هل تمتلكان القدرة على الثبات الانفعالي؟

إن كنتما لستما كذلك، فقد لا تستطيعان مواجهة حيل صغيركما وألاعيبه حينًا ونوبات الهستيريا التي قد يمر بها أحيانًا أخرى. الأطفال ملائكة الله على الأرض. هذا صحيح، لكنهم أحيانًا يفقدون السيطرة على ردود أفعالهم العاطفية بحكم أعمارهم الصغيرة. ولا يتمكن الآباء في كثير من الأحيان من إيقاف نوبات الهياج التي يمر بها أطفالهم، وقد ينفعل الأبوان بشدة، وهذا من أكثر السلوكيات الخاطئة التي يقع فيها الأبوان لأن العصبية والانفعال لا يمكن أن تكون حلًا لانفعال مماثل.

إن كنتما تظنان أن حياة طفلكما سلسة وسهلة، فأنتما مخطئان. يحاول الأطفال استكشاف العالم من حولهم خطوة خطوة، والعمل على امتلاك رد الفعل المناسب لكل ما هو جديد وغير مألوف، لذا فهم في حاجة لمزيد من الوقت للاعتياد على الحياة التي يستكشفونها، والناس من حولهم سواء الآباء أو العائلة أو الأصدقاء أو الغرباء، والعلاقات معهم والقواعد المفروضة عليهم. يؤكد علماء النفس أن نفسيات الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين الثانية والخامسة هي نفسيات ضعيفة وغير مستقرة نسبيًا.

تأتي نوبات هياج الأطفال مفاجئة وغير متوقعة وبلا سبب أو أساس ظاهر، كما لو كانت زلزالًا يضرب الأرض في لحظة لم يتنبأ بها أحد. ولا تصدِّقا مقولة أنه حتى الآباء لا يستطيعون تهدئة أطفالهم في تلك اللحظة، بل اعلما أن الصبر وقوة الإرادة والحكمة والثبات العاطفي أو الانفعالي يجب أن يكون من الأولويات الرئيسية بالنسبة لكما. تستطيع تلك الصفات أن تمنح الأبوين القوة اللازمة لتلقي ما يحدث من توتر بهدوء دون أن يستطيع سلوك الطفل أن يمثل ضغطًا على الأبوين.

يتمكن بعض الآباء من التخلص من نوبات هياج الأطفال وتوديعها في فترة قصيرة من الوقت، بينما يواجه آخرون هذا الاضطراب السلوكي لسنوات أطول. وليس هناك في الحقيقة من سر لنجاح المجموعة الأولى سوى تفهم الأبوين لكيفية التعامل السليم مع أطفالهما فيما يتعلق بهذه المسألة، وما يجب أن يتحلى به الأبوان من حساسية ودقة وهدوء. ولذا فإن الجو العام في الأسرة وتفهم الأبوين لطبيعة أطفالهما له أبلغ الأثر على المزاج والعادات السلوكية للطفل.

برغم صغر أعمار الأطفال وقلة خبرات تلك الكائنات الصغيرة الجميلة، لكنهم يتمتعون بذكاء بالغ يمكنهم من الاستفادة من تلك النوبات لتحقيق رغباتهم، وليس هناك بكاء بلا سبب، وإنما يمكن أن يكون السبب غير ظاهر لكما.

امنعي الانفجار العاطفي القادم

بصفتي أمًا، فأنا أعرف مدى العلاقة العاطفية الوثيقة التي تربط كل أم بطفلها. أنت الوحيدة التي تستطيعين فهم مشاعر طفلك وتلميحاته السلوكية كلها تقريبًا. تمتلك جميع الأمهات الفرصة لمراقبة سلوكيات أطفالهن وتحليل كل ما يقولون ويفعلون. إن لاحظتِ أن طفلك يمر بحالة ضيق أو أن معنوياته منخفضة، فعليك الاستعداد لاتخاذ ما يلزم لمنع انفجار نوبة بكاء. حاولي أن تلاحظي لفتاته وإيماءاته أو حيرته وضيقه إن كان كذلك، فكل تلك العلامات تشير إلى ضيقه وإلى احتمالية حدوث نوبة من نوبات الهياج. وكوني متأكدة من شعورك بشأن طفلك فعادة ما تكون مشاعرك صحيحة.

كيف يمكنك منع نوبات الهياج أو البكاء؟ عليكِ العمل على تشتيت انتباه صغيرك عمَّا يضايقه أو ما يفكر فيه بشيء آخر فورًا وقبل أن يبدأ البكاء. قولي له “انظر إلى هذا” وأشيري نحو شيء جميل وجذاب يلفت نظره مثل لعبة مثيرة للاهتمام أو لوحة جميلة أو غير ذلك. وضعي في اعتبارك أن نبرتك ومرحك هو ما ينهي المشكلة، وأن تعسفك وقتها أو لهجتك الشديدة قد تزيد منها. كوني دبلوماسية لأن هذا هو ما يمثل حلًا بديلًا للبكاء والهياج.

لا تخضع وتستسلم

أحيانًا ما يفضل الأطفال التظاهر بعكس الحقيقة. الأطفال كائنات صغيرة لا تستطيع الخداع، لكن تقلب المزاج يعتبر في ذاته سلاحًا خطيرًا للغاية إن فهم الصغير طريقة استخدامه. يعتبر الابتزاز العاطفي والضغط هما أفضل الإستراتيجيات التي بواسطتها يستطيع الصغار التلاعب بآبائهم. وهذا لا يعني أن جميع الصغار كذلك، لكنهم يحاولون أحيانًا التعامل بمكر ويبقى رد الفعل المناسب هو خيار الأبوين.

عندما يحاول طفلك كسب تعاطفك، عليك ألا تتراجع عن موقف قد اتخذته مسبقًا خاصة لو كان يمس قاعدة من القواعد المتفق عليها، وبذلك تعوّد أطفالك أن هناك أمورًا لا تتبع فيها مزاج كل منهم. يحتال الصغار دومًا على الآباء عن طريق التصرف تصرفات هيستيرية تجبر الأبوين على تنفيذ ما يرغب به الطفل طمعًا في الراحة خاصة لو كان هذا أمام الغرباء. ولهذا فإن عليك في كل الأحوال أن تتخذ مواقف وسطية تجمع بين العقل والحزم والحنان. يمكنك أن تكون مرنًا بما لا يجعلك متساهلًا ومتسيبًا مع صغارك.

ساعد طفلك على فهم مشاعره

يُعد كلٌ من الوالدين هو المعلم والقدوة بالنسبة لأطفالهم، لكن السيطرة أو المواجهة العاطفية ليست هدفًا تربويًا, بل هي أدوات تستخدم في بعض الأوقات لتساعد الآباء على تهذيب سلوكيات صغارهم وتنشئتهم تنشئة صالحة ليكونوا أفرادًا صالحين ومحبوبين. في كثير من الأحيان، لا يستطيع الصغار فهم ما يحدث لهم، بل حتى الكبار قد يشعرون بمثل هذا الاضطراب، فيسلك الواحد منهم سلوكًا لا يفهم سببه. إننا نشعر بالكثير من المشاعر المختلطة والعواطف غير المستقرة خلال اليوم الواحد، فما بالنا بالصغار الذين يحاولون اكتشاف ما حولهم ولذا فهذا يعتبر سلوكًا طبيعيًا جدًا في تلك المرحلة العمرية.

واعلم أنك إن لم تشترِ لهم أشياء جذابة، فكن مستعدًا لمواجهة تلك الصراعات الطفولية الصغيرة. وربما عليك في وقت لاحق أن تشرح لطفلك لماذا لا يمكنك ولا يمكنه شراء جميع الألعاب الموجودة في المتجر، ولا تحقيق جميع الأحلام دفعة واحدة. علِّم طفلك أن المشاعر السلبية والبكاء والغضب كلها مشاعر مؤلمة وضارة ولا طائل من ورائها، وثق أنه حالما يستطيع طفلك استيعاب الدرس وتعلم التحكم في مشاعره، فإنه سيتقبل هذه الحقيقة وسيصبح أكثر طاعة دون ضعف. (وهو ما يتحقق بالتربية وبتقدمه في العمر. إن مواقف مثل إلحاح الأطفال على طلب لعبة أخرى أو غير ذلك هي من الفرص القيمة لتعليمه معانيَ عظيمة مثل اتخاذ القرار، والتدبير في الإنفاق، وتقدير سعي الوالدين لتقديم حياة كريمة، والشعور بالفقراء وغيرها. كل موقف هو فرصة لتربية الكثير من القيم داخل نفوس أطفالنا).

انسَ تمامًا فكرة اللجوء للعقاب البدني

لا يُعتبر الضرب أو العقاب البدني – تلك الطريقة التربوية القديمة – أفضل الطرق لتقويم السلوك السيء للطفل، فضلًا عن كونها تُعد إهانة مؤلمة جسديًا ومعنويًا. ربما تكون هذه الإستراتيجية هي الطريقة الأيسر لفرض الانضباط والطاعة على طفلك، لكن ثق أنها تحمل في طياتها جانبًا أسود في كل مرة تلجأ لها. يقول علماء النفس أن العقاب البدني هو قنبلة موقوتة تؤدي إلى نوبات شديدة من الهستيريا كما أنها ليست حلًا جذريًا، فهي تملأ عقول الأطفال وقلوبهم بمشاعر الخوف والكراهية والقلق. وأعتقد أن الضغط العاطفي هو عقاب أفضل من العقاب البدني. جرِّبا أن تتجاهلا نوبات سوء المزاج لطفلكما وسيكتشف هو أن جهوده ستذهب سدى، فيتغير.

