علي الأغلب ذلك السؤال قد يشغل الشباب من سن الـ15 عامًا، هؤلاء الذين يشاهدون صور تظهر الصراع بين الفلسطيين والاسرائيليين، لكنهم لا يفهمون سبب هذا الصراع في تلك البقعة من الأرض وتاريخه. ومن هذا المنطلق كان طرح هذا السؤال على موقع “كورا quora” وكانت تلك الإجابات عليه:-

من أبرز تلك الإجابات على ذلك السؤال كانت إجابة المستخدم تيم هودجز التي عرض فيها خطابًا للملك عبد الله الأول ملك الأردن، والذي نشره في مجلة أمريكية بعنوان “كيف يرى العرب اليهود” في نوفمبر 1947 أي قبل قيام دولة إسرائيل بـ6 أشهر كاملة، ويعرض خطاب الملك المشاكل التي يعاني منها الفلسطينيون ويشرحها للأمريكيين.

فأكد الملك عبد الله في هذا الخطاب أن فلسطين دولة صغيرة وفقيرة لا يزيد حجمها عن ولاية فيرمونت الأمريكية، وأنها كانت منذ 2000 عام عربية 100% وأن العرب ما زالوا هم الأكثرية رغم موجات الهجرة اليهودية الضخمة، وأبدى الملك دهشته كون الأمريكيين يستنكرون موقف العرب المعادي للصهاينة، مع أنه الموقف نفسه الذي يتخذه الأمريكيون ضد يهود أوروبا وقتها، والذين وصفهم بـ”البؤساء”.

وتساءل الملك كيف يرى العالم مجموعة من الناس تطالب بالعيش على أرض لمجرد أن أجدادهم عاشوا فيها قبل 2000 عام مضى، وعرض تسلسلاً تاريخيًّا لوجود اليهود في فلسطين حيث إنهم انتقلوا إليها ولم يمكثوا فيها طويلاً، وانتقلوا إلى مصر التي استقروا فيها 400 سنة وغادروها عام 1300ق.م واستطاعوا حينها احتلال بعض من أراضي فلسطين ليعيشوا عليها، حيث لم يسيطروا على معظم أراضي فلسطين سوى في عهد داوود وسليمان، وهي الإمبراطورية التي عاشت 70 سنة فقط، وانتهت في عام 926 ق.م، وبعدها أصبح اليهود يعيشون في مقاطعة صغيرة حول القدس.

واختتم الملك عبدالله الأول خطابة الطويل بتوجيهه تساؤلاً للأمريكان، وهو “ماذا كنتم ستقولون لو طلبت منكم وكالة خارجية أن تقبلوا هجرة ملايين من الغرباء إلى بلادكم ليس لشيء إلا لأن هذه الملايين مضطرة للذهاب لأمريكا، أو أن أجدادهم عاشوا ذات مرة قبل ألفي سنة في منطقتكم؟ وماذا كنتم ستفعلون لو أن هذه الوكالة الخارجية فرضت هذه الملايين عليكم رغم رفضكم لهم؟”.

إجابة اخري للمستخدم “وقار رسول” الذي يعمل فنانـًا ومصمم مقاطع فيديو كانت محتويه على أحد خطابات الشيخ أحمد ياسين مؤسس حركة المقاومة “حماس” في فلسطين والذي اغتالته إسرائيل عام 2004 باستخدام صاروخ هيلفاير، حيث أكد الشيخ ياسين في هذا الخطاب على احترام المسلمين لليهود لأنهم أهل دين ولكنهم يقاتلونهم لاعتداءهم على بيوت المسلمين وإخراجم من أملاكهم وأراضيهم، وأن الفلسطينيين لا يطلبون أكثر من حقهم في حماية وامتلاك أرضهم.

بينما جاءت إجابة المستخدمة الروسية اليهودية “ليل أنيسينكو” أكثر توضيحًا لفلسفة الخلاف فذكرت أن تلك المنطقة سكنتها أمم مختلفة عبر العصور، فاليهود سكنوها في العهد البابلي ثم جاءت الإمبراطورية الرومانية لتمحيهم تمامًا وتجعلهم يتشتتوا في ربوع الأرض “الشتات الكبير”، فأصبحوا مضطهدين من الأمم الأخرى لاعتبارهم دخلاء على بلادهم، وأصبح حلم اليهود منذ ذلك الحين هو العودة لوطنهم الأول (فلسطين)، وفي المقابل فإن العرب سكنوا تلك المنطقة لمئات السنين قبل اليهود وبعد محوهم عنها ومازالوا يسكنوها إلى الآن، ولذلك فهم يؤمنون بأنها وطنهم.

