تتوفر ألعاب «البلايستيشن» على إمكانية صناعة لاعب بمواصفات كاملة وتسميته بأي اسم، حيث يمكن صناعة لاعب طويل، وقوي، وسريع، ومراوغ، ويمتلك تسديدات صاروخية حاسمة، لكن لم يتخيل أحد أن يأتي لاعب حقيقي بهذه المواصفات، وتقوم «PES 6» بإصدار هذه الموصفات الخارقة بشكل رسمي على أحد اللاعبين، حتى ظهر البرازيلي أدريانو.

«مزيجً من رونالدو وإبراهيموفيتش»

يمكن القول إن أدريانو كان لاعب كرة قدم كلاعبي «البلايستيشن» الخارقين، فقد كان البرازيلي المولود في 17 فبراير (شباط) 1982 يبلغ طوله 190 سم بجسد عضلي يزن 86 كجم، ويمتلك سرعة ومهارة مهاجمي البرازيليين التاريخيين، وقوة القدم اليسرى لروبيرتو كارلوس، وبالتالي فقد أصبح من أفضل المهاجمين في العالم. يقول عنه إيفان كوردوبا لاعب «إنترميلانو» السابق: «لقد قلت لأدريانو إنه مزيجً من رونالدو وزلاتان إبراهيموفيتش وبإمكانه أن يصبح الأفضل في العالم».

حاول الاستماع لصوت العارضة لتعرف مدى قوة تسديدات أدريانو:

كانت مواصفات أدريانو فريدة من نوعها، وكان أداؤه مبهرًا؛ مما جعله هدفًا لأكبر الفرق حول العالم، حتى إن زميله السابق زلاتان إبراهيموفيتش الذي لا يمدح الكثير من اللاعبين، وصفه بأنه «الأكثر موهبة على الإطلاق» بين من لعب معهم، وقال إبراهيموفيتش: «لقد لعبت مع لاعبين موهوبين. لكن أدريانو كان مختلفًا، لقد شعرت أنه بإمكانه اللعب بهذا المستوى لفترة أطول».

الصورة على اليمين أدريانو في البرازيل والصور الأخرى أدريانو عندما كان في إنتر ميلان

ويضيف: «عندما أتيت إلى إنتر ميلان، أول ما قلته لرئيس النادي إنني أريد اللعب معه، لقد كان حيوانًا؛ كان بإمكانه التسديد من كل الزوايا، ولا يمكن لأحد أن يأخذ الكرة منه». وفي عام 2005، أشاد به جوزيه مورينيو المدير الفني لـ«تشيلسي» آنذاك وقال: «اسم أدريانو محفور في ذهني، لأنه يملك مقومات جسدية وفنية هائلة، وأتوقع أن يصبح أفضل مهاجمي العالم في المستقبل»

ومنذ أن قدم من البرازيل، واتجه صوب إيطاليا في 2001، التي كانت حينها جنة كرة القدم وأرض الأحلام، تنبأ الجميع أن هذا الفتى سيكون الوريث الشرعي لرونالدو دا ليما، لكنه لم يأخذ حظه من المشاركة في البداية مع «إنتر ميلان»، فتمت إعارته إلى فيورنتينا في بداية 2002، وبعد ذلك تم بيعه لبارما، في صيف 2002، مقابل 14 مليون يورو.

هدف أدريانو مع «إنتر ميلان» ضد ريال مدريد بمباراة ودية في أغسطس (آب) 2001 عندما كان عمره 19 عامًا:

وفي بارما بدأ أدريانو يسطع كنجم عالمي، إذ سجل ثمانية أهداف في تسع مباريات، لتشعر إدارة «الإنتر» بمدى موهبة البرازيلي صاحب الواحد والعشرين عامًا حينها، وترصد 23.5 مليون يورو لضمه مرة أخرى، حيث فاز مع «الانتر» بالدوري الإيطالي مواسم: 2005-2006 و2006-2007 و2007-2008  و2008-2009، وبطولة كأس إيطاليا موسم 2004-2005، وكأس السوبر الإيطالي موسم 2005-2006.

ولم يكن تألق أسطورة لعبة «PES 6» محليًا فقط؛ فقد فاز مع المنتخب البرازيلي ببطولة «كوبا أمريكا 2004»، وسجل هدفًا في نهائي البطولة أمام الأرجنتين، وبعد اللقاء قال: «أهدي بطولة كوبا أمريكا لوالدي، هو أهم صديق لي، وبدونه لم أكن موجودًا». وفي عام 2005 شكل هجومًا كاسحًا مع زملائه كاكا، وروبينو، ورونالدينهو في بطولة كأس القارات، واختتم نهائي البطولة بفوز كبير للبرازيل على الأرجنتين بنتيجة كبيرة 4-1، بتوقيع أدريانو (هدفين)، ورونالدينيو، وكاكا.

 

من قمة كرة القدم إلى أوكار العصابات

في عام 2016 ظهرت العديد من الصور لأدريانو في الأحياء الفقيرة وأخرى مع بعض أفراد العصابات، وذكرت تقارير أن أدريانو اعتمد على عصابة قاتلة تعرف باسم «الكوماندوز الأحمر» لحمايته أثناء بقائه في الأحياء الفقيرة. وأشارت تقارير صحافية أخرى إلى أن العصابة التي كانت مشاركة بحرب العصابات في ريو، أجبرت أدريانو على الانضمام إليها، حتى تضمن الحماية لعائلته، واعتمدت عليه في إتمام صفقة سلاح.

ولم يكن سقوط أدريانو مجرد هفوة صغيرة، فقد ظهر الأمبراطور (كما لقبوه في إيطاليا) – الذي كان يبلغ راتبه 80 ألف جنيه إسترليني في الأسبوع – في عدة صور يحمل بنادق، ويشير بإيماءات العصابات الاستفزازية، ولم تكن هذه الصور فقط ما تشير إلى ما وصل إليه أدريانو؛ فقد أُطلق النار على صديقته، وقُتلت أثناء ركوبها معه في سيارته، وتم إلقاء القبض عليه بتهمة تتعلق بتهريب المخدرات، ونشر مقاطع الفيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر قيادته للسيارة تحت تأثير الكحول.

صور لأدريانو في الأحياء الفقيرة

وذكرت تقارير صحافية أنه حجز غرفة في أحد الفنادق، وأنفق 13 ألف جنيه إسترليني على 18 عاهرة في ليلة واحدة، وعلى الرغم من عدم إدانته بأي من الجرائم، فإن اسم أدريانو لم يخرج من الصحف الرياضية قط موصومًا بتلك السلوكيات.

كيف يمكن للاعب بمثل هذه المواصفات أن يسقط من قمة اللاعبين في العالم بهذه السرعة؟ كيف تختفي موهبة أحد أبرز المواهب الرياضية التي ظهرت في العالم؟ لقد بدأ مستوى أدريانو في الانحدار بشكل كبير خلال موسم 2006-2007، وأُعير بعد ذلك إلى «ساو باولو» ثم تناقل بين أندية «روما»، و«كورينثيانز»، و«أتليتيكو باراناينسي» و«ميامي يونايتيد»، آخر نادٍ له في عام 2016، وفي هذه الفرق لعب بعض المباريات الجيدة، ولكن لم يصل أبدًا إلى مستواه في الإنتر.

في عام 2004 بعد تسعة أيام من فوزه بكأس «كوبا أمريكا»، توفي والد أدريانو وتغير مجرى حياته. يقول خافيير زانيتي الكابتن السابق لنادي «إنترميلان» الإيطالي: «عندما تلقى مكالمة هاتفية علم فيها بخبر وفاة والده، بدأ في الصراخ بطريقة لا يمكن تخيلها. وقررنا أنا وموراتي (رئيس النادي حينها) رعايته مثل الأخ، وظل يلعب ويسجل الأهداف ويهديها لوالده، لكن بعد هذه المكالمة لم يعد أدريانو الذي نعرف مرة أخرى».

وأضاف زانيتي: «كنا نقول له إنه مزيج من رونالدو وزلاتان إبراهيموفيتش، وأنه يمكن أن يكون أفضل من الاثنين معًا، لكن لم نتمكن من علاج اكتئابه». في هذه الفترة كاد يصل الاكتئاب بالهداف البرازيلي إلى الانتحار على حد وصف والدته، وقد علق أدريانو على تلك الحادثة قائلًا: «أنا فقط من يعرف كم المعاناة التي تعرضت لها. تركت وفاة أبي فراغًا ضخمًا، شعرت بالوحدة الشديدة، وساءت الأمور؛ لأني عزلت نفسي».  

وتابع المهاجم البرازيلي: «كنت وحدي في إيطاليا حزينًا ومكتئبًا، لذلك بدأت أشرب، ولم أعد أشعر بالسعادة إلا مع الخمر، وكنت أفعل ذلك كل ليلة. شربت كل شيء يمكنني الحصول عليه: النبيذ، والويسكي، والفودكا، والبيرة».  ويضيف: «لم يكن يمكنني النوم إلا بعد الشراب».

وأضاف البرازيلي: «كنت أصل لجلسات التدريب الصباحية في حالة سُكر، وكان الطاقم الطبي يأخذني إلى النوم في المستشفى، وغطت علي إدارة الإنتر بقولها للصحافة إنني أعاني من مشاكل عضلية». «لم أتوقف عن الشرب، وفي النهاية اضطررت إلى ترك إنتر».

واعترف اللاعب بأن إنتر ميلان قد بذل قصارى جهده لإخفاء مشكلاته، ولكنه ألقى باللوم على الأشخاص الذين كان يرتبط بهم: «أدركت لاحقًا أن المشكلة في الأشخاص المحيطين بي، أنهم  لم يفعلوا شيئًا سوى اصطحابي إلى حفلات النساء والكحول، دون التفكير في أي شيء».

أكثر من مجرد «مستطيل أخضر».. كيف تكشف كرة القدم عمق النزاعات الجهوية في تونس؟

المصادر

تحميل المزيد