بدت السنوات القليلة الماضية وكأنّ العالم يستعد لحرب عالمية ثالثة، سباق تسلح غير مسبوق من الشرق إلى الغرب. نظام عالمي يهتز، يسوده التوتر جراء الارتباك الذي أحدثه دونالد ترامب خلال فترة رئاسته، وخطابه المعادي للصين. ووسط هذا السياق تحاول كل دولة حجز مقعدها في هذا المستقبل المجهول.

ومع ازدياد التوترات الإقليمية، خاصةً في منطقة شرق آسيا، والشرق الأوسط. تستغل الجيوش هذه التوترات لاستعراض ما توصلت إليها من أحدث التقنيات والأسلحة، واستغلال مناطق الصراع للتحقق من جدارة وكفاءة أسلحتها على ساحة المعارك.

نستعرض لك في هذا التقرير أبرز الأسلحة التي دخلت في الخدمة في العام المنصرم عام 2020، الذي ستتذكره الإنسانية لعقودٍ قادمة. وسنقسم الأسلحة إلى الأسلحة الجوية، والبحرية، والصواريخ الباليستية بكافة أنواعها.

الأسلحة الجوية

تميزت حقبة الرئيس الأمريكي باراك أوباما بالاعتماد على عمليات الطائرات المسيرة «الدرون» النوعية، إذ تحقق الهدف المحدد وبأقل تكلفة ممكنة، وأقل خسائر بشرية «أمريكية» ممكنة. وعليه زادت أهمية هذا السلاح الجوي الخطير، ليس فقط لتخليص أهداف عسكرية، بل أيضًا للمهام الاستطلاعية والاستخباراتية.

وبينما تضع الولايات المتحدة نفسها على رأس سلم التطور في صناعة هذه الطائرات، تميزت دولٌ أخرى في هذا المجال مثل الصين، وإسرائيل، وبريطانيا، وتركيا. وشهد العام الماضي تميزًا تركيًّا، خاصةً في المعارك التي خاضتها في سوريا وليبيا.

أنقرة تتصدر المشهد.. طائرة بيرقدار آقنجي المسيرة

استثمرت تركيا خلال السنوات الماضية في مجال صناعة الطائرات المسيرة، فقد كشفت في مايو (أيّار) 2020 عن طائراتها الجديدة «بيرقدار آكنجي»، وآكنجي هو مصطلحٌ عثمانيّ كان يطلق على وحدات الاستطلاع الهجومية في الجيش العثماني.

وبعد تميز وكفاءة أظهرتها طائرة «بيرقدار تي بي-2» في ساحات المعارك ليبيا وسوريا، وخلال الأعوام الماضية انتقلت تركيا من مرحلة الاكتفاء الذاتي إلى تصديرها للخارج، ويعكس عام 2020 استثمار أنقرة الكبير في سوق الطائرات المسيرة.

وطائرة آقنجي، مركبة جوية قتالية مسيرة، تطير على ارتفاعات عالية، وبقدرةٍ احتمالية كبيرة (Hight Altitude – Long Endurance). وقد بدأ تشغيلها في ديسمبر (كانون الأول) 2019، ودخلت الخدمة عام 2020، وطورت الطائرة شركة «بيرقدار ماكينا»، المملوكة من قبل سلجوق بيرقدار، صهر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، والتي قد أعلنت في أغسطس (آب) 2020، نموذج الطائرة الثاني. وتعتبر آقنجي النسخة الأكثر تطورًا للطائرات التركية المسيرة.

الطائرة المسيرة بيرقدار آقنجي – مصدر الصورة

يصل وزن طائرة آقنجي عند الإقلاع أربع أطنان ونصف، ولديها حمولة تصل إلى ألف و350 كيلوجراما، مما يُمكن تزويدها بأسلحة وصواريخ متنوعة، مثل صواريخ جو-جو، أو صواريخ جو-أرض، بنوعياته المختلفة مثل صاروخ الليزر الموجه بدقة «مام-إل» المصنع في تركيا، والذي حظي بسمعة جيدة وذاع صيته في العمليات التركية في السورية.

وستتمكن آقنجي من إطلاق ضربات تدميرية على أهداف حرجة على مسافة تصل إلى 800 كيلومتر. يبلغ طول جناح آقنجي 65 قدمًا، وما يميزها قدرتها على الخدمة لمدة 24 ساعة، مما يضعها بديلًا اقتصاديًّا لمهام الاستطلاعات الجوية، في مناطق بحر إيجه وشرق البحر المتوسط، إذا ما قورنت بأعباء تكاليف إرسال طائرات الإف-16.

تعمل آقنجي بالمحرك الأوكراني «أي آي – 450»، إذ يصل قوة محركها إلى 750 حصانًا، وتستطيع الطيران إلى ارتفاع يصل إلى 40 ألف قدم. تخطط أنقرة إلى تصنيع طائرات آقنجي خلال عام 2021، وقد عبرت دول مثل قطر، وماليزيا، وأوكرانيا عن اهتمامها بشراء الطائرة. ويرى المحلل العسكري التركي متين جوركان بأنّ أنقرة ستعتمد على هذه الطائرة للمهام الرقابية والاستخباراتية واكتساب الهدف والاستطلاع (ISTAR) خلال العقد القادم.

المدمرات البحرية.. صراع السيطرة على الأمواج

يبدو أنّ السيطرة على بحار العالم وخطوط الملاحة الدولية هي من ستحدد خريطة العالم القادمة، فقد شهد العام الماضي دخول العديد من الأسلحة والأنظمة العسكرية البحرية إلى الخدمة، مما يعكس استثمار دول العالم في هذا الاتجاه، فكما قال المؤرخ وضابط البحرية الأمريكي الشهير ألفريد ماهان: «إنّ من يحكم الأمواج يحكم العالم»، ويعتبر بحر الصين الجنوبي، أكثر المناطق التي تنبئ بخطرٍ حرب مستقبلية بين الولايات المتحدة والصين.

مدمرة تايب-055 الصينية.. ثاني أقوى مدمرة بالعالم

أكثر ما يُزعج ويقلق الصينيين النفوذ الأمريكي في بحر الصين الجنوبي، وفي هذا السياق تعمل الصين جاهدةً على تطوير أسلحتها البحرية شيئًا فشيئًا، وفي يناير (كانون الثاني) 2020، أعلنت البحرية الصينية عن دخول المدمرة البحرية «تايب-055» التابعة لجيش التحرير الشعبي الصيني في الخدمة، ووضعت المدمرة في القاعدة البحرية بمدينة تشينجداو الساحلية.

بدأت عملية بناء المدمرة عام 2017، وكانت تجربتها الأولى في أبريل (نيسان) 2019، وتعتبر هذه المدمرة ثاني أقوى مدمرة في العالم، بعد المدمرة الأمريكية «دي دي جي -1000» من صنف المدمرات زوموالت. تصنف المدمرة تايب-055 ضمن المقاتلات السطحية، والتي تحمل منصات متعددة، فيمكن استخدامها في الدفاع الجوي بعيد المدى، والحروب المضادة للسطح. كما يمكنها خوض الحروب المضادة للطائرات المقاتلة، والمضادة للغواصات الحربية.

يصل طول المدمرة تايب-055 إلى 180 مترًا تقريبًا، وعرضها 20 مترًا. وتتمتع بوجود 112 نظام إطلاق عمودي، إذ أنّها قادرة على إطلاق صواريخ أرض-جو، من متوسطة إلى بعيدة المدى. وتصل سعة حمولة المدمرة ما بين 10 آلاف إلى 12 ألف طن، وتقول الصين بأنّ المدمرة لديها القدرة على إطلاق صاروخ هجوم بري أيضًا.

المدمرة اليابانية من صنف مايا «Maya-class destroyer»

في يوليو (تموز) 2019، أعلنت شركة «جابان مارين بونايتد -Japan Marine United» لبناء السفن، وخدمات الهندسة البحرية تدشينها للمدمرة اليابانية «مايا-كلاس – Maya-Class»، وقد دخلت المدمرة بالخدمة في مارس (آذار) 2020، إذ ستقيم قدراتها على المناورة والإبحار في ظل الظروف القاسية، وقدراتها التسليحية أيضًا.

طُورت المدمرة مايا اليابانية من نظام الدرع القتالي «إيجس»، وهو نظامٌ طور من قبل الشركة الأمريكية لوكهيد مارتن، وكانت قد استخدمته البحرية الأمريكية ابتداءً، ويستخدم الآن من قبل القوات البحرية اليابانية، ويبلغ طول المدمرة 169.9 أمتار، وتصل حمولتها إلى 8200 طن. وبلغت تكلفتها المليار ونصف دولار. تتمتع المدمرة مايا بخاصية حمل أنظمة الصواريخ الباليستية الدفاعية، وتتميز بقدرات تكنولوجية اتصالية عالية في مشاركة المعلومات الاستخباراتية مع السفن الأخرى المحيطة في الوقت الحقيقي (in real time).