وذكرت ليل أحداث هجرة اليهود بأعداد ضخمة إلى فلسطين التي يعتبرونها هم “إسرائيل” في أواخر القرن الـ19 بدعوة من الحركة الصهيونية آنذاك، فلم يأخذوا في حسبانهم حينها أن العرب يأهلون تلك المنطقة ويعتبرونها وطنهم. ومن هنا كانت بداية الصراع العربي الاسرائيلي، وكانت الحركة الصهيونية علاوة على ذلك عنصرية ضد العرب، لذلك فإن ليل تعتبر أن للعرب الحق في اعتبار الحركة الصهيونية أو اعتبار الصهاينة أعداء لهم، ثم استطردت في تعليقها بأنه وبعد الحرب العالمية الثانية وما فعله النازيون باليهود صوتت الأمم المتحدة على إقامة دولة لليهود وهي إسرائيل وذلك عام 1948، وبذلك لم يصبح للعرب دولة، وحينها أصبح الصراع أكبر.

واختتمت ليل تعليقها بعدم وجود رأي موضوعي في تلك القضية حيث أنه في كل مرحلة من الصراع العربي الإسرائيلي فإن كلا الجانبين كان لديهما الفرصة لتحجيم الصراع بينهما وإيجاد حلول تناسبهما، مؤكدة كون مختلف الأطراف، ومنها أمريكا والعالم الإسلامي، يستخدمون قضية الصراع العربي الإسرائيلي لخدمة مصالحهم السياسية أو الاقتصادية، واصفة هذا الاستغلال للقضية بأنه “عين الشر”.

مستخدم آخر سمى نفسه “كيفر إيريز” علق مستخدمًا مقطع فيديو بعنوان “مناطق الصراع الإسرائيلي الفلسطيني” أعدته ونشرته قناة اليوتيوب “كاسبيان ريبورت”، حيث يوضح بالخرائط والصور مع تعليق صوتي باللغة الإنجليزية – يمكنك تشغيل خدمة الترجمة من موقع يوتيوب – ويشرح المقطع أصل الصراع بين العرب والإسرائيليين على تلك الأرض.

فيما أجاب المستخدم “أليكس سادوفسكي” بأن تلك المنطقة قد ضمتها الإمبراطورية الإسلامية وسكنها العرب في القرن السابع الميلادي، في حين أن سيادة اليهود على تلك المنطقة لم تكن لمدة طويلة عبر مختلف العصور، حيث إن آخر سيادة لليهود على المنطقة كانت في عهد دولة يهوذا، التي انتهت تحت الاحتلال البابلي في 597 ق.م. وأن المسلمين بعد ضمهم لتلك الأرض وعلى أطلال معبد أورشليم اليهودي قد بنو المسجد الأقصى، ووصف أليكس أن عروبة تلك الأرض تستند على حقيقة أن المسلمين العرب استطاعوا الاستيلاء على المنطقة وضمها في وقت لم تكن القوة في أيدي اليهود كافية للعودة إلى أراضيهم والاستيلاء عليها، مؤكدًا على عدم إغفال حقيقة أن اليهود في عهد قوتهم لم ينتظروا لحظة للعودة إلى أراضيهم ومحاولة السيطرة عليها واستردادها من قبائل أخرى.

وأكمل إجابته بأن اسم فلسطين أطلق لأول مرة عام 70 ميلادية حينما استولى الرومان على المنطقة وأقاموا إبادة جماعية لليهود وهدموا معبد أورشليم ووعدوا بأن الأرض سيتم تسميتها فلسطين نسبة إلى “الفلستا” وهم جماعات أبادتها اليهود قبل ذلك بقرون، كما حاول الرومان تغيير أورشليم إلى إيليا كابتولينا.

واختتم المستخدم تعليقه بأنه يعتبر أن فلسطين لم تكن أبدًا دولة أو كيانـًا مستقلاً فهي عبر العصور حكمت بالتناوب من الرومان والمسلمين والصليبيين والدولة العثمانية ثم من بريطانيا بعد الحرب العالمية الأولى، التي وافقت على تخصيص جزء من تلك المنطقة لليهود ليقيموا عليها دولتهم التي يحلمون بها.

وأضاف المستخدم جون بيرجيس تعليقـًا ينصح فيه بقراءة كتاب “العرب والصهيونية قبل الحرب العالمية الأولى” والذي كتبه نيفيل جي. مانديل، وهو كتاب يعرض وثائق تحتفظ بها عدة دول منها تركيا وألمانيا وإسرائيل والمملكة المتحدة وأمريكا ودول أخرى، وتظهر تلك الوثائق أن تلك المنطقة عرفت باسم فلسطين قبل نصف قرن من الزمان قبل قيام دولة إسرائيل.

فيما عرض مستخدم آخر لم يكتب اسمه في تعليق له فيديو جرافيك بعنوان “هذه الأرض ملكي” وللمقطع خلفية صوتية (أغنية بعنوان هذه الأرض ملكي)، ويصور الفيديو أن الصراع العربي الإسرائيلي – حاليًا- ليس إلا فصلاً من فصول أخرى كثيرة من الصراع الطويل على تلك البقعة من الأرض عبر مئات الآلاف من السنين.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد