اعتبرت الكاتبة ليندسي جيرمان في مقال لها نشر في صحيفة الجارديان البريطانية في السادس من شهر مايو أن حادثة الاختطاف التي وقعت في نيجيريا وأسفرت عن اختطاف مائتي فتاة من إحدى المدارس في شمال نيجيريا من قبل جماعة “بوكو حرام” الإرهابية في منتصف أبريل الماضي أمرًا غير قابل للتصديق، خاصة ما صاحب تلك الحادثة من تهديدات ببيع المختطفات مثل الرقيق بثها الخاطفون في شريط فيديو مصور، ناهيك عن حادثة اختطاف أخرى رصدتها الكاتبة أسفرت هي الأخرى عن اختطاف ثمانية فتيات أخريات من قبل بعض المسلحين المنتمين لذات الجماعة في شمال شرق نيجيريا، وهو ما يلقي بظلال من القلق على مصير تلك الفتيات اللاتي يواجهن ليس فقط خطر الحرمان من الحرية والأمان بل و الزواج القسري والحرمان من التعليم أيضًا.

وعلى النقيض من موجات الغضب العارمة التي عبر عنها المتظاهرون في احتجاجات واسعة ضد الرئيس النيجيري جودلاك جوناثان، أعربت جيرمان عن استيائها من مواقف الحكومة النيجرية المتخاذلة تجاه محاولات إطلاق سراح الفتيات وسط اتهامات للمتظاهرين الذين تعرض البعض منهم للاعتقال من قبل الحكومة بإثارة الشغب.

وعن رد فعل الحكومات الغربية تجاه الحادثة، أبرزت جيرمان تصريحات السيناتور إيمي كلوبتشرالعضوة في مجلس الشيوخ الأمريكي والتي أكدت من جانبها على أهمية الدور الذي يمثله رد الفعل الغربي حيال الحادثة ليس فقط بالنسبة للفتيات المختطفات وعائلاتهن بل في أوساط الضحايا والمشتغلين بتجارة الرقيق في جميع أنحاء العالم أيضًا، داعية الحكومات الغربية إلى الإضطلاع بدورها في الوقت الراهن مع سرعة التدخل لإطلاق سراح الفتيات المختطفات والمساعدة في إحلال الاستقرار في نيجيريا.

وبالرغم مما أشارت إليه الكاتبة من إستجابة الحكومة البريطانية لنداءات التدخل الغربي وتقديم المساعدة العملية لإطلاق سراح الفتيات، إلا أنها ألمحت في الوقت ذاته إلى أن التدخل الغربي دائمًا ما اقترن بالفشل في التعاطي مع أزمات مماثلة مما أفضى بدوره إلى تفاقم الأوضاع الذي صاحبه فقدان الكثيرين لحياتهم وزيادة أعداد النازحين والمشردين وذلك رغم المزاعم التي تسوقها الحكومات الغربية وتتخذها ذريعة للتدخل الغربي وخاصة ما يتعلق منها بحماية حقوق المرأة وخلق أجواء من الأمان تعيش في ظلها المرأة بعيدًا عن الاستغلال والعنف.

وعرضت الكاتبة في هذا الصدد ما آلت إليه أوضاع المرأة في أفغانستان التي باتت واحدة من أسوأ البلدان التي تحيا فيها المرأة وما تعانيه فيها من إكراه على الزواج وزواج القاصرات والاغتصاب، بالإضافة إلى ما أسفر عنه التدخل الغربي في أفغانستان من عشرات الآلاف من القتلى وملايين النازحين،  وذلك بالرغم من أن التدخل الأمريكي والبريطاني في أفغانستان في عام 2001 قد تم تبريره من قبل الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير بحماية المرأة الأفغانية.

وأضافت جيرمان أن التدخل الغربي أصبح جزءًا لا يتجزأ في القارة الأفريقية غير أنه لا يسير على ذات النهج الذي انتهجته تلك الحكومات سواء في أفغانستان أو في العراق، مشيرة في الوقت ذاته إلى تمركز بعض القوات العسكرية الأمريكية في قاعدة بريداتور التي تقع في دولة النيجر في غرب أفريقيا بالقرب من الحدود الشماليه مع نيجيريا ومالي- التي شهدت تدخلات عسكرية فرنسية وبريطانية في الفترة الأخيرة- وليبيا التي كانت قد تعرضت لحملات شديدة من القصف الجوي الغربي في عام 2011 وما صاحب ذلك من حرب أهلية وحالة من الانهيار عانت منها ليبيا بعد ذلك.

ونوهت جيرمان أيضًا إلى حرب اقتصادية باتت تشتعل من جديد في أفريقيا، مشيرة إلى أنه وبالرغم مما تزخر به القارة الأفريقية من ثروات طبيعية رئيسية، إلا أن سكان القارة ما زالوا يئنون تحت وطأة أوضاع مأساوية، رصدتها الكاتبة بدورها في الحالة النيجيرية التي أضحت فيها الرعاية الصحية والتعليم أمراً بعيد المنال بالنسبة للفقراء في عهد الرئيس النيجيرى جوناثان، مشيرة إلى انتشار واسع لمظاهر الفسادالتي تعاني منها الدول الأفريقية والذي لا ينفصل بدوره عن الدور الغربي في أفريقيا على الرغم مما يُدفع للجيش من أموال وعتاد لحماية الأثرياء والشركات الأجنبية، مثل شركة «سيشل» التي تسعى نحو الاستفادة من الموارد الطبيعية ومنها النفط.

واختتمت جيرمان المقال بتأكيدها على أن التدخل العسكري الغربي في نيجيريا وما يصاحبه من نشر للقوات على الأرض وللطائرات في الجو لن يكون السبيل نحو تحسين الأوضاع في بلد تشهد اختطاف عدد من الفتيات.

عرض التعليقات
تحميل المزيد