تُمثل مقابلة العمل حدًّا فاصلًا ليس فقط في إمكانية قبولك في الوظيفة من عدمها، وإنما أيضًا في تحديد الراتب الذي ستتقاضاه إذا ما قُبلت في الوظيفة التي تتقدم إليها، وهنا تظهر أهمية تأثير لغة الجسد سواء سلبًا أويجابًا في مفاوضات الراتب، فماذا إن وضعت يديك على خصرك، وهل هُناك مشكلة حقًا إذا لامست يدك برقبتك؟ حركات قليلة و عفوية أحيانًا ولكن تأثيرها ودلالتها لا يُستهان به.

1- وضع يدك على رقبتك يعني أنك «تكذب»!

يُفضل تجنب وضع يدك على رقبتك من الأمام أو الخلف فتلك الحركة التي تبدو عفوية تحمل دلالات سلبية؛ فهي تعكس أنك غير مرتاح، بل والأشد تشي أنك تكذب؛ إذ يقول جو نافارو، الذي عمل لسنين طويلًا في مكتب التحقيق الفيدرالي الأمريكي (إف بي آي)، واشتغل عميلًا في مكافحة التجسس، إن ملامسة الرقبة واحدة من أهم العلامات وأكثرها تكرارًا التي تأتي للدلالة على الضغط.

Embed from Getty Images

وأوضح نافارو، مؤلف كتاب «ماذا يقول الجسد» أن الرقبة : «منطقة غنية بالنهايات العصبية، التي حين نلامسها، نقلص ضغط الدم، ومعدلات نبض القلب، وتُهدأ الفرد» و بذلك فهي تُفصح عن تعرضك للضغط وشعورك بعدم الراحة، ليس هذا فحسب وإنما تدل على كذبك أيضًا، بحسب ليليان جلاس، محللة السلوك وخبيرة لغة الجسد في الإف بي آي، التي تعتبر ملامسة الرقبة إحدى علامات الكذب.

وتحكي ليليان: «كثيرًا ما شاهدت ذلك في قاعة المحكمة عندما عملت مستشارةً للمحامين، أستطيع أن أخبرك أن شهادة شخص ما قد أدت لتعصب المدعى عليه عندما أرى يده تغطي مقدمة حنجرته. أنا لم أُقدر أبدًا إمكانية استخدام ذلك السلوك المفشي للأسرار، حتى عملت عميلةً خاصة في الـ(إف بي آي)».

اقرأ أيضًا: مترجم: هل تريد أن تكتشف الكذب؟ هذه 11 علامة تكشفه لك

2- التحريك المستمر لقدميك يعكس «التوتر»

يُمثل التحريك المستمر للقدمين والركبتين إحدى علامات التعصب والتوتر، فبحسب سوزان كروس، الحائزة على درجة الدكتوراه في علم النفس، فإن تحريك القدمين أثناء الجلوس «تعكس بشكل واضح لجميع من حولك بأنك تشعر داخيًا بالقلق أو الغضب أو كلاهما معًا»

Embed from Getty Images

فمع أن القدم تقع في الجزء السفلي من الجسد، وقد تُغطيها المنضدة الفاصلة بينك وبينك من يُجري معك مقابلة العمل إلا أنها: «أكبر منطقة في الجسد، وعندما تتحرك، يصبح من الصعب عدم ملاحظتها من الآخرين»، بحسب سوزان التي تنصح بمحاولة حلحلة هذا الأمر عن طريق وضع القدمين على بعضهما البعض وهو ما يخلق نوع من التوازن وتهدئة المشاعر».

اقرأ أيضًا: 10 طرق مثبتة علميًا لتخفيف الضغط النفسي

3- الابتسامة تُعطي انطباعًا إيجابيًا وتقلص التوتر

تُعطي الابتسامة انطباعًا إيجابيًا  للشخص الذي أمامك، ليس ذلك فحسب وإنما أيضًا لها تأثيرات إيجابيًة داخليًا على الجانب النفسي في الأفكار والمشاعر، والتي من شأنها تقليص التوتر والضغط النفسي، وهو ما تؤكد عليه كارول كومان خبيرة لغة الجسد، في مجلة فوربس الأمريكية، لافتةً إلى أن الابتسامة أيضًا تُحسن الأداء، وتقلص الإجهاد البدني، وقد أكدت أكثر من دراسة التأثيرات الإيجابية للابتسامة والضحك، من بينها تحسين أداء الوظائف العقلية والعصبية، وزيادة الإبداع، وتقوية القدرة على الاستدعاء والتذكر، وتقليص مستويات الشعور بالضغط والتوتر.

اقرأ أيضًا: إذا طلب منك مديرك أن تكون مبدعًا شاهد فيلمًا كوميديًا! 6 فوائد مُثبتة علميًا للضحك

4- وضع القوة يُزيد الثقة

أن تقف مرفوع الرأس، منفوخ الصدر، واضعًا يديه على خصرك، تلك أحد صور ما يُسمى في لغة الجسد بـ«وضعية القوة» تلك الوضعية التي من شأنها زيادة الثقة في نفسك، وتتضمن أيضًا صور تلك الوضعية رفع يديك عن مستوى الرأس، أو فتح قدميك عند الجلوس.

Embed from Getty Images

ليس بالضرورة أن تقف أمام من يُجري معك المقابلة بهذه الوضعية، وإنما يمكن أن تتدرب لدقائق قليلًا بعيدًا عن المتطفلين والمستهزئين على تلك الوضعية التي تُعزز من ثقتك في نفسك، فلتلك الوضعية تأثيرات بدنية ونفسية، تعكس قوة وثقة في النفس، وتؤثر في مستويات هرموني الكورتيزول والتستوستيرون في الجسم. الأمر ليس من قبيل الكلام التفاؤلي المبالغ فيه، وإنما له أساس علمي.

في هذا الصدد، أجرى باحثون في جامعتي هارفارد وكولمبيا الأمريكتين دراسة حول تأثير «وضعية القوة» على هرموني تستوستيرون والكورتيزول، وكشفت الدراسة أن التدرب على تلك الوضعية دقيقتين أو ثلاث دقائق يوميًا، يُحسن من مستوى هرمون التستوستيرون المنشط للبدن، بنسبة تصل إلى 20% عن أولئك الذين ظهروا بوضعية منحنية أظهرت بعض الضعف، كذلك فإن وضعية القوة قلّصت أيضًا من نسبة الكورتيزول في الدم؛ مما أدى لتقلص الشعور بالضغط، وزيادة الشعور بالثقة.

5- «تأثير الحرباء».. بعض التقليد «الحذِر» قد يفيد

قد يُفيدك تقليد الشخص الذي تُجري معه مقابلة العمل، في بعض السلوكيات ووضعيات لغة الجسد، وهو ما يُعرف بـ«تأثير الحرباء» ذلك الحيوان الذي يُغير من لون جسده ليتشابه مع لون المكان الذي يمشي فيه، وقد ارتبط «تأثير الحرباء» في التواصل البشري بجانب التقليد.

Embed from Getty Images

وفي هذا الصدد، أفادت دراسة لجامعة ديوك الأمريكية بأن إجراء بعض حركات التقليد والمحاكاة، قد تفيد في محاولة كسب الشخص الذي تُقلده، ولم تختلف نتائج تلك الدراسة كثيرًا عن دراسة مُقاربة لجامعة نيميجمن الهولندية، كشفت أن التقليد، يُقوي العلاقة، ويُزيد فرص الحصول على ما تريد.

ولكن استخدم التقليد بحذر وعفوية قدر الإمكان، ويكون مثلًا في الوضعية العامة للجسم، ولا تبالغ في التقليد لدرجة مُصطنعة في كافة التفاصيل والحركات، لدرجة مثلًا أنه عندما يلمس المدير ذقنه، يقلده المتقدم أيضًا، وقد أجرت جامعة كاليفرونيا دراسة في هذا الصدد، وكشفت أن المبالغة في التقليد، عكست انطباعًا بقلة الكفاءة والثقة والود.

ويجب أيضًأ أن تستخدم ذلك التقليد في الوقت الصحيح وللأسباب الصحيحة، ومع الأشخاص الأنسب، فإذا أظهر المدير انزعاجًا مثلًا من سيرتك الذاتية أو تقريرك السنوي، فقد يؤدي تقليده إلى نتائج عكسية سلبية!

عرض التعليقات

(0 تعليق)

أضف تعليقًا

هذا البريد مسجل لدينا بالفعل. يرجى استخدام نموذج تسجيل الدخول أو إدخال واحدة أخرى.

اسم العضو أو كلمة السر غير صحيحة

Sorry that something went wrong, repeat again!