الملل قد يكون السلاح الموجه إلى المتعة المجانية الممنوحة للإنسان، فإذا تسلل الملل إلى العلاقة الجنسية، فقد يحرك مياه المشكلات الراكدة في العلاقة العاطفية بشكل عام، ولذلك قد يلجأ البعض للتجريب وخوض بعض المغامرات الجنونية بغرض إعادة الحماسة للحياة الجنسية؛ وهذا أمر صحي في نظر الأخصائيين.

لكن هناك البعض الذي لا يقدر على ممارسة الجنس من الأساس دون رغبات غرائبية ومتطرفة أحيانًا، وقد تفشل زيجات بسبب رغبة أحد الطرفين في تجريب أمر جديد في الجنس لا يفضله الطرف الآخر، وتكون نتيجة الرفض هي امتناع الطرف الأول عن ممارسة الجنس، وفي هذه الحالة لا يكون الأمر مجرد رغبة في التجديد، ولكنه قد يندرج تحت بند الهوس النفسي المعين المسمى بالـ«فيتش».

وفقًا لتعريف قاموس «كامبريدج» فالـ«فيتش» هو الشعور بالإثارة الجنسية الشديدة تجاه عضو أو جزء في جسم الإنسان ليس له علاقة بالأعضاء الجنسية، أو الشعور بدرجة الإثارة نفسها تجاه جماد أو شيء ليس له أبعاد جنسية أيضًا، ويتحول الأمر من الإعجاب إلى وصف الـ«فيتش» حين لا يستطيع الإنسان إيقاف نفسه عن التفكير في هذا الأمر، وقد لا يستمتع بممارسة الجنس دون تضمين هذا الهوس الجنسي أثناء ممارسته للجنس مع شريكه؛ وهو الأمر الذي قد لا يعجب الشريك؛ نظرًا لوجود نوعيات غريبة، وأحيانًا مقززة للشخص الذي لا يشعر بنفس الهوس تجاه نفس الأمر.

ظهر مُصطلح الـ«fetishism» للمرة الأولى في أواخر القرن الثامن عشر، وهي كلمة انشقت عن الكلمة البرتغالية «feitico»، والتي تعني «الهوس السحري»؛ لتعبيرها عن مدى سيطرة هذا الهوس على صاحبه، وكأنه واقع تحت تأثير سحر أو تعويذة، فيجد الشخص صعوبة في الفصل بين هذا الهوس وحياته الاجتماعية العادية.

ولذلك يصنف علم النفس تلك التفضيلات على كونها اضطرابات نفسية، ولذلك فالإعجاب الصحي بأي شيء مهما كان مختلفًا لا يندرج تحت بند الـ«فيتش»، فصاحب هذا الهوس لا يصل أبدًا للمتعة الجنسية دون تضمين هوسه أثناء ممارسة الجنس، وبعض الرجال الذين يعانون من هذا الاضطراب يجدون صعوبة في الانتصاب إن لم يتواجد الشيء المهووسون به، وما أكده علم النفس أن هذا الأمر يصيب الرجال بنسبة أكبر من النساء دون معرفة السبب حتى الآن.

وفي هذا التقرير نذكر لكم أربعة أنواع من هذا الاضطراب والتحليل النفسي لهم.

الجنس أقوى الغرائز.. ماذا سيحدث إذا امتنع البشر عن ممارسته؟

1- « Podophilia».. حين تصبح الأقدام عوضًا عن الأعضاء التناسلية

قد تُغري الرجل ساقًا رشيقة ومتناسقة، وقد يغريه أيضًا الأقدام المتأنقة بالحُلي والألوان الزاهية التي تلمع على الأظافر، ولكن حين يتحول هذا الإعجاب إلى «فيتيش» فالأمر لا يتوقف عند تلك النقطة؛ فالرجل لن يشعر بالمتعة، ولن يحدث له انتصاب دون مداعبة قدمي شريكته في البداية، وفي بعض الأحيان يفضل الرجال الذين يرافقهم ذلك الهوس المرأة التي تستطيع أن تصل بهم للنشوة باستخدام قدميها فقط، والمُصاب بهذا الاضطراب قد يتطور هوسه مع مرور الوقت بكل ما يرتبط بالأقدام، وخاصة الأحذية ذات الكعوب العالية.

Embed from Getty Images

في كتابها « The Encyclopedia of Unusual Sex Practices»؛ ترى بريندا لوف طبيبة علم النفس والمتخصصة في العلاقات الجنسية أن هناك العديد من الأسباب التي تُظهر القدمين بهذا الشكل المُثير أمام صاحب الهوس – «الفيتيش» – والسبب الأول هو أن غالبًا ما تكون الأقدام هي الجزء الأول الذي يلمسه الطفل من الأم أو الأب أثناء بداية زحفه على الأرض حين يتمثل أحباؤه – والديه – في الأقدام التي يراها أثناء الزحف، هذا بالإضافة إلى تعزيز تلك الصورة الذهنية لدى الطفل حين يلعب الوالدان معه من خلال دفعهم بأقدامهم للأعلى، أو مساعدتهم على المشي من خلال ركوب الأطفال على أقدام الوالدين.

Embed from Getty Images

من خلال تحليلها لهذا النوع من الهوس، والذي يطلق عليه علم النفس مصطلح « Podophilia»؛ ترى بريندا لاف أن سهولة الوصول إلى القدم عوضًا عن الأعضاء التناسلية قد يعزز هذا الهوس داخل الرجل، خاصة وإن كان يعاني من مشكلات في أدائه الجنسي، وهذا لأن مداعبة الأقدام لا تحتاج إلى ممارسة جنسية يمكن للشريكة أن تنتقدها إن لم تشعر بالمتعة الكافية، ولكن هذا السبب يكون مُعززًا للهوس، وليس مُسببًا له من وجهة نظرها.

على الجانب الآخر يرى طبيب الأعصاب فيلايانور راماشاندران أن هذا النوع من الهوس قد يكون سببه عضويًا وليس نفسيًا، ويحدث للمرء حين يصاب بتداخل عصبي في المخ؛ لأن القدمين والأعضاء التناسلية موجودة في مناطق متجاورة في القشرة المخية.

Embed from Getty Images

وفي دراسة أجريت بالعام 1989 أشارت أن حالات هذا النوع من الـ«فيتش» قد تزداد استجابة للخوف من الأوبئة والأمراض المنقولة جنسيًا، واعتمدت تلك الدراسة في حجتها على انتشار هذا الهوس طرديًا أثناء انتشار تلك النوعية من الأمراض، وقد كانت هناك زيادة ملحوظة له خلال فترة انتشار وباء الإيدز؛ فلجأ له البعض لكونه بديلًا جنسيًا آمنًا عوضًا عن الأعضاء التناسلية، والتي تشكل خطرًا صحيًا.

في النهاية، ما يخبرنا به علم النفس عن أصحاب هذا النوع من الـ«فيتش» هو كونهم متعلقين تعلقًا مرضيًا بوالديهم منذ فترة الطفولة، أو أنهم يحاولون تبديل ممارسة الجنس الطبيعي في لاوعيهم بأشياء أكثر آمانًا وأسهل في التنفيذ، أو كما صنفه طب الأعصاب بكونه مرضًا عضويًا ناتجًا عن تداخل بعض الأنسجة في المناطق الحسية بالمخ، ولكن أيضًا كان هناك بعض علماء النفس الأوائل الذين كان لهم آراء مختلفة عن تلك التفسيرات.

على سبيل المثال فإن سيجموند فرويد نظر نظرة أعمق لتلك النوعية من الهوس، وحللها من منظور نفسي بحت، مؤكدًا ان جميع السلوكيات البشرية لها جذور أعمق في اللاوعي، سواء منذ الطفولة المبكرة أو على مدار عمر الإنسان، وكان يعتقد أن الهوس بالقدمين قد يعود سببه إلى كبت رغبة جنسية ما داخل اللاوعي، عن طريق هيمنة الأنا العليا على تلك الرغبة وتقييدها؛ الأمر الذي يدفع الشخص إلى الشعور بفقدان هويته الجنسية، ومن بعدها الهوية الشخصية، والذي يدفعه فيما بعد للتفريغ عن هذا الشعور بالعدمية في انجذابه لأشياء ليس لها علاقة بالجنس مثل الأقدام، ولم يقبل فرويد أبدًا نظرية أن السبب في ظهور هذا الهوس قد يكون عضويًا.

وفي مقال له بالعام 1927 شرح فيها فرويد نظرية أخرى يراها صحيحة عن الهوس الجنسي بالقدمين، مؤكدًا أن السبب قد يعود إلى صدمة تحدث للكثير من الأطفال إذا شاهدوا والدتهم  عارية مرة مهما كان عمرهم صغيرًا، وحين يدرك الطفل أن والدته لا تمتلك قضيبًا يصاب بالذعر ظنًا منه أنه سيفقد عضوه الذكري أيضًا، وقد يظن الطفل – من وجهة نظر فرويد – أن فقدان أمه لعضوها الذكري قد يكون سببه عقابًا من الأب؛ الأمر الذي يصيب الطفل بقلق مزمن ويدفعه للجوء لبديل لهذا القضيب المفقود، فيلجأ لقدمه الصغيرة، وكأنه أنقذ أمه بهذا البديل الآمن؛ وهو أمر قد يتضخم مع الأشخاص الذين يكبرون وهم يعانون من القلق المزمن بسبب مشكلات فلسفية تؤرق ذهنهم عن الوجود والحياة.

Embed from Getty Images

تلك النظرية لم تُعجب الكثير من علماء النفس، خاصة عالم النفس البريطاني دونالد وينيكوت، والذي وجد أن نظرية فرويد سلبية ومخيفة، وكان لديه نظرية أخرى تعود إلى قلق الطفل بعدم قدرته على الانفصال عن أمه وتكوين هوية مستقلة له، وحين يبدأ الانفصال الجسدي بين الأم والطفل منذ والولادة يبحث الطفل تلقائيًا على عامل آخر بديل للأم يدفعه للشعور بالأمان وكأنه يتكئ إليه، وأقرب شيء يمكن للطفل أني يلتقطه بيده هو قدميه، ولذلك تجد الكثير من الأطفال يضعون أصابع أقدامهم في أفواههم، فهل كنت تتخيل أن السبب هو سعي الطفل الفطري للحصول على هوية مستقلة عن الأم بدلًا عن البكاء استنجادًا بها؟

مع الوقت وضح وينيكوت بأنه لدى بعض الأطفال الذين استمدوا الأمان من أقدامهم لفترة طويلة، تتحول القدم من رمز للأمان والراحة إلى رمز جنسي يثيره حين يبلغ وتنطلق رغباته الجنسية.

من جلد «الزناة» وإعدامهم إلى الثورة الجنسية.. تاريخ الجنس في الغرب

2- «الدُش الذهبي».. حين يصبح الاشمئزاز محفزًا جنسيًا

إذا شعرت للحظة أن الهوس الجنسي بالقدمين قد يكون مقززًا بالنسبة لك، فهذا النوع من الـ«فيتش» لن يروق لك.

يُطلق عليه العامة اسم «الُدش الذهبي»، بينما اسمه العلمي هو «urophilia»، وهو الهوس الجنسي الذي يلجأ صاحبه للبول أو التبول بغرض الإثارة الجنسية، ويطلق عليه الاسم الأول – الُدش الذهبي – نظرًا لأن صاحب الهوس يُثار جنسيًا حينما يتبول على شريكه أو العكس.

الطبيب النفسي الإنجليزي هافلوك إليس؛ كان من أوائل علماء النفس الذين اهتموا بتحليل السلوك الإنساني وفقًا لتوجهاته الجنسية من خلال تطبيقه على نفسه، وهو أيضًا من أوائل المتخصصين الذين تحدثوا عن هذا النوع من الـ«فيتيش» بوضوح وجرأة؛ مستخدمًا نفسه مثالًا لشرح الحالة.

كان والد إليس يعمل قبطانًا بحريًا ويتركه مع والدته لفترات طويلة، ووفقًا لما ذكره في  مؤلفاته، كانت أكثر اللحظات حميمية بينه وبين أمه هي لحظات مساعدتها له على الاستحمام، والتي تنتهي بتبولها أمامه؛ الأمر الذي استمر حتى أصبح في الثانية عشرة من عمره، وحين علمت شقيقته بذلك هاجمت أمه متهمة إياها بالتحرش بأخيها.

الأمر رفضه إليس نفسيًا، ولكن عقله الباطن حوّل تلك الصدمة إلى هوس، فهو لا يريد أن يكره والدته على تصرفاتها معه، وفي الوقت نفسه لم يستطع محو أثر تلك الصدمة على نفسه، وحين بلغ، أدرك أنه يُثار جنسيًا من رؤية السيدات أثناء تبولهن، ومع الوقت تحول البول نفسه إلى محفز جنسي بالنسبة له، وتلك الصدمة هي ما جعلتنا الآن نُدرك هذا النوع من الهوس، والذي أطلق عليه إليس في وقتها – منتصف القرن التاسع عشر – اسمًا علميًا «urolagnia»، ومن بعدها جاءت تسميات متعددة لهذا الهوس ما بين العلمي والشعبي.

Embed from Getty Images

في حين أن إليس نسب هذا الهوس الخاص به على أنه نتيجة صدمة تعرض لها في طفولته؛ إلا أن هناك بعض الآراء الأخرى  التي ظهرت في العام 1982؛ حينما وضح الطبيب الكندي أر دينسون أن هذا النوع من الـ«فيتش» يعود إلى رغبة صاحبه في إذلال نفسه أو إذلال الشخص الذي يشاركه ممارسة الجنس، وأن رؤية شريكه الجنسي في أكثر موقف قد يكون مُحرجًا له، تكون هي المُحفز الجنسي له، والعكس صحيح، ولذلك تلك النوعية من الهوس المبنية على الرغبة في إذلال الآخر؛ تجعل أصحاب مرض التبول اللاإرادي عبارة عن محفزات جنسية لا يمكن أن يقاومها صاحب هذا الاضطراب الجنسي.

في كتابه «A Psychological Analysis of Adolf Hitler»، وضح الطبيب النفسي والتر لانجر أن زعيم النازية أدولف هتلر كان له نصيب من هذا الهوس الجنسي، وهذا بعد أن نُشرت بعض تصريحات الجواسيس التابعين لأمريكا، ووفقًا لما ذكرته حبيبته إيفا براون للمقربين من هتلر قبل أن تهرب منه؛ وهذا لأن هتلر لم يكن قادرًا على ممارسة الجنس دون تضمين البول في تلك الممارسة، وكان يطلب من شريكته الجنسية أن تتبول عليه حتى يشعر بالنشوة الجنسية، أو أن تتبول أمامه لإثارته، وحين انتحرت إيفا، أرجع البعض سبب انتحارها لتلك الممارسات الجنسية التي كان يجبرها هتلر عليها، والتي تركت أثرًا لا يُمحى في نفسها.

على الجانب الآخر هناك آراء نفسية تشير إلى أن هذا النوع من الهوس ليس بالضرورة أن يكون له هذا البُعد النفسي العميق، وترى الطبيبة النفسية جلوريا برام أن السبب في ممارسة هذا الفيتيش قد تعود إلى رغبة الفرد للعودة إلى البدائية والشعور بالحيوانية التي تثيره جنسيًا، وفي نفس الوقت لا يكون لها إيذاء نفسي في حالة فعل هذا الهوس بالتراضي بين الطرفين، ولا حتى إيذاء جسدي بعد أن أكد الطب أن تلك الممارسة الجنسية ليس لها أضرار صحية على صاحبها.

في النهاية، أشار أكثر من طبيب نفسي أن تلك النوعية من الـ«فيتيش» قد يكون سببها مختلفًا من شخص لآخر، ولم يتفق الطب النفسي على السبب المؤكد لهذا النوع من الهوس، بينما مالت أغلبية الآراء أن الأمر ينحصر تحت بند تفسيرين، الأول هو صدمة متعلقة بالطفولة، أو الرغبة في إذلال النفس، أو إذلال الطرف الآخر الشريك في العلاقة.

الإنسان الأول عرف الـ«بورنو».. 5 معلومات مهمة عن جنس ما قبل التاريخ

3- الـ«BDSM».. لعبة السيد والعبد

أشهر أنواع الـ«فيتش» وأكثرهم انتشارًا، وإن تجاهلنا إحصاءات مواقع الأفلام الإباحية عن نسب مشاهدته، فمن الصعب أن نتجاهل الشعبية التي حصل عليها فيلم «Fifty Shades of Grey» والذي جسد هوس الـ« BDSM» تجسيدًا فنيًا؛ وقد منح صُناع الفيلم ما يزيد عن 550 مليون دولار من الإيرادات حول العالم.

مصطلح «BDSM» هو اختصار لأربعة كلمات هم: عبودية، وهيمنة، وسادية، ومازوخية، وهذا الهوس مرتبط في الأذهان بالملابس الجلدية، وأغلال الأيدي، والكرابيج، والألم بشكل عام، والمتعة التي يشعر بها صاحب هذا الهوس من الإيذاء الجسدي لنفسه ولشريكه في العلاقة الجنسية.

هذا النوع من الهوس لا يندرج تحت بنده الصفع بقوة معقولة، أو جذب الشعر في لحظات الاندماج الجنسية، ولكن هذا النوع من الهوس يتضمن الألم الحقيقي، الألم الذي يجعل الإنسان يصرخ طالبًا للرحمة، ومع ذلك يشعر بالمتعة في هذا الإذلال والتوسل، وعادًة ما يكون هناك شخص هو المُسيطر في العلاقة، والذي يطلق عليه «السيد»، بينما الطرف الآخر الذي يتعرض للإهانة والإيذاء الجسدي يُطلق عليه «العبد»، ووفقًا لتحليل عالم النفس سيجموند فرويد؛ فإن كل شخص متورط في هذا النوع من الإثارة الجنسية؛ هو في حاجة لعلاج نفسي على الفور.

Embed from Getty Images

النزعات السادية والمازوخية كانت المتهم الأول لسنوات طويلة؛ لكونها سبب في إصابة الإنسان بهذا النوع من الاضطراب الجنسي، ولكن مع الوقت عكفت العديد من الدراسات النفسية على فهم تلك الممارسات المتطرفة، ووجدت إحدى الدراسات أن أحيانًا الشخص الذي يلعب دور العبد بعد ممارسته لهذا النوع من الـ«فيتش» يتخلص من جزء كبير من الضغط العصبي والتوتر النفسي، وهذا لأن أثناء ممارسة تلك الطقوس العنيفة، والتي يقع تحتها الشخص المُسيطر عليه يفقد هويته تمامًا، ويفقد وعيه بذاته وينفصل عنها؛ الأمر الذي يمنحه بعض الراحة والهروب من واقعه الذي يسبب له مشكلات نفسية.

وهي النظرية التي أكدها أحد المصابين بهذا الاضطراب في تصريح له لـ«إندبندنت» قائلًا: « هذا النوع من الهوس هو مجرد شكل آخر من أشكال الهروب للأشخاص الذين يكافحون في الحياة اليومية في هذا المجتمع المجنون».

«بيزنس إنسايدر»: ثلث مدمني الجنس من النساء! ماذا يعني أن تكوني مدمنة للجنس؟

4- هوس الزي الموحد.. لماذا ضباط الشرطة والجيش مثيرون للنساء؟

ربما لا تلقي المرأة اهتمامًا لملامح هذا الرجل الذي يرتدي زي الشرطة أو الجيش؛ فهي تكون أكثر انشغالًا بتأمل هذا الزي، وما يحمل من معان أكثر تعقيدًا في عقلها، وإن تخطت تلك اللحظة من الإعجاب وعادت إلى توزانها يكون هذا النوع المتزن من الإعجاب، ولكن إذا فقدت السيطرة على تفكيرها، وشرعت في تصرفات مهينة للنفس حتى تلفت نظر هذا الشخص، أو تحصل على رضاه؛ فهذا هو النوع الرابع من الـ«فيتش» الذي سنتحدث عنه، والذي يطلق عليه علم النفس اسم «Uniform fetishism».

Embed from Getty Images

رصد علم النفس أكثر من زي يندرج تحت بند هذا الهوس، مثل زي ضباط الجيش والشرطة، وزي الخادمة، وزي المدرسة، ولكن يعتبر زي الضابط هو من أكثر الأزياء انتشارًا بين النساء، ويمكن لمقولة الكاتبة الإنجليزية فرجينيا وولف أن تُصدق على ذلك حينما كتبت: «إن أرقى الملابس هي التي يرتديها الجنود».

وما أكده علم النفس عن تلك النوعية من الهوس الجنسي، أن المصابين بها يرون ضابط الشرطة تجسيدًا للعدالة التي يحتاجون لتحقيقها، ورمزًا للسلطة التي تُحضر العقاب على أبواب منازلنا.

والمرأة التي تختبر هذا النوع من الـ«فيتيش»، يرى علم النفس أنها من البشر الذين يسعون إلى نشر الانضباط واستعادة النظام في المجتمع، وليس كما يتخيل البعض، لا يكون الأمر في هذا الهوس متعلقًا دائمًا بـ«فيتيش» العبودية، بل على العكس، فالشخص الذي يثيره الزي العسكري أو زي الشرطة هو إنسان مهووس بمفهوم الخير والشر، والصواب والخطأ، حتى لو كان على حساب أنفسهم، فالمرأة التي تنجذب لهذا النوع من الزي تجد متعة فلسفية حين تُعاقب على فعل خطأ ارتكبته.

وفي العام 2013، قدم الطبيب النفسي ديفيد لوبيز دراسة قام بها من خلال مراقبة منتديات عبر «الإنترنت» للمجتمعات المغلقة المحبة للـ«فيتيش»؛ شارحًا فيها أن تلك المجتمعات التي يتفاعل الأشخاص فيها من وراء ستار؛ تمنح معطيات مجردة وأكثر مصداقية للدراسات النفسية، ومن خلال مراقبته لمنتديات أصحاب فيتيش الزي الموحد، لاحظ أن الشعبية الأكبر للهوس بملابس الجيش هي من نصيب الزي النازي.

لاحظ ديفيد أن أصحاب هذا النوع من الفيتيش، سواء من الرجال ومن النساء؛ يظهر عليهم إيمانهم بالسامية وبمعتقدات التفوق الإنساني التي تبنتها النازية، وهو الأمر الذي يراه الطب النفسي دليلًا على أن السبب الرئيس لهذا الفيتيش هو شعور صاحبه بالسمو عن باقي البشر؛ وأنه لا يريد أن يتواصل جنسيًا سوى مع أشخاص الذين على نفس مستواه من الارتقاء البشري، ومن هُنا تأتي فكرة ارتداء الزي العسكري أثناء ممارسة الجنس،؛ فهو الشخص الوحيد – من وجهة نظر صاحب الفيتيش – الذي يستحق أن يثيره جنسيًا.

تاريخ الجنس في الهند من الكاماسوترا وحتى دخول الإسلام

 

المصادر

تحميل المزيد