“حرية الإنترنت في العالم تتراجع للعام الخامس على التوالي”

هكذا خلص أحدث تقرير لمؤسسة فريديم هاوس عن “المؤشر العالمي لحرية الإنترنت” (2014-2015) والذي تضمن دراسة أوضاع الإنترنت بـ 65 دولة بالعالم، ولفت إلى أن “المزيد من الحكومات زودت من آليات الرقابة على المعلومات وتوسعت أخرى في تضييق الخناق على أدوات الخصوصية”. وفي هذا التقرير نسلط الضوء على أهم النتائج التي وصل إليها التقرير، والمنهجية التي اعتمدها في تقييم حرية الإنترنت لدول العالم، ونلفت إلى أعلى وأقل دول في المؤشر العالمي، بالإضافة إلى وضع ترتيب خاص بالدول العربية.

أهم النتائج التي توصل إليها التقرير


كانت نسبة الدول تحت تصنيف “غير حرة” هي الأكبر بـ 34.3%، وكلفت 42 دولة من بين 65 شركة خاصة تهتم بمراقبة وحذف المحتوى الذي يتعلق ببعض القضايا السياسية والدينية والاجتماعية في مقابل 37 العام الماضي، وقامت السلطات في 40 دولة بسجن أشخاص نشروا محتوى ومعلومات سياسية ودينية واجتماعية، وأصدت 14 دولة قوانين جديدة لزيادة المراقبة على المحتوى على الإنترنت، ولجأت عد من الحكومات والأنظمة بمنع أو تقويض أدوات حماية الخصوصية.

المنهجية ومعايير التقييم

قسم التقرير الدول 65 محل الدراسة إلى 3 تصنيفات دول (حرة – حرة جزئيا – غير حرة) وجاءت تلك التصنيفات بناءً على الدرجة التي حازت عليها كل دولة في 3 معايير:

1- معوقات الإتاحة: وهي تفاصيل مرتبطة بحواجز الحصول على الخدمة سواء كانت اقتصادية أو متعلقة بالبنية التحتية، بالإضافة إلى السيطرة القانونية والملكية على مقدمي خدمات الإنترنت، واستقلال الهيئات التنظيمية.

2- الحدود على المضمون:
تحليل الأنظمة القانونية على المحتوى، و تقنيةالترشيح وحجب المواقع، والرقابة الذاتية، وحيوية وتنوع وسائل الإعلام عبر الإنترنت، واستخدام الأدوات الرقمية للتعبئة المدنية.

3- انتهاكات حقوق المستخدم: يتناول المراقبة، والخصوصية وتعرض المستخدم للمضايقة أو السجن خارج نطاق القانون، أو الهجمات الإلكترونية نتيجة للمحادثات والأنشطة التي يقوم بها عبر الإنترنت

ويتم تقييم كل معيار على حدة بعدد من الدرجات ومن ثم جمع المجموع الكلي، وتبدأ الدرجات من 0 وتنتهي حتى 100 وكلما حصلت الدولة على عدد درجات أكبر كلما كان ذلك مؤشرًا سلبيًّا على حرية الإنترنت بها؛ فالدولة الحرة تنحصر درجاتها من (0-30) والدولة “الحرة جزئيًّا” من (31-60) والدولة “غير الحرة” (61-100).

أيسلندا الأولى عالميًا

كانت الصدارة أوروبية في المؤشر، فمن بين أول 15 دولة في حرية الإنترنت حصلت 8 دول أوروبية على مراكز متقدمة، واحتلت 3 دول أوروبية مراكز في أول 4 دول، وتصدرت أيسلندا الترتيب العالمي بحصولها على (6 نقاط فقط)، وهكذا جاء ترتيب الدول الأولى عالميًّا مع وضع عدد النقاط التي حصلت عليها كل دولة بين (قوسين)، مع مراعاة حصول بعض الدول على نفس النقاط:

1- أيسلندا (6)

2- إستونيا (7)

3- كندا (16)

4- ألمانيا (18)

5- أمريكا وأستراليا (19)

6- اليابان (22)

7- إيطاليا (23)

8- بريطانيا وفرنسا والمجر وجورجيا (24)

9- جنوب إفريقيا (27)

10- الفلبين والأرجنتين (28)

وقد حصلت أيسلندا على المركز الأول لعدة أسباب من أهمها أن الإنترنت متاح داخل الأراضي الأيسلندية بنسبة 98%، كما أن البرلمان شرع عددًا من القوانين تحمي حقوق المستخدم وخصوصيته وتحفظ بياناته من الاختراق.

الصين تتذيل الترتيب العالمي

في المقابل جاءت دول قارة آسيا في مراتب متأخرة فمن بين آخر 11 دولة شملتها الدراسة كانت هناك 9 دول آسيوية، وآخر 3 دول في التصنيف كانت من قارة آسيا، وهي: الصين وسوريا وإيران، وكان من اللافت الحضور العربي بـ4 دول وهي: سوريا والسعودية والبحرين والإمارات، وهكذا جاء ترتيب الدول في ذيل القائمة العالمية من الأسوأ للأقل سوءًا، مع وضع عدد النقاط التي حصلت عليها كل دولة بين (قوسين)، مع مراعاة حصول بعض الدول على نفس النقاط:

– الصين (88)


– سوريا وإيران (87)

– إثيوبيا (82)

– كوبا (81)

– أوزباكستان (78)

– فيتنام (76)

– السعودية (73)

– البحرين (72)

– باكستان (69)

– الإمارات (68)

وأحد أهم الأسباب الذي جعل الصين في ذيل الترتيب العالمي هو وضع الحكومة الصينية مشروع قانون لمكافحة الإرهاب يتطلب من جميع شركات الاتصالات وخدمات الإنترنت أن تقدم للحكومة الصينية نسخًا من مفاتيح التشفير الخاصة بالمستخدمين مما يُعري خصوصية المستخدمين، ويجعل أنشطتهم ورسائلهم الخاصة تحت مراقبة الحكومة.

تونس تتصدر ترتيب الدول العربية وسوريا تتذيله


كان من اللافت عدم وقوع أي من الدول العربية تحت تصنيف الدول الحرة وفقًا للمؤشر، ووقعت 5 دول – من بين 11 دولة عربية شملتها الدراسة – تحت تصنيف الدول “الحرة جزئيًّا” وهي تونس والمغرب ولبنان والأردن وليبيا، بينما وقعت الـ 6 دول عربية الأخرى تحت تصنيف الدول غير الحرة وهي: مصر والسودان والإمارات والبحرين والسعودية وسوريا. وبذلك احتلت تونس المرتبة الأولى عربيًّا بحصولها على (38 نقطة) بينما جاءت سوريا في ذيل القائمة العربية بحصولها على (87 نقطة) ولم تتقدم سوريا على أي دولة في العالم ما عدا الصين التي حصلت على (88) نقطة.

وهذا هو ترتيب الدول العربية التي شملتها الدراسة مع وضع عدد النقاط التي حصلت عليها كل دولة بين قوسين:

1- تونس (38)

2- المغرب (43)

3- لبنان (45)

4- الأردن (50)

5- ليبيا (54)

6- مصر (61)

7- السودان (65)

8- الإمارات (68)

9- البحرين (72)

10- السعودية (73)

11- سوريا (87)

حصلت تونس على المرتبة الأول عربيًّا ومركز متقدم نسبيًّا على مستوى العالم، بسبب بعض الجهود المرتبطة بتقديم الخدمة، ففي سبتمبر 2014 تم افتتاح أول كابل للألياف البصرية تحت ملكية القطاع الخاص، وهو ما يخفف من احتكار الدولة على الاتصال عبر الإنترنت، كما اتخذت شركة INT لتنظيم الاتصالات بتونس خطوات هامة حول مزيد من الشفافية والمساءلة من خلال إدخال أنظمة جديدة حول منح التراخيص لمقدمي خدمات الإنترنت (ISPs).

ولكن ظلت تونس تحت تصنيف”الحرية الجزئية” بسبب أحكام صادرة ضد التونسيين لأسباب تتعلق بنشر آرائهم عبر الإنترنت؛ إذ حوكم حفنة من التونسيين بسبب أنشطتهم على الإنترنت؛ من أبرزهم راشد الخياري، مدير موقع صدى نيوز، الذي تلقى حكمًا مع وقف التنفيذ لمدة ثلاثة أشهر بتهمة التشهير بعد نشر فيديو لسيدة شتمت قاضيًا عقب حكم صادر ضد ابنها، كما قضى المدون ياسين العياري حوالي 4 شهور بالسجن بعد محاكمة عسكرية بتهمة إهانة ضباط الجيش وكبار المسؤولين في وزارة الدفاع من خلال عدد من المنشورات له على موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك.

ومن ناحية أخرى حصلت سوريا على مرتبة متأخرة عربيًّا وعالميًّا لعدة أسباب أهمها: عدم توفر الإنترنت لثلثي سوريا بعدما تسببت الحرب الدائرة هناك بتدمير البنية التحتية. ومقتل 12 مدونًا و(مواطنًا صحفيًّا) من قبل النظام أو تنظيم الدولة. والهجمات الإلكترونية التي يدشنها “مخترقون” ينتمون لتنظيم الدولة أو يناصرونها تستهدف الحقوقيين الذين يوثقون انتهاكات حقوق الإنسان، في الوقت الذي يستهدف فيه الجيش السوري الإلكتروني – الموالي للنظام – وسائل الإعلام الغربية.

وفي منتصف ترتيب الدول العربية جاءت مصر التي تم تصنيفها تحت الدول “غير الحرة” في المؤشر لعدة أسباب من أهمها: زيادة الرقابة الذاتية عند الصحفيين ومستخدمي واقع التواصل الاجتماعي على حد سواء، وبالأخص بعد قانون الإرهاب الذي صدر في أغسطس 2015 والذي وسع من جرائم الإنترنت التي يمكن أن تستخدم ضد المستخدمين والصحفيين الذين ينتقدون الحكومة.

وأحكام الإعدام التي صدرت بحق اثنين من الصحفيين الإلكترونيين وهما: عبد الله الفخراني وسامحي مصطفى، المدير التنفيذي وأحد مؤسسي شبكة “رصد” الإلكترونية، وهما محتجزان منذ فض اعتصام مؤيدي مرسي في أغسطس 2013.

عرض التعليقات
تحميل المزيد