أحسِنْ توظيف الطاقة السلبية

الأطفال مصدر طاقة لا ينضب، فيمكنهم الجري والقفز والصراخ والتصرف بطفولة طيلة اليوم دون كلل أو ملل. ومن المهم أن يتمكن الأبوان من حسم مسألة إيجاد أنشطة تنموية بديلة، والاستمرار في جذب انتباه الطفل لما هو مفيد له قدر الإمكان. كلما كان الطفل منهمكًا في نشاط يحبه ويجذبه، فلن يكون لديه الوقت ولا الرغبة في التصرف السيء أو الهستيريا أو الإزعاج، لأنه سرعان ما يتعب بعد فترة من الانهماك في هذا النشاط المفيد وينتابه النعاس. اشتركا لصغاركما بنشاطات بدنية مثل تعلم بعض الرياضات والاشتراك في بعض التمارين، بما يفرغ طاقة الصغار ويفيد صحتهم. شجعا أطفالكما وحفزاهم على ذلك بعوامل التحفيز المختلفة مثل نزهة أو لعبة أو حلوى أو ملصقات أو مديح معنوي. إن كان طفلكما مولعًا بمهارة فنية كالعزف أو الغناء، فهذه فرصة لتعليمه وتدريبه ليصبح نجمًا شهيرًا.

تواصلا مع صغيركما

يحتاج كل طفل إلى تلقي التربية والتنشئة الاجتماعية عبر التواصل المستمر التدريجي. عليكما التحدث إلى طفلكما كل يوم، فالكلمات والنصائح تساعده في أن يصبح أكثر معرفة وقوة وقدرة على اتخاذ المسار الصحيح. إنها فرصة جيدة أيضًا لتجنب حدوث الفجوة بين الأجيال والتي كان كل منكما يشكو أنها بينه وبين والده أو والدته. اعملا على بناء علاقة تقوم على الثقة والحب، وأوجدا لغة مشتركة بين كل منكما والصغير، فهذا ما يحد من وتيرة الخلاف ونوبات الهستيريا أو تلك الشقاوة التي يشكو منها الآباء. إن عدم التواصل مع الصغار والأبناء على الدوام هو ما ينبت شخصيات عصبية أو انطوائية أو معادية للمجتمع أو ضعيفة الشخصية. خصِّصا بضع دقائق من وقتكما لتبادل الحديث مع ابنكما معًا أو كل على حدة في كل مراحل عمره وكونا صديقيْن له وأوجدا حلًا لأي مشكلة تتعرض لها العلاقة بينكما وبينه، فتبادل الخبرات العاطفية بينكما يجعله أكثر قوة في مواجهة صدامات الحياة.

تسلحا بالصبر والهدوء

الصبر هو الأولوية الرئيسية بالنسبة لكثير من الآباء والأمهات الذين يتعاملون مع نوبات الهستيريا التي يمر بها الصغار. تعلم كل أم أنه من الصعب الحفاظ على رباطة الجأش والهدوء وقت بكاء الأطفال وصراخهم، لكن عليكِ بل عليكما تقوية خلق الصبر وتعلم الهدوء والتحلي بالعقل والحكمة، لأن الأبوة والأمومة هي أصعب مهنة في العالم.

إن مقاومتكما لتقويم سلوك الصغير لن تنتهي في مرة أو مرتين، بل سيظل الأمر مستمرًا لفترة أطول من ذلك، خاصةً إن كان طفلكما ذكيًا وحاول التلاعب بك واستخدام مكره الطفولي اللذيذ لتحقيق رغباته. حينها ستحتاجان أن تبذلا جهدًا مضاعفًا لتقويم السلوك وإقناع الصغير أن تلك الوسيلة غير مجدية.

علمية التخلص من الخطأ

يفضل الكثير من الآباء في هذه الأيام فكرة الضغط العاطفي على الطفل وإشعاره بالذنب عند قيامه بسلوك خاطئ، وبرغم أن الشعور بالذنب قد يكون حافزًا قويًا لإنهاء السلوك السيء، لكنه بالمقابل يؤدي لاكتساب عادات سيئة ويضعف من شخصية الصغير ويؤدي به لأن يكون صاحب شخصية قلقة متوترة على الدوام. والحقيقة أنه يجب على الآباء إعطاء الأطفال فرصة للاعتراف بالخطأ وتصحيحه، فالكبار والصغار يحتاجون فرصة للتعبير عما يشعرون به من مشاعر سلبية، خاصةً فكرة الشعور بالذنب. عادةً ما تقدم لي ابنتي قطعة من الحلوى تعويضًا عن شعورها بالذنب بعد تصرفها تصرفًا غير حسن.

أعتقد أن مصدر المشكلة ليس الأطفال، ولكن الأبوان. مهما كان سلوك الأطفال سيئًا أو مخادعًا، فهم لا يزالون أطفالًا، لكن المشكلة في الأبوين الذين يتركون الأمر لمزاج الطفل ثم يشعرون بالأسف والندم بعد ذلك. أتمنى أن تكون نصائحي مفيدة لكما بما يكفي لمعرفة كيفية التعامل السليم مع الصغار عند تقويم السلوك السيء أو الانخراط في نوبات الهياج أو البكاء. وثقا أنكما ستنسيان كل التعب والجهد عندما تريان طفلكما وقد أصبح شخصية مهذبة مطيعة ثم ابنًا صالحًا وشخصية متميزة. إن كان هناك طرق أخرى للتعامل مع الأمر فشاركوها معنا.

عرض التعليقات
تحميل المزيد