«أنا بدين للغاية»، «أنا قبيح». قد تكون كلمات مثل هذه مزعجة عند سماعها خاصةً عندما تأتي من طفل يبلغ من العمر 10 سنوات أو من مراهق، لكنها تصبح مزعجة أكثر عندما يقولها أطفال ما زالوا في سن ما قبل المدرسة أو رياض الأطفال. إذ تكتشف حينها العمر الذي يبدأ فيه طفلكِ بعدم الرضا عن شكل جسده.

 التقرير التالي يخبرك عبر خطوات بسيطة كي يُمكنك التعامل بإيجابية مع نظرة طفلك السلبية تجاه جسده.

متى يشعر الطفل بعدم الرضا عن شكل جسده؟

كشف بحث تم إجراؤه عام 2016 من قِبل «الجمعية المهنية لرعاية الطفل خلال سنوات الطفولة المبكرة (PACEY)» أن الأطفال قد يبدأون في القلق بشأن أوزانهم والمظهر البدني في وقت مبكر من العمر، إذ قد يبدأ هذا الأمر من عمر ثلاث إلى خمس سنوات. وأن العديد من الأطفال الصغار يتمكنون خلال هذا الوقت من التعبير عن عدم رضاهم عن أجسامهم.

كذلك أظهر تقرير صدر عام 2015، عن «Common Sense Media» وهي منظمة غير ربحية تعمل على تثقيف وتمكين الآباء والمعلمين وصناع القرار حول طرق مساعدة الأطفال على الازدهار أثناء استخدامهم لوسائل الإعلام والتكنولوجيا؛ أن صورة الجسد تبدأ في التطور في سن مبكرة جدًا وأن هذه الصورة تتركز حول كيفية ظهور الطفل في أعين الآخرين.

درس التقرير الدراسات الموجودة حول شعور الأطفال والمراهقين بأجسادهم، ووجد أن المشكلات المتعلقة بصورة الجسم تبدأ قبل فترة طويلة من البلوغ، فقد يبدأ الأطفال من عمر خمس سنوات بالتعبير عن كره أجسامهم ويقولون إنهم يريدون أن يكونوا أكثر نحافة أو أطول قليلًا.

كيف تربي طفلك على الذكاء العاطفي؟ 5 نصائح تشرح لك

وتشمل النتائج الواردة في التقرير أن أكثر من نصف الفتيات وثلث الأولاد الذين تتراوح أعمارهم بين ست إلى ثماني سنوات، يقولون إن الوزن المثالي الذي يجب أن يكونوا عليه يجب أن يُصبح أنحف من وزنهم الحالي. وبحلول سن السابعة، يحاول طفل من كل أربعة أطفال تجربة نوعًا من الأنظمة الغذائية.

ووفقًا لـ«الرابطة الوطنية لاضطرابات الأكل (NEDA)»، تشعر نسبة تتراوح بين 40 و60% من فتيات المدارس الابتدائية، من سن ستة إلى 12 عامًا بالقلق أو الانزعاج من زيادة الوزن، ويُصبح الأمر مُزعجًا عندما يقلق الأطفال الذين تقل أعمارهم عن ست سنوات بشأن محتوى الدهون في صناديق الغداء الخاصة بهم.

كيف يُمكن للآباء والأمهات التعامل مع هذا الأمر؟

يتعلم الأطفال صورة الجسم، ويخلقون قلقًا بشأن مظهرهم، من مجموعة متنوعة من المصادر، بما في ذلك الآباء والأصدقاء والأقران والوسائط التي يتعرضون لها، يمكن للوالدين أن يلعبوا دورًا مهمًا في تشجيع الشعور بالصورة الجيدة للجسم عند الأطفال من خلال بعض الطرق البسيطة، ومنها:

  • انتبه الى كلامك

لا تقل أشياء مثل «أبدو سمينًا للغاية» أو «لا أستطيع أن آكل هذا لأنه سيجعلني سمينًا.» طفلك يستمع ويتعلم منك، وجدت دراسة «Common Sense Media» أن الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين خمس إلى ثماني سنوات والذين يعتقدون أن أمهاتهم غير راضيات عن أجسادهن من المُرجح أن يكونوا هم أيضًا بدورهم غير راضين عن أجسادهم، فيجب إظهار الثقة في جسمك وكذلك في نفسك.

Embed from Getty Images

ويجب الحرص على عدم استخدام كلمات مثل «الدهون» و «النظام الغذائي» في المنزل بشكل عام، فالأطفال الصغار، وخاصةً الفتيات، يأخذون انطباعًا شديد الحساسية ويرفضن أجسادهن إذا امتلأن قليلًا. في المقابل يجب تعليم الأطفال تقبل أجسامهم في مرحلة النمو، وترديد عبارات مثل «عزيزتي، هذا الفستان يبدو رائعًا عليكِ» و«أنت طفلي الجميل، من الداخل والخارج».

  • حاول ألا تركز على المظهر

لا تتحدث عن مظهر الناس وأجسادهم، وركز بدلًا من ذلك على الأشياء الأكثر أهمية عن أي شخص، مثل كيف تصرف بلطف في موقف مُعين؟ أو أفعاله الخيرية والأخلاق الجيدة التي ظهر بها في موقف آخر، وهكذا.

  • ممارسة الرياضة والأكل الصحي.. لصحة أفضل لا وزن أنحف

يُمكنك قضاء بعض الوقت مع أطفالك للقيام ببعض الأنشطة مثل اللعب في الحدائق والمُتنزهات، وركوب الدراجات، كذلك فعندما تذهب للتسوق في البقالة، دع الأطفال يساعدونك في اختيار الفواكه والخضروات الصحية وقراءة ملصقات التغذية معًا لتعليم الأطفال عادات الأكل الصحية.

ركز دومًا على أننا نمارس الرياضة ونأكل بشكل صحي من أجل الحفاظ على صحتنا وليس من أجل الحفاظ على وزن نحيف في أعين المُحيطين بنا.

وعندما يتعلق الأمر بمناقشة خيارات الطعام، تجنب تصنيف الأطعمة على أنها «جيدة» مقابل «سيئة»، أو «صحية» مقابل «غير صحية»، بدلًا من ذلك، تحدث عن الأطعمة التي يُمكن أن نتناولها «أحيانًا» والأطعمة التي يجب أن نتناولها «دائمًا».

يمكن شرح أن الخضروات والفواكه والحبوب الكاملة والبروتينات ومنتجات الألبان هي أطعمة مفيدة وضرورية للنمو والتنمية، علينا أن نتناولها «دائمًا»، كذلك يمكن اعتبار الحلويات والأطعمة المقلية أطعمة ذات مذاق جيد ولكنها ليست ضرورية في مرحلة النمو، فعلينا أن نتناولها «أحيانًا».

  • اختار الألعاب التي تُحضرها لهم

ألق نظرة على شخصيات الألعاب في صندوق ألعاب ابنك، هل لديهم عضلات منتفخة غير واقعية؟ هل للدمى في غرفة ابنتك أبعاد غير ممكنة إنسانيًا؟ حاول تعديل هذه الألعاب أو على الأقل استبدالها بشخصيات أخرى تُماثل جسم الإنسان بشكل أكثر واقعية، والأفضل من ذلك، يمكنك استبدال فكرة الشخصيات تمامًا بألعاب الألواح والألغاز والكتب التي تساعد في بناء الدماغ.

  • الإعلانات ليست دليل حياة

يُمكنك أن ترى المُحتوى الإعلامي مع طفلك وعندما ترى إعلانات تجارية أو برامج تليفزيونية أو أفلام تعرض نساء نحيفات للغاية ويتم تصويرهم بأن هذا هو الشكل المثالي للجمال، أو إعلانات تجعل الأطعمة غير الصحية تبدو مغرية، تحدث عن الأخطاء في هذه الصور، وبأن الجمال ليس محصورًا في هذه الصور والقوالب النمطية.

  • ساعد طفلك على الشعور بالثقة تجاه نفسه

يُعدّ الإحساس القوي بالهوية وتقدير الذات أمرًا بالغ الأهمية لتقدير طفلك لذاته، ومن الطرق البسيطة التي تُمكنك من فعل ذلك:

Embed from Getty Images

  • تشجيع حل المشكلات والتعبير عن المشاعر والآراء الفردية، فتوفير الفرص لطفلك لحل المشكلات سيساعدهم على بناء الثقة في قدراتهم.
  • علِّم طفلك استراتيجيات المواجهة الصحية لمساعدتهم على مواجهة تحديات الحياة.
  • اسمح لهم بقول «لا»، وشجعهم على أن يكونوا حازمين إذا شعروا أنهم تعرضوا لسوء المعاملة.
  • الاستماع إلى مخاوفهم حول شكل الجسم والمظهر، خاصةً في وقت البلوغ، فهو يمكن أن يكون وقتًا مُقلقًا، طمئن طفلك أن تغييراته الجسدية طبيعية.
  • لا تضايقهم بشأن وزنهم أو شكلهم أو مظهرهم، حتى الألقاب التي تبدو ودودة يمكن أن تكون مؤذية إذا كانت تركز على بعض جوانب مظهر الطفل.
  • ضع قيمة على إنجازاتهم، مثل المواهب والمهارات وخصائص الشخصية.
  • اجعل طفلك يشعر أن له دورًا مهمًا في الأسرة؛ على سبيل المثال، أعطهم المهام المنزلية المناسبة للفئة العمرية التي هم بها، وأخبرهم ما هي المساهمة القيمة التي يقدمونها لإدارة المنزل.

8 سلوكيات شائعة تؤذي الأمهات بها أطفالهن دون أن تشعرن

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد