«البطل هو الشخص الذي يخشى الهروب»، تلك المقولة الأمريكية تصف الفرسان الذين لديهم القدرة على التصدي لجيش كامل بمفردهم بغرض حماية الوطن، أو حماية الإمبراطور الممثل لهذا الوطن. وعلى مر التاريخ وفي بقاع مختلفة في العالم،  ظهر هذا البطل ليبهر الجميع ويُخلد في الأذهان، وفي هذا التقرير نحكي لكم قصة ستة من هؤلاء الرجال.

أكثر 10 حروب تكلفةً بشريًّا وماديًّا في التاريخ

1- آنابيل ميلهايس.. الجندي البرتغالي الصغير

خلال الحرب العالمية الأولى؛ أظهر أحد الجنود البرتغاليين شجاعة وصفت فيما بعد بـ«الأسطورية»؛ فقد أنقذ آلاف الجنود، وتصدي لجيش كامل بمفرده، على الرغم من سنه الصغير. كان آنابيل ميلهايس يبلغ من العمر 20 عامًا حينما أظهر ميوله البطولية، والتي كانت السبب في حصوله على أرقى وسام عسكري في البرتغال.

شاهد مجموعة من الصور القديمة للجندي آنابيل ميلهايس من هُنا.

في العام 1918 وخلال معركة «Lys» في الحرب العالمية الأولى كان التدخل البرتغالي متمركزًا في بلجيكا مع الجنود البريطانيين المدافعين عن المنطقة من هجمات الانقسامات الالمانية، وأثناء المعركة قُتل ما يزيد عن 1800 جندي من جيش آنابيل، وأصيب 5200 آخرين؛ حتى بدأ الجيش في التراجع أمام هجمات الألمان التي لم تمنح جنود الجيش إمكانية الانسحاب في سلام، ولكن ميلهايس كان له رأي آخر.

آنابيل ميلهايس

رفض ميلهايس التراجع مع باقي أفراد جيشه، ومن وراء الرشاش قرر أن يحمي جيشه أثناء الإنسحاب، وفتح النار على جنود الألمان وقتل منهم الكثير، ومنح الفرصة الكافية للآلاف من جنود جيشه بالعودة الآمنة لقواعدهم، ولم يترك مكانه إلا بعد نفاد ذخيرته، ونجى هو الآخر، وعاش حتى عام 1970، وعاملته دولته على أنه بطل أسطوري طوال حياته. وأصبحت قصة حياته إلهامًا للعديد من الأفلام والمسلسلات الأوروبية.

2- دايان وي.. مخيف حتى وهو ميت

الأباطرة يتناحرون، والأبطال يسقطون قتلى تلك الحرب، والمُحارب الصيني دايان وي الذي مات بطلًا في العام 197 ميلادي، من الأمثلة المهمة لهؤلاء الأيقونات؛ حين دافع بجسارة عن قائده كاو تساو، وأنقذ حياته من هجمة قوات تشانغ شيوى غير المتوقعة.

عُرف عن وي في تلك الحقبة بالصين قوته الهائلة وشجاعته المميزة، ولذلك فحينما انضم لقوات جيش القائد كاو تسا عُيّن حارسًا شخصيًا له نظرًا لكفاءته التى تؤهله لحماية حياة قائد الجيش، والتي يتوقف عليها مصير الجيش بأكمله، وقد اتخذ دايان تلك المهمة على عاتقه بجسارة.

خلال الصرعات الإقليمية ذاك الوقت بالصين استطاع القائد كاو تساو غزو المنطقة التي يعكسر بها عدوه بالحرب القائد تشانج شيوى، وبمجرد أن سيطر كاو على المنطقة استسلم تشانغ هو وقواته؛ الأمر الذي أثلج صدر تساو؛ فقرر الاحتفال بعدوه المطيع في حفل ساهر تملؤه الخمور والسمر.

دايان وي

لم يكن يدرك تساو أن استسلام شيوي مجرد خدعة، ولذلك فحينما انتهى الاحتفال، وترك جنود تساو مخمورين ومنهكين، شن شيوي هو وقواته هجومًا على خيمة تساو لقتله، ولكن هناك جندي واحد لم ينسه الاحتفال مهمته، وهي حماية القائد، ولذلك تصدى للعشرات من جنود شيوي بمفرده، وقتلهم واحدًا تلو الآخر؛ مما منح تساو الوقت الكافي للهروب، وإنقاذ حياته؛ الأمر الذي جعل من وي رمزًأ أسطوريًا للجندي الباسل في الصين، واستهلمت العديد من ألعاب الفيديو والمسلسلات الصينية قصتها من قصة حياة هذا الجندي الشجاع، وروّجت تلك القصص عن خوف جنود شيوي من الاقتراب من جثة وي حتى بعد موته؛ لأنه بدا لهم مخيفًا حتى وهو ميت.

تعرف على أذكى الحروب النفسية عبر التاريخ

3- بن سالومون..طبيب الأسنان المُحارب

لم يكن على بن سالومون الانضمام للحرب، ولكنه اختار ذلك بإرادته، حينما انضمت الولايات المتحدة الأمريكية للحرب العالمية الثانية، كان سالومون حديث التخرج من كلية طب الأسنان، وجُنّد في الجيش بعيدًا عن أرض المعارك، وكانت قاعدته في هاواي، ولكن مقتل أحد المُسعفين في الحرب دفع بن للمطالبة بأخذ مكانه.

أثناء تمركز سالومون مع كتيبته في العام 1944 هجم على معسكرهم قوات الجيش الياباني عازمين على قتل كل جندي في المعسكر، وبعد لحظات قليلة تحول المعسكر إلى مقبرة للجنود الأمريكيين أمام أعين الطبيب سالومون، وحينما سقط الجندي المسئول عن المدفع الرشاش، تسلم سالومون المدفع، وأجبر باقي الجنود على الانسحاب من المعكسر، وتصدى للجنود اليابانيين بمفرده، وقتل منهم 98 جنديًا، ولكنه في النهاية لقي مصرعه أيضًا، وحينما وجدوا جثته، كان يتخللها ما يزيد عن 70 رصاصة.

4- جون ماكيني.. البعض ينتظر المدد والبعض الآخر ينقذ
الموقف وحده

مرة أخرى بين صفوف الجيش الأمريكي، وأثناء الحرب العالمية الثانية، يظهر أحد الجنود شجاعة فردية يتذكرها الشعب الأمريكي حتى الآن، وحصل الجندي الأمريكي جون ماكيني على ميدالية شرف مقابل موقفه البطولي الذي وفّر الأمان لإحدى مناطق نفوذ الجيش الأمريكي.

على يسار الصورة جون ماكيني يتسلم ميدالية الشرف من الرئيس الأمريكي

استهدف الجيش الياباني إحدى مواقع الجيش الأمريكي، وقتلوا الجنود المتواجدين فيه، فيما عدا مكايني الذي تلقى ضربه قوية على رأسه، ولكنه لم يستسلم لها، وقاوم للوصول إلى بندقيته، وقتل بها الجنود اليابانيين المسئولين عن المدفع الرشاش، ووصل للمدفع ليستخدمه ضد جنود اليابان، ولكن المدفع الرشاش لم يعمل بسبب الرصاصات التي تعرض لها، وظل ماكيني ببندقيته فقط يدافع عن الموقع العسكري لأمريكا، قاتلًا نحو 40 جنديًا يابانيًا، حتى وصلت القوات المساعدة؛ لتجد ماكيني محافظًا على الموقع بمفرده هو وبندقيته.

6 صداقات غير متوقعة جمعت بين الأعداء في الحروب

5- سيمبرونيوس دينيسوس.. الولاء المُطلق

 لم يكن بيزو ليسينيانوس الرجل المتوقع لتولي منصب نائب الإمبراطور الروماني خلال القرن الأول الميلادي؛ فقد كان ماركوس أوتو يسعى إلى هذا المنصب باستماتة، ولم يتوقع أن يُمنح لأحدًا غيره، ولذلك كان رد فعله غاضبًا ورافضًا لتفضيل  الإمبراطور الروماني جالبا، ليسينيانوس عليه.

سيمبرونيوس دينيسوس

كان سيمبرونيوس دينسو قائدًا عامًا في حرس الإمبراطور الروماني، وحارسًا شخصيًا للإمبراطور جالبا، ومسئولًا عن حياته، وفي إحدى جولات جالبا بعد منحه بيزو للمنصب، كان أوتو لا يزال يسعى إلى الوصول للسلطة عن طريق العنف، ولذلك كان في انتظار جالبا ورجاله ليهجم عليهم ويقتل الإمبراطور، ولكن سيمبرونيوس لم يسمح بذلك، وحارب مئات من جنود أوتو بمفرده بعد أن سقط باقي الحرس الروماني، ومنح جالبا الوقت الكافي للنجاة بحياته، وبعدها سقط سيمبرونيوس قتيلًا في سبيل حماية الإمبراطور؛ الأمر الذي خلد اسمه في تاريخ الحضارة الرومانية، وبُني تمثال تمجيدًا لشجاعته.

6- سيمو هيها.. الموت الأبيض

حينما غزا الاتحاد السوفيتي فنلندا في العام 1939، كان سيمو هيها يبلغ من العمر 20 عامًا، ومع ذلك قرر الانضمام للجيش حتى يتصدى لهذا الغزو، ولم يكن يعلم أن بقراره هذا سيخلد اسمه في تاريخ الأبطال الذين أرهبوا أعداءهم بمهارتهم وشجاعتهم.

استغل هيها الطبيعة لتحقيق أهدافه في القنص، فكان يرتدي ملابس بيضاء تمامًا، ويختبئ داخل المناطق المليئة بالأشجار؛ بغرض استهداف الجنود الروس أثناء مرورهم من أمامه برصاصاته وقدرته على التصويب، وانتشر الأمر بين جنود الاتحاد السوفيتي عن هذا القاتل الذي يتربص لهم في الغابات.

 وحينما لمح أحدهم هيها وهو يتحرك مرتديًا الزي الأبيض، أطلقوا عليه اسم «الموت الأبيض»، وبعد أن قتل هيها ما يزيد عن 500 جندي؛ حاول الجيش الروسي إرسال قناصة للهجوم عليه وقتله، بعد أن بث الرعب في قلوبهم، ولكن الرصاصة التي استقرت في فك هيها لم تقتله، وعاش حتى بلغ الستين من عمره.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد