مع بثّ مسلسل «الاختيار 2» لحلقة كاملة عن أحداث فضّ اعتصام رابعة من وجهة النظر الرسمية، أثير جدل واسع من جديد حول أحداث الفض وما حصلَ فيه، يومَ 14 أغسطس (آب) 2013، وفي هذا التقرير نحاول أن نقدّم موجزًا معلوماتيًا لأحداث الفض ومشاهده خلال ذلك اليوم لتوفير صورة عامة وواضحة عن تسلسل الأحداث وطبيعتها.

كُتب هذا التقرير بالاعتماد على التقرير المفصّل لمنظمة «هيومن رايتس ووتش»، والمنشور في 12 أغسطس 2014 بعنوان: «مذبحة رابعة والقتل الجماعي للمتظاهرين في مصر»، والمعتمد على شهادات من 200 فرد، بالإضافة لأدلة مادية وأدلة أخرى. ويعتمد التقرير أيضًا على تقرير المبادرة المصرية للحقوق الشخصية المنشور في يونيو (حزيران) 2014، بعنوان: «أسابيع القتل.. عنف الدولة والاقتتال الأهلي والاعتداءات الطائفية في صيف 2013»، والمعتمد على المشاهدات المُباشرة لبعض العاملين في المبادرة، فضلًا عن شهادات أفراد آخرين.

أعداد المعتصمين في رابعة

بعد الإطاحة العسكرية بالرئيس المصري محمد مرسي في 3 يوليو (تموز) 2013، تظاهر مؤيدو مرسي، ومعارضون لتدخل لجيش في العملية السياسية، اعتراضًا على تحرك الجيش ضدّ رئيس مدني منتخب لم يكمل مدته، وكان اعتصام ميدان رابعة العدوية من أهم تجمعات المحتجّين، وتكوّن بشكل أساسي من أفراد من جماعة الإخوان المسلمين المصرية، بالإضافة إلى متعاطفين معهم، وآخرين معارضين لتدخل الجيش في العملية السياسية، وتعطيل العملية الديمقراطية.

اختلفت أعداد الحاضرين في الاعتصام مع اختلاف الوقت، وتقدّر منظمة «هيومن رايتس ووتش» أعدادهم في أيام الذروة بين 71 ألف و100 ألف متظاهر، ولكن العدد كان أقل من ذلك بكثير في يوم الفض، خاصةً مع انطلاقه في الصباح الباكر، وفي تقديرات نقلها تقرير المبادرة المصرية يصلُ العدد في أيام الذروة إلى 100 ألف متظاهر، ولا يقلّ في معظم الأيام عن 10 آلاف.

أما تقدير وزارة الداخلية المصرية فيتضحُ في تصريح الوزير محمد إبراهيم بعد أسبوعين من الفض، أقرّ فيه بأن الاعتصام ضمّ «أكثر من 20 ألف شخص»، مؤكدًا توقّع الوزارة وقوع «خسائر في صفوف المتظاهرين بالآلاف».

Embed from Getty Images

من مشاهد فضّ الاعتصام 

كم عدد القتلى في مذبحة رابعة؟

شاركَ في اعتصام رابعة رجال، ونساء، وأطفالهم، من فئات عمرية مختلفة، وتتباينُ تقديرات أعداد القتلى في الفض بشكل كبير، بعضها يقدّره بقرابة 500 قتيل، ولكن معظمها يرجّح وقوع أكثر من ألف قتيل. بالإضافة إلى ثمانية ضباط شرطة قتلوا أثناء الفض.

تُقدر «هيومن رايتس ووتش» عدد القتلى بين 817 شخصًا على أقل تقدير، وأكثر من ألف شخص «على الأرجح». وتعتمدُ المنظمة في تقديراتها على توثيق باحثيها ومراجعتهم لأدلة وفاة 817 متظاهرًا من رابعة، بالإضافة إلى أدلة من مصادر مختلفة على وفاة 246 آخرين؛ ما يرفع الرقم إلى 1063 قتيل، فضلًا عن الضحايا الذين لم يُوثّقوا، أو المُختفين حتى الآن.

ووفقًا لمصلحة الطب الشرعي في مصر، وصل عدد قتلى رابعة إلى 499، ووفقًا لبيانات «المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية» يصل الرقم إلى 932. أما المجلس القومي لحقوق الإنسان، وهو جهة شبه رسميّة فيقدّر العدد بـ624 قتيلًا.

ومن الجدير بالذكر في هذا السياق أنّ مسؤولين في وزارة الداخلية المصرية تنبّأوا في اجتماعات مع صحافيين وحقوقيين قبل الفض بتسعة أيام بأن يصل عدد القتلى إلى 3500 فرد، وأشارت تنبّؤات من مسوؤلين آخرين بالوزارة إلى وقوع آلاف القتلى. هذا الرقم يمثّل القتلى المدنيين حصرًا، أما غير المدنيين فتقول مصلحة الطب الشرعي: إن ثمانية ضباط من الشرطة قُتلوا في الفض.

متى بدأ الفض وكيف تم؟

كان للاعتصام أربعة مداخل أساسية جنوبًا، وشمالًا، وشرقًا، وغربًا. بدأ فضّ الاعتصام عند كل مدخل في أوقات متقاربة، تفصل بينها دقائق، ولتوضيح المسار الزمنيّ للفض، تقول شهادات المشاركين في الاعتصام: إنّ الفضّ بدأ صباحًا الساعة 6:15 – 6:30، برمي عدد كبير من قنابل الغاز المسيل للدموع تلاه – بعد دقائق عند بعض المداخل – إطلاق للرصاص الحيّ، واستمرت المواجهات بين قوى الأمن والمعتصمين بوتيرة متصاعدة حتى ظهر اليوم.

وتشير الشهادات إلى هدوء نسبيّ في إطلاق النار الحي لساعات قليلة، لتتابع قوى الأمن الفضّ بقوة ضاربة وغير منقطعة على مداخل الاعتصام المختلفة، لتكون الساعات الأخيرة، بعد الساعة الثالثة عصرًا وحتى الفضّ الكامل أعنف ساعات الفضّ، وأكثر فترةٍ استعمل فيها الرصاص الحيّ لقتل المتظاهرين، وبدأت المرحلة النهائية من الفض حوالي من الساعة الرابعة إلى الرابعة والنصف وحتى الساعة الخامسة إلى السادسة والنصف مساءً، أي أن الفض بأكمله استمرّ قرابة 12 ساعة.

أولًا تقدّمت القوات عند كلّ مدخل بجرافات لفتح المداخل؛ تُحطّم خيام المعتصمين وتزيل المتاريس وأي دفاعات بدائية أخرى منصوبة، وبجانب الجرافات مدرعات عسكرية، بعضها مسلّحة برشاشات آلية، ويقودها أفراد من القوات الخاصة. خلف هذه المدرعات شاحناتٌ للأمن المركزيّ، حولها وبعدها قواتٌ من الأمن المركزي تمشّط المنطقة بعد الجرافات.

Embed from Getty Images

من مشاهد الفض 

كمثال لشكل تنظيم القوات أثناء عملية الفض، ففي المدخل الغربي للميدان، كانت تشكيلة القوات كالآتي: جرافات مجنزرة، معها أربع ناقلات تحمل أفرادًا من الشرطة، وخلفها 50 شرطيًا يتحركون على الأقدام.

عمليات الفض والقتل والاشتباك تمّت في البداية على يد الشرطة وقوات الأمن المركزي، وبحسب تصريح لوزير الداخلية محمد إبراهيم، نفذت القوات الخاصة الهجمة الأخيرة على مركز الاعتصام، وتُوثّق عدّة شهادات مشاركةَ قناصين في القتل، تمركزوا فوق مبانٍ حكومية وأمنية مُحيطة بالميدان، وظلّوا في مواقعهم لفترات طويلة أثناء الفض.

ولم تكن هذه هي العناصر الأمنية الوحيدة المشاركة في الفض، فضلًا عن استخدام الجرافات التابعة للجيش المصري، شغّل الجيش طائرات مروحية طافت فوق موقع الفض، كان على متنها ضباط قَنَصوا المعتصمين من أعلى، بحسب شهادات مختلفة ذكرت في التقريرين الذين نعتمد عليهما، وأحيانًا ألقي من الطائرات غاز مسيلٌ للدموع، بعضها رُمي على مركز الاعتصام وتحديدًا المستشفى الميداني.

يمكنك بالضغط (هنا) الاطلاعُ على مقطعٍ مصوّر من أحداث الفض يُظهر كيفية استخدام الجرافات لتجريف خيام الاعتصام، وكيفَ استجاب بعض المعتصمين برمي الحجارة وأحيانًا المولوتوف، وتظهر مجموعة من الجُثث ممددةً على الأرض، والنيران تقترب منها.

كيف ردّ المعتصمون على الفض وهل كانوا مسلّحين؟

جهّز المعتصمون مجموعات على كلّ مدخل لتأمينه خلال أيام الاعتصام، وقبل الفض وضعت هذه المجموعات أكياس رمل و«حواجز بدائية» هدّمتها الجرافات، ولكنها تسبّبت بتأخير تقدّم القوات في الساعات الأولى للفض، وقاومَت هذه المجموعات باستخدام الحجارة (الطوب)، وأحيانًا المولوتوف، وفي حالات قليلة جدًا، بحسب شهادات «هيومن رايتس ووتش» والمبادرة المصرية، باستخدام السلاح، وبحسب رواية النظام تحديدًا 10 أسلحة آلية و29 خرطوش، بحسب تصريح وزارة الداخلية.

وفي تصريح لوزير الداخلية نفسه، محمد إبراهيم، قال: إنّ قوات الأمن صادرت في رابعة 15 بندقية، ولاحقًا تحدث عن هذا الموضوع وزير الدفاع آنذاك والرئيس المصري لاحقًا، عبد الفتاح السيسي: «لا أقول إن الجميع كانوا يطلقون النيران، لكن وجود 20 أو 30 أو 50 شخصًا يطلقون النيران الحية أكثر من كاف في اعتصام بهذا الحجم».

ويبدو أن تصريح وزارة الداخلية المصرية عن عدد الأسلحة أكثر دقّة، وهو وفقًا لتقديرات عديدة رقمٌ ضئيلٌ، ويوضّح أن استخدام الأسلحة، أو حملها بين المعتصمين، كان محدودًا. واحدٌ من الأدلة الموثّقة للقتل العشوائي الذي ارتكبه الأمن، مقطعٌ مصوّر لمدرعة برشاش آلي تُطلق الرصاص الحيّ على من حولها من المعتصمين، وتقوم بالدوران حول نفسها بالكامل (360 درجة)، دونَ أدنى تمييز أثناء قتلها للمعتصمين. ويمكن الاطّلاع على هذا المقطع بالضغط (هنا)، ويُظهر المقطع مدرعةً تطلق النار على المعتصمين في أحد شوارع الاعتصام، وتظهر جثث للقتلى وإصابة واضحة على مصوّر المقطع.

حاولت مجموعات تأمين المداخل بين المتظاهرين ترميم المتاريس وتقويتها لتعطيل وتأخير عملية الفض، وأشعلوا النار في إطارات سيارات، وفي بعض الشوارع استخدم المعتصمون سيّارات وحافلات لإيقاف التقدّم، وهو ما حصلَ بالفعل وصولًا للساعة من 10 – 11، لتخفّ بعد ذلك وتيرة إطلاق النار الحي مؤقتًا، مع استمرار استهداف القناصة للمعتصمين، ثم عادَ الضرب بعد الظهر بشدة، وبشكل موحّد عند كافة المداخل، ولكن استطاعت القوات أحيانًا التقدّم سريعًا للأمام، مثلما حصل في المدخل الشمالي للاعتصام، إذ يقولُ أحد الشهود: إنّ قوات الأمن بحلول الساعة 10:30 كانت على بعد 200 متر من مركز الاعتصام.

في المدخل الغربي للاعتصام، بحسب بعض الشهادات، تقدّمت قوات الأمن الساعة 10 إلى حدّ قريب من المتاريس، وأطلقت النار بشكل مباشر على من يقفون وراءها، وأحيانًا تقدّمت الجرافات ورفعت أكياس الرمل ورمتها على المتظاهرين، ثم أُفسح المجال للمعتصمين ليسحبوا الجثث، ويقول أحد الشهود: إن بعض الجثث كان مهشمًا بسبب مرور الجرافات والمدرعات على أطرافها. وللمدخل الغربيّ أهمية خاصة، فهو المدخل الذي أعلنت السلطات أنه مخرج آمن لمن أراد الانسحاب من موقع الاعتصام.

ويمكنك بالضغط (هنا) الاطّلاع على مقطع مصوّر يوثّق احتراق جثث للقتلى أثناء عملية الفض وتقدّم الجرافات.

Embed from Getty Images

سيدة مصرية تحاول إيقاف الجرافة والجنود من التقدّم وأمامهم جريح ملقى على الأرض، ويظهر في يده مقلاع أحجار صغير

ولكن المخرج لم يكن آمنًا بشكل كامل وفقًا لشهادات عدّة، فبعضُ من خرجوا منه اعتُقلوا، ومرّ بعضهم بسلام، ولكن اعترضهم لاحقًا بعض سكان الأحياء المحيطة بالاعتصام، وتروي شهادةٌ لأحد الساكنين في محيط الاعتصام بأن بعض أفراد قوات الأمن، بعد انتهاء الفض بشكل كامل والسماح لمن تبقّوا بالخروج عبرَ المخرج الآمن، أطلقوا النار على المُعتصمين الخارجين بشكل مستمر لعدّة دقائق، ثم جمعوا الذخيرة المستخدمة من الأرض.

ومن المهم في هذا السياق الإشارة إلى أنّ بعض الشهادات عن استمرارية إطلاق النار الحيّ تختلفُ عن عموم الشهادات الأخرى، من بينها شهادةٌ وثقتها المبادرة المصرية عن أليستير بيتش، مراسلٌ لصحيفة الإندبندنت البريطانية، الذي حضرَ للميدان الساعة الثامنة صباحًا، وشهادته تنصُّ على أنّ إطلاق النار كان بصورة متقطعة حتى رحيله في الساعة الخامسة عصرًا، وأكّد في شهادته أن الإصابات كانت في الرأس والرقبة والصدر، أي أنها تستهدفُ القتل، وتتفقُ العديد من الشهادات على هذا التوصيف لأماكن الإصابات.

«عمارة المنايفة» والإعدام الميدانيّ

يقول تقرير «هيومن رايتس ووتش»: إنّ «أعنف فصول إطلاق النار» في يوم الفض كان عند المدخل الجنوبي للاعتصام، أي في جنوب الشارع المسمّى شارع الطيران، «المؤدي إلى قلب مدينة نصر» في شرق القاهرة. وكانت عمارة تحت البناء هي مركز المواجهات في هذا المدخل، ويسمّيها تقرير المنظمة بالاسم الذي أطلقه المعتصمون عليها: «عمارة المنايفة»، في إشارة لاسم محافظة المنوفية المصرية، التي ينتمي إليها أعضاء المجموعة التابعة لجماعة الإخوان المسلمين ممن كُلفوا بتأمين المدخل الجنوبي للاعتصام.

ما أهمية عمارة المنايفة؟ موقعها وارتفاعها الذي سمح للمعتصمين بكشف القوات الزاحفة، كما أن بنيتها سمحت لهم بالاختباء خلف أعمدتها وجدرانها، وتُورد إحدى الشهادات استخدام المعتصمين فيها للسلاح، ومنها تابعوا رميَ المولوتوف والحجارة على القوات الأمنية لوقف تقدمها، ويقول تقرير المنظمة: إنّ المقاومة من العمارة أخّرت دخول القوات لستّ ساعات، وهذا يتفقُ مع شهادة وثّقتها المبادرة المصرية.

يوثق تقرير «هيومن رايتس ووتش» مشاهدات لثلاثة شهود يقولون: إنّ قوات الأمن بعد سيطرتها على العمارة ضربت وعذّبت من فيها، وأعدمت المعتصمين ميدانيًا «في بعض الحالات»، ومن الجدير بالذكر أن الإعدام الميداني لم يقتصر على العمارة، بل تكرر لاحقًا في حقّ مصابين عاجزين قُتلوا في مستشفى رابعة، بحسب التقرير. ويمكنك بالضغط (هنا) مشاهدة مقطع مصوّر، نشرته وزارة الداخلية، يُظهر نيرانًا تُلقى من عمارة المنايفة أثناء المناوشات مع قوى الأمن.

اكتمال الفضّ.. مركز رابعة يتحوّل إلى مقبرة

في مركز الاعتصام يتواجد مسجد رابعة، ومستشفى رابعة، وهو مشفى طبيّ حكومي، بالإضافة لمستشفى ميداني أقامه المعتصمون بمواد علاج أولية لم تكن ملائمةً لعلاج الإصابات الحرجة التي وقعت أثناء الفض، بالإضافة إلى مركز إعلامي للصحافيين، وقاعة باسم «قاعة رقم 3» لقياديي الإخوان المسلمين. ومع نهاية يوم الفض امتلأت هذه المرافق جميعها بالمُصابين وبجثث الموتى.

فضلًا عن المصابين والقتلى، امتلأ المركز بالمعتصمين الفارين من زحف قوى الأمن، ومحاولات الوصول لمركز الاعتصام لنقل الجرحى لمستشفيات أخرى لعلاجهم خارج الميدان مُنعت من الشرطة، وتُورد شهادتان لشخصين مختلفين أنّ بعض سائقي سيارات الإسعاف قُتلوا مثلما قتل المتظاهرون، وبحلول الساعة العاشرة وصل إطلاق النار، والغاز المسيّل للدموع، والقنص، إلى قلب الاعتصام بما في ذلك المرافق المختلفة المذكورة ومن ضمنها المرافق الطبية.

Embed from Getty Images

جزء من جثث قتلى على أرضية مستشفى رابعة يومَ الفض 

يسقط الجرحى، فيحاول بعض المعتصمين نقلهم ليتلقّوا العلاج الأولي، فيُقتلون أثناء محاولتهم أو يُصابون بإصابات خطيرة تفاقم الوضع. في بعض المشاهد الموثّقة، يدخلُ شخص من خارج الاعتصام ليسأل عن أحد أقاربه أو معارفه، وإذا ما كان بين القتلى أو المصابين، ثم يُصاب هو نفسه، ويُقتل، أو يُجرح.

مشهدٌ آخر يبدو من شهادات عديدة أنه كان شائعًا في عموم الاعتصام، وفي مركزه بشكل خاص: مُصابون بطلق في الرأس خرجت أدمغتهم من مكانها، ومصابون في البطن تخرج أحشاؤهم أمامهم وتُحمل في كيس، أو تترك كما هي.

مع سيطرة قوى الأمن بشكل كامل على المستشفى الميداني أمرت المتواجدين فيه بالخروج مباشرةً، ومنعت محاولات الأطقم الطبية، أو المتطوعين لنقل المُصابين الأحياء لإخراجهم من المكان، وتقول بعض الشهادات إن قوى الأمن أمرتهم بترك المصابين، ومن يرفض هُدد بالقتل المباشر. وهنا تأتي شهادةٌ لطبيبة في المستشفى رفضت الرحيل، وأصرت على أخذ ثلاثة مصابين معها، فرفضَ الضابط طلبها، وأخرج مسدسه ليقتل المصابين فورًا أمامها ليجبرها على تركهم والخروج بحسب روايتها.

وتقول متظاهرة وثّقت شهادتها في تقرير «هيومن رايتس ووتش»: إنّ الأمن أمرها بالخروج من المستشفى حول الساعة 5:40 مسًاء لأنهم يريدون إحراق المبنى، وهو ما حصل بعد ذلك بربع ساعة، بحسب تقرير المنظمة. ومع وصول قوات الأمن لمركز الاعتصام، أغرقت المستشفى الميداني ومستشفى رابعة بقنابل الغاز المسيّلة للدموع وبالرصاص فضلًا عن استهداف القناصة.

وبحلول الساعة 5:30 – 6 مسًاء، سمحت القوات الخاصة لأول مرة منذ بداية الفض لآلاف المعتصمين بمغادرة الميدان، وبحلول ذلك الوقت انتهت عمليات الفض وإطلاق النار، وسيطرت قوى الأمن بشكل كامل على الميدان.

يمكن الاطلاع على تقرير «هيومن رايتس ووتش» من (هنا)، وتقرير المبادرة المصرية للحقوق الشخصية من (هنا).

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد