واحدة من أهم الجهات التي يهاب من تسليحها العالم، هي تنظيم “حزب الله” اللبناني. فقد استطاع هذا التنظيم بناء ترسانة عسكرية كبيرة جراء التعاون والتحالف الوثيق مع سوريا وإيران. وإذا كان الهدف سابقًا من هذا السلاح تنفيذ عمليات عسكرية مؤلمة وموجعة للاحتلال الإسرائيلي، فإن تغير المجريات بعد انسحاب الاحتلال الإسرائيلي من لبنان، وتورط هذا الحزب في الصراع السوري وغيره من الصراعات العربية الداخلية غيَّر النظرة إلى هذا السلاح حتى على صعيد الداخل اللبناني.

حسب التقديرات الإسرائيلية فإن الحزب كان يملك 14 ألفًا من صواريخ الكاتيوشا قبل حرب عام 2006، أما اليوم فهو يملك أكثر من 40 ألف صاروخ من هذه النوعية، وكانت مجلة جينز البريطانية المتخصصة في شؤون الدفاع والتسلح، قد كشفت أن حزب الله قادر أن يصوب حاليا نحو كل مدينة إسرائيلية أكثر من مائتي صاروخ ذات قدرات تدميرية هائلة، وأنه نشر صواريخ أرض-أرض متطورة من نوع أم 600 على الأراضي اللبنانية تصل لمناطق واسعة في إسرائيل وقادرة على الإصابة الدقيقة للأهداف وإحداث دمار كبير، لأن الرأس الحربي يزن 500 كلغم.

ومتابعة لحال ترسانة حزب الله، كشف مؤخرًا عن أن صاروخ “فاتح” الذي بإمكانه إصابة أهدافه بدقة متناهية هو آخر الأسلحة التي انضمت  لترسانة حزب الله الصاروخية، ويصل مدى هذا الصاروخ إلى أكثر من 300 كم، مما يعني أنه قادر على استهداف مفاعل ديمونة بصحراء النقب.

143720326

“ساسة بوست” في التقرير التالي تستعرض ملف سلاح “حزب الله” وأثره.

كيف تنقل الأسلحة لحزب الله؟

تكشف عدة تقارير صحافية -في الغالب إسرائيلية- عن خارطة وصول السلاح لحزب الله، وتظهر هذه التقارير أن الطريق المعتادة لإرسال الأسلحة الإيرانية والسورية إلى حزب الله تتم عبر الحدود البرية بين لبنان وسوريا، حيث أن التهريب في المحور السوري ــ اللبناني أسهل بسبب الحدود المشتركة بين الدولتين. لكن الرقابة الإسرائيلية الصارمة على هذه الحدود دفعت باتجاه التخلي عن هذه الطريق، حيث اضطرت  طهران ودمشق إلى خفض عمليات إرسال الأسلحة إلى حزب الله عبر البر، والعمل على نقلها بطائرات تجارية أو شحن إيرانية تحط أولاً في المطارات العراقية المختلفة، بينها مطار بغداد الدولي، قبل أن تنتقل إلى مطار بيروت ليتم تفريغها ونقلها إلى مخازن حزب الله، وذلك بتسهيلات من جهات لبنانية رسمية تدور في فلك الحزب والنظام السوري.

وتؤكد مصادر إسرائيلية أنه في حالات عديدة ينقل السلاح الإيراني جوًا إلى دمشق، وبعدها ينقل برًا إلى لبنان. وفي التهريب الكبير يستخدم المحور البحري. ورغم نجاح الاحتلال في صد وإيقاف الكثير من صفقات الأسلحة إلا أن فرضية العمل هي أن كل سلاح موجود في الترسانة السورية والإيرانية كفيل بأن يصل إلى “حزب الله”.

ما أثر سلاح حزب الله على الداخل اللبناني؟

يعد سلاح حزب الله أحد أبرز مواضيع الخلاف الداخلي وأكثر المواضيع إثارة للجدل في الساحة السياسية اللبنانية منذ اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري في العام 2005.

فهذا السلاح الذي يحدث انقسامًا حادًا في الداخل اللبناني ترى فيه الكثير من الأحزاب اللبنانية سببًا رئيسيًا في توريط لبنان في الصراع السوري، حيث تدرك القوى اللبنانية أن هذه المعادلة أضرّت بلبنان وأوصلته إلى ما وصل إليه اليوم من دخول في الوحول السورية، كما تنظر هذه الأحزاب إلى أنه بعد عام 2006 توقفت مقاومة الاحتلال وأصبح سلاح حزب الله في الداخل هدفه الهيمنة على القرار السياسي. حيث تورط الحزب في حوادث داخلية كتلك التي نزل فيها مسلحو الحزب إلى شوارع بيروت خلال اشتباكات جرت في مايو/أيار 2008 حيث سيطر مسلحون تابعون للحزب على أجزاء من بيروت بعد اتخاذ الحكومة إجراءات ضد شبكة الاتصالات التابعة لحزب الله.

ويرى حزب الله الذي يربط بقاء سلاحه باستمرار ما أسماه التهديدات والأطماع الإسرائيلية أن مطلب نزع سلاح الحزب مطلب إسرائيلي أميركي خالص، وأن الدستور ومجمل التوافقات والبيانات الرسمية للحكومات المتعاقبة تعطي الشرعية لسلاح المقاومة الذي بنظرهم غير قابل للنقاش أصلا.

كيف تقدر دولة الاحتلال الإسرائيلي ترسانة حزب الله؟

تحاول دائما دولة الاحتلال الإسرائيلي عن طريق أجهزتها الأمنيّة الكشف عن ترسانة حزب الله العسكريّة، وتكشف وثائق لجيش الاحتلال أن حزب الله اللبناني يمتلك ترسانة صاروخية قوامها 400 ألف صاروخ يخزنها في قرى ومنازل جنوب لبنان.

فوفقاً لصحيفة “هآرتس” العبرية تضم كل وحدة من وحدات حزب الله الذي يقدر عدد مقاتليه بعشرين ألفا، بين ثلاثين ومائتي عنصر ينتشرون في قلب 160 قرية. ويقدر الجيش الإسرائيلي أن الحزب سيطلق ما بين 600-800 صاروخ على المدن والبلدات الإسرائيلية كل يوم إذا ما نشبت الحرب، وتؤكد المصادر الإسرائيلية أن حوالي مئة بلدة في جنوب لبنان هي قواعد عسكرية .

وتكشف المصادر الإسرائيلية أن حزب الله يمتلك حوالي 100 ألف قذيفة، أكثريتها موجودة في القرى اللبنانيّة في الجنوب. أما الصواريخ طويلة المدى فمخزنة في منطقة بيروت، ويكشف موقع “روتر” العبري إن أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية لديها تقديرات بأن حزب الله اللبناني يتزود بصواريخ طويلة المدى من إيران ويخفيها تحت الأرض في بيروت والبقاع بهدف بناء أكبر ترسانة صواريخ في المنطقة.

ويؤكد الباحثون الإسرائيليون أنه خلال الأعوام الستة الأخيرة لفترة ما بعد الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان عام 2000، ساعدت إيران إلى جانب حليفتها سوريا في تطوير وتحسين القدرات العسكرية للحرب،  خاصة من خلال بناء ترسانة تضم حوالي 12,000 صاروخ أرض أرض لأبعاد متفاوتة، ومنظومة دفاعية منظمة في جنوب لبنان تشبه الكتيبة الإيرانية.

ما هي تقسيمات الوسائل القتالية لدى “حزب الله”(الأسلحة المستخدمة خلال حرب يوليو 2006نموذجًا)؟

قسم المختصون الإسرائيليون الوسائل القتالية لحزب الله بعد حرب 2006  إلى مجموعات، وهي:

أ ـ  وسائل قتالية من الصناعات الإيرانية: ضمن هذه منظومة الصواريخ بعيدة المدى من طراز “فجر 3″ بمدى 43 كم و”فجر 5” بمدى 75 كم من إنتاج الصناعات العسكرية الإيرانية. وقد جرى استعمال قسم من هذه الوسائل القتالية من “حزب الله”، طبقاً لاعتباراته، وطبقاً لاحتياجات الحرب. وفي جزء من الحالات، طلب من “حزب الله”، وفقاً للتقديرات الإسرائيلية، مصادقة من إيران لتفعيلها.

ب ـ  وسائل قتالية من إنتاج الصناعات العسكرية السورية: وقد تضمنت هذه الوسائل، صواريخ 220 ملم سورية يصل مداها إلى 75 كم ومنظومة صواريخ 302 ملم لمدى يزيد على 100 كم. وجزء من مشتريات الوسائل القتالية السورية جرى تمويله، حسب التقديرات الإسرائيلية، من إيران. وقد فضل “حزب الله” في الحرب استعمال السلاح السوري.

ج ـ  وسائل قتالية من إنتاج دول أخرى جرى تحويلها إلى “حزب الله” من سوريا وإيران: صواريخ متطورة مضادة للدبابات من طراز (Kornet)، (Metis)و (29 ــ( RPG ، أو صواريخ مضادة للطائرات من طراز (SA-7) و (SA-14) من إنتاج روسي جرى نقلها من سوريا إلى “حزب الله”، أو صاروخ الشاطئ ــ البحر من طراز (802 ــC  )من إنتاج الصين، والذي حول من إيران إلى “حزب الله”.

المصادر

عرض التعليقات