تتكون المدمرة من أحدث تقنيات الحواسيب، والرادارات، ونظم إطلاق الصواريخ. ونظام تتبع العديد من السفن في نفس الوقت، مع إطلاق أكثر من صاروخ بشكل متزامن، ولديها القدرة على إطلاق آخر نسخة من صاروخ «ستاندارد ميسايل 3»، المطور من قبل الولايات المتحدة واليابان.

رغم المحادثات التي انطلقت بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وزعيم كوريا الشمالية كيم جونج عن نزع السلاح النووي من شبه الجزيرة الكورية. جاء إعلان المدمرة في هذا العام، وسط توجسٍ وتشكك طوكيو في نوايا زعيم كوريا الشمالية وجديته في هذه المحادثات.

يتوقع بأنّ تمتلك اليابان ثماني مدمرات من نوع إيجس مع قدرات دفاعية ضد الصواريخ الباليستية في غضون عام 2021. ويراود اليابانيين قلقٌ دائم، خاصةً بعد بدء كوريا الشمالية تجارب إطلاق صواريخها الباليستية على بحر اليابان، من دون إشعار مبكر.

المدمرة الأمريكية ديلبيرت دي. بلاك «USS Delbert D. Black»

سُميت هذه المدمرة الأمريكية على اسم «ديلبيرت بلاك» وهو أول رقيب بحري يحمل لقب كبير الرقباء البحريين في القوات البحرية الأمريكية (Master Chief Petty Officer)، ويصل المنصب إلى الدرجة التاسعة من حيث ترتيب الرتب العسكرية في القوات البحرية.

دُشنت المدمرة بلاك في عام 2017، وقد وصلت إلى القوات الأمريكية في أبريل (نيسان) 2020، في مدينة باسكوجلا الساحلية بمقاطعة مسيسيبي. وقد دخلت في الخدمة في سبتمبر (أيلول) من هذا العام في حفلٍ خاص، بسبب جائحة كورونا وتطبيقًا لتوصيات الوقاية الصحية.

تصنف المدمرة بلاك ضمن «مدمرات الصواريخ الموجهة»، المصممة للقيام بشن ضربات جوية، وبحرية، وعلى السطح. ولدى المدمرة الأمريكية القدرة على شن ضربات متزامنة على الجو أو السطح. ويصل طول المدمرة إلى 160 متر، مع حمولة تصل إلى 9300 طن، مع نظامِ إطلاق عمودي من سلاح «إم كي 41 – Mk-41»، وإطلاق الصواريخ الجوالة توماهوك.

تاريخ

منذ سنة واحدة
حين هزمت ليبيا أمريكا على شواطئ البحر المتوسط

شهد عام 2020 دخولُ أسلحة بحرية عديدة إلى القوات البحرية الأمريكية، مثل سفينة القتال الساحلية كانساس سيتي «USS Kansas City» وسفينة إس تي. لويس «USS St. Louis LCS-19». بالإضافة إلى دخول «سفينة طرابلس» البرمائية ذات الشعار «في السماء، وعلى الأرض والبحر» إلى الخدمة في فبراير (شباط) 2020، وسميت السفينة على أساس الحرب الطرابلسية التي وقعت عام 1850، بين الولايات المتحدة ودول شمال أفريقيا التابعة للدولة العثمانية.

الصواريخ الباليستية

كوريا الشمالية تهدد.. وتدشن صاروخ Pukguksong-4

أثناء احتفاليات ذكرى الـ75 على تأسيس حزب العمال الكوري، استعرض الكوريون نسخًا جديدة من صواريخهم الباليستية، الأول صاروخ باليستي جوال عابر للقارات «Hwasong-16»، والثاني هو الصاروخ الباليستي الذي يطلق من الغواصات «Pukguksong-4».

طورت كوريا الشمالية صواريخ باليستية تُطلق من الغواصات تحت اسم «بوكوكسونغ- 4ㅅ»، وعلامة «ㅅ» تأكيدٌ على أنّه نظامٌ بحري. وكما هي نسخته السابقة، فإنّ هذا النوع من الصواريخ يعبأ بالوقود الصلب. وفي غالب الأمر، ستطلق الصواريخ من الغواصة الكورية سينبو-سي.

لم تكشف كوريا الشمالية عن تفاصيل الصاروخ التقنية، ولكنّ يحلل البعض بأنّ مدى وصول الصاروخ يصل ما بين 1900 إلى 2000 كيلومتر، أي بإمكانه ضرب اليابان، وكوريا الجنوبية من موقعه. تُحاول كوريا الشمالية بصناعة صواريخ من هذا النوع تفادي الشبكات الأرضية المكونة من الصواريخ البالستية الأمريكية شرقي آسيا، من خلال نشر قوات وأسلحة بحرية خارج نطاق نظام «الثاد» الأمريكي.

وطُور صاروخ بوكوكسونغ الجيل الرابع، من الجيل الثالث، ويبدو أنّه مشابهٌ للجيل السابق مع احتمال أنّه أقصر منه. واستلهم الكوريون تصميم هذا النوع من الصواريخ من الصاروخ البحري الذي صممه الاتحاد السوفيتي «R-27 ZyB».

ويستطيع هذا النوع من الصواريخ تهديد الوجود الأمريكي في البحر الأصفر، وبحر الصين الشرقي، وبحر اليابان. ويحُلل البعض بأنّ هذا الاستعراض في هذا التوقيت تحديدًا، قد يكون رسالة سياسية من كوريا الشمالية إلى كلٍ من واشنطن، وطوكيو، وسول (عاصمة كوريا الجنوبية).

العابر للقارات.. الصاروخ الباليستي «Hwasong-16» لكوريا الشمالية

كان  زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ، يقدم وعودًا للعالم خلال السنوات الماضية بظهور «سلاحٍ استراتيجي جديد». وقد يكون هذا الصاروخ هو ما قصده به جونج «بالسلاح الاستراتيجي الجديد». الصاروخ هواسونج-16 ثنائي المرحلة العابر للقارات، والذي يعمل بالوقود السائل.

بالنسبة لبعض المحللين، فإنّ ظهور هذا الصاروخ يظهر فشل إدارة ترامب الدبلوماسي لتقييد برنامج كوريا النووي والتسليحي، ويظهر أيضًا تطور قدرات كوريا التصنيعية. يُقدر البعض بأنّه هذا السلاح يمكنه حمل أربعة رؤوس حربية، وأنّه من بين 11 صاروخًا أحادي الرأس، توجد فرصة واحدة للتهرب من الدروع الصاروخية الأمريكية.

صاروخ هواسونج-16 أثناء الذكرى الـ 75 لحزب العمال الكوري – مصدر الصورة

تركيا مرة أخرى.. أنظمة صواريخ «حصار» للدفاع الجوي

أعلنت القوات التركية عن «حصار» مجموعة لصواريخ أرض-جو «قصير ومتوسط المدى» مطورة من قبل شركتي «أسيلسان» و«روكيستان»، المتعاقدات مع وزارة الدفاع التركية. ومنذ عام 2007 حتى 2019، استمرت مرحلة تصميم صاروخ «حصار أ – Hisar-A» قصير المدى، وقد أعلنت وزارة الدفاع التركية بأنّ عملية تصنيع نظام الصواريخ الدفاع الجوي منخفضة الارتفاع حصار-أ، ستبدأ خلال عام 2020.

والمدى الأقصى لصاروخ حصار-أ هو 15 كيلومتر، يعتبر حصار-أ صاروخ استراتيجي وأهميته تكمن في قدرته على الانطلاق بشكل مستقل، ويستطيع نظام الصاروخ تحديد أكثر من خطر في نفس الوقت، مما يجعل دورهُ مهمًا أوقات الحروب.

من نفس العائلة، صممت الشركتان نوع «حصار- أو -Hisar-O»، وهو صاروخ متوسط المدى، يصل مداه إلى 25 كيلومترا، كان قد اختبر نهاية عام 2016، في منصة إطلاق ثابتة في مركز اختبار وتقييم إطلاق النار التابع لوزارة الدفاع الوطني. واستمرت مرحلة الاختبار للصاروخين حتى عام نهاية عام 2019. يتمتع حصار-أو، بخاصية إطلاق النار العمودي ونظام حماية 360 درجة. يتيح صاروخ حصار-أو نظام تشغيل عن بعد، مما يمنح مستخدمه ميزة الرد السريع على العدو.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد