أعلن فور موته أنَّ جثمان الروائي الكولومبي جابرييل جارسيا ماركيز قد أحرق دون إعطاء المزيد من التفاصيل حول عملية الحرق، ولم تحدد عائلته بعد إذا كانت ستقوم بتقسيم رفاته بين المكسيك التي أقام بها ماركيز منذ الستينات وكولومبيا موطنه الأصلي أم لا. وذكرت وسائل إعلام أن جسده قد أحرق يوم موته الخميس الماضي.

لم يكن إحراق جثة ماركيز أمرًا غريبًا في عالم الأدباء والكتاب، هناك العديد من الكتاب والأدباء الذين ماتوا بطرق غير عادية.

الفيلسوف والشاعر الألماني فريدريك نيتشه

لم يكن الفيلسوف الألماني نيتشه يعتقد يومًا أن الحال ستنتهي به مجنونًا أو لاجئًا في ملجأ بسبب جنونه، كان يعتقد أنه شخصٌ عبقري غير بقية البشر، يؤكد في إحدى كتبه أن اسمه سيقترن يومًا ما بشئٍ سيكلف الانسانية كلها ثمنًا باهظًا، لكنَّ الجنون كان نهاية نيتشه.

قضى نيتشه آخر11 عامًا من حياته مجنونًا، بعض الكتاب يرون أن لقصة جنونة علاقة بحبه لـ لوسالوميه، الفتاة التي أحبها حبًا جمًا لكنها رفضته وتزوجت من شابٍ يدعي تشارلز أندرياس. تسببت حادثة لوسالومية لنيتشه بموقف معادٍ للمرأة ـ اشتهرت به فلسفته ـ حيث اعتبرها فخًا صنعته الطبيعة.

نيتشه

 

نيتشة أثناء مرضه 1899

قبل وداعها الأخير لنيتشه قبَّل نيتشه قدميها لكي لا تتركه لكنها ذهبت، كانت تلكَ الحادثة ذات تأثير كبير. قبل موته وجد نيتشه يهاجم حصانًا في الشارع بلا أي سبب. توفي عام 1900 وترك عدة مؤلفات مؤثرة في الفسلفة من بعده، إلا أنه لم يكتب عن الجنون بالطبع!

لوي ألتوسير

على خلاف نيتشه، كان الفيلسوف الفرنسي لوي ألتوسير متزوجًا بهلن ريتمان إحدى المناضلات وكانت تكبره بثمان سنوات إلا أنهما تزوجا وظلت بهلن رفيقة حياته إلى أن قتلها عام 1980! يذكر أن التوسير ظل مع بهلن 32 عامًا.

[c5ab_gettyimages ] [/c5ab_gettyimages]

ألتوسير

يعتبر ألتوسير أحد أهم الفلاسفة الماركسيين في القرن الماضي، وكان المنظِّر الأهم في الحزب الشيوعي الفرنسي حيث كان عضوًا فيه. بعد مروره بنوبات مرض نفسي وعقلي قام بقتل زوجته خنقًا، لا يوجد شهود في القضية إلا أن ألتوسير قال أنه لا يتذكر ما حدث، قائلًا أنه بينما كان يدلك عنق زوجته اكتشف أنه خنقها فماتت. لم يتم تحميل ألتوسير أية مسائلة قانونية على أعماله ولم يحاكم، أدخل إلى مستشفي سانت ـ آن النفسي، ليموت وحيدًا عام 1990.

فيديريكو جارثيا لوركا

وعرفتُ أنني قتلت

وبحثوا عن جثتي في المقاهي والمدافن والكنائس

فتحوا البراميل والخزائن

سرقوا ثلاث جثث

ونزعوا أسنانها الذهبية

ولكنهم لم يجدوني قط!

لم يجدوه قط، بعد مقتله في الثمانية والثلاثين من عمره على يد قوات الديكتاتور فرانكوا في أغسطس 1936. لوركا لم يكن فقط شاعرًا وإنما كان رسامًا وعازف بيانو وملحنًا أيضًا، كما أنه كتب عدة مسرحيات، إلا أن مقتله العجيب كان بانتظاره لينهي حياته على يد ديكتاتور أسبانيا.

نصب تذكاري للوركا في مدريد

ذكرت الأسباب الرسمية لإعدام لوركا وهي كونه جمهوري معادٍ لفرانكو وكونه مثلي جنسيًا، حسب بعض الكتابات المتأخرة فإن لوركا كان ضحية أعداء والده التاجر الكبير، بعض الكتاب الآخرون يذكرون أن لوركا كان ضحية عداوات بين عشيرته وعشائر أخرى.

لوركا لحظة إعدامه يلقي شعرًا

إرنست همنجواي

إنه الكاتب الذي تتسم شخصياته دوماً بالمثابرة والصبر، تعتبر الشخصية الأساسية في أغلب روايات همنجواي شخصية بطل يتحمل المصاعب دون أدنى شكوى أو ألم. نال همنجواي جائزة نوبل في الأدب عام 1954 بعد كتابته روايته الأشهر “الشيخ والبحر” والتي تنضح بالأمل والصبر والمثابرة.

همنجواي يحمل ابنه عام 1927

في آخر حياته بدأ همنجواي في المعاناة من اضطرابات عقلية، في أحد الأيام وجدته زوجته يحمل بندقية في حالة عصبية، قامت بتهدئته وبعثته إلى المستشفي ليعالج. أطلق سراحه من المشفى وبعد خروجه بيومين أطلق النار على نفسه من بندقيته المفضلة لديه.

عام 1939

فرجينيا وولف

تعتبر فرجينيا وولف أحد أعمدة الأدب الإنجليزي الحديث، تمتاز رواياتها بإيقاظ الضمير الإنساني، من رواياتها “الأمواج” و “الليل والنهار”. وكتبت سيرة ذاتية لصديقها الراحل روجر فراي.

بعد أن أنهت روايتها “بين الأعمال” عام 1941 أصيبت بحالة اكتئاب وزادت حالتها سوءاً حين لم تلق السيرة الذاتية التي كتبتها لصديقها روجر فراي رواجًا، فقررت الانتحار.

تعتبر وولف احد أهم أدباء بريطانيا في القرن الماضي

كان انتحارها بطريقة مختلفة، حيث ارتدت فرجينيا معطفها وملأته بالحجارة وأغرقت نفسها في نهر أوس القريب من منزلها. كتبت وولف رسالة انتحار لزوجها تخبره فيها أنها تحبه جدًا وأنهما حظيا معًا بأوقات ممتعة كثيرة لم يحظ بها غيرهما، إلا أنها تفضل الانتحار على أن يصيبها مرض عقلي.

تمثال نصفي لوولف في ساحة تافيستوك، لندن، أقيم في عام 2004

أروى صالح

لقد مسه الحلم مرة..

هكذا كتبت أروى صالح عن جيل السبعينات والحركة الطلابية التي كانت أحد أفرادها. نشرت الكاتبة المصرية أروى صالح كتابها “المبتسرون”عام 1997 ثم ألقت بنفسها من الدور العاشر. حسب الكتاب والمتابعين كان انتحار أروى تخلصًا من الحلم الذي لم تستطع أن تعيشه خلال فترة نضالها.

تذكر الكاتبة نوال السعدواي أن أروى قبل أن تنتحر، اتصلت بها وقالت: موتي سلاحي الأخير ضد المبتسرين وناقصي التكوين!

 

 

 

عرض التعليقات
تحميل المزيد