صوت الصفير الذي تطلقه الأجهزة الطبية المتصلة بالمريض على فراش المستشفى، والخطوط المتعرجة على الشاشة حينما تستوي في خط مستقيم؛ تخبرنا أن هذا المريض رحل عن الحياة، ولكن قبل هذا التطور التكنولوجي، حينما كان يدخل أحد المرضى في غيبوبة طويلة، كان الأطباء أو أسرته يظنونه قد توفي وقد يدفنونه حيًا، ولذلك كان على الأطباء في القرن الثامن عشر بأوروبا ابتكار وسائل للتأكد من وفاة المريض، لتجنب وضعه تحت الأرض حيًا، ولكن تلك الطرق كانت غريبة وبعضها قاسٍ، في هذا التقرير نخبرك عن خمسة طرق منها.

حقنة التبغ الشرجية.. وسيلة فعالة لإنعاش المرضى

في البداية كانت تُستخدم في القرن الثامن عشر لعلاج الكثير من الأمراض؛ بداية من الأنفلونزا وحتى الكوليرا، ثم اكتشف الأطباء قدرتها على تحفيز التنفس ورفع درجة حرارة الجسم؛ ولذلك كانت تستخدم في بعض الأحيان لإنقاذ الغرقى. ولكن الطبيب البريطاني ريتشارد ميد؛ وجد أن تلك الحقنة الشرجية لها فعالية في عملية إنعاش المرضى، واكتشاف إذا كانوا قد فارقوا الحياة للأبد أم أن هناك أمل لإنقاذهم، وكان هذا في منتصف القرن الثامن عشر.

مكونات حقنة التبغ الشرجية. مصدر الصورة موقع «thevintagenews»

بعد نجاح تجربة ريتشارد، أصبحت تلك الممارسة شائعة في أوروبا بذاك الوقت، للتأكد من وفاة المريض، ولكن تلك الطريقة التي اعتمدت على نفخ دخان التبغ في مستقيم المريض؛ لم تدم طويلًا حينما اكتشف الأطباء ما يحتويه التبغ من مواد ضارة للجسم، فتوقف الأطباء عن استخدامها على البشر ولكن استمر استخدمها مع الخيول بغرض علاج مشاكلهم الهضمية، ولكن أيضًا المهتمين بحقوق الحيوان اعترضوا على استخدام تلك الوسيلة.

تعذيب القدم.. لا حياة في هذا الجسد

يُعرف عن الجسد البشري بعض المناطق شديدة الحساسية، ولذلك حينما أراد أطباء أوروبا في الماضي التأكد من موت المريض؛ كان عليهم اختيار إحدى تلك المناطق وتحفيزها؛ حتى يستيقظ المريض إذا كان في حالة غياب عن الوعي، ولكن أيضًا يجب أن تكون تلك المنطقة ليست لديها القدرة على قتله إذا اشتد الأطباء في تحفيزها.

ووقع اختيار الأطباء في النهاية على القدمين؛ لكونها أحد أكثر المناطق الحساسة في جسد الإنسان ولكنه أيضًا يستطيع أن يعيش بدونها إذا تلفت أثناء التحفيز، أو بوصف أدق؛ «التعذيب».

وقد كانت طرق الأطباء للكشف عن حقيقة موت المريض قاسية للغاية ومؤلمة. بدءًا من اختبار القدم بجرح باطنها بآلة حادة مثل المشرط الطبي، وإن لم يستجب المريض؛ يأتي دور إبرة طويلة تُغرس بعمق بين أصابع المريض وأظافره. وقد يضطر الأطباء إلى وضع مكواة ساخنه على القدمين قبل الدفن؛ حتى يتجنبوا جميع الشكوك في وجود حياة بجسده.

تحفيز اللسان وقرص الحلمة.. طرق مملة لكن فعالة

القدم ليست الجزء الوحيد الحساس في جسم الإنسان؛ فهناك اللسان وحلمة الصدر أيضًا، ولكن من الصعب تطبيق نفس طرق التعذيب عليهما مثلما فعل الأطباء مع القدمين ولذلك كان هناك طرق فعّالة أخرى عن طريق تحفيز اللسان وحلمة الصدر  للتأكد أن المريض قد توفي بالفعل.

كان الأطباء في ذاك الوقت يحفزون اللسان بأكثر من طريقة، الأولى تعتمد على تحريك اللسان في جميع الاتجاهات لفترة طويلة قد تصل إلى أربعة ساعات وعادة ما يكون هناك شخص مُكلف بتلك المهمة، والطريقة الثانية تعتمد على حاسة التذوق؛ فكان الأطباء يضعون على اللسان كل ما هو  لاذع لتحفيزه مثل الكحول والليمون والملح، وأحيانًا كان يلجأ الأطباء إلى تحفيز الألم أيضًا في اللسان عن طريق الملاقيط، وهي نفس الطريقة التي اعتمد عليها الأطباء في تحفيز حلمة الصدر؛ حيث كانوا يقضون ساعات طويلة في قرص وإيلام حلمة صدر المريض وإن لم يستجب فهو بالتأكيد ميت.

ماذا لو كان على قيد الحياة؟ الإجابة: قطع إصبع

بالطبع المريض الذي ينقذه طبيبه من الدفن حيًا؛ سيكون ممتنًا له طوال ما تبقى له من عمر، ولكن تلك الطريقة التي اتبعها الأطباء للتأكد من موت المريض، تضع المريض في حيرة من أمره؛ هل يمتن للطبيب أم يكرهه؟

عرف الأطباء في ذاك الوقت أن قطع الأصابع من أكثر الصدمات التي قد يمر بها الجسد، وتضع صاحبها في حالة قوية من الألم؛ ولذلك كان قطع أصابع المريض إحدى الطرق التي يتبعها الأطباء للتأكد من وفاته؛ مقتنعين أن الصدمة المترتبة على قطع أصابع المريض؛ قادرة على إخراجه من أي غفوة أو غيبوبة.

الانتظار.. الطريقة الأسهل للتأكد من الوفاة

«ولماذا نتكبد كل هذا العناء؟»؛ ربما تساءل صاحب هذه الفكرة، والذي اعتمد على التفكير البسيط. عندما تموت الجثة؛ فهي تتحلل، وإن لم تتحلل فهو ليس ميت؛ الأمر بهذه البساطة.

مصدر الصورة موقع «sciencesource»

ولذلك خُصصت أماكن في المشرحة بالمستشفيات من أجل هذا الأمر فقط؛ إذ كانت تُترك الجثة فترة زمنية طويلة على فراش وأمام مجموعة من النوافذ الزجاجية حتى يستطيع أهل المريض والأطباء مراقبة المريض واكتشاف إذا كانت جثته تنوي التحلل أم أنه في غفوة طويلة الأمد أو غيبوبة. ويعتقد البعض أن طقس إرسال الزهور إلى الجنازات نشأ في ذاك الوقت بغرض تخفيف وطأة الرائحة النفاذة للجثث التي تحللت وأثبتت موتها.

تعددت «الطرق» والموتُ واحدُ! تعرف إلى أبرز وسائل الإعدام في العالم

 

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد