صورة أرشيفية للقاء بين عباس ونيتنياهو برعاية أمريكية

صورة أرشيفية للقاء بين عباس ونيتنياهو برعاية أمريكية

كشفت صحيفة جيروزاليم بوست الإسرائيلية في مقال لها للكاتب الصحفي دوجلاس بلومفيلد عن أن الأزمة التي تكتنف مفاوضات السلام الإسرائيلية الفلسطينية حاليًا والتي تتم برعاية دؤوبة على حد وصف المقال من قبل وزير الخارجية الأمريكي جون كيري تتمثل في ممانعة الجانب الإسرائيلي في الإفراج عن ستة وعشرين من السجناء الفلسطينيين إلا بعد الحصول على موافقة فلسطينية بالمضي قدمًا في عملية المفاوضات حتى عام 2015. في ذات الوقت الذي تتمسك فيه السلطة الفلسطينية ممثلة في الرئيس محمود عباس بحق الإفراج عن الأسرى كشرط مسبق لاستئناف المفاوضات.

وفي هذا الصدد يرصد الكاتب الاتهامات التي تكيلها حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نيتناهو للجانب الفلسطيني الذي لا يبدو جادًا في تعهداته حيال المفاوضات وفقًا لما تراه الحكومة الإسرائيلية، مستشهدًا بتصريحات مستشار الأمن القومي السابق في حكومة نيتنياهو ياكوف أميدور التي قال فيها بأنه وعلى مدار عقدين من المفاوضات لم يتحرك الفلسطينيون شبرًا واحدًا في بعض المناطق بل إنهم حتى قد تراجعوا للوراء على حد وصفه، وهو ما قوبل باتهامات مماثلة من قبل الجانب الفلسطيني الذي يرى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نيتنياهو قد تراجع عن عدد من الشروط التي كانت قد عرضت على الفلسطينيين من قبل أسلافه السابقين الأمر الذي رفضة نيتنياهو متذرعًا بأن الفلسطينيين أنفسهم هم من رفضوا هذه الشروط.

ويشير الكاتب أيضًا إلى أن نيتنياهو كان قد تقدم بعرض للإفراج عن قائمة تشمل بعض الأسرى غير أنها لا تضم من تورط في جرائم قتل بالإضافة إلى تجميد جزئي لبناء المستوطنات في مقابل أشياء ملموسة يتحصل عليها في المقابل الأمر الذي يراه الكاتب قد يكون سهل المنال خاصة في ظل التقارير التي تتحدث عن استعداد الرئيس الأمريكي باراك أوباما للإفراج عن الجاسوس المدان جوناثان بولارد كنوع من التحفيز لرئيس الوزراء الإسرائيلي نيتنياهو غير أن ذلك قد لا يثني مؤيدو بولارد عن معارضتهم لقيام دولة فلسطينية مستقلة بحسب ما يرى الكاتب.

بيد أن بلومفيلد عاد ليؤكد أنه ومن غير المحتمل أن يثني نيتنياهو قرار الإفراج عن بولارد عن عدم التنازل عن أي من القضايا الجوهرية التي تتعلق بمفاوضات السلام، مضيفًا بأن كل من عباس ونيتنياهو سميضيان قدمًا نحو استئناف المحادثات العام القادم ولكن بقليل من الحماس والتفاؤل على حد وصفه.

وينتقد الكاتب موقف كلا الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي اللذان وبالرغم من أنهما لم يلتقيا منذ نوفمبر الماضي لا زالا يتمسكان بنهج المساومة، مؤكدًا على حتمية أن تستأثر قضية السلام على نقاشات الجانبين.

ويرى الكاتب أن وزير الخارجية الأمريكي جون كيري قد يكون الشخص الوحيد الذي يعتقد بأن المحادثات الحالية قد تفضي إلى اتفاقية للسلام وأن جل ما يشغل بال كافة الأطراف في الفترة الحالية هو الحصول على بعض المحفزات لاستئناف المفاوضات حتى نهاية العام، مشيرًا في الوقت ذاته إلى الرغبة المشتركة من الطرفين لتجنب أن يتم توجيه اللوم لأحدهما حال انهيار المفاوضات بالرغم من عجز كلا الطرفين المحتمل عن تقديم الخيارات الصعبة لإنجاز اتفاق السلام.

ويعرض الكاتب في مقاله إلى بعض بنود الاتفاقية التي وضعها وزير الخارجية الأمريكي جون كيرى لإعادة إحياء المحادثات التي توقفت علي مدار ثلاثة أعوام والتي يتضمن بعضها قيام إسرائيل بالإفراج عن مائة وأربعه من الأسرى الفلسطينيين كان قد تم اعتقالهم قبل إتفاقية أوسلو عام 1993على أربع دفعات في مقابل أن يتعهد الجانب الفلسطيني بتعليق مطالبته بتجميد المستوطنات والتوقف عن المضي قدمًا في تنفيذ الخطة “ب” في إشارة إلى الحملة الدولية التي يقودها الجانب الفلسطيني لفرض عقوبات على الجانب الإسرائيلي بالإضافة إلى سحب الاستثمارات من السوق الإسرائيلي.

وفي هذا الإطار يعتقد الكاتب بأن إستئناف المحادثات من شأنه أيضًا أن يقعد الفلسطينيين عن استغلال الجلسة العامة للأمم المتحدة المنعقدة الخريف المقبل لشن حملاتها المضادة على الجانب الإسرائيلي وكذا الانضمام للمؤسسات الدولية في مسعى منها نحو الاعتراف بدولة فلسطينية، الأمر الذي يتطلب موافقة من قبل مجلس الامن في ظل توقعات باستخدام حق الفيتو من قبل الولايات المتحدة لعرقلة مثل هذا القرار.

ويستطرد الكاتب في عرض التهديدات التي تحيق بعملية المفاوضات والتي تتضمن أيضًا أن يقوم الجانب الفلسطيني بتوجيه اتهامات بحق الجانب الإسرائيلي في محكمة الجنايات الدولية في لاهاي تشمل بناء المستوطنات وممارسة بعض الأنشطة في الضفة الغربية قد تندرج تحت جرائم حرب ناهيك عن قيام الفلسطينيين بمظاهرات حاشدة مع احتمالية اندلاع انتفاضة ثالثة بالإضافة إلى العصيان المدني وغيرها من الخطط التي يمتلكها الجانب الفلسطيني في جعبته، غير أن الكاتب لا يستبعد احتمالية أن تواجه هذة الخطوات بردة فعل شديدة من الجانب الإسرائيلي من خلال ممارسة مزيد من الضغوط على الاقتصاد الفلسطيني عبر حظر الصادرات والواردات وفرض مزيد من القيود على الحركة ناهيك عن شن حملات أمنية موسعة، بالإضافة إلى قطع المساعدات عن السلطة الفلسطينية من قبل الكونجرس الأمريكي بإيعاز من اللوبي الداعم لإسرائيل والذي لا يبدي شغفًا من جانبه في إقرار السلام العادل.

ويرى الكاتب أن كلا الطرفين يخوضان معركة يحيط بها صراع الإرادات ما يبدو واضحًا في مطالبة الجانب الفلسطيني من قبل نيتنياهو بالاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية، مضيفاً بأن نيتنياهو لم يكتفِ في هذا الصدد بإدراج هذه القضية ضمن القضايا الخاصة بعملية المفاوضات مثل الأمن والحدود والمياه واللاجئين بل تخطى ذلك إلى اعتبارها شرطًا مسبقًا لإتمام المفاوضات وهو ما قوبل برفض تام من قبل رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس الذي لم يكتفِ من جانبه برفض الاعتراف بإسرائيل وفقًا لهذا التوصيف بل وأكد على عدم مناقشة الأمر برمته.

ووفقًا للكاتب فقد مهدت خطة كيري لإنهاء الاتفاق بحلول أبريل الطريق أمام تشكيل إطار من العمل لمفاوضات الحل النهائي الخاصة بالقضايا الجوهرية التي لا تتضمن بين جنباتها الأسرى الفلسطينيين وبولارد.

ويَخلُص الكاتب في نهاية المقال إلى أنه وفي حال فشل المفاوضات فلن يكون كيري هو المخطئ غير أنه سيتم توجيه اللوم إليه مستشهدًا بتصريحات عالون بينكاس القنصل الإسرائيلي السابق في الولايات المتحدة، والتي قال فيها “إن الفلسطينيين والإسرائليين دأبا على تحميل الولايات المتحدة المسؤولية الكاملة لتبرير الفشل في التوصل إلى إتفاق سلام بيد أن الجاني الحقيقي هو عجزهم وعدم توافر الإرادة لديهم في اتخاذ القرارات”.

عرض التعليقات
تحميل المزيد