نقلت صحيفة جيروزاليم بوست الإسرائيلية في مقال لها للكاتب الصحفي، زافي مازيل، تصريحات أحد المسئولين في وزارة الخارجية الأمريكية لجريدة الرأي الكويتية والتي اعتبر من خلالها أن جماعة الاخوان المسلمين لا تمثل مصدر خطر للولايات المتحدة، نافيًا في الوقت ذاته أن يكون قد تم مطالبة الولايات المتحدة بإدراج الجماعة على قوائم الجماعات الارهابية وهو ما حدا بالصحيفة أن تتساءل عن مغزى هذه  التصريحات خاصة في ظل اتهامات للجماعة – التي كان قد تم إعلانها من قبل السلطات في مصر كجماعة إرهابية – بالضلوع في أعمال إرهابية في دولة يعدها البعض أهم حلفاء الولايات المتحدة في الشرق الاوسط.

وأضافت الصحيفة بأن الولايات المتحدة لم تتوقف عن دعمها المتواصل لجماعة الاخوان المسلمين منذ اندلاع المظاهرات المطالبة برحيل الرئيس المصري حسني مبارك في يناير من عام 2011 بل وقامت بتعليق المساعدات العسكرية لمصر بالتزامن مع عزل الرئيس محمد مرسي، متسائلة عن المغزى من وراء تلك السياسة الأمريكية التي تفاخرت يومًا ما بقتل أسامة بن لادن العدو اللدود للولايات المتحدة والتابع المخلص لأحد أعضاء جماعة الاخوان المسلمين، عبدالله عزام، الذي اعتبرته الصحيفة بمثابة المعلم لابن لادن وعضو جماعة الإخوان في فلسطين، ومحمد قطب الذي درس لبن لادن في جامعة عبد العزيز بجدة، وغيرها من الأمثلة التي ساقتها الصحيفة لبيان مدى ضلوع الجماعة في أعمال إرهابية كحادثة اغتيال الرئيس المصري أنور السادات عام 1981 على يد أعضاء الجماعة الإسلامية بقيادة الشيخ عمر عبد الرحمن التي اعتبرتها الصحيفة فرعًا من جماعة الاخوان المسلمين.

وأشارت الصحيفة إلى أنه في الوقت الذي تصدر فيه مثل هذة التصريحات من قبل الإدارة الأمريكية، وهناك ثمة اتهامات لجماعة الإخوان المسلمين والجماعات التي خرجت من عباءتها بالضلوع في أعمال إرهابية ضد المسلمين والغرب على السواء، وهو ما يلقي بظلال من الشك بحسب الصحيفة حول صلة بعض الأسماء من الأمريكيين العرب بجهات في البيت الأبيض ووزارة الخارجية الأمريكية بل وحتى  مكتب مكافحة الإرهاب.

واعتبرت الصحيفة أن مصر أضحت ضحية السياسة الأمريكية الحالية والتي وصفتها بالسياسة الشاذة خاصة في ظل الحاجة الملحة للسلطات المصرية للمساعدات العسكرية التي تم تعليقها من قبل الادارة الأمريكية مثل طائرات الأباتشي وأجهزة الرصد المتطورة في حربها ضد الإخوان والجماعات الجهادية الإرهابية.

وفي الوقت الذي انتقدت فيه الصحيفة سياسات الولايات المتحدة حيال الشأن المصري، كان للاتحاد الأوروبي نصيب من تلك الانتقادات في إشارة إلى ضبط الجمارك الألمانية شحنة أسلحة للجيش المصري قادمة من بولندا مستندة على حظر الأسلحة الذي يفرضه الاتحاد الأوروبي على القاهرة التى اضطرت إلى إبرام صفقات عسكرية مع روسيا كأحد الخيارات المتاحة.

وفي الإطار ذاته؛ رأت الصحيفة أن السياسات التي انتهجتها الولايات المتحدة مؤخرًا لم تكن لتلقي بظلالها القاتمة على الدولة المصرية فحسب بل امتد تأثيرها ليشمل علاقة الولايات المتحدة بكل من السعودية ودول الخليج على خلفية المفاوضات التي أجرتها الإدارة الامريكية مع إيران بشأن البرنامج النووي، ما دفع بدول السعودية والكويت والإمارات أن تعلن عن تمويل صفقات الأسلحة الروسية لمصر ما اعتبره البعض بمثابة التحدي لواشنطن، وهو ما يشي بأن العلاقة بين كلا الطرفين قد شابها خلافات وصفت بالحادة.

وأوضحت الصحيفة أن العلاقات السعودية الأمريكية لم تعد كسابق عهدها منذ هجمات الحادي عشر من سبتمبر خاصة في ظل الاتهامات التي طالت ستة عشر من السعوديين بضلوعهم في الهجمات، مضيفة بأن الرياض سعت من جانبها إلى محاولة رأب هذا الصدع في العلاقات من خلال حظر أنشطة جماعة الإخوان المسلمين في المملكة ودعم التحركات التي أفضت إلى عزل الرئيس محمد مرسي بالاضافة إلى قرارها بسحب السفير السعودي من دولة قطر التي تدعم جماعة الإخوان المسلمين.

وأضافت الصحيفة بأن تاريخ الشرق الاوسط منذ الحرب العالمية الأولى دائمًا ما شهد حروبًا وانقلابات عسكرية، حتى إن دول المنطقة عجزت عن تحقيق النمو الاقتصادي بالرغم مما تعج به من ثروات طبيعية كما أنها كثيرًا ما انتهجت مبدأ التبعية للقوى العظمى مثل إنجلترا والاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة التي أصبحت بمثابة الحليف الأوحد لتلك الدول مع غروب شمس الإمبراطورية البريطانية وتفكيك الاتحاد السوفييتي، معتبرة أن فشل ثورات الربيع العربي قد ألقى بالمنطقة كلها في غياهب الفوضى وبراثن الأزمات كما هو الحال في الصومال واليمن وليبيا والعراق والسودان ومصر باستثناء بعض الممالك التقليدية مثل الأردن ودول الخليج والمغرب التي حافظت على استقرارها إلى حد ما.

واختتمت الصحيفة بقولها إنه قد يبدو من الصعب سبر أغوار السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط، متسائلة عن المغزى وراء دعمها للجماعات المتطرفة في ذات الوقت الذي تسعى فيه إلى فك ارتباطها بالشرق الأوسط.

عرض التعليقات
تحميل المزيد