تتسع رقعة ارتكاب الجرائم الجنسية كالاغتصاب والتحرش على مستوى العالم، تلك الرقعة التي تسبّبت الآن في موجة عالمية للابلاغ  عن قضايا اعتداءات جنسية تعرضت لها الفنانات العالميات، لكنَّ ذلك لا ينفى أن القضايا الجنسية من السهل فيها كيل الاتهامات، فبعض هذه الاتهامات قد يكون الهدف منها هي المكيدة السياسية أو الابتزاز المالي للرجال ذوي المناصب السياسة والاقتصادية الكبيرة، وتاريخيًا سقطت التهم ببراءة  الكثير من الرجال الذي اتهموا بقضايا جنسية أثبتت المحاكم بعد سنوات من القضاء فيها أنهم أبرياء.

حارس المرمي «لاو تونغ بينغ».. تبرئة بعد السجن عامين

بعد قضائه 23 شهرًا في السجن، برأت المحكمة العليا في هونغ كونغ عام 2006 حارس المرمى السابق بالمنتخب الوطني «لاو تونغ بينغ» من تهمة اغتصاب خادمته بعد إدانته والحكم عليه بالسجن لمدة خمس سنوات. حصل «بينغ» البالغ من العمر آنذاك 45 عامًا على الحكم في الاستئناف، عندما ألغت المحكمة العليا حكمًا سابقًا لمحكمة أدنى درجة أدانته بالاغتصاب المتكرر لخادمته الفلبينيّة، واعتبر قاضي المحكمة الابتدائية أنه لم يعط توجيهات ملائمة لهيئة المحلفين، وقد عقب «بينغ» على البراءة بالقول وهو يبكي: «القضية أصبحت الآن تاريخًا، ولا أريد أن أتحدث عنها مرة أخرى».

منتخب هونج كونج

«لمجرد» في انتظار البراءة

يقترب الفنان المغربي «سعد لمجرد» من الحصول على البراءة بعد عام من اتهامه بمحاولة اغتصاب فتاة فرنسية، تدعى «لورا بريول»، قالت إن لمجرد حاول اغتصابها بأحد الفنادق الباريسية شهر أكتوبر (تشرين الأول) 2016، وقد حصل لمجرد في بداية الشهر الحالي على أمر قضائي بإزالة السوار الإلكتروني الذي كان يتعقَّب تحركاته في فرنسا بعد الإفراج عنه من السجن بكفالة، ومنع خروجه من فرنسا حتى انتهاء قضيته.

الملك المغربي يمنح سعد لمجرد وسامًا ملكيًا (المصدر:العربية نت)

ويكشف مصدر مقرب من «لمعلم» لموقع «le360» أنّ: «هذه البادرة من القضاء الفرنسي تعد دليلًا قويًا على براءة لمجرد من تهمة اغتصاب، فالمحكامة باتت شبه محسومة، والأيام المقبلة ستعلن براءة لمجرد وإسقاط تهمة الاغتصاب التي توبع بها لقرابة السنة»، وقد ذكرت مجلة «سيدتي» أنّ «القضاء الفرنسي أحال القضية إلى المحكمة الجنائية، بدلًا عن محكمة الاستئناف؛ مما يعني أن تهمة الاغتصاب قد أُسقطت عنه؛ لأن جرائم العنف والاغتصاب في القضاء الفرنسي يتم البت فيها في محكمة الاستئناف».

«طارق رمضان» يدخل معترك الاتهام بـ«الاغتصاب»

«أؤكِّد اليوم أن الزبير ليس سوى طارق رمضان». بهذه الكلمات أسدلت الناشطة النسوية التونسية «هند عياري» الستار عن اسم مغتصبها بعد تأكيدها السابق بتعرّضها للاغتصاب، تارة بكتابٍ أصدرته، وأخرى بمنشوراتٍ كتبتها لمتابعيها على شبكات التواصل الاجتماعي، وبذلك اتهمت رمضان، وهو حفيد مؤسس جماعة الإخوان المسلمين في مصر «حسن البنا»، ويبلغ من العمر  55 عامًا باغتصابها قبل عدّة سنوات.

طارق رمضان (المصدر: أ ف ب)

لكن سرعان ما خرج محامي رمضان «ياسين بوزرو»، في بيانٍ يقول: «إنّ رمضان ينفي قطعيًا هذه المزاعم، وسيتم رفع دعوى بتهمة الافتراء أمام مدع عام الجمهورية في روان، شمال غربي فرنسا»، كما سارعت بعض وسائل الإعلام الغربية إلى نشر ما يشبه الإدانة لـ«رمضان»، حتى قبل أن تقدم «عياري» شكوى رسمية إلى النيابة العامة في مدينة روان، حيث مقر سكنها، وعنونت صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية تقريرها حول رمضان بـ«هل يمكن أن يكون هذا هارفي وينشتاين في الإسلام؟» وهنا يعقِّب أستاذ الأدب المقارن في جامعة كولومبيا، الإيراني حامد دباشي، أن الصحيفة وصلت «إلى عنوان عنصري مذهل، ففي الواقع هارفي وينشتاين، وكونه يهوديًا، لا علاقة لها على الإطلاق بالنبلاء، والحضارة، والاستقامة الأخلاقية الدائمة لليهودية»، ويضيف في مقاله على «الجزيرة نت»: «يجب أن تكون مسألة الحكم والتنديد بعد أخذ القضية إلى محكمة قانونية، وصدور ما ينبذ الجاني»، يذكر أن شكوي عياري تضمنت اتهامات بارتكاب «جرائم اغتصاب واعتداءات جنسية وأعمال عنف متعددة وتحرشًا وتهديدًا».

هند عياري (المصدر: التلغراف البريطانية)

«عياري»، التي تحولت من السلفية إلى العلمانية، شجَّعتها الموجة العالمية للتبليغ عن الاعتداءات الجنسية، كما قال محاميها، للحديث بعد صمت سنوات على هذه الحادثة، وقد أزعجها هجوم البعض بأن هدفها من إثارة هذه القضية الآن هو «المال بدعوى ادعائهم فشل الكتاب الذي ألفته حول تجربتي السابقة» كما قالت «عياري»: «نعم سأمضي في القضية، وكنت على علم بالأخطار التي تواجهني، وأنا سأكشف عن هوية المعتدي الذي يتمتع بقاعدة دعم من الكثيرين، وفي كل مكان، وداعموه مستعدون لفعل كل شيء، بما في ذلك تشويه وتهديد وتمريغ امرأة – كانت ضحية له – في الوحل.. ولكن مع ذلك سأمضي في هذا إلى النهاية».

 

«ستراوس كان».. الفضيحة من تدبير أعدائه السياسيين

بينما كان المدير السابق لصندوق النقد الدولي «دومينيك ستراوس كان» يستعد للترشح في الانتخابات الرئاسية الفرنسية العام 2011، باغته اتهام بارتكاب فضائح جنسية. اتهم «ستروس-كان» بالمشاركة في سهرات ماجنة مع مومسات نظمها أصدقاء في بلجيكا وواشنطن، وهي جرائم يحاكم عليها القانون الفرنسي بالسجن حتى 10 سنوات، لكن بعد أربع سنوات من معركة «ستروس-كان» في المحاكم، بُرئ الرجل، واتضح أنه لم يكن متورطًا في تنظيم هذه الحفلات.

«ستراوس-كان»، والفلبينية «نفيساتو ديالو» (المصدر: الغارديان البريطانية)

لم تكن تلك القضية الوحيدة التي لحقت «ستروس-كان»؛ ففي العام نفسه واجه من القضاء الأمريكي تهمتي الاغتصاب والاعتداء الجنسي، تلك التهم  دفعته للتنحي من منصبه من إدارة صندوق النقد الدولي، وذلك إثر اتهام الخادمة الغينية «نفيساتو ديالو» التي تعمل في فندق «سوفيتل» بنيويورك بأنّ ستراوس اغتصبها أثناء دخولها غرفته للتنظيف، إلا أن «ستراوس» أكد على أن الاتصال الجنسي بينه وبين «ديالو» كان بالتراضي.

سرعان ما صرفت السلطات الأمريكية النظر عن التهم الموجّهة إليه بعد شهرين من الاتهام؛ نظرًا لشكِّها في مصداقية المشتكية، حيث استند المدعون إلى «قضايا مصداقية جوهرية» مع «ديالو» بعد ملاحقات قضائية استمرت 18 شهرًا، وانتهت بإبرام اتفاق مالي في محكمة قضائية في «نيويورك» بإسقاط الدعوى الجنائية من الغينية مقابل مبلغ مالي، وقد نقل عن الرجل قوله لصحيفة «الجارديان» البريطانية، إنه واثق أن الفضيحة كانت مدبرة من جانب أعدائه السياسيين، وتذكر الصحيفة على لسان «ستروس-كان» أنهم «لعبوا دورًا من خلال رصد مكالماته الهاتفية للتأكد من توجه المشتكية (نفيساتو ديالو) إلى الشرطة، وبذا تحولت القضية من علاقة خاصة إلى فضيحة عامة».

«الوليد بن طلال» بُرئ بعد أربع سنوات من الاتهام

لحقت تهم الاغتصاب أيضًا بالأمير السعودي الثري الوليد بن طلال. ففي أغسطس (آب) 2008 اتهمته عارضة أزياء إسبانية باغتصابها على متن يختٍ فخم بمدينة بيزا الإسبانية. ونفى الأمير السعودي هذه الاتهامات مؤكدًا أنه كان حينها برفقة زوجته وأحفاده في باريس، وبعد ما يقارب الأربع سنوات في المحاكم، أوقفت محكمة إسبانية الإجراءات القضائية ضد الوليد؛ بسبب «تناقضات وغموض في شهادة المدعية»، وجاء في الحكم أنه «نظرًا للإفادات السابقة التي أدلت بها المدعية، لا نستطيع أن نثبت بالأدلة ما حدث في ليلة 11، 12 أغسطس (آب)، على اليخت».

المصادر

تحميل المزيد