كم تركت ما يقارب من 5000 غارة حربية جوية نفذتها قوات الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة من مخلفات متفجرة؟ وكم من الضحايا يريد الاحتلال أن يسقطوا بعد الحرب ليستكمل جرائمه خلال عدوانه المسمى بـ” الجرف الصامد” الذي اندلع في السابع من يوليو الماضي.

أثناء الحرب قتلت هذه المخلفات أربعة من أبرز خبراء المتفجرات بشمال قطاع غزة، وصحفي من غزة، وصحفي أجنبي، والخوف الآن بعد انتهاء الحرب من تزايد الضحايا، حيث يعود النازحين إلى بيوتمه وأراضيهم التي تم اجتياحها، ولا نعلم ما يوجد تحت ركامها.

“ساسة بوست” زارت مقر شرطة خان يونس (جنوب قطاع غزة) للاطلاع على طبيعة المتفجرات التي تم جمعها، وآلية التعامل معها، والتقت بالخبير الملازم محمد مقداد من إدارة هندسة المتفجرات بخان يونس.

ظروف صعبة

المقدم محمد مقداد

يقول خبير المتفجرات محمد مقداد أن القذيفة التي تنفجر ينتهي عمرها ويعرف مصيرها، بينما الخطر بعد ذلك من القذيفة التي لم تنفجر، وذلك كون مصيرها لا يُعرف إلا إذا انفجرت أو أبطل مفعولها.

ويوضح لنا مقداد كيف كانوا يمارسون عملهم خلال الحرب فيقول: “كنا نتلقى الاتصالات من الناس الذين أظهروا وعيًّا كبيرًا بخطورة المخلفات، ثم نذهب فرادى لإبطالها ووضعها في مكان بعيد عن الناس”. ويشدد مقداد على أنهم كانوا يعملون في ظروف خطرة للغاية ويضيف: “استهدفت سياراتنا، ولم نستطع الوصول لمقر العمل بسبب التهديد المستمر بقصفه، قمنا بتفكك الكثير من الأجسام ووضعها في أماكن بعيدة عن الناس لحين التمكن من وضعها في المقر، ثم انتهزنا فرص الهدنة وكنا نضع ما نجمعه في هذا المقر”، ويتابع: “كنا مصممين على أداء مهامنا لإنقاذ المواطنين”.

تسببت هذه المخلفات خلال الحرب التي امتدت 51 يومًا بثلاثة حوادث، اثنان منها بخان يونس (استشهد المواطن مازن الدالي) والحادث الثالث في شمال قطاع غزة، وقد أدى إلى استشهاد أربعة من خبراء المتفجرات، وصحفي من غزة، وصحفي أجنبي، وسبب هذه الانفجارات هو المحرض الخارجي المعروف بـ”الصاعق”، فكما يقول مقداد أنه المحفز لجميع أجزاء الانفجار.

الأكثر استخدامًا


1620 مهمة أدتها هندسة المتفجرات بخان يونس بعد تبليغات من المواطنين بوجود مخلفات خلال اندلاع الحرب، مقداد يقدر كمية ما لم ينفجر من المتفجرات التي قالت قوات الاحتلال أنها بلغت 40 ألف طن بـ 20 % منها، وقال أن عدم انفجارها يعود إلى خلل فني، ويحذر مقداد من أن الأيام القادمة ستكشف الكثير من المخلفات الخطرة خاصة في المناطق الحدودية وفي منازل المواطنين التي تحصن بها الاحتلال، حيث وضع الألغام الأرضية وقد وجد في منطقة خزاعة ومنطقة العمور الحدودية بعضًا من تلك الألغام، التي انفجر بعضها للتغطية على أماكن ضحايا الاحتلال.

ويوضح لنا مقداد أن أكثر الأسلحة التي استخدمها الاحتلال بخان يونس في الحرب قذيفة “أبام” المحرمة دوليًّا لاحتوائها على مادة الدايم، كما استخدم صواريخ “هيلفاير”، وهي صواريخ ذات توجيه دقيق الهدف تطلق من طائرة أباتشي، ويضيف مقداد: ” أما الأكثر على مستوى قطاع غزة فكانت القذائف المدفعية عيار 155 مليم”، كما أنه ولأول مرة يستخدم الاحتلال قنابل السجادة بهذه الكمية التي تهدف إلى حرق الأرض بمساحة 30 مترًا من أجل تأمين دخول الاحتلال لهذه المناطق.

المعدات محدودة

مجموع من الفتية الفلسطينية يضعون أقدامهم على صاروخ إف 16

حاجة قطاع غزة إلى وجود طاقم من خبراء المتفجرات والفنيين كبيرة بسبب تكرار العدوان الإسرائيلي عليه، هذا الاحتلال الذي لا يكتفي بإلقاء آلاف الأطنان من المتفجرات على المدنيين وممتلكاتهم، بل يقتل ويعتقل من هذا الطاقم ويقصف مقرات الشرطة التابعة له بكل ما فيها من معدات وأجهزة لازمة لإبطال مفعول المخلفات.

يقول مقداد لـ “ساسة بوست” إنهم بحاجة ماسة للكثير من الأدوات والأجهزة اللازمة في عملية تفكيك المتفجرات، ويضيف: “حقيبة صغيرة بها بعض الأدوات هي إمكانياتنا الآن، هناك أسلحة لا نستطيع التعامل معها”، ويتابع مقداد: “ما يلزم أي خبير متفجرات في العالم يلزمنا بشكل أكبر، وذلك بسبب كمية المتفجرات المهولة التي تلقى على القطاع”.

في وقت سابق حاولت الشرطة بغزة تأهيل العاملين في هندسة المتفجرات، واستعانت بالصليب الأحمر الذي انتدب خبير المتفجرات المدرب الفني مارك فرنكش من مؤسسة “UNMAS“، وفعليًّا خضعت مجموعة من الخبراء الفلسطينيين في قطاع غزة ومن ضمنهم مقداد للمستوى الثالث دوليًّا، ويناشد مقداد جميع المواطنين في القطاع بعدم التعامل أو محاولة العبث في المخلفات الحربية لأن الخطأ الأول هو الخطأ الأخير.

عرض التعليقات
تحميل المزيد