إذا كنت ستعيش حتى 75 عامًا، فذلك يعني 27375 يومًا. وإذا كان عمرك الآن 25 عامًا، فما يزال أمامك حوالي 18250 يومًا فقط. فالوقت مورد محدود، وهو أهم مورد تمتلكه. لا يهتم الوقت بمدى ثرائك، أو نجاحك، أو ذكائك، أو موهبتك، أو شهرتك. فهو يعامل الجميع على قدم المساواة، الفرق يكمن فقط في كيفية تعامل كل منّا مع وقته.

نحن مقتصدون بالمال مثلًا، فلا نعطي أموالنا بحرية مقابل لا شيء، رغم كون المال مورد غير محدود، فيُمكنك أن تفقد ألف دولار ويمكنك كسبها، بينما الوقت نادر حقًّا، فبمُجرد أن تُضيع ساعة من الوقت، فقد انتهى الأمر إلى الأبد، ولن يُمكنك تعويضها أبدًا.

فإذا كان الوقت بالغ الأهمية هكذا، فكيف إذًا تتوقف عن إضاعة الوقت وتُحسن إنتاجيتك الشخصية؟ فإذا كنت ترغب في أداء وظيفتك بشكل جيد، أو كسب المال، أو عيش حياة مُجدية، أو تعلم مهارات جديدة، فيجب القيام بفعل الأشياء الصحيحة في الوقت الصحيح، وإن لم تستطع فعل ذلك، فأنت فقط تُهدر الوقت وتدور في دوائر. قد تبدو مشغولًا، وتقوم بالفعل بالكثير من الجهد، لكنك لن تحقق أي شيء ذي معنى. بمعنى آخر، من السهل القيام بعمل عديم الفائدة، وهو العمل الذي لا يجعلك أقرب إلى النتائج التي تريد تحقيقها.

يقول محمد طارق مُدرب تنمية بشرية لـ«ساسة بوست»: «كثيرًا ما يجري ترديد الكثير من الحكم والأقوال المأثورة المُرتبطة بالوقت، يقولون مثلًا الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك، لكن للأسف قليلًا ما تدخل هذه الأقوال المأثورة في نطاق إدراكنا وتصرفاتنا وتطبيقنا الفعلي وتعاملنا مع الحياة، ففي كثير من الأحيان يكون الوقت هو أهون ما نملك، وهو أسهل ما يُمكن إهداره على الرغم، من أن الوقت هو الشيء الوحيد الذي يُحدد حياتنا بإنصاف، فبعضنا غني وبعضنا فقير، بعضنا ذكي وبعضنا قدراته الذهنية مُتواضعة لكننا جميعًا نمتلك أسبوعًا مُكونًا من سبعة أيام، ويومًا مُكونًا من 24 ساعة».

Embed from Getty Images

ويُضيف قائلًا: «هذه العدالة في توزيع الوقت علينا جميعًا توحي أنه هو الموضوع الحقيقي وأساس الحياة؛ فاختياراتنا الحقيقية تتمثل في ما نُقرره بشأن قضاء هذا الوقت، وهل سنستفيد منه أم سنهدره، وهل سيساعد الوقت في تطورنا وإنمائنا أم سنقف محلك سر وتمّر علينا السنوات دون تحقيق أي شئ على الإطلاق، ودون تحقيق أي تطور يُذكر على المستوى الفكري، أو الثقافي، أو الحياتي، أو الاجتماعي، أو النفسي، أو الروحي، إدراك هذا الشيء عن الوقت هو الذي يجعلك تُحسن استغلاله دون إملاء خطوات أو إجراءات بعينها عليك، فما تُقرر قضاء وقتك فيه هو في حقيقة الأمر ما يُميزك عن غيرك أو يجعلك مُتأخرًا بكثير عن غيرك».

«لا تُماطل».. ابدأ بتحديد الأشياء المهمة وغير المهمة

يُمكنك أن تفعل مليار شيء في حياتك، ولكن إذا لم تكن واضحًا بشأن الأشياء الدقيقة التي تريدها في الحياة، فستقوم بالكثير من الأشياء غير الأساسية وتهدر الكثير من الوقت، في البداية يجب تجربة الكثير من الأشياء لكي تتمكن من تحديد ما الذي تريده وما لا تريده.

لكن هذا لا يمنع أنه هناك بعض الأسباب التي تدفع الناس للمُماطلة وتأجيل فعل الأشياء المهمة التي عليهم إنجازها في وقتها، لكن للمماطلة آثارًا سلبية على الشخص، من بينها:

  • تحمّل مشاعر عميقة من الشعور بالذنب.
  • المُماطلون لديهم ميل أعلى للكذب للتستر على أوجه القصور لديهم.
  • كثيرًا ما يواجهون مشكلات نفسية مثل الأرق والقلق.
  • قد يتعرضون لبعض المُشكلات الجسدية، مثل فقدان الوزن أو زيادته.

ببساطة، هناك ثمن باهظ يجب دفعه مقابل الاختيار المُعتاد لتأجيل أو تأخير شيء يجب فعله، لحسن الحظ، كما هو الحال مع العادات الأخرى، من الممكن تعلم عادة جديدة إيجابية لتحل محل التسويف، وهي عادة عدم إضاعة الوقت، وفعل الأشياء الصحيحة في الوقت الصحيح.

دع التردد والمُماطلة وابدأ فورًا

يجب عليك البدء فورًا، هذا كل ما تحتاج إليه، فعندما تأتي إلى مشروع أو مهمة أو عادة ترغب في بنائها، فإذا كان الأمر سيستغرق دقيقتين أو أقل لإكمالها، فقم بذلك فورًا، فبعد كل شيء، دقيقتان ليست شيئًا وستنتهيا قبل أن تعرف ذلك.

Embed from Getty Images

يُشير الباحثون في جامعة فليندرز في أديليد، بأستراليا، إلى أن اتخاذ إجراءات صغيرة يؤدي إلى زيادة الحافز، الأمر الذي يؤدي بدوره إلى مزيد من العمل، فيؤدي تقسيم المهام إلى خطوات صغيرة إلى زيادة الحافز الخاص بك، ويوفر التأثير العاطفي الإيجابي الذي تحتاج إلى وجوده للاستمرار.

بعد دقيقتين من البدء في العمل قد تقول لنفسك: «هذا ليس بالسوء الذي اعتقدت، لماذا لا أستمر في ذلك؟»، وقد تستمر في العمل حتى تتمكن من إنهاء المُهمة.

هذه النصائح تُمكنك من التوقف عن إضاعة الوقت

هناك بعض الطرق التي تُمكنك من التوقف عن إضاعة الوقت، ومنها:

1. التعرّف إلى الحالات التي تؤخر فيها المهام أو تؤجلها عن قصد

هل تنتظر أن تكون في مزاج جيد لإنهاء المُهمة المطلوبة منك؟ هل تقضي وقتك في أن تتحدث مع زملائك في العمل بدلًا من الاهتمام بما هو مدرج في قائمة مهامك؟ سيساعدك إدراك هذه الأمور وتحديد السبب وراء المُماطلة في التغلب على هذه العادة السلبية.

أولًا، يجب إدراك أنه لا يمكنك انتظار الظروف المثالية لأداء عملك أو إنجاز المُهمة المطلوبة منك، لذلك فعليك البدء في اتخاذ إجراءات فورية مهما كانت بسيطة، سيكون هذا الأمر بالغ الأهمية، ويُحفزك على المزيد من العمل.

2. أنشئ جدولًا زمنيًّا وأدر وقتك

يجب استخدام تقنيات إدارة الوقت، للمساعدة في تنظيم يومك، احصل على مخطط أو تطبيق يحدد جميع المواعيد النهائية، واترك المجال لفحص الأمور عند إنهائها، سيساعدك ذلك على الشعور بالإنتاجية وتحفيزك على إكمال عملك.

عندما تضع جدولك الزمني، امنح نفسك بعض الوقت الإضافي بين الوقت الذي تنوي فيه إكمال مهمتك وموعد استحقاقها بالفعل، وبهذه الطريقة، إذا ظهرت أي تحديات أو مشكلات أثناء إتمام مُهمتك، فستظل قادرًا على إكمالها في الوقت المناسب.

3. ضع أهدافًا ومواعيد إنجاز نهائية

يُتيح لك الموعد النهائي لتسليم عملك تأجيل كل شيء حتى اللحظة الأخيرة، لأنك تظل تُردد لنفسك أن لديك متسعًا من الوقت، لذلك عليك أن تُحدد المواعيد النهائية الشخصية لعملك، بخلاف المواعيد النهائية الرسمية التي أُعطيت لك.

Embed from Getty Images

يمكن أن يساعدك تحديد الأهداف الشخصية على التغلب على التسويف من خلال منحك شيئًا أصغر للتركيز عليه، وسيمنحك الالتزام بالمواعيد النهائية القصيرة الدافع الذي تحتاجه لإنجاز مشروعاتك في الوقت المُحدد.

إذا كان لديك موعد نهائي بعيد في المستقبل، فقسِّمه إلى مهام صغيرة، وحدد المواعيد النهائية لهذه المهام، ركز على مُهمة صغيرة واحدة في كل مرة، وراعِ أن تكون قابلة للتنفيذ.

4. خذ الأمور بشكل أبطأ

قد يبدو هذا غير بديهي، لكن فعل الأشياء بوتيرة أبطأ يضمن لك الانتباه إلى التفاصيل، إنه يُعزز الكفاءة، ويُساعد على إنجاز المزيد من الأشياء، ويمنعك أيضًا من الشعور بالتعب والإجهاد.

خذ الأمور ببطء بعض الشىء، وأدِّ مُهمة واحدة في كل مرة، وركز كل تركيزك على هذه المُهمة، وبهذه الطريقة، عند الانتهاء، سيتم الانتهاء من المشروع بالكامل، ولن تضطر إلى العودة إليه وإصلاحه لاحقًا.

5. لا تؤجل مشكلة اليوم إلى الغد

يجب مُعالجة المُشكلات بمُجرد ظهورها بدلًا من التعامل معها في وقت لاحق، فهذا سيمنعها من التراكم، وربما يؤدي هذا التراكم إلى خلق مُشكلة كبيرة، أيضًا، هذه المُشكلات التي تنشأ سوف تمنعك غالبًا من المضي قُدمًا في عملك حتى يجري حلها.

6. ابتعد عن المُشتتات وأطفئ جرس هاتفك الذكي

عندما تعمل في إنجاز مُهمة مُحددة، تتمثل إحدى طرق تجنب إضاعة الوقت في إبعاد هاتفك وتعطيل الإشعارات على جهاز الكمبيوتر الخاص بك حتى تنتهي مما عليك إنجازه، وإن لم تفعل ذلك فسيكون من السهل أن تفقد تركيزك وتخرج عن العمل الذي عليك فعله.

توصلت دراسة استقصائية شملت 2500 شخص في المملكة المتحدة من خلال موقع «Webtrate» للمساعدة التحفيزية إلى أن أكثر من 60% من الأشخاص الذين يعملون في تقرير أو مهمة كتابة طويلة قد اعترفوا بأنهم يشتت انتباههم أو يفقدون تسلسل أفكارهم بسبب البريد الإلكتروني أو وسائل التواصل الاجتماعي.

يُمكنك أيضًا وضع ملاحظة على باب مكتبك تفيد بأنك مشغول الآن، وتدوين الوقت الذي ستكون فيه مُتاحًا إذا احتاجك أحدهم.

7. اعرف فيما ستقضي وقتك

قد يرى البعض أن مُشكلتهم الأولى التي تُسبب إضاعة الوقت وعدم الإنتاج هي المُماطلة والتسويف، وإذا لم تنظر بإمعان في وقتك وفي الأشياء التي تفعلها خلاله، سيكون من الصعب جدًّا إيقاف التسويف أو تحسين إنتاجيتك؛ لأنه إذا كنت ترغب في إدارة وقتك بشكل أفضل، يجب أن تعرف أولًا على أي شيء يذهب هذا الوقت.

ذاكرتك في هذا الأمر ليست كافية، فإذا سألتك عمّا كنت تفعله قبل أسبوع بالضبط في هذا الوقت، هل يكون لديك إجابة؟ لذلك يجب التدوين، لمعرفة ما الذي فعلته تحديدًا خلال الوقت، يجب الاحتفاظ بسجل للنشاط الذي تقوم به، سجل ساعة بساعة ما تفعله طوال اليوم.

الطريقة التي تستخدمها في تسجيل نشاطك ليست مهمة، الشيء الوحيد المهم هو الاحتفاظ بسجل لمدة أسبوعين على الأقل، يُفضل تدوين أنشطة شهر كامل.

8. توقف عن الأنشطة غير الفعّالة

بعد أن تعرف أين يذهب وقتك، قسّم المهام التي تؤديها، ما بين مهام حرجة أو بسيطة أو تافهة، ثم تجنب المهام التافهة لأنها تؤدي إلى إضاعة الوقت.

إذا كنت تريد أن تكون شخصًا فائق الفعالية، فمفتاح تحقيق ذلك هو الاحتفاظ بسجل دائم لأنشطتك، ليس عليك الاحتفاظ بسجل لمدة 365 يومًا في السنة، يمكن فقط الاحتفاظ بسجل مُدته أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع في السنة، فهذا يكفي لتتبع وقتك وتحديد الأنشطة الجديدة التي دخلت إلى نظامك وتُسبب إضاعة الوقت.

أيضًا، الفائدة الإضافية لمثل هذا التمرين البسيط هي أنه يفرض عليك التفكير في روتينك اليومي، ففي كثير من الأحيان، نبدأ بعمل أنشطة مُضيعة للوقت، ثم تتحول هذه الأنشطة إلى عادات، وإذا لم تكن على دراية بما هو تحديدًا السلوك أو النشاط غير المُجدي، يكون من الصعب التوقف عن العادات السيئة.

علوم

منذ سنتين
10 تطبيقات لتسهيل إدارة عملك.. توفر الوقت والجهد والمال

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد