علّق موقع «بلومبيرج فيو» على قرار المحكمة الدستورية العليا في مصر بتأجيل الانتخابات البرلمانية التي كان من المقرر عقدها هذا الشهر بقوله إن قرار تأجيل الانتخابات البرلمانية، إحدى مؤسسات الحكم المصرية التي ما تزال غائبة منذ ما يقرب من ثلاث سنوات، يعكس ما آلت إليه الثورة المصرية التي أطاحت بحسني مبارك.

إن مصر تعاني أوضاعًا قمعية وتعسفية في ظل حكم الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي؛ ومنذ الانقلاب العسكري الذي أطاح بمحمد مرسي، أول رئيس منتخب ديمقراطيًا، في يوليو 2013؛ فقد صدرت أحكام جماعية بالإعدام بحق قيادات وأنصار جماعة الإخوان المسلمين، في مقابل أحكام بالبراءة لمبارك وأعوانه.

يبدو أن السيسي يعتقد بأن إستراتيجية العصا الغليظة تؤتي ثمارها، وأن كل ما سيتعين عليه فعله لإسعاد المصريين هو دعم الاقتصاد. غير أنه وما لم يقم بتأسيس حكومة ديمقراطية، فإن الأمر سينتهي به إلى قليل من الدعم الشعبي، أقل حتى مما ناله مبارك في نهايات حكمه.

لقد تلقت مصر مساعدات مالية من قبل الدول الخليجية تقدر بنحو 23 مليار دولار على مدار عام ونصف، في محاولة من الخليج لإنقاذ نظام السيسي من الغرق. وعلى النقيض مما قام به مرسي، فقد عمد السيسي إلى خفض دعم الوقود وتنفيذ إصلاحات اقتصادية يتوقع أن ينمو معها الاقتصاد المصري بنسبة 3.8% هذا العام.

رغم تلك المساعدات، إلا أن تعافي الاقتصاد المصري ما يزال هشًا، ناهيك عن أن انخفاض أسعار النفط من شأنه تقليص الدعم الخليجي لمصر. وفي الوقت الذي تحتاج فيه مصر نحو 60 مليار دولار من الاستثمارات الأجنبية المباشرة خلال السنوات الأربع القادمة، فإن المستثمرين لن يكونوا مجبرين على الاستثمار في بلد يعج بأحكام قانونية تعسفية، وبيئة تشريعية مسخرة لخدمة الشركات المملوكة للجيش، فضلا عن احتجاجات لا تنقطع لأنصار التيار الإسلامي ورئيس لا تخضع سلطاته لأي رقابة تشريعية.

لن يكون بمقدور السيسي – بحسب الموقع – أن يعوِّل على صبر الشعب على غياب فرص العمل أو الديمقراطية. فالمصريون الذين نزلوا إلى الشوارع مرتين للإطاحة برئيسهم، لن يقبلوا عقودًا أخرى من حكم ديكتاتوري عسكري يستخدم من محاربة الإرهاب ذريعة لفرض الطوارئ.

إذا ما أقيمت الانتخابات البرلمانية في نهاية المطاف، فإن السيسي سيكون بحاجة إلى تشكيل برلمان حقيقي وليس مجرد هيئة تشريعية شكلية. يجب أن يسمح للأحزاب الإسلامية والليبرالية بالمنافسة وتمثيل دوائرهم الانتخابية.

وإذا كان السيسي يميل إلى الاستماع إلى نصيحة أصدقائه السلطويين في روسيا والمملكة العربية السعودية، تلك الدولتين الغنيتين بالنفط، فقد بات عليه أن يتذكر أن مصر تفتقر إلى الموارد، وأن الإطاحة بالديكتاتور مبارك تمت في وقتٍ بلغ فيه معدل الناتج المحلي الإجمالي السنوي 6%. إن إنعاش الاقتصاد لن يكون كفيلًا للسيسي لأن يشعر بالأمان ولا لمصر بأن تكون دولة مستقرة.

 

 

 

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد