عادة ما ينسى الأمريكيون أثناء بحثهم للبدائل المتاحة أمام الولايات المتحدة للقضاء على تنظيم داعش بأن عدوهم لديه عدة بدائل هو الآخر، ففي حالة القصف الجوي، سيرد التنظيم بشن عمليات تفجيرية، وعندما أقدم التنظيم على ذبح الصحفيين الأمريكيين، فلابد أنه توقع رد فعل أمريكي من نوع ما. لا زال المحللون يتجادلون حول السبب الذي دفع بتنظيم القاعدة إلى شن هجمات سبتمبر، فهل كان يرمي إلى طرد الأمريكيين من المنطقة، أم إلى جرهم إليها بما يساعدهم على حشد المسلمين لقتالها.

يقول الكاتب إن شعورًا من الثقة ربما يكون مسيطرًا على داعش بأنها قادرة على الصمود أمام القصف الأمريكي، وكسب تعاطف ودعم المسلمين. قد لا يطول أمد التحالف الدولي الهش، فقد تجد الولايات المتحدة نفسها منعزلة ومنبوذة من باقي دول التحالف، وهو ما سيعتبر أمرًا مخزيًا.

ربما تكون المدرعات صيدًا سهلًا للقصف الجوي، لكن يمكن لداعش الانسحاب إلى المناطق السكنية والانصهار بين المدنيين. كما يمكن لمقاتلي التنظيم خداع الطائرات والتسبب بمهاجمتها لأهداف مدنية، فلم يعد للولايات المتحدة مصدر للمعلومات على الأرض كما كان الحال وقت احتلال العراق، وسيؤدي قتل المدنيين إلى انقلاب الرأي العام العالمي ضد الولايات المتحدة.

يواصل تنظيم داعش هجماته منذ بداية القصف، مستوليًا على مدن عراقية وكردية وسورية، كما واصل الضغط على الجيش العراقي في محافظة الأنبار.

تفترض إحدى التصورات الاستراتيجية الأمريكية بأن التنظيم سيزداد وحشية وسيتمكن في نهاية المطاف من توحيد السنة في المناطق التي يسيطر عليها الآن، وهو ما سيتيح للولايات المتحدة في المقابل حشد العشائر السنية في مواجهة التنظيم كما فعلت مع القاعدة من قبل.

إلا أن على الولايات المتحدة مراقبة هذه الاستراتيجية عن كثب حتى تلاحظ باكرًا أي تبدل في الولاءات، فالعشائر السنية لم تنقلب على القاعدة بسبب وحشيتها فقط، ولكن لأنها تداخلت مع أنشطة التهريب التي تقوم بها بعض العشائر، كما أن بعض العشائر ساعدت داعش في سيطرتها على غرب العراق، وليس واضحًا ما إذا كان القصف الأمريكي سيكسر التحالف بين الجانبين.

قد يصعب الفصل بين المتمردين المناهضين للأسد وبين الجهاديين، كما لا يجب الإفراط في تقدير حجم الخلاف بين القاعدة وداعش، على الرغم من اندلاع قتال بين الفصائل المختلفة. فقد شجبت القاعدة القصف الأمريكي ودعت إلى وحدة المسلمين في مواجهته، كما تذمر المتمردون من غير الإسلاميين من قصف إخوانهم في داعش.

ربما يمنع القصف الجوي تقدم داعش صوب بغداد، لكنه لم يمنعها من عمل تفجيرات في المدينة ولن يوقفها عن شن هجوم ضخم بها.

قد يلجأ تنظيم داعش إلى تجنيد متطوعين أجانب لشن هجمات في بلدانهم التي تشارك في التحالف، وهو أيضًا ما تحاول القاعدة فعله. إن تحسن التدابير الأمنية من شأنه منع تكرار هجمات سبتمبر، لكن الدول الغربية الأخرى المشاركة في التحالف معرضة لتلك الهجمات.

ومجددًا، أظهرت التجربة السابقة من حرب العراق أن الحملة التي تقودها أمريكا ستحشد المعارضة وستزيد من احتمالية وقوع هجوم إرهابي على مستوى العالم.

نبذة عن مؤسسة راند

مؤسسة راند هي مؤسسة غير ربحية تساعد على تحسين السياسات وصنع القرار في العالم عبر البحث والتحليل. منذ أكثر من ستة عقود، وظفت مؤسسة راند البحث والتحليل القائم على الحقائق لدعم أمن وحياة الأفراد والأسر والمجتمعات في جميع أنحاء العالم وجعلها أكثر ازدهارًا. تركز بحوث المؤسسة على القضايا الأكثر أهمية، مثل الطاقة والتعليم والصحة والعدل والبيئة والشؤون الدولية والعسكرية.

عرض التعليقات
تحميل المزيد