إذا كان العالم ينظر للمنطقة العربية باعتبارها كتلة واحدة، فربما لا تنظر الدول العربية إلى بعضها ككتلة واحدة موحدة. يشهد على ذلك الاختلافات السياسية العديدة التي وصلت أحيانًا بـ “الأشقاء” إلى حرب عسكرية طاحنة، أو إلى حرب أخرى أقلّ حدة وشراسة. في هذا التقرير سرد لما يمكن تسميته “حربًا” بين دول عربية وأخرى شقيقة.

حرب اليمن 1962

بدأت كثورة، من قبل الجمهوريين على الحكم الإمامي في اليمن، سميت بثورة 26 سبتمبر. قام المشير عبد الله السلال بانقلاب مفاجئ في سبتمبر 1962 على الإمام الحاكم في ذلك الوقت محمد البدر حميد الدين. استمرت الحرب بينهما لمدة ثمان سنوات. لكنَّ لهذه الحرب أو “الثورة” أبعادًا أخرى.

نعم انتهت الحرب بإنهاء الحكم الإمامي وإعلان الجمهورية، لكنَّ ذلك حدث بعد حرب حقيقية بين مصر والسعودية. بعد خسارة الرئيس المصري جمال عبد الناصر الوحدة مع سوريا بدأ محاولاته للتوسع في الخارج، اليمن بالتحديد حيث نفوذ السعودية في أقوى صوره، في تلك الفترة كانت مصر والسعودية هما الأقوى في المنطقة، وبينهما تنازع نفوذ. أعلنت السعودية من جانبها دعمًا كاملاً لقوات الإمام، وأعلنت مصر من جانبها دعمًا كاملاً للجمهوريين.

القوات المليكة في محاولة لصد هجوم مصري

لم يتمثل الدعم في الدعم المالي وبعض المعدات العسكرية فقط، وإنما وصل أيضًا حدّ إرسال جنود مصريين إلى اليمن، بالطبع كانت هذه الخطوة أحد أسباب نكسة 1967 التي منيت بها مصر. في حرب اليمن خسرت مصر حوالي 25 ألف جندي مصري. واستمرت الحرب ثمان سنوات متتالية. وقد عادت علاقات التعاون بين مصر والسعودية بعدها بفترة، بعدما كانت اليمن ساحة الحرب بين البلدين.

حرب الخليج الثانية “غزو الكويت” 1990

في أغسطس 1990 وبطريقة مفاجئة أعلن الجيش العراقي حربًا على الكويت، وسيطر على جميع الأراضي الكويتية خلال يومين اثنين. أعلن الرئيس العراقي صدام حسين الكويت محافظة مكمِّلة لمحافظات العراق الثمانية عشر. انطلق الشيخ الصباح – أمير الكويت- إلى العاصمة السعودية الرياض، وانعقدت الحكومة الكويتية في المنفى. استمرت سيطرة العراق على الكويت لمدة سبعة أشهر.

دبابات عراقية في حرب الخليج الثانية

خلال هذه الفترة قادت الولايات المتحدة تحالفًا من 38 دولةً لتحرير الكويت، وأسمت العملية “عاصفة الصحراء”. اشتركت دول عربية في هذه الحرب أيضًا ضد العراق. بينما تحفظت دول أخرى كالجزائر والمغرب، وأعلنت دول أخرى تأييدها للعراق مثل الأردن.

الدول التي أرسلت قواتها لتحرير الكويت كانت على رأسها مصر والسعودية ثم بقية دول الخليج. وكانت هذه هي الحرب العربية- العربية الأشهر والأعنف في العصر الحديث.

دبابة عراقية مدمرة أثناء الحرب

حرب الرمال 1963

لا تعتبر هذه الحرب حربًا كسابقتيها، لكنها تسمى كذلك. استمرت المعارك في منطقة تندوف وحاسي بيضة المتنازع عليهما بين الجزائر والمغرب لما يقارب الشهر. نالت الجزائر استقلالها عام 1960، ومنذ ذلك الوقت والمشكلة الحدودية تشتعل بين فترة وأخرى، حتى وصلت للحرب عام 1963.

بدأت الحرب من الطرف الجزائري. نالت الجزائر دعم مصر بينما كانت فرنسا في صف المغرب. استمرت الحرب لما يقارب الشهر، لكنَّ الخسائر من الطرفين لم تكن كبيرة مقارنة بالحربين السابقتين في التقرير. وانتهت بمفاوضات، لكنَّ المشكلة الحدودية بين البلدين لم تنتهِ، حيث تعتبر الجزائر المناطق المتنازع عليها جزء من أراضيها بينما تصر المغرب على أن الاستعمار الفرنسي هو السبب في المشكلة، وأن المنطقة المتنازع عليها تابعة لها.

[c5ab_gettyimages c5_helper_title=”” c5_title=”” ]

[/c5ab_gettyimages]

الرئيس الجزائري أحمد بن بلة، وملك المغرب الحسن الثاني ورئيس إثيوبيا في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا للمحادثات حول وقف حالة الحرب.

مصر وليبيا 1977

بالطبع هي ليست حربًا كما ينبغي، فقد استمرت فقط لمدة أربعة أيام. بعد زيارة الرئيس المصري محمد أنور السادات للكنيست الإسرائيلي، قامت مظاهرات لطلبة ليبيين ضد الزيارة، وبدأت المناوشات على الحدود. توغل سلاح الجو المصري في الأراضي الليبية، واستطاع تدمير بعض القواعد العسكرية في طبرق. واستطاعت مدافع الدفاع الجوي الليبي إسقاط بعض الطائرات ومظليين مصريين، انتهت “الحرب” بتدخل الحكومة الجزائرية والفلسطينية وإنهاء المشكلة.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد