على غير العادة احتفل في مدراس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين “الأونروا” في غزة بحفل زفاف، وعلى غير العادة أيضًا ساهمت تلك المؤسسة “الأونروا” في تكاليف هذا الزفاف الذي جاء في وقت عصيب هو حرب “الجرف الصامد”، وعلى غير العادة كان الحضور هم آلاف النازحين الفلسطينيين الذين شردتهم الحرب.


فالأمس شهد مخيم الشاطئ – غرب مدينة غزة – حفل زفاف الشاب عمر أبو نمر – 30 عامًا – وعروسته هبة فياض – 24 عامًا – والرسالة التي يحملها الجميع بإقامة هذا الحفل هي التأكيد على أن الاحتلال مهما فعل لن يمنع من استكمال الحياة الطبيعية، وتعود تفاصيل معاناة العروسين إلى يوم دمر الاحتلال تفاصيل حلم عمرهما، فبعد أن أعدا لحياة زوجية آمنة فاستأجرا شقة وبدأوا بتجهيزها، أتى العدوان الإسرائيلي على كل شيء و دمر بيت العمر وأيضًا بيت أهل العروس في مدينة “بيت لاهيا”، وأصبح كلاهما نازحًا في مدرسة.

انتصار على القهر

العريس عمر يحمل الجنسية الفلسطينية، وكان يقيم في الإمارات إلا أنه قبل بضعة سنوات فقد الإقامة الإماراتية فعاد إلى غزة، بينما ظل والده مقيمًا في مصر، ما زال هذا الشاب يعيش صدمة فبعد أن توقع أن ما ارتكبه الاحتلال بحق حلم عمره سيؤخره سنوات، وجد نفسه خلال 24 ساعة وقد جهزت أمور زفافه من الألف للياء وبدأت فعاليات تحقيق حلمه.

الفكرة التي حملت عنوان “زواج داخل مركز إيواء” كانت في الساعات الأخيرة من فترة الهدنة الإنسانية (72 ساعة) الماضية، تمكنت مراسلة “ساسة بوست” من الحديث للعريس عمر قبل لحظات من صعوده لـ”كوشة العرس”، يقول عمر أنه ما زال لا يصدق أن حلمه يتحقق ويشكر الله – عز وجل – الذي يسر الأمر ويقول أنه مدين لوكالة الغوث وللنازحين الذين شاركوه ودفعوه نحو تحقيق حلمه ذاك، ويعتبر عمر أن الفرح انبثق كضوء وسط المعاناة التي نالت منه وعروسه وأهل غزة جميعًا، وقال “هذه فرحة بسيطة اخترقت كل الأحزان”.

رسالة إنسانية

الشاعر أثناء حديث لساسة بوست

غرفة “مدير المدرسة” كانت هي غرفة اتخاذ القرارات في آلية التنسيق لهذا العرس، يجلس مدير مركز إيواء الشاطئ الإعدادية “أ” خالد الشاعر ينسق الأمور ويطمئن على أن الجميع تناولوا غذاء العرس، ويدعو الجميع لحضور حفل الزفاف في المساء.

يقول الشاعر لـ”ساسة بوست” أن اللجنة الشعبية بمخيم الشاطئ نقلت معاناة الشاب عمر أبو النمر إلى المسؤولين في الأونروا، فاستجابت الوكالة لمساعدته كونه شاب تقطعت به السبل ودمر مستقبله بعد الحرب مضيفًا أن أوضاع هذا الشاب النفسية والاجتماعية والاقتصادية صعبة من الأساس وزادتها الحرب على غزة صعوبة، ويتابع القول: “عندما عملنا في القصة كحالة إنسانية صعبة لم نتردد في المساعدة من أجل إدخال البهجة وتيسير الأمور”.

ويوضح الشاعر أن هذا العرس يحمل رسائل عدة منها أن الشعب الفلسطيني يؤمن أن الحياة أقوى من الموت، وأنه شعب حر، وحي ويحب الحياة رغم الدمار و الآلام والحرب، ويقول: “نريد أن نؤكد على أنه حتى في ظل الظروف الصعبة نعمل من أجل المستقبل مهما كانت الظروف التي تحيط بنا، هذا الشاب يمثل قضية الكثير من الشباب الفلسطيني وتبنيه يحث الجميع على مساعدة غيره من الشباب الفلسطيني”.

مسؤولية عامة

من مراسم حفل الزفاف

مجموعة من الشباب تطوعوا تحت اسم “شارك شعبك” قاموا على تجهيز كافة احتياجات هذا العرس، رئيس الفريق إسلام شلح يقول لـ”ساسة بوست” أن هذه أول فعالية ينفذها الفريق من هذا النوع. ويضيف: “قد يعيب البعض إقامة فرح في ظروف قاهرة تمر على الشعب الفلسطيني لكننا راعينا جميع الأبعاد وهذا الفرح بمثابة نصر على تلك الظروف”.

ويضيف: “أهالي الشهداء والجرحى والنازحين في هذه المدرسة تقبلوا الأمر بل شاركوا في الفعاليات، أدخلنا البهجة ولو بشكل مؤقت على الأطفال هنا”، مشيرًا إلى أن الأونروا استأجرت شقة سكنية لمدة 3 شهور لهذين الزوجين كما أنهما سيقضيان الأيام الأولى من حياتهما الزوجية في فندق “الموزمبيق”، ويوضح شلح أن المؤسسات التي شاركت في دعم هذا العرس أيضًا هدفها إنساني، وقال: “ساهم الكثير من الأشخاص وبعض المؤسسات في هذا الفرح، ومسؤولية مساعدة هذا الشاب وعروسه كانت عامة “.


عرض التعليقات
تحميل المزيد