في الآونة الأخيرة، أصبح لنادي قُضاة مصر شهرة واسعة، لا تضاهيها المعرفة الواقعة بدوره الفعلي؛ لذا نعرض لكم هُنا نبذة وافية عن النادي منذ أول اجتماع عُقد له في 1939، وحتى الآن.

قصة تأسيس نادي القضاة

كان اجتماع 59 من أفراد القضاء والنيابة العامة، في مقر محكمة استنئاف مصر، في فبراير (شباط) 1939، من أجل الاتفاق على تأسيس نادٍ للقضاة، بغية «توثيق رابطة الإخاء والتضامن، وتسهيل سبل الاجتماع والتعارف بين جميع رجال القضاء الأهلي والمختلط».

كان هذا الهدف المعلن، لكن لعل الهدف غير المعلن والأساسي من إنشاء هذا النادي، السعي لاستقلال وتوحيد وتمصير القضاء المصري، عن التأثير الأجنبي، وإلغاء المحاكم المختلطة، ومحاكمة المواطنين المصريين أمام محاكم أهلية تختص بشؤونهم.

في عام 1943 لعب نادي القضاة دورًا هامًا في إصدار أول قانون ينص على «استقلال القضاء المصري». كانت النتائج المترتبة على إصدار هذا القانون هي إلغاء المحاكم المختلطة بعد ذلك في عام 1949، وتوحيد القضاء المصري تحت حكم محكمة النقض المصرية.

وفي عام 1950 انتقل النادي إلى محل إقامته في مدينة القاهرة، إذ كانت الحكومة قد أهدت للنادي عام 1943 أرضًا ومنحة مالية بلغت عشرة آلاف جنيه مصري، مُساهمةً منها في تكاليف إنشاء النادي، بحسب المعلومات التي أوردها موقع نادي قضاة مصر.

الهيكل التنظيمي

الانضمام لعضوية النادي أمر اختياري وليس إجباريًّا. ويسمح النادي لجميع القضاة وأعضاء النيابة بالانضمام له، وللقضاة المتقاعدين السماح لهم بعضوية النادي، لكن بشرط عدم العمل بالمهنة في فترة التقاعد، مع سداد اشتراكات النادي.

وتتيح لائحة النادي صفة العضو المنتسب أيضًا، «لمن ترك العمل بالقضاء للعمل بالتدريس في كليات الحقوق أو بمجلس الدولة أو بهيئة النيابة الإدارية أو بهيئة قضايا الدولة»، إذا طلب هو ذلك، بشرط سداد اشتراك النادي.

ولا يحق لقضاة مجلس الدولة الانضمام للنادي، لوجود نادٍ خاص بهم، ولا لقضاة المحكمة الدستورية العليا، أو القضاة العسكريين المختصين بمحاكمة الضباط والمجندين في الخدمة. هذا ويبلغ عدد أعضاء النادي 9557 عضوًا تقريبًا، ويتولى رئاسته الآن المستشار عبد الله فتحي.

يتكون مجلس إدارة النادي من 15 عضوًا، خمسة عن قضاة النقض والاستئناف، منهم الرئيس ومنهم واحد عن المتقاعدين، وخمسة عن رؤساء وقضاة المحاكم الابتدائية، وخمسة عن أعضاء النيابة العامة، وجميعهم منتخبون من الجمعية العامة لمدة ثلاث سنوات، مع تجديد الثلث كل سنة. ويشكل مجلس إدارة النادي بعضًا من اللجان لإداراة أنشطة أخرى، والعمل في هذه اللجان يكون بدون أجر.

خدمات نادي القضاة

يقدم النادي العديد من الخدمات، منها تنظيم رحلات العمرة والحج والسياحة داخل وخارج الدولة، وتوفير السلع المعمرة والسيارات، وإقامة صندوق من أجل مساعدة مرضى الحالات الحرجة، عن طريق اشتراكات شهرية أو تبرعات من الأعضاء، بالإضافة لإقامته مشروعًا لتوفير المراجع والكتب للقضاة بأسعار رخيصة، وتعاقدهم مع شركة برمجيات متخصصة في القانون، من أجل تزويد كل قاضٍ بمكتبة إلكترونية للتعرف على القوانين والقضايا السابقة.

بجانب إصدار النادي لمجلة فصلية تُنشر فيها الأحكام القانونية الجديدة، أو الأحكام التي لها قيمة تاريخية؛ لمساعدتهم في بحوثهم القانونية، بالإضافة إلى إصدار مجلة شهرية، تتناول أخبار القضاة والنادي، بجانب مقالات تعبر عن آراء القضاة في شؤونهم أو الشؤون العامة. ولعل الهدف الرئيسي من إنشاء النادي، كانت مناقشة أمور القضاة.

رؤساء للنادي أثاروا الجدل

شيخ مشايخ القضاة المستشار ممتاز نصار

في عام 1969 خاض ممتاز نصار انتخابات نادي القضاة، التي كانت بين قائمتين، الأولى أُطلق عليها قائمة «مرشحي السلطة» والثانية «المرشحون الأحرار». حققت القائمة الثانية فوزًا ساحقًا بقيادة المستشار ممتاز نصار. إلا أن الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، رفض اعتماد النتيجة.

حلّ عبد الناصر جميع هيئات القضاء، فيما سُمّي بـ«مذبحة القضاء» التي عُزل على إثرها 189 قاضيًا كان من بينهم نصّار، ثُمّ عمد عبد الناصر إلى تعيين مجلس إدارة جديد للنادي.

ويُذكر أن السلطات المصرية طالبت النادي، عام 1956 بتسجيل نفسه جمعيةً أهلية تحت رعاية وزارة الشؤون الاجتماعية، لكن أعضاءه رفضوا. وتكررت المُحاولة مرارًا، لكنها قوبلت بالرفض كُل مرة.

المستشار يحيى الرفاعي ومواجهة مبارك

كان رئيسًا لنادي القضاة عام 1989 في عهد الرئيس المخلوع محمد حُسني مبارك. وقد اشتهر عنه موقفه الضاري ضد قانون الطوارئ إبان مُؤتمر العدالة الأول، عام 1986.

وكان مُبارك قد طالب المؤتمر بعدم التنازل عن قانون الطوارئ، إلا أن الرفاعي رفض الأمر الرئاسي، مما دفع الحكومة إلى عقد جلسة مسائية للمؤتمر. ثُم في اليوم التالي، وأثناء حضور مُبارك الجلسة، طلب الرفاعي منه إلغاء القانون، مما تسبب في تفجير أزمة بين مُبارك والنادي خلال تلك الحقبة.

المستشار زكريا عبدالعزيز

تولى زكريا عبدالعزيز رئاسة نادي القضاة في الفترة من 2001 إلى 2009، وكان قائد أوّل وقفة احتجاجية لقضاة مصر، على إثر إحالة المستشاريْن محمود محيي وهشام البسطويسي إلى التأديب، بعد أن اتهما بعض القضاة بالتزوير في انتخابات رئاسة 2005.

كان عبدالعزيز من دعاة استقلال القضاء في عهد مبارك، وتعديل قانون السلطة القضائية، مع إقامة موازنة مُستقلة للقضاة. تلك الفترة كانت أشد فترات المواجهة بين القضاة والسلطة، بخاصة بعد أن اعتدي بالضرب على أحد القضاة بالحذاء على وجهه أمام مقر النادي.

أحمد الزند.. الأكثر جدلًا

تولى الزند رئاسة النادي من 2009 وحتى 2015. وكان من أشد المعارضين لما عُرف بتيار الاستقلال داخل منظومة القضاء المصري. مواقف الزند في مجملها مؤيدة للسلطة. كان كذلك بدرجة كبيرة في النصف الأول من عهد الرئيس المعزول محمد مرسي، قبل أن ينقلب عليه في هوجة السخط ضده.

بالإضافة إلى تصريحاته المثيرة للجدل، فالزند متهم في قضايا فساد مالي، أشهرها بيع أرض ملك للنادي في بورسعيد، لابن عم زوجته، بثمن زهيد، رغم أنها أرض مخصصة للمنفعة العامة وهبت للنادي، دون أن يكون له يد في التصرف بها بيعًا وشراءً. رغم ذلك لم تثبت الإدانة على الزند.

عرض التعليقات
تحميل المزيد