيلية 7مارس2003

لا تتصرف أبدا كمشارك بل حافظ على دورك كمراقب حيادي على الأحداث، فإذا كنت متعاطفا بشكل شخصي مع المحتجين، يجب عليك أن تترك ذلك جانبا قبل دخول ميدان التغطية.

– اللياقة البدنية عنصر أساسي في تغطية الأوضاع التي قد تنقلب فجأة إلى عنيفة، وكذلك العمل في فريق. رتب أن تذهب مع فريق واتفق معه على دعم بعضكم  وعلى نقاط التقاء وتواصل دائم بينكم.

– قيم مخاطر إظهارك لشارة الصحفي أو إخفائها:  في بعض الظروف يفضل أن تبدو كأي شخص مدني،  وفي الأحيان التي يكون الخلط بين الصحفي والمتظاهر فيها خطيرًا يجب إبراز هويتك بوضوح. –حينها  ارتد سترة مميزة بشارة، أو ضع شارتك في عنقك واحمها بكيس بلاستيكي-.

– قيم بوادر تحول التظاهرة إلى حالة عنف بحيث تلاحظ : وجود الحجارة بشكل طبيعي  أم متجمعة، وجود ملثمين داخل التظاهرة، الحالة الانفعالية للمتظاهرين وتحركات قوات الأمن.

– لا تقم أبدًا بالتقاط أي شيء يُرمى على التظاهرة سواء كانت  حجارة أو فوارغ رصاص، فالتقاطك له قد يجعل الشرطة تفترض أنك من المتظاهرين وتفقد ميزة حمايتك كصحفي.

– تفادَ  الانحباس بين الجماعات المتصادمة وابق على الأطراف. يوصي الصحفي السويسري دومنيكي بورلوشر  “سر على جانبي المحتجين. فالأشخاص الذين يرمون الحجارة وما شابه يقومون بذلك عادة من وسط جموع المحتجين حيث يمكنهم الاختفاء بينهم من جديد”.

– اهرب إذا بدأت الشرطة بمهاجمة المتظاهرين، ولكن  حاذر الجري في اتجاه الحشود، ابحث عن تقاطع طريق ومنفذ  آمن للهرب- يفترض بك أن تحدده مسبقًا.

 القوات الإسرائيلية تعتدي على المراسل الفلسطيني ناصر الشيوكي 

كيف تحتمي من الأسلحة المستخدمة؟

معدات الوقاية المخصصة تحميك من أغلب الأسلحة المستخدمة في مناطق الشغب ولكن إذا لم تتوفر، يمكنك اتباع النصائح الآتية:_

– لتقلل أضرار الأجسام المقذوفة (الرصاص المطاطي- الخرطوش- الحجارة) املأ ما بين ملابسك بالأكياس البلاستيكية ذات الفقاعات- المستخدمة في تغليف الأجهزة- ، أو ارتد سترة قيادة الدراجات النارية- إذا أمكنك الجري بها-، يمكنك الاعتماد على حقيبة ظهرك لحمايتك. واقتن خوذة قيادة ونظارات بحر- سميكة-  لحماية رأسك وعينيك.

– إذا بدأ إطلاق الرصاص و لم تستطع الركض و الاحتماء بشيء اجلس على ركبتيك وأعط القوات ظهرك، اخفض رأسك واحمها بيديك.

– إذا علقت في مواجهة خراطيم المياه، اجلس على الأرض وولِّ ظهرك لمصدر المياه، اخفض رأسك واصنع بيديك ما يشبه خيمة أمام أنفك وفمك لتتنفس منها، لكن تذكر أن المياه قد تجرفك معها.

– لو أصبح هناك احتمال إطلاق ذخيرة حية، ابحث عن واق صلب للاحتماء فورا، إذا لم تجده انبطح أرضًا بسرعة،  وأبدًا لا تجلس على ركبتيك أو ترفع رأسك.

المتظاهرون يشعلون النار في إحدى عربات الأمن 28 يناير 2013

تفادَ الغاز المسيل للدموع

–  اهرب في عكس اتجاه الرياح بأقصى سرعتك ولكن قلل من تنفسك.

–  إذا كنت ترتدي عدسات لاصقة استبدلها بالنظارات الطبية، فالغاز المدمع ينحبس خلفها مسببًا أضرارًا شديدة للعين.

– جهز مسبقا منشفة منقوعة بعصير الليمون وخل التفاح وضعها في كيس بلاستيكي محكم الغلق. عند إطلاق الغاز تنشق من الكيس نفسه، بصلة مفرومة  أو منديل مبلل بالليمون والخل تضعها تحت أنفك مباشرة وتتنفس منها ستؤدي نفس الغرض.

– . اغسل عينيك وجلدك  بكثير من الماء البارد -فقط – ، وتحاشَ وضع كريمات زيتية أو مضادة للشمس أو مساحيق التجميل  لأنها تزيد من قدرة الجلد الامتصاصية وكذا تأثره  بالغاز.

– ارتد عدة طبقات من الملابس واخلع الطبقة الخارجية عندما تتشبع بالغاز، و من المفيد أن ترتدي معطف مطر أو حتى أكياس القمامة الكبيرة إذا اضطررت.

– إذا ما تم اعتقالك، حافظ على هدوئك؛ فقرارك بالاعتراض على الشرطي الذي يعتقلك قد يزيد الأمر سوءا.  وضح أنك صحفي تقوم بتغطية الأخبار، وإذا ما ارتأت السلطات المضي قدمًا في التوقيف فأذعن للأوامر وانتظر حتى تحين الفرصة للدفاع عن موقفك بهدوء أمام السلطات.

صحفيا الجزيرة المعتقلان في قضية خلية الماريوت، مصر

نقاط التفتيش

– تختلف خطورة نقاط التفتيش حسب مكان تواجدها وإذا كانت تابعة للجيش أو لقوات غير نظامية،  كذلك حالة القائمين عليها المزاجية وإذا ما كانوا ثملين أم لا،  لذا ستحتاج لتقييم مخاطر سريع للغاية قبل التعامل مع نقطة التفتيش.

– استشر زملاءك والمصادر المحلية الموثوقة عن أي الطرق أكثر أمانًا وأيها يجب تفاديه خاصة في الليل، وغالبا ما تكون  نقاط التفتيش التي يديرها ميليشيات ومتمردون أشد خطورة لغياب ضوابط القانون.

– اسأل عن البروتوكول المتبع والإشارات المتعارف عليها عند هذه النقاط، واحرص أن تحمل معك ساعات رخيصة في علب أصلية وعلب سجائر وأي مقتنيات رخيصة – تبدو ظاهريًا  ثمينة-  لتدفعها كرشوة إذا ما اضطررت.

– ابق على اتصال مع المركز فور ملاحظتك لنقطة التفتيش وأعلمهم بأي مميزات لهم، وإذا أمكنك التعرف على وجوههم وأرقام سياراتهم. وإذا كان طاقمك في أكثر من سيارة اجعل واحدة فقط تقترب  لفحص الوضع.

– خفف السرعة وابق السيارة على غيار الحركة، ثم أطفئ الأضواء العالية وجهز أوراقك، لا تتوقف إلا إذا طلب منك ذلك.

– أغلق أبواب السيارة وابق داخلها، وحافظ على يديك خاليتين إلا من أوراقك وفي وضع يمكن مشاهدتهما من الخارج.

– إذا شككت بأن نقطة التفتيش عدائية فحاول الاستدارة –لو استطعت- ، أو ابحث عن مسلك بديل. أما لو  تأكدت من عدائيتها ، قُدْ السيارة عبرها بسرعة واخفض رأسك لأنك –غالبا- ستتعرض لإطلاق النار.

جنود أمريكان يصنعون نقطة تفتيش متحركة للعربات والأفراد (الفالوجة يوليو3 2003

إطلاق النيران 

– عليك أن تنتبه جيدا لأهمية التفرقة المبدئية بين أنواع الأسلحة الخفيفة المختلفة، إذ يؤثر نوع السلاح في عدد طلقاته ومداه المؤثر-  أي المسافة التي يكون إطلاق الرصاص فيها مميتًا أو خطرًا- .

استطاعتك تمييز نوع السلاح أثناء المعركة  يمكنك من تحديد إجراء الأمان الأنجع،  هل ستحتمي بشجرة أم بجدار أو تنبطح أرضا أو تبتعد سريعا مع الاحتماء؟  قرارك السريع  سيكون فاصلا بين الحياة والموت.

 

–  احرص على الخوذة والنظارة المضادين للرصاص والسترة ذات الصفائح المعدنية خاصة من الجانبين وعند الرقبة، ولا تقلل من شأن التحرك في سيارة مصفحة،  فالرصاصة قد تأتي في أي وقت واتجاه في ساحات الحروب.

– قبل أن تبدأ العمل ابحث عن حماية ثابتة تقيك النيران. اختر ما يتوفر لك:  أكبر جذع شجرة وأكثرها سماكة،  جدران سميكة مزدوجة،  حفر قذائف وخنادق ترابية، لكن تحاشَ الاحتماء في مكان كان يستعمل لإطلاق النار قريبًا إذ يستدعي في الغالب النيران من الجهة المقابلة.

–  لتغير موقع حمايتك انطلق بسرعة وبجسم منحنٍ فتصعِّب استهدافك على مطلق النار. وإذا احتجت  أن تعرف ما يحدث حولك لا ترفع رأسك أبدًا بل انظر من الحواف الجانبية.

– إذا بدأ إطلاق النيران و كنت في منطقة مفتوحة، انبطح على الأرض حتى يلتصق صدرك بها ولا تكتف بالانحناء، ثم غطِّ رأسك بيديك وازحف- منبطحًا-  نحو حماية ثابتة.

 مراسل AFB سامي كاتز يحتمي من نيران قناص بسوريا

الملاجئ

– تختلف أنواع الملاجئ حسب الغرض من استخدامها، إذ تُصمم ملاجئ القانبل النووية على عمق كبير في باطن الأرض ويستخدمه المدنيون والعسكريون على حد سواء -وإن ارتبط أكثر بالاستخدامات العسكرية-. بينما تُصمم ملاجئ الوقاية من القنابل بحيث يحتمي فيها عدد كبير من الناس للوقاية من موجة الانفجار والضغط الناتج عنها. وتختلف ملاجئ الوقاية من الغارات الجوية عنها  إذ تشبه الخنادق في تصميمها ولا تقي من الهجمات الأرضية.

مترو أنفاق لندن يستعمل كملجأ من الغارات الجوية إبان الحرب العالمية الثانية

 

إذا وجدت نفسك تغطي في منطقة تفتقر لملجأ أو لا يمكنك الوصول لملجأ بأمان ستحتاج أن تبني ملجأ وتجهزه، ابحث عن الأقبية والسلالم والمخازن تحت الأرضية وأنفاق المجاري وغرف المياه العادمة وتحاشَ الأبواب والنوافذ الزجاجية.

كيف تجهز ملجأ في الميدان؟

– جهز معدات اتصالك بالعالم الخارجي، على رأسها راديو إف إم سينفعك للغاية لمتابعة الأخبار ومعرفة إن كانت  ثمة هجمات أو غارات في طريقها إليك،  أم أن الطريق آمن للخروج. و أحضر مشاعل وشموعًا وأدوات إضاءة بدائية ستحتاجها حتما حال انقطاع الكهرباء.

– جهز قنانيّ مياه وأغذية معلبة تكفي لمدة خمسة أيام على الأقل، فمن الوارد أن تحتجز بالملجأ وستحتاج لتموين كافٍ، أعد احتياجات نظافتك الشخصية  ومعدات النوم وحقيبة الإسعافات الأولية، و تذكر أهمية أدوات النظافة وأكياس القمامة البلاستيكية، فدومًا ما تكثر أسباب الأمراض في الملاجئ الرطبة المهجورة.

– أحضر المشاعل والشموع  لتحتاط لانقطاع الكهرباء، وتأكد قبل نزول الملجأ أن أدوات الحفر موجودة،  فقلَمّا لا تؤدي الغارات إلى غلق مداخل الملجأ وستحتاج حينها أن تحفر لإيجاد مخرج آخر أو عمل فتحات للتنفس على أقل تقدير.

حقول الألغام

تنقسم الألغام لألغام مضادة للدبابات ومضادة للأفراد. بينما يكون  اللغم المضاد للدبابات حجمه كبير ويحمل شحنة متفجرات كبيرة تتطلب وزنا ثقيلا وحركة مكثفة لتشغيل اللغم، يبقى ما تخشاه أكثر هو الألغام المضادة للأفراد حيث يصمم بعضها ليتسبب بجراح خطيرة أو فقد أحد الأطراف. و رغم أن غالبية الألغام تدفن تحت الأرض، إلا أن بعض الألغام يحتوي شحنة صغيرة تكفي لدفع اللغم إلى الأعلى مترًا ليسبب ضررًا جسيمًا أو يؤدي للموت.

رسم يوضح نقطة إنفجار اللغم

– تعمل بعض الألغام بنظام تفجير التحامي أي  يحدث التفجير عند الضغط عليه ثم رفع الضغط عنه كالمشي عليه. ويعمل بعضها الآخر عن طريق سلك (شرك خداعي) فينفجر إذا ما انقطع السلك الذي يكون عادة غير مرئي.

مؤشرات وجود الألغام

صناديق ذخيرة مهجورة، عربات مدمرة،  أجسام معدنية أو خشبية مشبوهة،  أرض مسيجة، حفر ألغام،  أرض خصبة غير مستغلة، مزروعات ناضجة غير مقطوفة،  أسلاك أو أسياخ في الأرض، سلوك غير طبيعي للسكان المحليين.

كيف تتصرف إذا وجدت نفسك في حقل ألغام؟

– توقف عن الحركة تماما ونبه من حولك وأخبرهم بالابتعاد،  ثم ابحث بعينك عن أي ألغام ظاهرة أو أسلاك شركية.

– حاول العودة لآخر مكان آمن قبل دخولك منطقة اللغم، وإذا لم تستطع ولم تجد منطقة آمنة قريبة لا تتحرك أبدا.

– لا تحاول المخاطرة  بالحفر في الأرض بحثا عن اللغم إلا في حالات محدودة مثل : عدم استطاعتك العودة على خطاك خارج الحقل،  أو وجود شخص مصاب لا يستطيع الخروج.

الحفر بزاوية 30 درجة يقلل مخاطر الاصطدام بسطح اللغم الذي يؤدي لتشغيل صاعق التفجير

المواقع المفضلة التي تزرع فيها الألغام

– نقاط التفتيش، المضائق، انحناءات أو انبعاجات في الطريق، حواف الطرق، حفر الطريق، أي شظايا،  أماكن تقاطع السيارات وتوقفها، عربات أو معدات مهجورة،  أماكن كانت محتلة سابقا من قوة محاربة، المطارات والحقول، المواقع الدفاعية وميادين المعارك السابقة.

المراسلة الصحفية ستيفاني كوكندال أصيبت وجندي مارينز أثناء انفجار لغم مضاد للدبابات بالفالوجة نوفمبر 2004 

الدعم النفسي بعد العودة

تشيع الاضطرابات النفسية في مهنة الصحافة عامة وليس خاصًا بالمراسلين الحربيين فقط. فإن الضغط الناجم عن مشاهدة صور الأشلاء والقتلى والقصص الإنسانية المفجعة قد يوازي مشاهدتها حية. وكذلك العمل فترات طويلة تحت ضغط عصبي شديد قد يؤدي لظهور أمراض الاكتئاب والانهيار العصبي واضطراب ما بعد الصدمة.

– يعود تاريخ الإصابة باضطراب ما بعد الصدمة تحديدا –وهو الأكثر شيوعا بين الصحفيين العاملين بمناطق الحروب- إلى عام 1980 إبان علاج قدامى المحاربين الأمريكيين العائدين من حرب فيتنام.

الجندي على اليسار يحدق بنظرة تعرف ب (الألفي ياردة) وتعد علامة على اضطراب ما بعد الصدمة

علامات المرض

– تشعر أنك أكثر حزنا واكتئابا وجفاءً وغضبا وانطواءً على نفسك، و تتغير مشاعرك لفترات طويلة أو بتقلبات فجائية. لكي تعرف أنك مصاب باكتئاب أو اضطراب ما بعد الصدمة،  يجب أن تستمر الأعراض مجتمعة شهرًا على الأقل إلى عدة أشهر. وقد تظهر الأعراض بعد فترة من التعرض للصدمة تصل لـ 6 أو 9 أشهر في بعض الحالات.

-تظهر عليك أعراضٌ جسدية كالإرهاق المستمر واضطرابات النوم والأكل، وتسارع دقات القلب، والتعرق ونوبات الذعر والصداع المستمر، أو تسرف في تعاطي الكحول والمخدرات.  كما أن إسرافك في العمل يعد علامة على محاولتك الهروب كما في حالات الوساوس القهرية.

أظهرت دراسة قام بها الألمانيان تيجين وجروتفينكل عام 2001، أن واحدًا من كل سبعة صحفيين تظهر عليهم علامات اضطراب ما بعد الصدمة الدائمة. فيما أظهرت دراسة الطبيب الكندي فاينستاين أن ما يفوق واحدا من كل أربعة من مراسلي الحرب أصيبوا باضطراب ما بعد الصدمة.

الدعم والعلاج

– الاعتراف بأنك تعاني من مشكلة هو الخطوة الأصعب وخاصة في حقل الصحفيين والجنود. أنت تخطو نحو الأفضل بمجرد إفصاحك عن مشاعرك السلبية ومناقشتها حتى مع الزملاء الذين يشاركونك العمل.

– أخذ إجازة هو أمر لا مفر منه، وكذلك قرارك أن تتحول لقسم آخر من العمل ريثما تتجاوز الصدمة تماما. العودة إلى ساحة القتال ستؤدي لتعقد حالتك وربما تحولها لمرض عقلي حاد.

– الجأ لطبيب لكي تستطيع مواصلة حياتك وعملك. يمكنك مطالعة الموقع الإلكتروني لمركز دارت لدعم الصحفيين للتواصل مع معالج. www.dartcenter.org

– رحلة العلاج قد تطول لأشهر وتمر عبرها بالعلاج النفسي والجمعي أو الدوائي  إن لزم الأمر، سيلزمك التحلي بالصبر والرغبة  في التعافي.


تشارلز جرين (صحفي مجلة  التايم) يدون ملاحظاته خلال تبادل لإطلاق النار16 يناير2005  العراق

المصادر

دليل الاتحاد الدولي لحماية الصحفيين
دليل مؤسسة مراسلين بلا حدود للسلامة المهنية
دليل لجنة حماية الصحفيين العالمية للأمان والسلامة
حماية الصحفيين ووسائل الإعلام في أوقات النزاع المسلح ( ألكسندر بالجى جوا)
محاضرات د.حسن عبد الله بالدورة السنوية التاسعة للصحفيين (الصليب الأحمر الدولي/ البعثة المصرية)
Manual for Arab Journalist, freedom of information and investigation journalism
Reporters without borders practical guide
عرض التعليقات
تحميل المزيد