الطعام الذي تجده في كل متاجر أمريكا، وبالمثل في الدول العربية، قد لا تجده في أوروبا، حيث تمنع دول الاتحاد الأوروبي بعض إضافات الطعام والأدوية، في حين إنها تنتشر في أمريكا بشكل واسع. منها مواد تتراوح خطورتها من الحساسية، وحتى السرطان ومواد غذائية معدلة بواسطة الهندسة الوراثية. فما آثار هذه المواد ولماذا تحظرها أوروبا؟
فمثلًا يمنع الاتحاد الأوروبي بشدة مضافات الطعام التي ترتبط بشكل وثيق بالسرطان، والتي لا تزال موجودة في أمريكا، وتستخدم في صناعة الخبز، والكعك، والعصائر والأطعمة سهلة التحضير. وتمنع أوروبا أيضًا بعض الأدوية البيطرية، التي تستخدم على نطاق واسع في أمريكا، في المزارع الحيوانية.

Embed from Getty Images

اقرأ المكونات قبل الشراء

في عام 1985 حظرت منظمة «الغذاء والدواء الأمريكية (FDA)» استخدام مضافات الطعام التي ترتبط بالإصابة بالسرطان، لكن كثيرًا من هذه المواد كانت تستخدم بالفعل قبل تمرير الحظر، لذا اعتُبرت معفية من هذا المنع. وفي أكتوبر «تشرين الأول» 2018 حظرت منظمة «الغذاء والدواء» ست مواد مضافة للغذاء لوجود علاقة بينها وبين الإصابة بالسرطان. وذلك بناءًا على توقيعات أُرسلت إليها من قبل معاهد السرطان، ومركز سلامة الغذاء. هذه المواد الستة هي: البينزوفينون، إيثيل أكريلات، ميثيل إيوجينول، الميرسين، البوليجون، البيريدين. وذلك كي لا تتعرض الصحة العامة للمخاطر.

قد لا تكون واعيًا بذلك، لكن في الحقيقة كل مرة تدخل إلى مطعم، لتتناول ساندوتش هامبورجر فأنت تتناول مع الخبز أيضًا البروم (برومات البوتاسيوم)، وهي مادة تضاف للدَقيق، لتحسين الخبز (مُحسّنات الدَقيق)؛ لأنه يجعل العجين يرتفع لأعلى. وتستخدم في صناعة المخبوزات، والكعك، والبيتزا.

وقد بدأ استخدام البرومات لأول مرة في عام 1914، وهذه المادة مسئولة عن السرطان  في الفئران وهي مسئولة أيضًا عن أضرار للكُلى، والجهاز العصبي. وهي محرمة بشدة في أوروبا، وكندا، والصين. وإن ظلت مستخدمة في أمريكا. لكن مؤخرًا امتنعت بعض المطاعم عن استخدامها تحت ضغط الجمهور. بالإضافة إلى مادة الآزوديكاربوناميد، عامل تبييض الدقيق، وهي مادة مسرطنة، لكنها مسموحة بكميات معيّنة تبعًا لمنظمة «الغذاء والدواء».

وإذا كنت تعيش في أمريكا والدول التي تسمح بالمشروبات الغازية مثل «ماونتن ديو» فأنت تتناول أيضًا الزيت النباتي البروميني الذي  ُيستخدم لإعطاء نكهة الليمون في العصائر ويمنع فصل المكونات، وهو يتراكم في الأنسجة، وفي لبن الأم. وهو زيت تقول الدراسات عنه أنه يسبب فقدان الذاكرة، ومشاكل في الأعصاب. لكنه آمن في حدود معينة، وهو ممنوع في أوروبا، ويُفضل الابتعاد عن الصودا بشكل عام، والاستعاضة عنها بالعصائر الطبيعية، أو الشاي المثلج.

«الإندبندنت»: احذر.. «الطعام النظيف» قد يودي بحياتك على المدى الطويل

ألوان الطعام جذابة.. لكنها سامة أيضًا

لا تتعجب، فطعامنا يحتوي على سُمٌ صريح، فالزرنيخ الذي يوجد بشكل طبيعي في الأرض، ويمتصه الماء، والنبات، يصل إلى الغذاء التي نأكله. وهو ما يتم بحثه من قبل منظمة «الغذاء والدواء» وقياس مستوياته في الغذاء في برنامج منذ عام 1991 لتؤكد وجوده في الطعام وفي الأطعمة المخصصة للأطفال والعصائر، وفي الأرز أيضًا بشكل خاص. ويؤدي التعرض الطويل له إلى أثار مدمرة منها: سرطانات الجلد والمثانة، وأيضًا أمراض القلب. ويُحظر وجوده في الطعام في مزارع الماشية في أوروبا واليابان.

نسبة كبيرة من أموال الأمريكان تذهب إلى الطعام سهل التحضير، وأكثر من 3 آلاف مضافات غذاء، ومواد حافظة، نكهات طعم، وألوان صناعية، ومواد أخرى تُضاف للطعام الأمريكي من أجل جذب الأطفال لتناوله. ولكن الأبحاث تؤكد مخاطره وسميّته خاصةً في تأثيره على سلوك الأطفال.

Embed from Getty Images

صبغات الطعام الصفراء رقم «5»، و«6». والصبغة الحمراء رقم «40». هذه الصبغات تُستخدم في منتجات الطعام التي تُباع في أوروبا، لكن هذه المنتجات لابد أن تحتوي على تحذير يقول إن المواد تسبب أضرارًا لصحة الإنسان وللأطفال. لكن هذا التحذير غير موجود في المنتجات المثيلة التي تباع في أمريكا. ويستطيع العملاء تجنب شرائها عن طريق قراءة المكونات. وهي موجودة في منتجات لا تتوقعها فلا توجد فقط في الحلويات والآيس كريم، لكنها موجودة أيضًا في حبوب الإفطار، والكاتشاب والمسطردة والمارشميللو، والشيكولاتة التي تحتوي على فواكه.

فيما تقول «FDA» إن تفاعلات الجسم مع الألوان الصناعية نادرة، لكن الصبغة الصفراء رقم «5» والتي تستخدم على نطاق واسع في إضفاء لون على العصائر، والحلويات، والخضروات سريعة التحضير، من الممكن أن تسبب حكة وأرتيكاريا. أما مضادات الأكسدة مثل ا«BHA» والـ«BHT» والتي تُستخدم بشكل شاسع في الصناعات الغذائية في أمريكا، فهي محظورة بشدة في أوروبا. لوجود تقارير تفيد بأنها مواد مسرطنة.

أما الأولين أوالأولسترا فهو بديل للدهون، وهو محظور في أوروبا وكندا، وهو يُنتج من شركة «بروكتر وجامبل» الأمريكية، أكبر شركة مواد استهلاكية في العالم. ويُضاف الأولسترا للغذاء ليغني عن الدهون، وهو خالٍ من الدهون والسعرات الحرارية والكوليسترول. ويستخدم في صناعة الوجبات الخفيفة الخالية من الدهون مثل شرائح البطاطا والمحمصات، وهو يمنع امتصاص الفيتامينات A,D,E,K وتطلب منظمة «الغذاء والدواء»، إضافة هذه الفيتامينات إلى المنتج الغذائي الذي يحتوي على أولسترا. وتتسبب الأولسترا في حدوث اضطرابات هضمية، وإسهال. ويمكن تجنب هذه الآثار ببساطة بتناول البطاطا الطبيعية، يمكنك أيضًا تجنب المنتج الذي يُكتب عليه عبارة «هذا المنتج يحتوي على الأولسترا».

بينهم «الفسيخ والرنجة».. 5 أشياء ثبت علميًّا أنها قد تسبب السرطان

أدوية بيطرية مسرطنة في لحوم الأبقار والخنازير

يمنع الإتحاد الأوروبي أيضًا أدوية بيطرية، تستخدم في أمريكا في مزارع الحيوانات، وتشمل «هرمون النمو البقري» الذي يُفرز من الغدة النخامية للبقر، وهو يُحقن في البقر لكي يزيد من منتوج الألبان، وهو أكثر دواء بيطري يُباع في أمريكا، ويحظر أيضًا الراكتوبامين الذي يُستخدم في أمريكا لزيادة وزن نسبة 30% من الأبقار وبنسبة 40% في الخنازير. وهو ما يشكل خطورة على صحة الإنسان. ويسبب سرطان القولون والبروستاتا والثدي. ومنذ عام 1998 أصيب 1700 شخص بالتسمم من جراء تناول لحم خنزير غني بمادة الراكتوبامين.

Embed from Getty Images

كما أن هناك الكثير من الدول الأوروبية تحد من زراعة واستيراد الأطعمة المعدلة وراثيًا. والتي تُصنع عن طريق تعديل الحمض النووي للنباتات عن طريق تقنية الهندسة الوراثية. وهي تسمح بانتقال جينات أنواع مختلفة من النباتات لبعضها. هذا التعديل ينتج عنه بعض الأخطار مثل الحساسية؛ إذ لا يتم عمل اختبارات حساسية لهذه المنتجات.

الأمر الآخر هو انتقال الجينات من الطعام المعدل وراثيًا إلى الجسم أو البكتيريا في القناة الهضمية، ما قد يؤثر على صحة الإنسان. فقد أثبتت الدراسات على الحيوانات التي تناولت أطعمة معدلّة وراثيًا، مثل الذرة وفول الصويا أنها تعاني من كثير من المتاعب مثل ضرر معوي؛ فشل أعضاء الجسم، أورام، تشوهات جنينية، عقم في الجيل الثالث من الأبناء. وفي كثير من الأحيان تعدّل شركات الغذاء الطعام الذي يورّد إلى أوروبا، لكنها تستمر في توريد الطعام الذي يحتوي على مضافات غذائية إلى أمريكا وإلينا.

المصادر

عرض التعليقات
s