«سرقة دلو خشبي»، و«أذن مقطوعة»، و«خنزير أكل بطاطس» هل تُصدق أن هذه أسباب وقفت وراء اندلاع حروب استمرت لسنوات، أو تسببت في مقتل آلاف الأرواح؟ وأن هناك شعوبًا أو حكومات، اختزلت كرامتها وقيمتها في «أذن» أو «دلو» فهاجت وماجت ورغبت في الحرب بكامل إرادتها لتستعيد كرامتها المُهدرة، إذا لم تكن تُصدّق، فما عليك إلا مُتابعة السطور التالية.

1- «حرب الدلو» التي راح ضحيتها ألفا شخص

دلو خشبي، ليس له أي دلالة تاريخية أو اجتماعية أو عاطفية، تسبب في إطلاق شرارة حرب راح ضحيتها نحو ألفي شخص، في عام 1325 بين مدينتين من المدن المتنافسة في إيطاليا، هما: بولونيا ومودينا.

Embed from Getty Images

بعد عدّة سنوات من المناوشات والتوتر المستمر بين المدينتين، قررت مجموعة من مودينا إثبات أنهم أفضل من منافسيهم في بولونيا، تسللوا ذات ليلة إلى بولونيا دون أن يلاحظ أحد، وسرقوا دلوًا من خشب البلوط يُستخدم لسحب المياه من بئر يقع في وسط المدينة، ومما زاد الأمور سوءًا، فإن المسؤولين في مودينا قاموا بعد ذلك بعرض الدلو المسروق في قصرهم بقاعة المدينة.

كما سبق الذكر، لم يكن للدلو نفسه أي قيمة، لكن سُكان بولونيا شعروا بالإهانة تحكم قبضتها عليهم، كيف يُسرق الدلو الخشبي منهم ويقفون هكذا مكتوفي الأيدي؟ طالب سكان بولونيا من مودينا إعادة الدلو، لكن المودينيون أجابوا بالرفض، مما أثار غضب البولونيين أكثر، وهو ما أدى إلى إعلانهم الحرب على المودينيين.

أعدّت بولونيا جيشًا كبيرًا يبلغ قرابة 30 ألف جندي مشاة وألفي فارس، جمعته من جميع أنحاء شمال إيطاليا، وقد ساعد البابا يوحنا الثاني والعشرون بنفسه في هذه الحرب، حين أعلن أن رئيس قضاة مودينا زنديق، بينما كان جيش مودينا يتألف فقط من 5 آلاف رجل وألفي فارس، ورغم قلّة العدد، إلا أن جيش مودينا كان يتكون إلى حد كبير من قوات ألمانية محترفة، في الوقت الذي كان فيه خصومهم البولونيون مليشيات غير مُدربة.

حارب جيش مودينا ببسالة، وفي غضون ساعات فقط كانت المعركة قد حُسمت لصالح المودينيين، وتقهقر الجيش البولوني، ولاحقهم المودينيون طوال الطريق إلى بولونيا، وتمكنوا من اختراق بوابات المدينة ودمروا العديد من القلاع، وخارج بوابات المدينة نظموا حفلًا للسخرية من خصومهم المهزومين، وقبل العودة إلى مودينا، سرق الرجال دلوًا ثانيًا أخذوه من بئر خارج إحدى بوابات المدينة، وقد أودت هذه المعركة بحياة ما يقرب من ألفي رجل، وفي النهاية وقّع الخصوم على هدنة، وظل الدلو معروضًا في قصر مودينا.

2- حرب الخنزير الذي أكل البطاطس

كان هناك نزاع حدودي طويل الأمد بين الولايات المُتحدة وبريطانيا، حاولت البلدان حلّ الأمر من خلال مُعاهدة أوريجون التي وُقِّعت عام 1846م، ونصّت على ترسيم الحدود الأمريكية البريطانية عند خط عرض 49، لكن النزاع لم يُحلّ عند هذا الحدّ، كان الوضع حرجًا بسبب مجموعة من الجزر التي تقع بين الحدود.

Embed from Getty Images

إحدى أكبر وأهم هذه الجزر نظرًا لموقعها الاستراتيجي كانت جزيرة سان خوان، وهو ما جعل الجزيرة محطّ طمع البلدين، فلم ترغب إحداهما في التنازل عن سيادتها على الجزيرة، وهو ما جعل بعضًا من مواطني الدولتين يستقرون هناك، وإن كان التواجد الأكبر في الجزيرة للبريطانيين، رُبما كان يمكن للوضع أن يستمر هكذا بالنسبة للبشر، لكن الخنازير لم يسعفها الحظ بفهم حدود الملكية والتجاور.

ففي الخامس عشر من يونيو (حزيران) عام 1859، تجول خنزير مملوك لأحد البريطانيين بطريق الخطأ في أرض مزارع أمريكي، وعندما عثر المزارع على الخنزير يأكل بعض البطاطس من أرضه، استشاط غضبًا، وفي موجة غضبه العارم هذه؛ قتل الخنزير.

عندما علم صاحب الخنزير بوفاة خنزيره استشاط غضبًا هو الآخر، وأبلغ السلطات البريطانية المحلية عن المزارع الأمريكي، وقد هددت السلطات من جانبها باعتقاله، مما أثار غضب المواطنين الأمريكيين المحليين، فقاموا بتقديم التماس يطلبون فيه الحماية العسكرية الأمريكية.

تلقّى الالتماس قائد عسكري معروف بمُعاداته لبريطانيا، ولم يتردد الجنرال كثيرًا في إرسال سرية مُكونة من 66 رجلاً من المشاة إلى سان خوان في 27 يوليو (تموز) 1859، ردّت بريطانيا على هذا بإطلاق سفن البحرية البريطانية لعمل دوريات قبالة الساحل، وبعد بضعة أشهر من المفاوضات، وافق البلدان على احتلال الجزيرة بشكل مشترك حتى يتمكنا من تسوية الحدود بشكل ودي.

واستمر الوضع على ما هو عليه حتى تم رفعه إلى القيصر الألماني فيلهلم للتحكيم، وفي عام 1872، منح القيصر جميع جزر سان خوان للولايات المتحدة، مُنهيًا حرب الخنازير، ومُسوّيًا الحدود بين واشنطن ومقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية الجديدة.

3- «حرب المُعجنات» التي استمرت عامًا كاملًا

منذ ما يزيد عن 150 عامًا وتحديدًا في عام 1838م، حدث نزاع بين المكسيك وفرنسا استمر لنحو العام، وكان المُثير للدهشة في هذا النزاع هو الشرارة الأولى التي تسببت في حدوثه، فقد نبتت هذه الشرارة بسبب «المُعجنات»، لذلك أُطلق على هذا النزاع اسم «حرب المُعجنات» أو «حرب الكعك».

بدأ الأمر عندنا ادّعى طبّاخ فرنسي يعيش في إحدى المُدن القريبة من مكسيكو سيتي، أن ضُباط الجيش المكسيكي قد أكلوا جميع المُعجنات بمطعمه وتسببوا في إتلافه، مما دفع الطبّاخ إلى التوجه للسفير الفرنسي في المكسيك ليطلب منه دعم بلده للحصول على تعويض مُناسب للتلفيات.

وقد وجد الطبّاخ الدعم الذي يبحث عنه لدى الفرنسيين الآخرين المُقيمين في المكسيك، والذين كانت لديهم شكواهم وأزماتهم أيضًا، فقد لحقت بأعمالهم كثير من الأضرار وعانوا من الكثير من الخسائر خلال عدّة سنوات من الاضطرابات المدنية بالمكسيك، ففي السنوات التي أعقبت استقلال المكسيك عام 1821 عن إسبانيا، اجتاحت البلاد أعمال الشغب والنهب والقتال في الشوارع، والتي دارت بين القوات الحكومية والمتمردين وألحقت أضرارًا بالممتلكات الخاصة.

كانت الحكومة الفرنسية أيضًا غاضبة من ديون مكسيكية غير مدفوعة تكبدتها خلال ثورة تكساس عام 1836، ودفعها تنديد رعيتها في المكسيك إلى التحرك رسميًا والمطالبة بتعويض قدره 600 ألف بيزو، وهو ما قابلته المكسيك بالرفض.

بدأت البحرية الفرنسية بفرض حصار على الموانئ البحرية الرئيسية على طول خليج المكسيك عام 1838، وقصفت قلعة سان خوان دي أولوا الواقعة على الشعاب المرجانية خارج الميناء واحتلت المدينة في 16 أبريل (نيسان) 1838.

عند هذا تدخلت بريطانيا العظمى، وتوسط دبلوماسيون بريطانيون في اتفاق سلام، وضمنت للفرنسيين الحصول على التعويض الذي يرغبون فيه من المكسيك، فسحب الفرنسيون أسطولهم في 9 مارس (آذار) عام 1839.

4- الحرب البريطانية الإسبانية بسبب «أذن جينكيز»

«أذن مقطوعة».. هذا هو السبب الذي أدى إلى قيام حرب بين بريطانيا وإسبانيا عام 1739. ففي العام الذي يسبق ذاك العام، وقف القبطان البريطاني روبرت جينكينز أمام لجنة مجلس العموم البريطانية، يعرض أذنه المبتورة، التي وضعها في زجاجة، والتي ادّعى أن حرس السواحل الإسبانية هم من قطعوها، بعد أن صعد الحرس إلى سفينته ونهبوها.

صادفت حادثة القبطان جينكيز رأيًا عامًا بريطانيًا مُشتعلًا بالفعل بسبب اعتداءات إسبانية أخرى على السفن البريطانية، وكان موقف الشعب الإنجليزي هو أنه يجب تعليم الإسبان درسًا، حتى لا يعتادوا على قطع آذان الإنجليز.

تاريخ

منذ 8 شهور
إحداها دامت 40 دقيقة فقط.. أقصر 6 حروب في التاريخ

خلال ثلاثينيات القرن الثامن عشر، حدثت محاولات دبلوماسية بين إنجلترا وإسبانيا في أوروبا وأمريكا، لكنها أدت فقط إلى زيادة العداء الذي أدى إلى الحرب في أواخر عام 1739.

وفقًا لبعض المصادر استمرت الحرب حتى عام 1742، لكن ذكرت الموسوعة البريطانية أن الحرب اندمجت في النهاية في حرب الخلافة النمساوية والتي استمرت لعام 1748، ولكن ما اتفقت عليه المصادر أن هذه الحرب لم تسفر عن مكاسب كبيرة لأي من الجانبين.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد