على أعتاب الذكرى الرابعة لانطلاق الثورة المصرية في 25 يناير 2011، بدا أن اليوم لن يكون عاديا، فقبل الذكرى بأيام قضت المحكمة الجنائية بإخلاء سبيل نجلي مبارك علاء وجمال في قضية القصور الرئاسية، وبعد ذلك قامت قوات الأمن المصرية بقتل الطالبة الإسكندرانية “سندس رضا” التي لم يتخطَ عمرها 17 سنة، وفي اليوم السابق للذكرى قتلت قوات الشرطة الناشطة “شيماء الصباغ” عضو التحالف الشعبي الاشتراكي لتترك ابنها الذي لم يتخطَ عمره ال4 سنوات، وهي اللحظة التي وصفتها الصحيفة البريطانية دايلي ميل ب”الصادمة المروعة”.

وعلى إثر ذلك شهد خطاب حركة السادس من أبريل تصعيدا نوعيا حيث وصفت النظام الحالي ب”القاتل” وقالت في بيان لها أن: “إسقاط النظام الحالي هو الحل الوحيد والملاذ الأخيرللوطن داعين المصريين للنزول “لأن الثورة هي الحل”، وأعلن التحالف الشعبي الاشتراكي عن مؤتمر صحفي لبيان ملابسات قتل شيماء الصباغ تزامنا مع جنازتها التي انطلقت من الإسكندرية، يأتي ذلك تزامنا مع دعوات “التحالف الوطني” المؤيد للرئيس المعزول محمد مرسي للتظاهر في مختلف المحافظات تحت شعار مصر بتتكلم ثورة، مؤكدا في بيانه لا تراجع عن الثورة ولا تفاوض على الدماء أو أهداف ثورة 25 يناير”. وأعلن المتحدث الإعلامي باسم الإخوان قيام 230 فاعلية لإحياء ذكرى 25 يناير، في الوقت الذي كثفت الأجهزة الأمنية استعداداتها وأغلقت ميدان التحرير، وأعلنت هيئة السكة الحديد إيقاف عدد من خطوط القطارات من 5مساءً ل6 صباحًا، وهذا الإيقاف تم تمديده في نهاية اليوم إلى نهاية الشهر الجاري.


دماء تتجدد



واجهت قوات الجيش والشرطة المظاهرات الحاشدة لإحياء ذكرى يناير في عدد من محافظات مصر بإجراءات أمنية مشددة، مما أدى إلى سقوط الكثير من الضحايا اختلفت المصادر في تحديد عددهم بشكل دقيق، حيث أعلنت وزارة الصحة وقوع 18 قتيلًا و 52 مصابًا، في الوقت الذي أعلنت فيه غرفة العمليات بمجلس الوزارء أن عدد الوفيات 17 حالة منها 3 مجندي شرطة بالإضافة إلى إصابة 68 آخرين. وقال العميد علي هريدي رئيس الغرفة:
.”الإخوان عايزين يزودوا أعداد الضحايا وبيموتوا بعض

من جانبه أصدر”المرصد المصري للحقوق والحريات” بيانا أفاد خلاله أن عدد القتلى 25 بينهم 6 من قوات الجيش والشرطة، وعدد الإصابات 203 حالة بينهم 81 حالة خطيرة، بالإضافة إلى 426 حالة اعتقال حسب بيان الداخلية، وثق المرصد 273 حالة منها.

لحظة مقتل أحد المتظاهرين في المطرية:


 


يد الداخلية تمتد ضد الصحفيين أيضًا

أصدرت مؤسسة حرية الفكر والتعبير تقريرًا عن أحداث ذكرى الثورة عددت فيه الانتهاكات بحق الصحفيين أثناء مزاولتهم لمهام عملهم، والتي تنوعت بين التوقيف والقبض والتعدي بالضرب والاستيلاء على المتعلقات، حيث رصدت المؤسسة وقوع ٨ حالات استيقاف لصحفيين والقبض عليهم ثم إخلاء سبيلهم بعد التعدي على عدد منهم بالضرب وسرقة متعلقاتهم، وهم:
أحمد القاعود، وألقي القبض عليه برفقة أخيه محمود القاعود من منزلهم بالبحيرة صباح اليوم، وقامت قوات الشرطة بعد ذلك بإطلاق سراحهم بعد تدخل نقابة الصحفيين؛ محمود شعبان المصور بموقع “دوت مصر”؛ وأحمد الشريف المراسل بموقع “فيتو”، واللذان ألقي القبض عليهما بمنطقة العمرانية ومن ثم تحويلهم لقسم العمرانية ليُخلى سبيلهم بعد التعدي على شعبان والاستيلاء على الكاميرا الخاصة به؛ ومؤمن سمير المصور بجريدة “فيتو”؛ وشمس الدين مرتضى مراسل وكالة أنباء “أونا” واللذان ألقي القبض عليهما بمحطة مترو منطقة “حدائق المعادي” وأخلي سبيلهم قبل ترحيلهم للقسم.


كما تعرض الصحفي محمد أمين مراسل جريدة “فيتو” للقبض أثناء تغطية الأحداث بمنطقة عين شمس قبل أن يتم إطلاق سراحه، كما تعرض علاء القصاص المصور بموقع “مصراوي” للاعتداء بالضرب من قبل رجال الشرطة أثناء تغطية أحداث الذكرى الرابعة للثورة بميدان طلعت حرب قبل أن يتم إخلاء سبيله، وكذلك الصحفية الهولندية “إيستر ميرمان” والتي أطلق سراحها بعد إلقاء القبض عليها قرب منطقة البورصة بوسط المدينة بالقاهرة.

كما أصيب الصحفي نادر نبيل بطلقات خرطوش في الرأس واليد أثناء تغطية الأحداث بمنطقة رمسيس.

وتعرضت الصحفية بجريدة “الفجر” سارة هشام للاعتداء المبرح من قبل مدنيين وقوات الشرطة أثناء وجودها لتغطية الأحداث بشارع رمسيس وتم نقلها على الفور إلى إحدى المستشفيات لتلقي العلاج.

كما تعرضت مراسلة ال”بي بي سي” للتهديد بالقتل في عين شمس، من قبل قوات أمن بزي مدني، إذا لم تتوقف عن التصوير وهو ما دونته في هذه التدوينة:
.


المطرية.. منطقة مشتعلة بالأحداث

شهدت منطقة المطرية -شرق القاهرة- منذ بداية اليوم اشتباكات عنيفة بين المتظاهرين وقوات الأمن المصرية استمرت لأوقات متأخرة ليلا، وأسفرت الاشتباكات عن مقتل 12 مواطنًا بينهم قبطيان أحدهما طفل عمره 10 سنوات يسمى مينا ماهر قندس، وتنوعت إصابات القتلى ما بين طلق ناري في الوجه والصدر والرأس والبطن، وفي العاشرة مساءً دعت صفحة “مطرية ضد الانقلاب”: “جميع الثوار للتحرك بمسيرة حاشدة الآن والخروج بعيدا عن الميدان ليس خوفا ولا هروبا من أرض المعركة ولكن لإعادة ترتيب الأوراق والعودة من جديد“.

وفي الثانية صباح الاثنين نشرت صورة لعشرات الشباب يفترشون الأرض مدونين “جزء من اعتصام المطرية”، حالة التصعيد في المطرية لفتت انتباه المحللين، حيث قال الناشط الحقوقي هيثم أبو خليل في صفحته على “الفيس بوك”: “هنا جمهورية المطرية.. شعب له طعم وشكل آخر”، من جانبه قال سيف عبد الفتاح -الأستاذ في العلوم السياسية- في تدوينة له على “تويتر”: “مفيش خبير إستراتيجي كدة عبقري يطلع باقتراح بإخلاء المطرية حفاظا على الأمن القومي!” في إشارة لما فعلته القوات المسلحة بمدينة رفح في سيناء.

 


مواجهة مع قوات الأمن

 

في تصعيد غير مسبوق واجه المتظاهرون قوات الأمن المصرية في مناطق مختلفة في أنحاء مصر، مما أسفر عن حرق عدد من مدرعات وسيارات الشرطة.

“العقاب الثوري” و”المجهولون” و”المقاومة الشعبية” و”أجناد مصر” أسماء ارتبطت باستهداف نقاط أمنية ومجالس محلية وإحراق سيارات تابعة للشرطة وتبني تفجيرات لعبوات ناسفة، حيث أصدر تنظيم أجناد مصر بيانا أعلن خلاله تبنيه سلسلة من العمليات والتفجيرات تزامنًا مع الذكري الرابعة لثورة 25 يناير، وأوضح البيان قائلاً: كانت عملياتنا كلها ضد الأجهزة الأمنية ولا علاقة لنا بأي عمليات تستهدف المواصلات العامة ولا المصالح العامة”، كما أقر بـ”استهداف ضباط اليوم الأحد، أمام نادي الشمس في منطقة “ألف مسكن” ووقعت من صفوف القوات إصابات لم يعلنوا إلا عن اثنين فقط”.

المصدر:https://elmarsad.org/ar/25jan2015eg/

من جهته أصدر المرصد العربي للحقوق والحريات بيانًا يحصد فيه عمليات ما يعرف بـ«المقاومة الشعبية» في ذكرى 25 يناير 2015 تلخصت تفاصيله في هذا الرسم:

 

 

آخر ساعات الذكرى

 

في مساء ذكرى يناير أشاد محمد منتصر المتحدث الجديد باسم الإخوان المسلمين بما وصفه “صمود وجرأة الثوار” في مواجهة “النظام الغاشم” وأضاف المتحدث الإعلامي في منشور له على “الفيس بوك”: من اليوم هناك مرحلة جديدة من العمل الثوري.. ومسألة انتصار الثورة مسألة حتمية”، وفقًا لوصفه.

“سينتصر جيلنا” هكذا ختمت حركة 6 أبريل منشورًا لها على “الفيس بوك”، وذكر المنشور: “الشرطة تلاحق المتظاهرين، تسحلهم وتقتلهم دون تفرقة بين مواطن ومواطنة، منتم لتيار سياسي أو غير منتم، كبير أو صغير”، وأكدت الحركة “ما جرى اليوم في شوارع القاهرة ومحافظات مصر هو إعلان موقف من الشباب الذي بدأ ثورة يناير والذي لن يهدأ يوما حتى تنتصر ثورته”.

من جانبها أصدرت وزارة الداخلية بيانا قالت فيه: “الشارع المصري شهد استقرارًا أمنيا كبيرًا اليوم”، يأتي ذلك تزامنا مع إظهار عدد من القنوات المصرية الخاصة شوارع هادئة، وصورًا للشرطة وهم يوزعون الشيكولاتة على المواطنين، في الوقت الذي امتدت حالة الطوارئ في العريش ل3 أشهر لتنتهي في 25 أبريل.

 

عرض التعليقات
تحميل المزيد