قامت مؤسسة شالوم هارتمان في إسرائيل بإطلاق برنامج رائد ومثير للجدل، وجهت بمقتضاه دعوة للمسلمين الأمريكيين وقادة المجتمع المدني للحضور إلى القدس؛ لخوض زمالة لمدة عام كامل. تقول الكاتبة أنها ترددت في البداية في قبول الدعوة لأن مؤسسة هارتمان معروفة بتوجهاتها الصهيونية بينما ولاؤها الشخصي المطلق للقضية الفلسطينية.

من المعلوم أن كلمة الصهيونية تثير حساسية كبيرة لدى مناصري القضية الفلسطينية. بالنسبة للبعض، هي تمثل تذكيرًا بمحرقة الهولوكوست، أما بالنسبة لنا كما تقول الكاتبة فهي تمثل النكبة. لأنها تذكرنا بالتطهير العرقي والاحتلال الوحشي وحواجز التفتيش والسجناء السياسيين والإذلال اليومي والحواجز والعقاب الجماعي والثروات المنهوبة. تقول الكاتبة أنها لطالما كانت تفخر بعدائها للصهيونية.

وأنها خلال ذلك العام علمت أن الصهيونية لها معانٍ مختلفة تمامًا لدى اليهود، فهي تمثل توق الشعب اليهودي من آلاف السنين لوطن والعودة من المنفى، وفرصة لإقامة القيم اليهودية وتكريم الله ووعد من الكتاب المقدس وهي فرصة من أجل الخلاص. تقول الكاتبة أنه كان يتعين عليها معرفة ذلك بوصفها خبيرة أديان. كما أنها تلوم الاستخدام المفرط (يصفه بعض الإسرائيليين بأنه اعتداء) لفكرة المحرقة من الصهاينة لاستمالة الدول الغربية، وأيضًا توجه اللوم للولايات المتحدة، فالحديث في الأديان عندها يعني ذكر كل شيء ما عدا الصهيونية والصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

إلا أنه جرى التطرق إلى هذا الأمر في البرنامج. فرغم علم الحاضرين وتقديرهم لربط الكتاب المقدس بين الأرض المقدسة والشعب الإسرائيلي، فقد ظل الفلسطينيون في وجدانهم. في كل دورة، كانوا يدافعون عن القضية الفلسطينية. وبينما كان الإسرائيليون يطعنون على فهمهم للصهيونية وتاريخ اليهود وإسرائيل، كانوا يتحدون أساتذة القانون والتاريخ والإيمان وحقوق الإنسان ومزاعم الأمن القومي لتبرير معاملة الفلسطينيين.

كانت معظم الحلقات النقاشية تنتهي نفس النهاية: “معظم الإسرائيليين يريدون إنهاء الاحتلال ولكنهم يخشون عواقب ذلك”، بدا هذا الخوف الدائم مثل أي ذريعة بعيدة كل البعد عن الواقع. لكن الكاتبة تقول إن الأمر لم يبق كذلك حتى التقت العديد من الفلسطينيين، ووقتها أدركت أن الخوف لدى العديد من اليهود الإسرائيليين ليس من نسج الخيال.

إن اليأس والغضب من تزايد عدد السكان من الشباب العاطلين عن العمل والسكان المقيدين يحمل في طياته ألم أجيال. تقول الكاتبة أنها شهدت بنفسها منع مئات من الرجال المسلمين من الوصول إلى المسجد الأقصى لأداء صلاة الجمعة.

وقد عبر العديد من اليهود في هارتمان أن بناء العلاقات من خلال البرنامج يتطلب منهم استيعاب وجهة النظر الفلسطينية بشكل كامل.

واستطاع المشاركون بعد عام من بناء درجة القبول اللازمة. فقد تفهم الزملاء المسلمون الخوف اليهودي ورغبة اليهود العميقة في وطن بعد آلاف السنين من كونهم أقلية. وأكد اليهود الإسرائيليين الدمار اليومي في حياة الفلسطينيين بفعل الاحتلال.

بل كان هناك تأكيد أيضًا على وجود أمل في الحوار وبناء العلاقات، والذي يمكن أن يحدث فارقًا حقيقيًا ملموسًا. حتى الآن، كلا الطرفين كانا يتحدثان مع من يتفق معهما. وقد خاضت مؤسسة هارتمان والمشاركون على حد سواء مخاطر هائلة بمشاركتهم في هذا البرنامج. هذه الزمالة تثبت أن بناء العلاقات بين من يختلفون جذريًا يمكن أن يكشف عن التعاطف والاعتراف المتبادل على الرغم من الاختلافات، فالجميع يستحق الكرامة والأمن والرخاء وتقرير المصير.

عرض التعليقات
تحميل المزيد